انتهاك لاتفاقية "مونترو".. روسيا تستخدم سفناً تجارية للإمداد اللوجستي في سوريا

انتهاك لاتفاقية "مونترو".. روسيا تستخدم سفناً تجارية للإمداد اللوجستي في سوريا

fsk-ouowyaa2qnp.jpeg
مع إغلاق المضائق التركية اعتمدت روسيا على تسلل المعدات والأفراد العسكريين على متن الشحن التجاري - تويتر

تاريخ النشر: 20.05.2022 | 14:49 دمشق

إسطنبول - تلفزيون سوريا

مع إغلاق تركيا لمضيق البوسفور في وجه سفن البحرية الروسية وفق اتفاقية "مونترو" وجدت موسكو نفسها في مأزق لوجستي في سوريا، إلا أنها وجدت طريقة للتغلب على تلك المشكلة باستخدام شركات وسفن تجارية خاصة.

وكشف المحلل البحري التركي، يوروك إيشيك، أن المراقبة الدقيقة لحركة المرور عبر مضيق البوسفور تشير إلى أن روسيا تواصل عملياتها البحرية في البحر المتوسط ​​والبحر الأسود عبر السفن التجارية، مشيراً إلى أن استخدام السفن التجارية المدنية لأغراض الحرب "ينتهك روح آلية مونترو، وحتى لو كان قانونياً فهو غير مقبول ولا ينبغي السماح به".

وتعتبر قاعدة طرطوس البحرية البوابة الوحيدة لروسيا على شرق البحر المتوسط، كما يشار إليها على أنها "السمة الأبرز للنفوذ الخارجي الروسي وهيمنتها في الصراع السوري"، ما يجعل الحفاظ على السلسلة اللوجستية لهذا الميناء مهماً جداً لتلبية الاحتياجات الحيوية للقوات الروسية المتمركزة في المنطقة.

وحتى بداية الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 شباط الماضي، استخدمت موسكو سفن الإنزال، من أسطول الشمال أو أسطول البلطيق، لتلبية متطلباتها في سوريا بطريقة أو بأخرى، ومع إغلاق مضيق البوسفور اعتمدت روسيا على تسلل المعدات والأفراد العسكريين عبر المضائق التركية على متن الشحن التجاري، وفق تقارير أمنية.

الاتفاقية عرقلت الإمداد اللوجستي الروسي

ووفقاً لاتفاقية "مونترو"، أعلنت تركيا، في 28 من شباط الماضي، أنها أغلقت مضيق البوسفور والدردنيل أمام السفن العسكرية خلال الحرب التي تشنها روسيا على أوكرانيا، وينطبق الإغلاق، وفق الاتفاقية، على السفن البحرية العسكرية، في حين يستمر العبور الحر للأغراض التجارية.

وقالت الحكومة التركية إنها اتخذت قراراها "لتجنب مزيد من التصعيد في البحر الأسود"، في حين لم تعترض روسيا على القرار التركي بعد أن رفضت أنقرة مرور السفن الحربية الروسية بعد أيام قليلة من إعلان إغلاق المضائق.

وعرقلت الخطوة التركية خط الإمداد اللوجستي البحري الروسي إلى سوريا، وأعاقت قدرة موسكو على تدوير أصولها البحرية في البحر المتوسط، ومنعتها من جلب سفن حربية إضافية إلى البحر الأسود، ولم تعد قادرة على إمداد عملياتها في سوريا، أو تسليم الصادرات الدفاعية لعملائها باستخدام السفن البحرية،

وأوضح إيشيك أن روسيا "تسيء استخدام التمييز في اتفاقية مونترو من خلال استخدام السفن التجارية لتوفير الخدمات اللوجستية لعملياتها العسكرية في سوريا وأوكرانيا"، مضيفاً أن "هذه ليست المرة الأولى التي تفعل فيها موسكو ذلك، حيث تطلب المجهود الحربي الروسي في سوريا إلى إمدادات أكثر مما يمكن أن تحمله القوات البحرية للجيش الروسي"، وفق ما نقل "معهد الشرق الأوسط".

