icon
التغطية الحية

انطلاقاً من سوريا.. تحالف أنقرة والدوحة يعيد هندسة التوازنات الإقليمية

2025.06.12 | 16:48 دمشق

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يصافح أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال مراسم استقباله في المجمع الرئاسي بأنقرة - تاريخ الصورة 8 آب 2024
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يصافح أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال مراسم استقباله في المجمع الرئاسي بأنقرة - تاريخ الصورة 8 آب 2024
The Middle East Eye - ترجمة: ربى خدام الجامع
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- تلعب تركيا وقطر دورًا محوريًا في إعادة تشكيل الشرق الأوسط، بدعم من الولايات المتحدة التي تركز على قضايا أخرى مثل الصين وإيران وأوكرانيا، معتمدة عليهما كحليفين موثوقين.
- شهدت سوريا توقيع اتفاقية طاقة بقيمة سبعة مليارات دولار بين تركيا وقطر والولايات المتحدة، مما يعكس التعاون الوثيق في إعادة إعمار البلاد، بينما تسعى الإمارات لكسب نفوذ عبر استثماراتها في مرفأ طرطوس.
- تتجلى التحديات الإقليمية في التوترات بين الإمارات ومصر، والصراعات في ليبيا والسودان، مع سعي دول الخليج لتحقيق الاستقرار في سوريا وتقليص النفوذ الإيراني.

في مشهد إقليمي سريع التحوّل، تبرز تركيا وقطر كلاعبَين أساسيَين يعيدان رسم ملامح الشرق الأوسط، مدعومَين برؤية أميركية تسعى إلى إعادة توزيع الأدوار والنفوذ في المنطقة. فمن سوريا التي أنهكتها الحرب إلى تفاهمات جديدة تتشكل في الخفاء والعلن، وجدت أنقرة والدوحة نفسيهما في موقع متقدم ضمن ترتيبات ما بعد الفوضى، في لحظة بدا فيها أن الحلفاء الغربيين يتراجعون خطوة إلى الخلف.
وفي حين تنشغل واشنطن بملفات أكثر سخونة كالصين وإيران وأوكرانيا، يراهن الرئيس الأميركي دونالد ترمب على حليفَين "موثوقَين" محليين—تركيا وقطر—لإعادة إعمار سوريا ورسم ملامح نظام إقليمي جديد، تتقاطع فيه المصالح الاقتصادية والسياسية، وتُعاد فيه صياغة التحالفات القديمة.

يعرض موقع تلفزيون سوريا هذا التقرير في إطار التغطية الإعلامية للملفات المتعلقة بواقع الأمن في سوريا، مع الإشارة إلى أن ما ورد فيه يعكس رؤية الصحيفة ومصادرها، ويُقدّم كمادة تحليلية تساعد على فهم طريقة تناول الإعلام الدولي للملف السوري، من دون أن يُعد توثيقاً شاملاً لكامل المشهد أو تبنياً لاستنتاجاته.

 

وفيما يلي ترجمة موقع تلفزيون سوريا لهذه المادة:

 

قدمت كل من تركيا وقطر نفسيها على أنها عنصر مهم وفاعل في إعادة رسم معالم الشرق الأوسط بحسب الخارطة التي وضعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وهنا ما علينا إلا أن ننظر إلى سوريا، حيث يسهم الغاز والمال القطري، والقوة العسكرية التركية بمساعدة سوريا التي دمرتها الحرب في الوقوف من جديد على قدميها، في حين يحاول ترمب أن يفي بوعده المتمثل بوضع حد للجهات الغربية التي تدخلت في سوريا وتلك العناصر التي تزعم أنها "تبني الدول".

وبالطبع لاحظ المسؤولون العرب مدى ارتفاع أسهم هذين البلدين في سوريا، إذ يقول مسؤول عربي كبير: "أمام ترمب كثير من القضايا، مثل الصين، والمحادثات مع إيران، والحرب في أوكرانيا، ولهذا لا يريد أن يتدخل في سوريا، بل لديه هناك حليفان محليان لا يمانعان في التدخل بالتفاصيل الدقيقة لعملية إعادة الإعمار في سوريا، ولهذا فإنه سيعتمد عليهما".

