أعلن الهلال الأحمر القطري، بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، تفعيل مشروع إنساني جديد يستهدف تحسين الوصول إلى التغذية الشاملة وتعزيز برامج التغذية العلاجية في شمال غربي سوريا.
ويهدف المشروع إلى الحد من نسب الوفيات والأمراض بين الفئات الأكثر هشاشة، وخاصة الأطفال دون سن الخامسة والنساء الحوامل والمرضعات في المناطق المتضررة من النزاع.
ويحمل المشروع اسم "تحسين الوصول إلى برامج التغذية الشاملة وتغذية الأطفال والرضع في حالات الطوارئ"، ويهدف إلى إنقاذ الأرواح من خلال الكشف المبكر عن حالات سوء التغذية الحاد، عبر إجراء فحوصات طبية منتظمة وتوفير مكملات غذائية وقائية، مع إحالة الحالات الشديدة والمعقدة إلى مراكز متخصصة لتلقي الرعاية اللازمة.
ويعتمد المشروع في تنفيذه على فرق ميدانية متعددة، حيث تم نشر 9 فرق استجابة سريعة، تتألف من 15 فريقاً جوالاً، يضم كل منها مجموعة من الكوادر الصحية المدربة، لضمان الوصول إلى المناطق النائية والأشد احتياجاً.
كما يرتكز المشروع على نهج توعوي تفاعلي يستهدف تعزيز السلوكيات الصحية والتغذوية في المجتمع، بما يضمن استدامة النتائج حتى بعد انتهاء فترة التنفيذ.
بدعم من مكتب @ocharomena ، #الهلال_الأحمر_القطري ينفذ في شمال سوريا مشروع تحسين الوصول إلى برامج التغذية الشاملة وتغذية الأطفال والرضع في حالات الطوارئ، من خلال نشر 48 عاملاً صحياً لخدمة إجمالي 212,000 مستفيد مباشر من الأطفال والحوامل والمرضعات في 26 موقعاً بقرى ومخيمات النازحين pic.twitter.com/cuddTXBgor
— Qatar Red Crescent | الهلال الأحمر القطري (@QRCS) June 17, 2025
من يستفيد من المشروع؟
ومن المتوقع أن يستفيد أكثر من 212 ألف شخص بشكل مباشر من هذا المشروع، موزعين على 26 موقعاً تشمل قرى ومخيمات نازحين، من بينهم 80 ألف طفل، و60 ألف امرأة حامل أو مرضع.
ويشمل ذلك تقديم استشارات صحية وتوعية تغذوية للأمهات والحوامل، إضافة إلى علاج حالات سوء التغذية المتوسط والحاد، وتوفير خدمات الصحة الإنجابية عند الحاجة.
ويؤكد الهلال الأحمر القطري أن هذا المشروع يأتي ضمن التزامه المستمر بدعم الفئات الأكثر ضعفاً، وتوسيع نطاق التدخلات الصحية والتغذوية المنقذة للحياة في المناطق المتأثرة بالأزمات الإنسانية.
القطاع الصحي في سوريا
يشار إلى أنه بعد سقوط نظام الرئيس المخلوع، بشار الأسد، كشفت الأوضاع الصحية في البلاد عن حجم الدمار والإهمال الذي خلّفه خلال سنوات حكمه الأخيرة، حيث عانت المشافي والمراكز الصحية من نقص حاد في التجهيزات والمعدات الطبية، إضافة إلى شح الأدوية الأساسية، مما جعل العلاج متاحاً فقط لمن يستطيع تحمل تكاليفه الباهظة.
ومع غياب الدعم الحكومي الفعلي للقطاع الصحي، تفاقمت معاناة المرضى، خاصة في المناطق الفقيرة والريفية، حيث أُغلقت العديد من المشافي نتيجة لانهيار بنيتها التحتية أو انعدام الموارد التشغيلية.
إلى جانب الإهمال، شهدت سوريا خلال حكم النظام موجات هجرة غير مسبوقة للأطباء والممرضين، الذين واجهوا ظروف عمل قاسية ورواتب متدنية، مما دفع معظمهم إلى البحث عن فرص في الخارج.
ولم يكتفِ النظام بتدمير البنية التحتية الصحية عبر الإهمال، بل تعمّد استهداف المنشآت الطبية بالقصف، حيث دُمّرت عشرات المستشفيات والمراكز الصحية خلال حملاته العسكرية، ما أدى إلى خروجها عن الخدمة وحرمان مئات الآلاف من السوريين من العلاج.