icon
التغطية الحية

انتخابات اعزاز.. تحالفات مغلقة وجغرافيا حاسمة قادت ثلاثة مرشحين إلى الفوز

2025.10.06 | 18:03 دمشق

انتخابات مجلس الشعب السوري في دائرة منطقة أعزاز (تلفزيون سوريا)
انتخابات دائرة منطقة أعزاز (تلفزيون سوريا)
تلفزيون سوريا - حلب
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- شهدت انتخابات دائرة اعزاز شمال حلب فوز ثلاثة مرشحين مدعومين من تكتلات مغلقة، مستفيدين من التصويت الكتلي والترابط الجغرافي بين نبل والزهراء، مما منحهم تفوقاً حاسماً.

- أظهرت الانتخابات تأثير الجغرافيا على الولاءات السياسية، حيث شكلت أصوات نبل والزهراء 20% من الكتلة التصويتية، مما جعلها حاسمة في تحديد الفائزين، مع دعم مرشح من خارج البلدتين.

- أكدت تجربة اعزاز أن التكتلات المغلقة والجغرافيا المنظمة تتفوق على الحملات الإعلامية، مما أثار نقاشاً حول غياب التنافس العادل وأهمية الصوت المنضبط في مواجهة الأصوات المتفرقة.

شهدت دائرة منطقة اعزاز الانتخابية شمال حلب واحدة من أكثر الجولات الانتخابية سخونة، بعد أن أفرزت النتائج النهائية فوز ثلاثة مرشحين مدعومين من تكتلات مغلقة داخل الهيئة الناخبة، مستفيدين من عدة عوامل، أهمها كما يبدو، التصويت الكتلي المنظم والترابط الجغرافي بين بلدتي نبل والزهراء مع محيطهما، واللتين كان لهما الدور الأكبر في توجيه دفة النتائج.

الجغرافيا تحكم الولاءات

تضم منطقة اعزاز تركيبة سكانية معقدة وتباين في الولاءات السياسية والاجتماعية، بدت خلال هذه الانتخابات نموذجاً واضحاً لكيف يمكن للجغرافيا أن تتحول إلى عامل حاسم في العملية الانتخابية الموصلة لعضوية مجلس الشعب السوري، فبلدتا نبل والزهراء، المعروفتان بانضباط كتلتهما الانتخابية وتماسكها الاجتماعي، تحولتا إلى مركز ثقل داخل الهيئة الناخبة، حيث شارك أعضاؤهما في التصويت بشكل منسق وموجه لصالح قائمة واحدة، ما منح المرشحين الثلاثة الفائزين تفوقاً حاسماً في النتائج النهائية، وجعل الفارق كبير بينهم وبين باقي المرشحين الذين حصلوا على أصوات قليلة.

وقالت مصادر محلية متابعة للعملية الانتخابية لموقع تلفزيون سوريا، إن تصويت نبل والزهراء شكل نحو 20 بالمئة من الكتلة التصويتية المؤثرة في انتخابات المنطقة، ما جعل أصواتهم "بيضة القبان" في تحديد الفائزين، وأوضحت المصادر أن امتناع أعضاء كتلة نبل والزهراء عن الترشح لعضوية المجلس والاكتفاء بالتصويت لصالح مرشحهم عن ناحية نبل وهو من بلدة رتيان المجاورة، وهو ما مكن الأخير من عقد تحالفات مع اثنين من المرشحين، أحدهم يمثل مدينة اعزاز والأخر مدينة تل رفعت، وبذلك انحصرت الأصوات بشكل شبه كامل ضمن القائمة التي تضم الثلاثة.

إجماع في نبل والزهراء

وبحسب المصادر، شهدت بلدتا نبل والزهراء إجماعًا لافتاً بين أعضاء هيئتهما الناخبة على منح أصواتهم لمرشح من خارج البلدتين، في خطوة تُقرأ على نطاق واسع كمحاولة لإعادة بناء جسور الثقة مع محيطهم من القرى والبلدات المجاورة التي تضررت خلال السنوات الأربع عشرة الماضية من عمر الثورة السورية، فهاتان البلدتان كانتا لسنوات منطلقاً لعمليات عسكرية نفذتها قوات النظام المخلوع وحزب الله اللبناني، الأمر الذي خلف شرخاً اجتماعياً عميقاً بينهما وبين محيطهما المحلي، ويبدو أن هذا التصويت الجماعي جاء كمبادرة رمزية لتخفيف حدة التوتر وإظهار رغبة في التقارب والمصالحة المجتمعية.