دفعت كل من قطر والسعودية رواتب الموظفين العاملين في مؤسسات الدولة السورية، وفي شهر آذار، بدأت قطر بتزويد سوريا بالغاز عبر الأردن، وفي تلك الأثناء، دخلت الحكومة التركية في محادثات مع دمشق بشأن معاهدة دفاعية في ظل تصاعد الغارات الجوية الإسرائيلية على سوريا.

بيد أن ظهور تركيا وقطر كأهم دولتين إقليميتين فاعلتين في سوريا ليس بالأمر المفاجئ، وذلك لأن تركيا تشترك مع سوريا بحدود طويلة، وبقيت حتى النهاية داعمة للثوار الذي حاربوا من أجل إزاحة بشار الأسد بعد أن يئست معظم دول الخليج من قضيتهم، ويستثنى من تلك الدول قطر التي كانت الدولة الخليجية الوحيدة التي اعترفت بالمعارضة السورية واحتضنتها.

في حين راهنت الإمارات بشكل كبير على إعادة تأهيل الأسد، إذ كشفت ميدل إيست آي بأن الإمارات دخلت في مفاوضات على صفقة كبيرة تقتضي رفع العقوبات الأميركية عن الأسد مقابل الحد من النفوذ الإيراني، واستمرت تلك المحادثات حتى اللحظة الأخيرة، تلك اللحظة التي سقط فيها الأسد عبر هجوم قادته هيئة تحرير الشام التي كان قائدها أحمد الشرع، الذي أصبح رئيس سوريا الجديد.

بيد أن أكبر صفقة أبرمت بين تركيا وقطر حتى الآن تمت في سوريا خلال شهر أيار، إذ إلى جانب الولايات المتحدة، وقعت كل منهما على اتفاقية للطاقة تبلغ قيمتها سبعة مليارات دولار، وتنص هذه الاتفاقية على قيام تلك الدول الثلاث ببناء أربع محطات للطاقة والغاز في سوريا، إلى جانب محطة حرارية واحدة وذلك لرفد إمدادات الطاقة الشحيحة في ذلك البلد الذي دمرته الحرب. ومن المقرر أن تترأس تلك الصفقة شركة UCC القطرية للإنشاءات والطاقة والتي تعود ملكيتها لآل الخياط المعروفين.

وفي تصريح من دمشق خلال حفل التوقيع، انتهز المبعوث الأميركي إلى سوريا، توماس باراك، هذه الفرصة ليثني على "التنسيق بين هذين البلدين الرائعين"، وأضاف: "إن قطر الشابة والمزدهرة تقف إلى جانب إحدى أهم وأعرق الحضارات في سوريا..".

وتحدث باراك عن سوريا بوصفها الطفل المدلل ضمن رؤية ترمب للشرق الأوسط، حيث عملت الولايات المتحدة على تمكين دول المنطقة حتى تجبر الضرر الذي خلفته اتفاقية سايكس- بيكو التي استعانت بها بريطانيا وفرنسا اللتين كانتا دولتين استعماريتين لتقسيم سوريا خلال الحرب العالمية الأولى.

ثم كتب عبر صفحته على منصة إكس: "لقد كلف هذا الخطأ أجيالاً، ولهذا لن نكرره".

لابد من حل مشكلة حزب العمال الكردستاني

إن ساورك أي شك عزيزي القارئ بالصوت الذي ستعطيه الولايات المتحدة أكبر مصداقية وأهمية في سوريا، فما عليك إلا أن تبحث عن أنقرة، حيث يشغل باراك منصب سفير ترمب إلى تركيا.

وتعليقاً على ذلك يقول روبرت فورد، آخر سفير أميركي إلى سوريا: "تدرك إدارة ترمب بأن لدى الأتراك مصلحة مهمة في سوريا تتصل بأمن بلادهم القومي، ولهذا فإنه يحترم ذلك بطريقة لا يحترمها غيره في واشنطن".

إذ في ظل حكم إدارة ترمب، كانت سوريا نقطة حساسة في العلاقات الأميركية-التركية، إذ دخلت القوات الأميركية لأول مرة إلى سوريا في عام 2014 لتحارب تنظيم الدولة، وتحالفت مع قوات سوريا الديمقراطية ذات القيادة الكردية.

