الولايات المتحدة تتهم طفلاً جنده أهله في تنظيم الدولة بالإرهاب

تاريخ النشر: 02.10.2020 | 20:09 دمشق

تليغراف- ترجمة: ربى خدام الجامع

وجهت اتهامات لشاب أميركي أخذه والده ليعيش في كنف تنظيم الدولة في سوريا عندما كان قاصراً، إلى جانب والده الذي اتهم هو أيضاً بجرائم إرهابية وصفها الخبراء الذين توصلوا لهذا القرار بأنها مريعة.

فقد مثل عمران علي وابنه جهاد علي البالغ من العمر تسعة عشر عاماً أمام المحكمة الفيدرالية في الولايات المتحدة يوم الأربعاء الماضي بتهمة تقديم الدعم المادي لتنظيم الدولة.

عمران علي هو مواطن أميركي مولود في ترينيداد وتوباغو سافر برفقة زوجته وأولاده الستة إلى سوريا في عام 2015، بحسب ما ورد في لائحة الاتهام التي رفعت أمام محكمة المقاطعة الأميركية جنوب فلوريدا.

وقد ورد في تلك اللائحة بأن عمران سأل جهاد عندما كان في الرابعة عشرة من عمره إن كان يرغب بالانضمام لتنظيم الدولة، "إلا أن جهاداً لم يكن متأكداً أنه يمكنه أن يتكلم بحرية وأن يعمل بعكس رغبة أبيه"، وذلك بحسب ما ذكره أحد عملاء مكتب التحقيق الفيدرالي حول جهاد الذي أخبره بذلك خلال المقابلات التي أجراها معه.

وقد تلقى الأب والابن تدريباً دينياً وعسكرياً ليخدما كمقاتلين لدى تنظيم الدولة.

وجهاد الذي يواجه اليوم حكماً بالسجن لمدة 20 عاماً بتهمة التآمر لتأمين دعم مادي للتنظيم قد تم تزويده بسلاح AK-47 وفرز ضمن كتيبة "أنور العولقي"، التي سميت بهذا الاسم تيمناً بالإرهابي ذي المولد الأميركي والذي انضم لتنظيم القاعدة وقتل في غارة جوية نفذتها طائرة أميركية بدون طيار في عام 2011.

وذكر جهاد لمكتب التحقيقات الفيدرالية بأن والده أقنعه بالحصول على التدريب الذي وصفه بأنه كان "لطيفاً لكنه مخيف في بعض المواضع"، وبأنه "لم يكن يرغب بحضور التدريب لأنه خشي أن ينفصل عن أسرته".

وأفاد مكتب التحقيقات الفيدرالية بأن تسجيلات على تطبيق واتساب أرسلها جهاد لأمه تثبت مشاركته في القتال.

لكن جهاداً قال إنه "كان فقط يصغي لما يرسل عبر الراديو حول الهجمات"، لكنه لم "يشارك بشكل مباشر في القتال"، وزعم أن الخطاب الذي استخدمه في رسائله كان الغرض منه "التأثير على المقاتلين الآخرين الموجودين بالقرب منه".

كما أوردت النيابة العامة بأن عمران علي أجبر ابنته الكبرى البالغة من العمر 14عاماً على الزواج من مقاتل بريطاني من التنظيم أكبر منها سناً بكثير.

يذكر أن قوات سوريا الديمقراطية التي تدعمها الولايات المتحدة هي من ألقى القبض على هذين الرجلين خلال الأيام الأخيرة من معركة الباغوز ضد التنظيم شرقي سوريا، أي في ربيع عام 2019.

وذكر السيد علي خلال عملية الاستجواب التي تولاها مكتب التحقيقات الفيدرالي في العام المنصرم بأنه لم يشارك في القتال لصالح التنظيم إلا لماماً (قليلا)، فقد ادعى بأنه حصل على إعفاء طبي بعد تعرضه لمشكلات قلبية عقب خروجه في الغارة الأولى والوحيدة التي نفذها، وأفاد بأنه كان يكسب قوت يومه عبر قيامه بأعمال الإنشاءات والإعمار وغيرها من الأعمال والوظائف الغريبة لصالح تنظيم الدولة.

وحول هذه الاتهامات يعلق جون براون مساعد المدير التنفيذي للأمن القومي في مكتب التحقيقات الفيدرالية فيقول: "يجب أن يكون هذا الإعلان بمثابة تنبيه لمن يسافرون أو يحاولون السفر بهدف مشاركة داعش في القتال. ونحن ما نزال على أهبة الاستعداد والحذر بالنسبة لجهودنا في مكافحة الإرهاب وكذلك محاسبة الإرهابيين ومن يقدمون الدعم للمنظمات الإرهابية على ما اقترفته أيديهم، وسنواصل العمل عن كثب مع حكومتنا الأميركية وشركائنا الدوليين في تشكيل جبهة موحدة ضد الإرهاب على مستوى العالم".

وذكرت النيابة بأن هذين الرجلين هما آخر أميركيين تم إجلاؤهما وإعادتهما إلى الولايات المتحدة، غير أن صحيفة تليغراف علمت بوجود أميركية أخرى على الأقل تم سحب الجنسية منها فبقيت في سوريا، بالإضافة إلى عدد من مزدوجي الجنسية.

يذكر أن آلاف الأطفال الأجانب قام أهاليهم بنقلهم إلى سوريا والعراق، وبعض هؤلاء الأطفال سيبلغون السن القانونية وهو يعيش برعاية عناصر من التنظيم.

بيد أن التعامل مع الأطفال المجندين ضمن صفوف هذا التنظيم "المتوحش" بعد عودتهم إلى بلادهم تحول إلى قضية شائكة بالنسبة للدول الأوروبية.

فقد ذكر خبراء بأن قرار وزارة العدل الأميركية تترتب عليه أخطار تتسم بوسم الأطفال الذين نقلوا للعيش وهم قصر إلى مناطق الحروب.

وحول هذه النقطة تحدثنا ميا بلوم أستاذة دراسات الشرق الأوسط في جامعة ولاية جورجيا ومؤلفة كتاب (أسلحة صغيرة: الأطفال والإرهاب) فتقول: " في الفترة الفاصلة بين نقلهم واعتقالهم، بلغ هؤلاء الأولاد الحلم، ما يعني خسارتهم لوضع الحماية. ثم إنه لأمر مقلق ومن سوء الطالع أن يحاسب هذا الفتى وكأنه بالغ راشد اختار أن ينضم للقتال بنفسه".

وذكرت بلوم أنه من غير المستغرب أن تكون لدى جهاد تلك المشاعر المختلطة حيال الوقت الذي أمضاه في كنف التنظيم، وتضيف "كان لبعض الأطفال المجندين الذين درست حالتهم تجارب إيجابية طيلة الفترة التي أمضوها هناك وهذا ما خلق حالة من الصراع داخلهم، وذلك لأنهم عاشوا ضمن مجموعة من الإخوة. وهؤلاء الأطفال أتوا من مجتمعات تستضعف الصغار عادة. أما في دولة الخلافة فقد تمتع هؤلاء بالقوة والسلطة عندما بلغوا الحلم، بل منحوا حق تقرير مصير السجناء: إما الحياة أو الموت، ولهذا قد يتحول هذا الصراع إلى عقبة حقيقية أمام عملية إعادة الاندماج".

المصدر: تليغراف