icon
التغطية الحية

باحث سياسي: عزل السويداء عن سوريا هدف خفي للهجري

2025.07.21 | 14:54 دمشق

آخر تحديث: 21.07.2025 | 16:18 دمشق

44
حكمت الهجري - AFP
 تلفزيون سوريا ـ إسطنبول
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- أكد الأكاديمي عبد الرحمن الحاج أن إدارة المناطق في سوريا يجب أن تستند إلى توافقات وطنية، وليس بالقوة، خاصة في المرحلة الانتقالية بعد الحرب التي أرهقت البلاد.
- أشار الحاج إلى أن ما يحدث في السويداء يعكس طموحات شخصية مدعومة بتوازنات إقليمية، محذراً من التجييش الطائفي والاحتماء بالإسرائيليين، مع ضرورة إبقاء الحلول ضمن الأطر السياسية.
- شدد الحاج على أهمية التمييز بين السكان والفصائل، داعياً إلى بناء مؤسسات دولة عادلة تضمن التمثيل السياسي للجميع، مع معالجة سياسية شاملة للتوترات الطائفية.

قال الأكاديمي والباحث السياسي عبد الرحمن الحاج إن إدارة أي منطقة داخل سوريا لا يجب أن تتم بالقوة المجردة، بل ينبغي أن تستند إلى توافقات وطنية، خصوصاً في المرحلة الانتقالية وبعد حرب استنزفت طاقات السوريين وأزهقت أرواح مئات الآلاف.

وأشار الحاج إلى أن التوافقات الوطنية يجب أن تكون الأساس في العمل السياسي، لكنها لا تعني غض النظر عن ضرورة نزع فتيل أي تمرد مسلح ضد الدولة، موضحاً أن ما يجري في السويداء لا يعبّر عن موقف الأهالي بقدر ما يتعلق بفصيل مسلح يتمترس خلف "الشيخ الهجري وميليشيا مرتبطة به"، بينما كثير من أبناء المحافظة أُجبروا على الاصطفاف خلفه من دون إرادتهم.

تهديدات وتجييش طائفي

لفت الحاج إلى أن مشيخات أخرى في السويداء تعرّضت لتهديدات متكررة، وذكر بالاسم الشيخ البلعوس، الذي تبنّى مواقف وطنية، قائلاً إن هناك من شدّ العصب الطائفي إلى أقصى درجاته، في مشهد يتصدره شيخ يقود ميليشيا مسلحة تضم مجرمين ومهرّبين وفلول النظام، وتدافع عن شخصيات إجرامية أسهمت في قتل السوريين.

وحذّر الحاج من أن هذا المشهد يضفي طابعاً طائفياً على المشهد ويشكّل محاولة لكسب احترام زائف داخل المجتمع، إلى جانب الاحتماء العلني بالإسرائيليين، وهو أمر لا يمكن لأي دولة أن تتسامح معه، ورغم ذلك، شدد على ضرورة إبقاء تصفية النتائج ضمن الأطر السياسية.

طموحات تفجّر البلاد

وأوضح الحاج أن ما يحدث ليس مجرد رد فعل على أحداث متفرقة، بل هو نتيجة لطموحات شخصية مدعومة بتوازنات إقليمية، وهي الطموحات ذاتها التي فجّرت البلاد.
 

وقال إن السويداء عاشت ثمانية أشهر من دون مشاكل تُذكر، في حين حاولت الدولة احتواء الوضع رغم الأخطاء، مستغرباً كيف يمكن الادعاء بأن الأمور سارت بشكل طبيعي حتى انفجرت من دون دور لطرف محلي داخل السويداء.

تمييز ضروري بين السكان والفصائل

شدد الحاج على ضرورة التفريق بين مكونات المجتمع، قائلاً: "كما لا يصح أن نقول (قسد) تعني كل الأكراد، لا يجوز القول إن (الهجري) يمثّل كل السويداء".

وأكد أن هناك مواطنين لا يتفقون مع طموحات الهجري الشخصية، مشدداً على أن الدولة يجب أن تحتكر أدوات العنف، لكن بالتوازي مع بناء مؤسسات دولة عادلة تنصف الجميع وتضمن التمثيل السياسي لكل المكونات.

واعتبر الحاج أن العمل السياسي لا يجب أن يتوقف حتى بعد انتهاء أحداث السويداء، لأن الجراح التي خلّفتها التوترات الطائفية لا تُعالج بالقوة أو بالإجراءات القانونية فقط، بل تحتاج إلى معالجة سياسية شاملة.

هدف خفي.. توظيف المعاناة لتحقيق مكاسب سياسية

رأى الحاج أن الهجري يحاول الاستثمار في المعاناة الإنسانية لتحقيق مكاسب سياسية، عبر الضغط لمنع دخول المساعدات إلى السويداء وفرض واقع جديد يسمح له بالحصول على ممر إنساني إلى الأردن.

وقال إن هذا المسعى يهدف إلى عزل السويداء عن البلد وتحويل المأساة إلى ورقة تفاوض، معتبراً أن ما يجري "مكسب سياسي قذر" يستهدف الضحايا ويخلّف آثاراً لا تُغتفر.