تعتبر تركيا قسد فرعاً من فروع حزب العمال الكردستاني المحظور الذي شن حرب عصابات امتدت لعقود طويلة في الجنوب التركي، وصنفته الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي كتنظيم إرهابي.

يعلق على ذلك بسام بربندي الدبلوماسي السوري السابق والناشط المعارض، فيقول: "لا يمكن لسوريا أن تستقر من دون معالجة قضية حزب العمال الكردستاني، ولهذا ينبغي على الولايات المتحدة أن تتعاون مع الأتراك، وإلا ستقوم حرب أخرى".

خلال فترة ولايته الأولى، حاول ترمب سحب القوات الأميركية من سوريا، غير أن المسؤولين في إدارته وقفوا ضد هذا الرأي، كما استقال وزير دفاعه السابق، جيم ماتيز، احتجاجاً على سحب القوات بصورة جزئية.

على الرغم من أن القوات الأميركية كانت موجودة في سوريا ظاهرياً لتحارب تنظيم الدولة، فإنها أصبحت تعتبر قوة تحرم إيران من التوسع في ذلك البلد، والآن، ومع رحيل الأسد الذي كان حليفاً لطهران، لم يعد هنالك أي أساس منطقي لبقاء هؤلاء الجنود.

ثم إن ترمب نفسه قال عن تركيا إنها: "أخذت سوريا"، وألمح إلى علاقاتها الوطيدة مع الشرع، ويبدو أنه أحس بأن هذه هي فرصته المناسبة لسحب الجنود، على الرغم من أن إسرائيل وقسد طالبته بإبقاء جنوده في سوريا، غير أن باراك تحدث إلى الإعلام التركي وصرح له في شهر حزيران بأن الولايات المتحدة قد خططت لتقليص عدد القواعد العسكرية الموجودة في شمال شرقي سوريا من ثمان إلى واحدة.

كيف ينظر حلفاء ترمب لتركيا وقطر

منذ أمد بعيد والجميع ينظر إلى تركيا وقطر على اعتبار أنهما شريكتين مقربتين، أي أن كلاً منهما تكمل الأخرى في ناحية من النواحي، فتركيا لديها ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي، ولكن ليس لديها كثير من الأموال، في حين أن قطر تعتبر أكبر دولة مصدرة في العالم للغاز الطبيعي المسال، بيد أن تعداد مواطنيها لا يتجاوز 300 ألفاً.

ولدى تركيا قاعدة عسكرية في قطر، أما الدوحة فقد خصت تركيا باستثمارات تبلغ قيمتها مليارات الدولارات خلال أزمة التضخم التي عانى منها الأتراك، وبذلك زودت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بشريان حياة اقتصادي.

تعزز انحياز هاتين الدولتين لبعضهما خلال الربيع العربي في عام 2011، وذلك عندما دعمتا المظاهرات الشعبية التي خرجت ضد حكام مثل الأسد في سوريا وحسني مبارك في مصر.

بيد أن ضرورة ترحيب ترمب بالاستثمارات القطرية والتركية في سوريا يُظهر اليوم مدى سرعة إعادة تنظيم هذه المنطقة لنفسها، إذ في عام 2017، ألقى ترمب خطاباً في البيت الأبيض أعرب فيه عن دعمه لذلك الحصار، وبقي حتى فترة قريبة إيرك تريجر مديراً لملف الشرق الأوسط لدى ترمب وذلك في مجلس الأمن القومي، ويعرف عن هذا الرجل انتقاده الشديد لقطر.

في إشارة إلى ستيف ويتكوف، وهو المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، تعلق على ذلك ناتاشا هول، وهي خبيرة بالشأن السوري لدى مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، فتقول: "بالتأكيد هنالك أشخاص لا يشبهون ويتكوف أو باراك ضمن الإدارة الأميركية والذين يعتبرون الإخوان المسلمين بعبعاً، بما أن تلك الفكرة راسخة لديهم، لذا فإنه لمن المثير للاهتمام أن نرى المجموعة المقربة من ترمب وهي تبتعد عن تلك الأفكار".

