اشتكى ناشطون وصحفيون من استمرار حجب موقع تلفزيون سوريا ومواقع سورية أخرى منذ أكثر من عام، من قبل شركة "فالين/آرسيل" المحتكرة لخدمة الإنترنت في مناطق شمال شرقي سوريا، وذلك بأوامر من استخبارات قوات سوريا الديمقراطية (قسد).
وقال مهندس أمن معلومات في مدينة الرقة لموقع تلفزيون سوريا إن "موقع تلفزيون سوريا وعشرات المواقع السورية الأخرى، مثل عنب بلدي وحلب اليوم، التي كانت تعارض نظام الأسد، لا يمكن تصفحها من دون استخدام خدمة VPN أو برامج تجاوز الحجب، وذلك منذ نحو عام ونصف".
وأشار الخبير التقني، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لأسباب أمنية، إلى أن مواقع مثل الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) وأثر برس وسيريانيوز، كانت تعمل بشكل طبيعي قبل سقوط النظام، لكنها تعرضت للحجب مؤخراً.
وأوضح أن عملية الحجب تتم عبر المزود الوحيد لخدمة الإنترنت، وبأوامر صادرة من جهاز "الاتصالات العسكرية"، التابع لقوات سوريا الديمقراطية.
"فالين" تتذرع بعطل في المواقع المحجوبة
وقال مصدر في شركة فالين، التي تقدم خدمات الجيل الرابع تحت اسم "آرسيل"، إن "عملية الحجب بدأت منذ أكثر من ثلاث سنوات بشكل تدريجي، وشملت مواقع سورية وعربية وتركية، وبعض المواقع الكردية".
وأضاف المصدر أن "مهندسين وموظفين في جهاز الاتصالات العسكرية يشرفون على سيرفرات الشركة، ويتدخلون في عمليات الوصول، المراقبة، وتحديد قائمة المواقع المحجوبة".
وقال مواطن من مدينة الرقة لموقع تلفزيون سوريا إنه استفسر من قسم خدمة العملاء في شركة آرسيل عن سبب عدم قدرته على تصفح موقع سانا أو فتح روابط موقع تلفزيون سوريا عبر منصة فيس بوك، ليأتيه الرد بأن "المشكلة تعود إلى أعطال في المواقع نفسها، وأن الشركة ليست مسؤولة، كون بقية المواقع تعمل بشكل طبيعي".
من جهته، علّق الناشط الإعلامي علي العواد من الرقة على حجب المواقع، قائلاً إن "منصات التواصل الاجتماعي باتت المصدر الرئيسي لتلقي المعلومات، ولم يعد من الممكن حجب المعلومة عن المواطنين"، مؤكداً أن "قسد تعكس ضعفها الداخلي والإعلامي من خلال حجب المواقع التي لا تتبنى روايتها ودعايتها".
وشدد العواد على أن "الصحفيين والناشطين يعتمدون منذ البداية على استخدام برامج VPN لتجاوز الحجب والرقابة، في حين يتمكن المستخدم العادي من الوصول إلى الأخبار بسهولة عبر فيس بوك ومجموعات واتساب وتليغرام".
وأضاف أن "قسد تدين نفسها عندما تحجب موقع وكالة الأنباء الرسمية، الذي يُعد مصدراً مهماً لجميع السوريين لمتابعة القرارات والأخبار التي تمس مختلف جوانب حياتهم كمواطنين".
ودعا العواد شركة فالين وقسد إلى رفع الحجب عن جميع المواقع المحظورة لأسباب سياسية، مؤكداً أن من حق السوريين الوصول إلى المعلومات من مصادر متعددة، بعيداً عن سياسات النظام السابق وإرثه.
فالين.. المزود الوحيد عبر RCELL
تحتكر شركة فالين تقديم خدمات الإنترنت في مناطق سيطرة "قسد"، سواء عبر الكبل الضوئي أو الجيل الرابع (4G)، من خلال شركة "روجافا سيل" (RCELL) التابعة لها.
وتعود ملكية فالين إلى شركة "IQ" العراقية، ومقرها في مدينة السليمانية. وتشير مصادر تلفزيون سوريا إلى أن الشركة تتبع فعلياً لهيرو طالباني، زوجة الرئيس العراقي الراحل جلال طالباني.
ورغم أن فالين تُعرّف عن نفسها بأنها شركة خاصة يمتلكها رجل أعمال من مدينة المالكية بريف الحسكة، فإنها تحظى بدعم واسع من "الإدارة الذاتية" والأجهزة الأمنية التابعة لـ"قسد"، ولم يُسمح لأي جهة أخرى بمنافستها في تقديم خدمة الإنترنت بالمنطقة.
وفي مطلع عام 2019، أطلقت الشركة خدماتها، بالتزامن مع قرار "الإدارة الذاتية" بمنع أصحاب المحال وشركات توزيع الإنترنت من استخدام الشبكة التركية، بذريعة "مخاوف التجسس"، وأجبرتهم على الاعتماد الحصري على فالين.
وبحسب المصادر، كثيراً ما تتدخل الأجهزة الأمنية لصالح شركة فالين ضد مستثمرين وموزّعين للإنترنت، حيث تصادر أجهزتهم وتمنعهم من العمل، كما تضيّق الخناق على كل من يحاول منافستها.