انسحاب النقطة التركية.. آراء المهجرين بين الخذلان والأمل المعقود

تاريخ النشر: 22.10.2020 | 13:15 دمشق

آخر تحديث: 26.02.2021 | 09:08 دمشق

إدلب - فائز الدغيم

كان وقع انسحاب القوات التركية في التاسع عشر من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، من نقطة المراقبة التاسعة في مدينة مورك شمالي حماة، ثقيلاً وصادماً ومخيباً لآمال مئات آلاف النازحين، الذين لطالما عقدوا الآمال الكبيرة على هذه النقاط والوعود التركية بالعودة إلى ما تبقى من منازلهم التي سيطرت عليها قوات النظام بدعم روسي، في أرياف حماة وحلب وإدلب نهاية العام الماضي ومطلع العام الحالي، والواقعة ضمن حدود اتفاق سوتشي الموقع بين تركيا وروسيا في سبتمبر/أيلول 2018.

نقاط المراقبة التركية، كان لها دور بارز قبل المعركة الأخيرة على شمال غربي سوريا، فرغم أن مهامها لا تشمل الأعمال القتالية وإنما تقتصر على مراقبة الوضع العسكري، فإنها كانت تمنح الطمأنينة للسكان في المناطق التي كانت توجد فيها، وحتى بعد تقدم قوات النظام وسيطرتها على مساحات شاسعة وتطويقها لنقاط المراقبة التركية، إلا أن هذه النقاط بقيت محطة يعقد عليها النازحون والمهجّرون، آمالاً كبيرة بالعودة إلى مدنهم وقراهم، وخاصة مع إطلاق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تهديداته لنظام الأسد بشن عملية عسكرية إن لم ينسحب إلى حدود نقاط المراقبة التركية.

وزاد من هذه الآمال، استمرار تدفق الحشود العسكرية التركية إلى إدلب وخاصة إلى المنطقة الواقعة جنوب الطريق الدولي حلب- اللاذقية M4، طيلة الأشهر التسعة الماضية، وارتفع سقف الآمال باقتراب عمل عسكري يطرد قوات النظام إلى خلف نقاط المراقبة ويعيد المهجرين إلى مدنهم وقراهم, لكن وبحسب ما رصده موقع تلفزيون سوريا، فوجئ الجميع بانسحاب نقطة المراقبة التركية في مورك، ويجري الحديث عن سحب بقية النقاط في الفترة المقبلة.

سخط واستياء وخذلان

تنوعت الآراء وتمايزت المواقف إزاء انسحاب القوات التركية من نقطة "مورك" في ريف حماة الشمالي، والتي تعتبر أكبر نقاط المراقبة المحاصرة.

 وحول الموضوع علّق "محمد العلي" وهو أحد الناشطين الإعلاميين من ناحية "حيش"، التي من المفترض أن تكون ضمن المنطقة المنزوعة السلاح في منطقة خفض التصعيد الرابعة بحسب اتفاقية سوتشي. وقال لموقع تلفزيون سوريا "لم يكن قرار إخلاء نقطة المراقبة مفاجئاً لي، وليست المرة الأولى التي تنقض فيها تركيا وعودها، الجديد في هذا القرار هو ظهور هشاشة موقف الدولة التركية التي رعت مؤتمر سوتشي ومباحثات أستانا، وقدمت العديد من التنازلات في منطقة خفض التصعيد الرابعة منذ آب 2018، الأمر الذي سمح لروسيا مراراً وتكراراً بممارسة الضغط على تركيا لتحقيق مصالحها".

وأضاف العلي "قبول تركيا بسحب نقاط المراقبة والنقاط العسكرية المحاصرة من المناطق التي سيطرت عليها قوات نظام الأسد وروسيا، يعني قبولها بواقع محافظة إدلب بصورته الحالية، دون أن توضح لأكثر من 2,5 مليون مدني معظمهم مهجرون من منطقة خفض التصعيد الرابعة ويعيشون في ما تبقى من محافظة إدلب؛ مصيرهم. وما إذا كانت قبلت بهذا الواقع كبادرة لوقف إطلاق نار شامل وتهدئة تامة في المنطقة".

وختم العلي قوله "تركيا فرضت نفسها حليفاً لفصائل الثورة السورية بشتى أسمائها وإيديولوجياتها، واستغلت هذه الفصائل بما يخدم المصالح القومية التركية، وأقل ما يمكن أن تفي بالتزاماتها وتعهداتها تجاه فصائل الثورة السورية وأهالي المناطق الذين هجروا خلال العامين 2019 و2020، من باب رد الجميل، لا أكثر".

