icon
التغطية الحية

انتهاء مهلة اتفاق إسلام آباد واتصالات سرية بين ترمب والحرس الثوري.. ما التفاصيل؟

2026.08.17 | 14:52 دمشق

1
انتهاء مهلة اتفاق إسلام آباد وإيران تتمسك بورقة هرمز - (الجزيرة)
 تلفزيون سوريا - وكالات
+A
حجم الخط
-A

تنتهي، اليوم، مهلة الستين يوما التي حددتها مذكرة تفاهم إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران للتوصل إلى اتفاق نهائي، في وقت ما تزال فيه الخلافات بين واشنطن وطهران عالقة، بالتزامن مع تراجع حاد في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز وانخفاض حركة السفن في باب المندب.

ويأتي انتهاء المهلة وسط مشهد دبلوماسي أكثر تعقيدا مما يبدو في المفاوضات العلنية، بعدما كشفت أكسيوس، الأحد، عن قناة اتصال سرية أقامتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع قيادة الحرس الثوري الإيراني، مستعينة برئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني وسيطا بين الطرفين. 

مهلة الستين يوماً تصل إلى نهايتها

تعود المهلة الحالية إلى مذكرة التفاهم التي وقعتها الولايات المتحدة وإيران في 17 حزيران الماضي، والتي أطلقت مسارا مدته 60 يوما للوصول إلى تسوية نهائية.

وكانت واشنطن وطهران قد دخلتا في مسار تفاوضي عقب وقف إطلاق النار، إلا أن المحادثات واجهت لاحقا خلافات تتعلق بالضمانات الأمنية وحرية الملاحة في مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات البحرية بالنسبة إلى إمدادات الطاقة والتجارة العالمية. 

وقبل أيام من انتهاء المهلة، نقلت وكالة الأناضول، في 12 من الشهر الجاري، عن مصادر حكومية باكستانية قولها إن الولايات المتحدة وإيران وافقتا على تمديد وقف إطلاق النار المرتبط بمذكرة إسلام آباد، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى أن الطرفين لم يتفقا بعد على مدة التمديد. وحتى صباح اليوم لم يكن قد أُعلن رسميا عن اتفاق نهائي جديد يحل محل الترتيبات السابقة. 

"قناة سرية مع الحرس الثوري عبر أربيل"

بالتزامن مع انتهاء المهلة، كشف تقرير نشرته أكسيوس الأحد تفاصيل غير معلنة سابقا عن الطريقة التي حاولت بها إدارة ترمب تجاوز التعقيدات داخل منظومة الحكم الإيرانية والوصول مباشرة إلى قيادة الحرس الثوري.

وبحسب أكسيوس، واجه المفاوضون الأميركيون في أيار الماضي مشكلة أساسية، تمثلت في عدم قدرتهم على التأكد من أن المسؤولين الإيرانيين المشاركين في المفاوضات يمتلكون فعلا صلاحية التوصل إلى اتفاق يحظى بموافقة الحرس الثوري.

وقالت الصحيفة إن الإدارة الأميركية قررت إنشاء قناة خلفية مباشرة مع قيادة الحرس، واختارت نيجيرفان بارزاني لهذه المهمة بسبب علاقاته مع كل من واشنطن وطهران وقيادات إيرانية بارزة. 

ووفق التقرير، اتصلت مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية آنذاك تولسي غابارد ببارزاني في 10 أيار، وأبلغته بأن الإدارة الأميركية ترغب في معرفة موقف قائد الحرس الثوري الجنرال أحمد وحيدي من المفاوضات التي كان يجريها رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي. وأكدت أكسيوس أن الاتصال جرى بموافقة ترمب ونائبه جيه دي فانس.

اتصال مشفر بين أربيل وقيادة الحرس

وتكشف التفاصيل التي أوردتها أكسيوس مستوى غير معتاد من السرية. ففي 14 أيار، وصل مسؤول من الحرس الثوري إلى مكتب بارزاني في أربيل حاملا هاتفا مشفرا لإجراء اتصال آمن مع قائد الحرس أحمد وحيدي.

وخلال الاتصال، سأل بارزاني وحيدي عما إذا كانت قيادة الحرس تدعم المسار الذي يتفاوض بشأنه المسؤولون الإيرانيون، ليؤكد وحيدي، بحسب مصادر أكسيوس، أن قيادة الحرس تؤيد التفاوض وتفضل حل الأزمة عبر المفاوضات.

وبعد المكالمة، أطلع بارزاني غابارد على مضمون الرد الإيراني، لتنقل بدورها المعلومات إلى البيت الأبيض، وتكتسب هذه القناة أهمية خاصة لأنها تكشف أن واشنطن لم تكن تتعامل فقط مع المفاوضين الرسميين، وإنما كانت تبحث عن ضمان موقف الجهة التي ترى أنها تملك ثقلا حاسما في القرارات الأمنية والعسكرية الإيرانية.

لماذا بارزاني؟

اختيار رئيس إقليم كردستان وسيطا لم يكن عشوائيا. بحسب أكسيوس، عاش بارزاني في إيران خلال الحرب الإيرانية العراقية، ودرس في جامعة طهران، ويتحدث الفارسية بطلاقة، فضلا عن امتلاكه علاقات شخصية مع مسؤولين إيرانيين كبار، بمن فيهم شخصيات في الحرس الثوري.

هذه العلاقات، إلى جانب صلاته الوثيقة بواشنطن، جعلته قناة نادرة تستطيع التواصل مع الجانبين في وقت واحد. 

