باعتماد 5 معايير للتصميم.. قرية سكنية للنازحين شرقي حلب |صور

تاريخ النشر: 12.04.2021 | 06:53 دمشق

آخر تحديث: 12.04.2021 | 11:05 دمشق

حلب - ثائر المحمد

بعد أشهر من العمل، أنهت جمعية "عطاء" للإغاثة الإنسانية، بناء "تجمع عطاء السكني الثالث" في منطقة جرابلس بريف حلب الشرقي، وأعلنت يوم الجمعة الماضي عن افتتاح التجمع بشكل رسمي، لإيواء 800 أسرة من النازحين.

يقع التجمع في منطقة "العمارنة"، على بعد 7 كيلومترات عن مركز مدينة جرابلس، ويضم 800 وحدة سكنية، بالإضافة إلى احتوائه على مدرسة ومسجد ومستوصف وحدائق عامة وسوق تجاري.

التجمع خُصص لإيواء عدد من المهجرين والنازحين القاطنين في المخيمات، على أمل تخفيف معاناتهم، خاصة مع حلول شهر رمضان، بالتزامن مع استمرار العمل في مشاريع أخرى مشابهة لإيواء المزيد من الأسر، بحسب الجمعية.

معايير التجمع السكني

اعتمد القائمون على مشروع الوحدات السكنية على نموذجين في بناء الوحدة، الأول غرفتان ومطبخ وحمّام، والثاني ثلاث غرف ومطبخ وحمّام، وفقاً لـ محمد كرنيبو، مسؤول الإعلام الاجتماعي في جمعية "عطاء".

وذكر "كرنيبو" خلال حديثه لموقع تلفزيون سوريا، أن الجمعية اعتمدت 5 معايير في تصميم التجمعات السكنية، أولها التخطيط العمراني المناسب للبيئة المحلية، حيث تم إنشاء البنية التحتية من شبكة المياه والصرف الصحي والطرقات وكامل التجهيزات والمرافق اللازمة لتشغيل المجمع السكني، كما تم اختيار الموقع ليكون متصلاً بالتجمعات المجاورة في منطقة جرابلس، وليكون بداية لمشاريع السكن المستدامة ضمن بيئة آمنة وبعيدة عن أي مواجهات محتملة، وبالتالي ضمان عامل الأمن والسلامة.

وصمم المجمع السكني على مبادئ تخطيط عمراني واضحة، بحسب "كرنيبو"، وذلك من حيث نسب الأبنية السكنية والأبنية الخدمية والحدائق والمساحات الخضراء والمساحات المخصصة للحركة ومساحات التوسع.

 

 

وأما المعيار الثاني، فهو التصميم والإنشاء، حيث عملت الجمعية على تصميم الوحدات السكنية بما يوفر الخيارات المتعددة من حيث حجم وطبيعة العائلة المستفيدة، إذ تتوافر الخيارات من حيث المساحة والاستقلالية، وتتراوح المساحات من 40 متراً مربعاً لتصل إلى 67 متراً مربعاً، كما تم اعتماد النظام الهيكلي الذي يعتمد على الأعمدة الإسمنتية، وتقليل عددها من خلال نمط معماري يعتمد على النظام التوْءَمي وتكرار الحوائط والأعمدة المشتركة، لتقليل الكلفة الاقتصادية.

وقال "كرنيبو"، إن تصميم المشروع بجميع خدماته وبنيته التحتية راعى الاستخدام المستقبلي والمرونة من حيث إمكانية التوسع والاتصال بأي بنية تحتية مستقبلية تخدم المنطقة من حيث شبكة الطرقات أو الصرف الصحي أو شبكة المياه، مشيراً أيضاً إلى مراعاة تكوين نسيج اجتماعي متجانس ضمن التجمع السكني، بعيداً عن التمييز أو التفرقة.

مواصفات التجمع

يؤكد "كرنيبو"، أن بناء الكتل السكنية تم على أساس من الخرسانة يعلوه جسر من الخرسانة المسلحة، أما الجدران فهي من البلوك الخرساني، والسقف من الخرسانة المسلحة المصممة والمعزولة من الأعلى، في حين أن أرضيات الوحدة السكنية من البلاط والموزاييك، والجدران مكسوة بالزريقة الخرسانية من الداخل والخارج وكذلك الدهان.

ويضيف أن لكل وحدة سكنية باب معدني رئيسي وشبك حماية معدني للنوافذ من الخارج، كما أن الوحدة السكنية مزودة بشبكة للمياه العذبة ضمن المطبخ والحمام والمرحاض ومصرفة بشبكة صرف صحي.

وتتمتع الوحدة السكنية بالتمديدات الكهربائية (نقاط ضوئية + مآخذ)، كما أن كل غرفة في الوحدة مزودة بمدخنة وكذلك الحمام.

