أثار قرار تعيين ما يسمى اللجنة القانونية، لمجلس بلدي جديد في قرية ريمة اللحف بريف السويداء، جدلاً واسعاً بين السكان، حول مدى شرعية وكفاءة المجلس الجديد، وسط اتهامات بالتلاعب بالإدارة الشعبية.
وكانت "اللجنة القانونية في السويداء" التابعة لحكمت الهجري أصدرت في 23 من تشرين الأول الحالي، قراراً بتعيين مجلس بلدي في قرية ريمة اللحف، مؤلف من خمسة أشخاص، بدلاً عن المجلس الذي جرى انتخابه مباشرة عقب سقوط النظام في شهر كانون الأول.
وبحسب مصادر خاصة لموقع تلفزيون سوريا، فإن "اللجنة القانونية"، تزعم أن سكان ريمة اللحف هم من طالبوا بعزل المجلس القديم، متهمة الأعضاء الذين تم عزلهم بالتعاون مع الحكومة السورية في دمشق.
كما تدعي "اللجنة القانونية"، أنها تلقت عريضة موقعة من أبناء قرية ريمة اللحف، تطالب بتعيين مجلس بلدي جديد للقرية، وهو ما نفاه السكان.
وثائق مشكوك فيها وأسباب الاستبعاد
مصادر متقاطعة من داخل محافظة السويداء، أكدت لموقع تلفزيون سوريا، أن الأهالي في قرية ريمة اللحف، لم يوقعوا على أي عريضة، متهمين "اللجنة القانونية"، بتزوير وثيقة عريضة تضمنت توقيعات وهمية نُسبت إلى السكان من دون علمهم أو موافقتهم.
وأضافت المصادر، أن هذه العريضة كانت بمنزلة أداة استخدمتها "اللجنة القانونية" للإطاحة بالمجلس الشرعي الذي جرى انتخابه بتوافق شعبي واسع، ولفتح الطريق أمام مجلس جديد لا شرعية له.
وحول اتهامات أعضاء المجلس البلدي المعزل بتعاون أعضاؤه مع الحكومة السورية، أكدت المصادر أن مهمة المجلس هي إدارة شؤون المرافق العامة في القرية فقط، كما جرى انتخاب أعضاء من خليفات أكاديمية قادرة على إدارة شؤون المنطقة.
ووفقاً للمصادر فقد استطاع المجلس السابق خلال 11 شهراً من تقديم خدمات ملموسة رغم ضعف الإمكانات، ما عزز احترام الأهالي له ورضاهم عن أدائه.
أعضاء جدد بلا مؤهلات وفشل إداري
شهادات عدد من الأهالي أكدت، لموقع تلفزيون سوريا أن الأعضاء الجدد الذين تم تعيينهم لا يحمل أي منهم شهادة الثانوية العامة، في حين أن رئيس المجلس المؤقت لا يتجاوز مؤهله المرحلة الابتدائية.
واعتبر الأهالي، أن هذه الخطوة تعتبر بمنزلة مصادرة لقرار السكان، وإحكام السيطرة على المحافظة من قبل أشخاص أثبتت "فشل إدارتها" خلال ثلاثة أشهر.
ووفقاً للأهالي، فإن ما أفضى إلى هذه التعيينات، هو حالة الشلل الإداري، نتيجة للفشل المتكرر لـ"الجنة القانونية"، التي أظهرت قصوراً واضحاً في معالجة القضايا الإدارية والخدماتية في المحافظة.
وقال أحد سكان قرية ريمة اللحف، لموقع تلفزيون سوريا والذي فضل عدم الكشف عن اسمه لأسباب أمنية، إن "اللجنة القانونية لم تكتفِ بالفشل الإداري على مدار ثلاثة أشهر، بل تريد أيضاً أن تصادر قرار السكان، وتفرض نوعاً من الدكتاتورية المصغرة".
وأضاف: "ما حدث وسيحدث مستقبلاً يشبه انقلاباً على إرادة الناس أكثر مما هو قرار إداري، هناك أطراف تبحث عن السيطرة على القرارات المحلية، حتى لو كان ذلك على حساب مصالحنا وخدماتنا".
التراجع عن القرار أو الانفجار الداخلي
يطالب أهالي قرية ريمة اللحف في محافظة السويداء، "اللجنة القانونية" بإلغاء القرار والعودة إلى المجلس البلدي السابق، الذي يعتبر الأهالي أنه نال شرعيته من إرادة السكان.
ويعتبر السكان، أن هذه القرارات تمثل سابقة خطيرة لتغييب صوت المواطنين في اختيار ممثليهم المحليين، الأمر الذي يدفعهم لاحتجاجات عارمة تهدد بما وصفوه بـ "الانفجار الداخلي".
ووفقاً لمصادر خاصة أفادت لموقع تلفزيون سوريا، فإن هناك استياء وغضبا شعبيا من ممارسات ما يعرف بـ "اللجنة القانونية" وميلشيا "الحرس الوطني"، الأمر الذي ينذر بانقلاب شعبي على هاتين القوتين اللتين تتحكمان بقرار أهالي السويداء.
كما أظهرت القوى التي تتحكم بمحافظة السويداء "فشلاً ذريعاً" بإدارة المحافظة، ما أدى إلى تراجع ثقة الأهالي بمدى شفافيتها وقدرتها على إدارة المحافظة، بحسب المصادر.