وبرغم استقبال الهيئة الناخبة في بلدتي نبل والزهراء لعدد من مرشحي الكتل الأخرى في نواحي المنطقة، أخترين ومارع وغيرها، وزعمهم أن أصواتهم كأعضاء هيئة ناخبة ليست "محجوزة لأحد" ولديهم حرية اختيار المرشحين من حيث الكفاءة والنزاهة وغيرها من المعايير، إلا أن مزاعمهم بقيت شكلية وأتت في إطار التجميل لموقفهم وعلاقتهم المصلحية مع محيطهم القريب من القرى والبلدات، ولم يلتزموا بأي تعهد قطعوه للمرشحين الذين التقوا بهم ككتلة في مقر المركز الثقافي بنبل.

تكتلات مغلقة وانضباط انتخابي

قال مصدر محلي لموقع تلفزيون سوريا عن أن ما جرى في انتخابات اعزاز يمكن وصفه بأنه "تصويت مغلق ومنضبط" ضمن كتل محددة سلفاً، فقد تحركت مجموعات سياسية واجتماعية بتنسيق داخلي محكم، وضمنت أن تصل أصواتها إلى المرشحين الذين تم الاتفاق عليهم مسبقاً، دون تشتت أو انقسام، في وقت تفرقت فيه أصوات المجموعات الأخرى بين أكثر من قائمة أو مرشح.

ويؤكد أحد أعضاء الهيئة الناخبة – فضل عدم ذكر اسمه – أن "الكتلة القادمة من نبل والزهراء كانت أكثر تماسكا وتنظيما، فقد صوتت بنسبة شبه كاملة لصالح ثلاثة مرشحين محددين مسبقاً، دون أي انشقاق أو امتناع، وهو ما لم تفعله كتل أخرى داخل المنطقة".

ويضيف لموقع تلفزيون سوريا أن "النتيجة لم تكن مفاجئة لمن يعرف طريقة إدارة التصويت هناك، فالتنسيق كان واضحاً منذ بداية العملية الانتخابية، وكان مرشح تل رفعت يستحق العدد الكبير في الأصوات لأنه قاد كتلة متفقة ومنظمة صوت جميع أعضائها له ولمرشحي الكتلتين اللتين تحالف معهما".

الهيئة الناخبة بين التأثير والاصطفاف

على الرغم من أن الأصوات القادمة من بلدتي نبل والزهراء كانت بمثابة "الرافعة الحاسمة" التي منحت المرشحين الثلاثة التفوق في مواجهة منافسيهم، إلا أن هذه التجربة أظهرت بوضوح كيف يمكن للتصويت الكتلي المنظم أن يعيد رسم الخريطة الانتخابية حتى في مناطق ذات تنافس شديد.

أثارت النتائج موجة من النقاش في أوساط الهيئة الناخبة في منطقة اعزاز، بين من يرى أن ما حدث هو تعبير مشروع عن تماسك مجتمعي داخل بعض الكتل، وبين من يعتبره مظهراً من مظاهر غياب التنافس العادل داخل العملية الانتخابية، خصوصاً أن فوز المرشحين الثلاثة جاء على حساب أصوات موزعة على قوائم متعددة تمثل مختلف مناطق اعزاز وريفها، وهنا يقول قائل أن الكتل الثلاث التي فاز مرشحوها فوزاً مستحقاً حصدت نتائج تنظيمها وتخطيطها الجيد، في حين انقسمت باقي الكتل وضاعت أصواتها بين عدد كبير من المرشحين، بعضهم حصل على صوت وآخرين صوتين وثلاثة، وبعض الكتل لم تتوصل الى صيغة توافق على مرشح واحد تدفع نحوه كامل أصواتها لتمكنه من عقد تحالفات كما فعلت الكتل الثلاثة.

أما النساء الغائبات في ثقلهن في انتخابات منطقة اعزاز فقد تفرقت أصواتهم بين عدة مرشحات، لكن الأصوات النسائية الأكبر كانت موجهة نحو اثنين من المرشحين الفائزين، وهو ما بدا كاختراق للكتلة النسائية التي لم تحقق أي نتائج ملموسة، وهي التي تتحمل مسؤولية انقسامها وخسارة مرشحاتها وعدم حصولهن على أصوات كافية لنقول إنهن كن منافسات للثلاثة الفائزين بالفعل.

تؤكد تجربة انتخابات منطقة اعزاز أن التكتلات المغلقة والجغرافيا المنظمة يمكن أن تتفوق على الحملات الإعلامية أو الشعبية، وأن الصوت المنضبط والموحد يظل أقوى من عشرات الأصوات المتفرقة، كما تكشف عن تحول بلدتا نبل والزهراء إلى مركز ثقل انتخابي قادر على ترجيح الكفة في أي استحقاق قادم، ما لم تجري إصلاحات في بنية الهيئة الناخبة تضمن توزيعاً عادلاً للتأثير بين مختلف مناطق ريف حلب الشمالي.