يذكر أن هذين المستشارين المقربين من ترمب يتمتعان بعلاقات طيبة مع قطر والسعودية والإمارات.

الإمارات ومشكلاتها في البؤر الساخنة

تحول الربيع العربي إلى مجموعة من الصراعات، كان النزاع السوري أحدها.

إذ بعد الإطاحة بالقذافي في ليبيا بقيادة حلف شمال الأطلسي، دعمت تركيا حكومة طرابلس، في حين دعمت السعودية والإمارات الجنرال خليفة حفتر، كما دعمت الإمارات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

ولهذا فإن تنامي النفوذ التركي والقطري في الشرق الأوسط وخاصة في سوريا يتناقض مع المشكلات المتزايدة التي تعاني منها الإمارات في بعض البؤر الساخنة هناك.

فقد توترت العلاقات بين مصر والإمارات بشكل خطير، على الرغم من أن كلتا الدولتين تحاولان التقليل من أهمية ذلك، بحسب ما ذكره مسؤولون عرب.

فاقتصاد السيسي مأزوم، كما أنه لم يحقق الإصلاحات التي طالبته بها الإمارات والتي تعتبر أكبر داعم له، ولذلك ضغطت الإمارات ضد القاهرة في واشنطن بحسب ما كشفته ميدل إيست آي.

وبصورة علنية، دعم السفير الإماراتي لدى الولايات المتحدة خطة أطلقها ترمب وتقتضي ترحيل الفلسطينيين بصورة قسرية من غزة، بيد أن تلك الفكرة أثارت غضب ضباط الجيش المصري.

أما ليبيا فما تزال مقسمة، إذ خسر حفتر رهانه على هزيمة طرابلس في عام 2020، أما ابنه صدام الذي يحتمل أن يخلفه، فقد أصبح يغازل تركيا وقطر مع تنامي نفوذهما وقوتهما، حتى إنه زار الدوحة وأنقرة خلال هذا العام. ولهذا فإن البرلمان الخاضع لسيطرته في شرقي ليبيا أصبح يدرس فكرة الموافقة على اتفاقية بحرية مثيرة للجدل تخدم مصالح تركيا.

وعندما وقعت تركيا وقطر اتفاقيات الطاقة في دمشق برعاية أميركية، كانت الإمارات تغوص في حرب أهلية دموية بالسودان، حيث تدعم قوات الدعم السريع شبه العسكرية، ضد الجيش السوداني الذي تدعمه تركيا ومصر وإيران.

امتحان حاسم

لابد لسوريا أن تتحول لامتحان مهم بما أنها أول دولة يعاد بناؤها بعد الربيع العربي منذ توقيع اتفاقية العلا في عام 2021، والتي اتفقت فيها دول الخليج على وضع خلافاتها جانباً وإصلاح ذات البين. وبذلك تصالحت قطر مع السعودية، بيد أن علاقة قطر مع الإمارات ماتزال فاترة، وكذلك الأمر بالنسبة لعلاقة الإمارات مع تركيا.

يعلق على ذلك محلل مختص بالشأن السوري رفض الكشف عن اسمه، فيقول: "إن أعظم فائدة جنتها سوريا تتمثل بالإطاحة بالأسد بعد العلا".

من السعودية، أعلن ترمب عن رفعه كامل العقوبات عن سوريا، وأشاد بفضل أردوغان وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في إقناعه بذلك.

تقول عن ذلك آنا جاكوبس، وهي عضو غير مقيم لدى معهد دول الخليج العربي: "كان السعوديون مثلهم مثل الأتراك والقطريين، هذا إن لم يكن لهم دور أكبر، وذلك بالنسبة لإقناع ترمب في إسقاط العقوبات عن سوريا، لأنهم يريدون سوريا مستقرة من أجل أن يركزوا على التنمية الاقتصادية في بلادهم".

أما بربندي فيرى بأن: "السعودية الجديدة تبحث عن المصلحة لا عن العواطف أو الأيديولوجيا، فهم مع تركيا وقطر بالنسبة لسوريا، والهدف الأميركي يتمثل باختصار بتسهيل تدفق أموال دول مجلس التعاون الخليجي إلى سوريا".