روسيا تشتري سفناً تركية قديمة

وذكر إيشيك أن روسيا اشترت سفن شحن مدنية قديمة من تركيا، وبدأت باستخدامها لتزويد حملاتها العسكرية في سوريا وليبيا، والوفاء بعقودها القائمة، مثل بناء محطة "روساتوم للطاقة النووية في الضبعة بمصر، أو تصدير منتجات دفاعية وعسكرية إلى الجزائر، بالإضافة إلى نهب السلع والحبوب من الأراضي الأوكرانية، وخاصة من ميناء حبوب أفليتا بسيفاستوبول.

وأشار إيشيك إلى أنه "من السخف أن يُسمح لروسيا بتسليح الشحن التجاري من خلال حصار موانئ أوديسا وتشورنومورسك بشكل غير قانوني، في حين تستفيد من بيع الحبوب الأوكرانية المسروقة التي يتم تصديرها من الموانئ الأوكرانية".

ما هي السفن التي تدعم الإمداد اللوجستي الروسي؟

وفق المحلل البحري التركي، تستخدم روسيا حالياً خمسة أنواع من السفن المدنية للحرب، وهي:

1- سفن شحن مملوكة لشركة الخدمات اللوجستية "Oboronlogistika"، وهي جزء من وزارة الدفاع الروسية، وهذه السفن تنقل بشكل منتظم البضائع العسكرية من ميناء نوفوروسيسك إلى سوريا، ومن موانئ البلطيق مثل ميناءي أوست لوغا وكالينينغراد إلى ميناء نوفوروسيسك.

ومن هذه السفن: "Pizhma" و"Sparta" و"Sparta II" و"Ursa Major" و"Sparta IV".

 

 

2- سفن الشحن الدوارة ذات العلم الروسي "Ro-Ros"، التي تتبع لشركات روسية خاصة مثل شركة "M Leasing" التي تملكها الحكومة الروسية أو تعمل بالنيابة عنها، وتصدر المنتجات الدفاعية والأسلحة.

ومنها سفن "Adler" و"Angara" و"Lady Mariia"، حيث نقلت الأخيرة أسلحة من ميناء كالينينغراد إلى نوفوروسيسك، كما سبق أن حملت أسلحة من نوفوروسيسك إلى ميانمار، التي تعتبر منطقة نزاع أيضاً.

 

 

3- سفن قديمة لا ترفع العلم الروسي ولم تُشاهد في المنطقة من قبل، وترفع أعلاماً مختلفة، مثل سفن "Kocatepe" و"Barbaros" و"Hızır" و"Şampiyon" و"Trabzonspor"، وتتردد هذه السفن الآن على ميناء نوفوروسيسك، ومن المحتمل أنها تعمل كسفن مقاولة للحكومة الروسية.

وهذه السفن، التي كانت تحمل شحنات عسكرية في الماضي، تعمل الآن على إطالة أمد الحرب في أوكرانيا من خلال توفير الإيرادات ونقل الأسلحة للاستخدام الروسي.

 

 

4- ناقلات ترفع العلم الروسي، تنقل وقود الطائرات إلى ميناء بانياس على الساحل السوري لتزويد قاعدة حميميم الجوية بشكل منتظم، كما تم توثيق العديد من الناقلات الأصغر حجماً، مثل "Sig" و"Yaz" اللتين تحملان العلم الروسي، وتنقل وقود الطائرات الروسية إلى سوريا منذ سنوات.

وأكد المحلل البحري أن هذه السفن لا تعمل كسفن مدنية، وتجب معاملتها كسفن تابعة للبحرية الروسية، ومنعها من عبور المضائق التركية سيؤدي على الفور إلى إبعاد القوات الجوية الروسية عن المسرح السوري، نظراً لأن حميميم هي أيضاً محطة للتزود بالوقود للطائرات العسكرية الروسية المتجهة إلى أفريقيا الوسطى ومالي وفنزويلا، وإيقاف هاتين السفينتين سيعطل على الفور العمليات العسكرية الروسية على مستوى العالم.

 

 

5- ناقلات البضائع السائبة (غير المعبأة أو المغلفة)، التي تحمل العلم الروسي أو السوري، وتنقل سلعاً ومنتجات مثل القمح أو الشعير أو الذرة، ومنها سفن "Mikhail Nenashev" و"Matros Pozynich"، و"Laodicea" و"Souria"، و"Finikia".

 

 

انضم إلى قائمتنا البريدية ليصلك أحدث المقالات والأخبار