 

 

الحاج "يوسف الحمد" مهجر من ريف حماة الشمالي قال لموقع تلفزيون سوريا "منذ أنّ دخلت تركيا كلاعب أساسي في الملف السوري وهي تنتهج سياسة المقايضة مع روسيا وإيران، وربطت نفوذها في إدلب بعدة قضايا محلية كعملياتها العسكرية ضد الوحدات الكردية، وأخرى دولية كليبيا وأذربيجان. تتنازل عن المناطق التي لا تهدد خسارتها أمنها القومي لتسيطر على مناطق أخرى تهدد أمنها القومي أو أمن حدودها، وليس ببعيد أن تكون هناك صفقة روسية تركية لتسهيل سيطرة تركيا على مدينة منبج أو عين العرب، مقابل عدم مطالبتها بالمناطق التي انتزعتها منها روسيا وقوات نظام الأسد في أرياف إدلب وحماة وحلب خلال معارك العام الفائت".

أما "محمود الحسين" النازح من ريف إدلب الشرقي، فاعتبر هذا الانسحاب انتهاء ووأداً لحلم جميع النازحين بالعودة، وعبر عن ندمه لكونه أضاع عاماً كاملاً ينتظر العودة، قائلاً " عام كامل وأنا أدفع إيجار شهري المنزل بالدولار وصرفت كل مدخراتي وأنا أقول بأنهم سيدحرون قوات النظام وأننا سنعود إلى منازلنا". وأضاف الحسين "كان علي ألا أصدق التصريحات الإعلامية الفارغة وكان من المفترض أن أبني منزلاً صغيراً لأولادي على الحدود السورية التركية فهي آخر النقاط التي سيسلمونها للروس والنظام".

آمال معلقة

أما "مصطفى محمد" وهو اسم مستعار لقائد مجموعة عسكرية فضل عدم كشف اسمه، فقد برر انسحاب نقاط المراقبة التركية، إذ رآها ضرورة عسكرية ملحة بحسب تعبيره.

وأضاف المحمد "حتى اليوم لم تعلن تركيا عن انتهاء عمليتها العسكرية في إدلب والتي أطلقتها في السابع والعشرين من فبراير/شباط الماضي تحت اسم (درع الربيع)، أو صرحت بأنها حققت أهدافها، مما يعزز فرضية استئناف المواجهات العسكرية في محافظة إدلب والأرياف المجاورة لها، وبكل تأكيد وجود قوات من الجيش التركي يتجاوز عددها ثلاثة آلاف عسكري ومدني متعاقد مع وزارة الدفاع التركي تحت حصار قوات نظام الأسد والميليشيات المساندة له، له حسابات لدى القيادة التركية ومن الصعب المقامرة في عملية عسكرية قد تؤدي إلى هلاكهم جميعاً".

وجاء في حديث "أم قاسم" التي نزحت من مدينة سراقب مطلع العام الجاري إلى المخيمات العشوائية بالقرب من الحدود السورية التركية "تركيا هي البلد الوحيد الذي لم يتخل عن مناصرة السوريين وعملت جاهداً في المحافل السياسية على تأمين المدنيين في إدلب، وما حصل في شهر آذار الفائت كان أكبر من قدرة تركيا حينئذ في حماية المناطق المحررة، أما اليوم فأنا أشاهد من داخل خيمتي عشرات الأرتال للجيش التركي تضم عربات وجنودا ومدافع تدخل بشكل يومي في الليل والنهار، وبالتأكيد هذه الحشودات الضخمة لا تدخل إلى سوريا للتنزه، وأنا واثقة أنها ستطلق قريباً معركة ضد قوات النظام وروسيا لطردهم من مدننا وقرانا".

وسيطرت قوات النظام خلال الحملات العسكرية المتوالية منذ مطلع سبتمبر/أيلول في العام الماضي حتى مطلع مارس/آذار في العام الحالي على مساحة تقدر ب 3146 كم٢، بما يقارب نصف المساحة المتبقية بعد توقيع اتفاق سوتشي 2018 من منطقة خفض التصعيد الرابعة في إدلب وما حولها، فضلاً عن السيطرة على الطريق الدولي M5 الذي يربط حلب بدمشق، والذي يمر من مدن مورك وخان شيخون ومعرة النعمان وسراقب، بالإضافة لأكثر من ثلاثمائة وخمسين قرية وبلدة.

وأدى تقدم النظام في المعركة الأخيرة إلى حصار تسع نقاط مراقبة تركية في كل من مورك وشير مغار بريفي حماة الشمالي ونقاط الصرمان وتل الطوقان بريف إدلب الشرقي ونقاط العيس والراشدين وجبل عندان والشيخ عقيل بأرياف حلب، بالإضافة إلى ست نقاط فرعية في كل من معرحطاط وخان طومان ومحيط سراقب من الجهات الأربعة.