وذهبت المحادثات السرية إلى أبعد من مجرد نقل الرسائل، إذ طرحت واشنطن فكرة أن يستضيف بارزاني في أربيل اجتماعا سريا بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين كبار.

إلا أن الاجتماع لم يُعقد، بعدما أبدى الجانب الإيراني مخاوف أمنية من عقده في إقليم كردستان، وفق أكسيوس. وأشار التقرير إلى أن بارزاني عاد مؤخرا إلى التواصل مع البيت الأبيض عارضا المساعدة في إعادة إطلاق المفاوضات.

أربيل بين الوساطة والهجمات الإيرانية 

والمفارقة أن أربيل، التي تكشف المعلومات الأميركية عن دورها كقناة خلفية للتواصل مع قيادة الحرس الثوري، وجدت نفسها اليوم في قلب التصعيد نفسه.

فقد أعلن رئيس حكومة إقليم كردستان العراق مسرور بارزاني اليوم أن مكتبه الشخصي تعرض لهجمات إيرانية بطائرات مسيرة، في تطور يبرز حساسية موقع الإقليم بين علاقاته الوثيقة بواشنطن وصلاته المعقدة مع طهران.

ولا تتوافر حتى الآن أدلة تربط الهجمات بالكشف عن القناة السرية، لكن تزامن التطورين يسلط الضوء على الموقع الدقيق الذي بات يشغله إقليم كردستان في الأزمة الأميركية الإيرانية.

تراجع حاد في حركة الملاحة عبر هرمز 

وعلى الأرض، تبدو أزمة الملاحة أكثر وضوحا. فقد ذكرت رويترز، اليوم، استنادا إلى بيانات شركة تتبع السفن "كبلر"، أن خمس سفن تجارية محملة بالسلع فقط عبرت مضيق هرمز يوم السبت، في حين لم تُسجل أي سفينة من هذه الفئة يوم الأحد.

وللمقارنة، سجلت عطلة نهاية الأسبوع السابقة عبور 31 سفينة، ما يعكس حجم الانخفاض الحاد خلال أيام قليلة. 

وتأتي هذه التطورات بعد الهجمات الأخيرة على ناقلات في المنطقة، في حين تشير رويترز إلى أن بعض السفن قد تعبر من دون أن تظهر في البيانات نتيجة لإغلاق أجهزة التعريف الآلي.

ومع ذلك، يبقى الفارق هائلا مقارنة بالفترة التي سبقت الحرب، حين كان أكثر من 130 سفينة تعبر مضيق هرمز يوميا. وكان المضيق، قبل اندلاع الحرب، ممرا لنحو خُمس شحنات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال المنقولة بحرا على مستوى العالم. 

باب المندب يتراجع أيضاً

ولا يقتصر الضغط على هرمز. ففي الطرف الآخر من شبكة الممرات البحرية الحيوية في المنطقة، سجل باب المندب تراجعا في حركة السفن خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وأظهرت بيانات "كبلر"، التي أوردتها رويترز، مرور 49 سفينة تجارية محملة بالسلع عبر باب المندب خلال عطلة نهاية الأسبوع، مقابل 55 سفينة في عطلة الأسبوع السابق.

كما لم تسجل البيانات أي شحنات نفط سعودية مرصودة تعبر المضيق خلال الفترة نفسها بحسب وكالة رويترز.

ويأتي ذلك بعدما أعلن الحوثيون في اليمن، في 20 تموز، حصارا بحريا يستهدف السعودية، ما أضاف مصدرَ خطر جديدا إلى حركة الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.

وبذلك تواجه حركة التجارة والطاقة في المنطقة ضغطا متزامنا عند اثنين من أهم الاختناقات البحرية: هرمز الذي يربط الخليج بخليج عمان وبحر العرب، وباب المندب الذي يشكل البوابة الجنوبية للبحر الأحمر والطريق المؤدي إلى قناة السويس.

انتهاء المهلة لا يعني انتهاء التفاوض

تجمع التطورات الحالية بين ثلاثة مسارات مترابطة: انتهاء مهلة تفاهم إسلام آباد، واستمرار قنوات الاتصال السرية بين واشنطن وطهران، والتدهور المتزايد في أمن الملاحة الإقليمية.

فبينما لم يُفض المسار المعلن حتى الآن إلى اتفاق نهائي، يكشف تقرير أكسيوس أن قنوات خلفية ظلت تعمل للوصول إلى مراكز القرار الأكثر نفوذا داخل إيران، وأن أربيل أدت دورا غير معلن في هذا المسار.

وفي المقابل، توضح أرقام الملاحة أن كلفة استمرار الخلاف لم تعد سياسية وعسكرية فقط، وإنما تمتد مباشرة إلى طرق نقل النفط والغاز والتجارة العالمية.

ومع انتهاء مهلة الستين يوما اليوم، يتحول السؤال من موعد انتهاء المهلة إلى ما سيأتي بعدها: هل تنجح الوساطات في إنتاج تمديد رسمي أو اتفاق جديد، أم تدخل واشنطن وطهران مرحلة أخرى من التصعيد؟

في الحالتين، يبدو أن مضيق هرمز سيبقى في قلب المساومة، بينما تظل القنوات الخلفية، ومن بينها قناة أربيل، إحدى الأدوات التي قد تلجأ إليها واشنطن وطهران عندما تتعثر المفاوضات العلنية.