الواقع الصحي في درعا يئن بسبب إهمال نظام الأسد

تاريخ النشر: 13.12.2020 | 10:15 دمشق

درعا - خاص

منذ أن سيطر نظام الأسد على كامل درعا في تموز من العام 2018 ازدادت معاناة القطاع الصحي، الذي يعاني بالأصل من ضعف الإمكانات وقلة الموارد خلال السنوات العشر الفائتة، إذ أخرت الغارات التي شنتها قوات النظام وروسيا عشرات المشافي والنقاط الطبية عن العمل، أيام سيطرة فصائل المعارضة على أجزاء واسعة من درعا.


وكنوع من العقاب لجأ نظام الأسد منذ سيطرته على المحافظة، إلى تهميش القطاع الصحي، وعدم إصلاح ما أفسدته قذائفه وصواريخ قواته، الأمر الذي انعكس سلباً على المدنيين.

اقرأ أيضاً: درعا.. مبادرات أهلية لمواجهة انتشار فيروس كورونا - تلفزيون سوريا

سرقة وتهميش.. النظام يعاقب أهالي درعا عبر القطاع الصحي

وفق المعلومات التي حصل عليها موقع تلفزيون سوريا، فقد قام النظام بسرقة محتويات المشافي الميدانية المتبقية، والتي كانت تتبع لمنظمات دولية كـ "أطباء بلا حدود" و"سيرياريليف" وغيرها، والتي افتتحت عيادات وغرف عمليات خلال عمليها بمناطق سيطرة المعارضة سابقاً بدرعا، بالإضافة إلى مستودعات من الأدوية والأدوات والطبيبة وغيرها.


الطبيب أحمد الحريري الذي فضل المغادرة باتجاه محافظة إدلب عقب سيطرة النظام على درعا، قال لموقع تلفزيون سوريا، إنَّ النظام قام بسرقة جميع محتويات المشافي الميدانية وبيعها بما كان يعرف بسوق درعا في محافظتي دمشق والسويداء.


النظام قام أيضاً بسرقة حاضنات الأطفال من مشفى بلدتي الجيزة والمسيفرة، وبعد تواصل الوجهاء مع ضباط يتبعون للنظام تمَّ استرجاعها مقابل 5 ملايين ليرة سورية ، يضيف الحريري.

وقال إن جميع أهالي درعا كانوا يتلقون العلاج بشكل مجاني قبل تموز 2018، لكن وبعد سيطرة النظام رفض الأخير، عودة الأطباء والممرضين المفصولين إلى عملهم والذين بلغ تعدادهم أكثر من 100، بين ممرض وإداري وطبيب .

أبو عمار وهو أحد وجهاء درعا الذين اجتمعوا مع مندوبين عن الهلال الأحمر السوري ومديرية الصحة التابعة للنظام، قال إن مندوبي النظام أبلغوهم أنَّ المؤسسات عاجزة عن تلبية أي احتياجات للمشافي والمستوصفات من أدوية وحقن وحتى جبائر، حيث يقوم الأهالي بشرائها من المراكز الطبية الخاصة.

ويشير أبو عمار إلى موقع تلفزيون سوريا، إلى أنَّ سعر جبيرة اليد وصل لأكثر من 7000 ليرة سورية، كما يقوم المريض بشراء الأدوية والحقن من الصيدلايات على نفقته الخاصة وبأسعار مضاعفة.

لا أطباء في درعا يغطون حاجة المرضى


مؤخراً أعلن مستوصف بلدة الطيبة بريف درعا الغربي عن عدم وجود أي طبيب مقيم أو مناوب سوى وجود بعض الممرضين الذين يقومون بعمل الأطباء.

وأرسلت مديرية الصحة طبيباً يعمل ليوم واحد، أما الحالات الإسعافية فيتم إسعافها لمشفى درعا الوطني.


وتضيف المصادر أن أطباءَ -وأمام هذا التدني بالواقع الصحي- أصبحوا يقومون بإجراء العمليات في العيادات الخاصة بسبب عدم أهلية المشافي وقلة إمكاناتها، ويتلقون مبالغ ضخمه وخيالية، حيث بات لايقل أجر إجراء أي عملية عن 100 ألف ليرة سورية.


يقول أبو محمد (اسم مستعار) إنه يقوم بغسيل كلى في أحد المشافي في المنطقة الشرقية، مشيراً إلى أن المواد المستخدمة كانت توزع بالمجان واليوم يقوم بشرائها من مستودعات الصحة وعلى نفقته الخاصة أو عليه أن يذهب إلى مشفى المواساة بدمشق أو مشفى درعا الوطني لغسيل الكلى، مؤكداً أنه لايستطيع ذلك لكونه مطلوباً أمنياً.

اقرأ أيضاً:  بجهد ذاتي أهالي بصرى الشام يتصدون لكورونا (صور)

كورونا يفاقم معاناة المدنيين

ولّد سوء الوضع المعيشي والصحي وغيرها إلى جانب انتشار فيروس كورونا قناعة عند أهالي درعا أن السبب في ذلك هو انتقام نظام الأسد منهم لجهة مواقفهم المناصرة للثورة.

وتعيش درعا حالة مشابهة لمعظم المناطق التي يسيطر عليها نظام الأسد، لجهة سوء إدارة مواجهة فيروس كورونا.

وتشهد المحافظة تسجيل أعداد مرتفعة من الإصابات، في ظل شبه انعدام لأي خطة حقيقية تتبعها وزارة الصحة التابعة لنظام الأسد لمواجهة كورونا.

وأمام هذا التجاهل من النظام، أعلن وجهاء مدينة بصرى الشام بريف درعا الشرقي البدء بتشغيل وحدة تعبئة أسطوانات الأوكسجين لتزويد المصابين بفيروس كورونا بها.

وقال مصدر خاص لموقع تلفزيون سوريا، إنَّ أهالي بلدة جاسم جمعوا تبرعات لـ "شراء 10 أسطوانات أوكسجين بعد تزايد عدد الإصابات بشكل كبير في البلدة"، وفي بلدة الكرك الشرقي تعاون الأهالي على جمع مبلغ 20 مليون ليرة سورية بهدف شراء 30 أسطوانة أوكسجين بالإضافة إلى معقمات ووسائل وقاية لطلاب المدارس.

وتابع أن أعداد الإصابات والوفيات بفعل بفيروس كورونا "تزداد" في مدن وبلدات محافظة درعا، دون اتخاذ مديرية الصحة التابعة للنظام أياً من إجراءات وقائية.

اقرأ أيضاً: بعد عجز النظام عن تأمينه أهالي درعا يشترون وحدة لتعبئة الأوكسجين