أسس اختيار المستفيدين

وفقاً لـ "كرنيبو"، يتم اختيار المستفيدين بعد تقييم حالاتهم، مع مراعاة عدة معايير شاملة تغطي مختلف النواحي، مثل (عدد أفراد العائلة - نسبة الاتكالية - الحالة الاجتماعية - الحالة المادية - الحالة العلمية - مكان الإقامة الحالية)، ويتم بعد ذلك إعطاء درجات محددة لكل عائلة للوصول إلى الحالات الأكثر استحقاقاً.

وأضاف أن جمعية "عطاء" تعتمد على التنسيق مع المجالس المحلية والهيئات الفاعلة في منطقة المشروع، إضافة إلى ترشيحات فروع الجمعية من خلال قواعد البيانات الموجودة لديهم للفئات المستهدفة الأكثر احتياجاً والمناسبة للسكن حسب المعايير المعلنة، وبناء على التقييم بعد تعبئة فورم التسجيل يتم اختيار المستفيدين وفقا لدرجات الاستحقاق التي حصلوا عليها.

ومن المقرر أن يتم تحصيل مبلغ رمزي من قاطني التجمع بدل الخدمات العامة، وذلك من أجل ضمان استمراريتها، مع مراعاة ذوي الدخل المحدود، وإعفاء بعض الفئات الاجتماعية الأكثر هشاشة.

كلفة المشروع والجهات الداعمة

يمتد المشروع على مساحة قدرها 100 ألف متر مربع، بكلفة إجمالية قدرها 3 مليون دولار، وتتراوح مساحة الكتلة السكنية الواحدة، بين 40 متراً مربعاً، و67 متراً مربعاً.

وأشارت الجمعية، إلى أن العديد من مانحيها وداعميها وشركائها، ساهموا في تمويل المشروع باعتباره مشروعاً استراتيجياً، ومن هذه الجهات (وقف البركة والإحسان - قطر الخيرية - جمعية الشيخ عبد الله النوري - جمعية القلوب الرحيمة - أمان فلسطين - رابطة النور).

فكرة المشروع وأهمية الموقع

قال "كرنيبو"، إن فكرة التجمعات السكنية بدأت في مطلع العام 2014 كاستجابة من جمعية "عطاء" للنزوح الكبير باتجاه المناطق الآمنة في شمالي سوريا، موضحاً أن الجمعية بحثت عن حلول ذات ديمومة بعيداً عن الخيم، فبدأت بوحدات سكنية انتقالية عددها 100، في مساحة لا تتجاوز 18 متراً مربعاً، لتتطور الفكرة بعدها إلى إنشاء تجمعات سكنية متكاملة توفر الكرامة والحماية للنازحين والمهجرين قسراً إلى الشمال السوري.

وذكر أن الجمعية تهدف من خلال التجمعات إلى تطوير وتعزيز مشاريع الإسكان الاجتماعي المعاصر والإسكان المنخفض التكلفة في شمالي سوريا بهدف تحسين الجودة ووضع تعريف واضح لمشاريع الإسكان والمأوى المناسب لكرامة الإنسان وفق معايير واضحة.

واختارت الجمعية منطقة جرابلس لبناء المشروع، ليكون بداية لمشاريع السكن المستدامة ضمن بيئة آمنة وبعيدة عن أي مواجهات محتملة، وبالتالي ضمان عامل الأمن والسلامة، وتشير الجمعية إلى أن المشروع يرتبط بخط طريق رئيسي يصله بالطرق الرئيسية في المنطقة، ما يعني تأمين الاتصال العمراني للمشروع مع بقية المنطقة وتسهيل وصول القاطنين بالمشروع إلى المناطق المختلفة المجاورة.

 

 

الجدير بالذكر أن معظم المنظمات الإنسانية المعنية بمجال إيواء النازحين في شمال غربي سوريا، ركزت اهتماماتها وجهودها خلال السنوات القليلة الماضية على بناء تجمعات سكنية، في محاولة للاستعاضة عن الخيام، وتبديد مخاوف عشرات الآلاف من النازحين من المخاطر المحتملة، وخاصة الفيضانات في الشتاء، وكان من هذه التجمعات "تجمع عزيز السكني" (472 شقة سكنية)، الذي افتتحه فريق "ملهم" التطوعي في كانون الثاني / يناير الماضي بالقرب من مدينة اعزاز في ريف حلب الشمالي.

مقالات مقترحة
الهند تسجل أكثر من 4000 وفاة بسبب الإصابة بكورونا
حصيلة الوفيات والإصابات بفيروس كورونا في سوريا
10 حالات وفاة و139 إصابة جديدة بكورونا في سوريا