ولكن حتى الإمارات تقدمت وحاولت أن تكسب نفوذاً، إذ في شهر أيار الماضي، وقعت شركة Dubai Ports World التي تملكها دولة الإمارات اتفاقية تعهدت من خلالها بتخصيص 800 مليون دولار لتحديث مرفأ طرطوس.

يرى محلل مختص بالشأن الإماراتي بأن حكومة الشرع رحبت بالاستثمارات الإماراتية في طرطوس لأنها بحاجة لدولة تقبلها روسيا، بما أن الأخيرة مايزال لديها قاعدة عسكرية هناك، ثم إن شركة الشحن الفرنسية CMA CGM وقعت اتفاقية مدتها ثلاثين عاماً لتشغيل ميناء اللاذقية السوري.

ويعلق هذا المحلل على ذلك بالقول: "لا يمكن للشرع أن يطالب تركيا أو أي دولة أوروبية بالتدخل في هذا الشأن، لأن روسيا ستقف ضد ذلك، في حين أن الإمارات صديقة لروسيا".

ومن المقرر لمجموعة الحبتور الإماراتية، وهي مجموعة ضخمة تعمل في مجالات كثيرة ابتداء من العقارات وحتى صناعة السيارات، وفداً إلى سوريا خلال هذا الأسبوع.

يرى فورد بأن هنالك تقارباً في المصالح في سوريا بين كل من تركيا وقطر والإمارات والسعودية، وذلك فيما يتصل بضمان استقرار العملية الانتقالية، مع استبعاد إيران التي كانت الدولة الراعية للأسد، ويضيف: "لا أقول بأن أبوظبي مرتاحة تجاه فكرة وصول إسلامي محافظ إلى السلطة، لكن جميع تلك الدول تريد أن ترى الشرع وهو يحد من النفوذ الإيراني ويقلصه".

لا مساعي لبناء الدولة

بما أن الإمارات تربطها علاقات وثيقة مع إسرائيل من بين كل دول الخليج، لذا فإنها توسطت لقيام محادثات سرية بين سوريا وإسرائيل، بحسب ما أوردته وكالة رويترز خلال شهر أيار الماضي، فقد هاجمت إسرائيل سوريا بعد الإطاحة بالأسد، وأرسلت عساكرها لاحتلال مساحات شاسعة من جنوب شرقي سوريا ووصلت حتى جنوبي دمشق. وسبق لميدل إيست آي أن نقلت خبراً مفاده بأن الولايات المتحدة ضغطت على كل من تركيا وإسرائيل ليدخلا في محادثات حول خفض التصعيد.

علق فورد على ذلك بقوله: "أعقد أن أشد ما يهم الإمارات ودول الخليج الأخرى هو عدم اندلاع العنف بين الأتراك والإسرائيليين في سوريا أو بين الإيرانيين والإسرائيليين"، وأضاف بأن تركيا وقطر عززتا وجودهما في سوريا، لذا فإنه من الشطط القول إن الولايات المتحدة تعترف بذلك بوصفه مجالاً لنفوذهما، ويتابع قائلاً: "إن تلك الفكرة تشبه أفكار القرن التاسع عشر كثيراً، وذلك لأن الأشخاص الموجودين حول ترمب لن يعترضوا على تدخل تركيا وقطر في سوريا، كما لن يعترضوا على تدخل السعوديين والإماراتيين هناك، لأن الهدف في نهاية الأمر هو قيام تجارة بين إسرائيل وسوريا".

ولكن مسؤولين في المنطقة يرون بأن صعود الشرع إلى السلطة عزز قوة تركيا وقطر في بلاد الشام، إذ يقول أحد هؤلاء: "سيأخذ الشرع أموال الإمارات، لكنه لن يعهد إليهم بالأمن، أي أن الإمارات أصبحت في موقف لا تحسد عليه اليوم".

غير أن التغيير الحقيقي يتمثل في عدم التطرق للانتخابات في سوريا، وهذا ما جعل أحد المحللين المقيمين في الإمارات يقول: "لقد بذل الشرع قصارى جهده ليثبت بأنه لن يكون جزءاً من أي حركة للإسلام السياسي خارج حدود سوريا، لكنه لم يتحدث عن الديمقراطية".

 

المصدر: The Middle East Eye