النظام يطوّع المؤسسات الدينية في الساحل السوري ويغض الطرف عن النشاط الإيراني

تاريخ النشر: 06.12.2021 | 05:13 دمشق

آخر تحديث: 06.12.2021 | 11:17 دمشق

تلفزيون سوريا - حسام جبلاوي

عمل النظام منذ سنوات طويلة خلت على تطويع المؤسسة الدينية لتعمل إلى صالحه، واستغل الخطاب الديني والمنابر لبث دعايته وترويج سياساته لا سيما خلال السنوات العشر السابقة التي شهدت إقصاء عشرات الوجوه الدينية من الساحة وإخراج مجموعات جديدة تبنت رؤيته وسياساته بشكل كامل.

وفي الساحل السوري المتنوع مذهبيا ودينيا فرض النظام سطوته بشكل غير مسبوق على المدارس الشرعية والمساجد ومنح بعض "المشايخ" المقربين منه سلطات واسعة كإقصاء وتبديل أماكن الخطباء وعزلهم ببعض الأحيان، في حين لا يزال عدد آخر في سجون النظام منذ سنوات.

وقال أحد رجال الدين البارزين في مدينة جبلة (فضل عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية) لـ موقع تلفزيون سوريا إنه منذ العام 2011 فرض النظام سطوته الأمنية بشكل كبير على المساجد وتحكم بكل كبيرة وصغيرة، حتى خطب المساجد كان يتم تدقيقها من قبل الفروع الأمنية قبل إلقائها، مضيفاً أن من يرفض الأمر يعتقل، واستشهد بوفاة أحد علماء الدين في المدينة تحت التعذيب في معتقلات النظام.

وأضاف:" وضع الجميع أمام خيارين الولاء التام أو السجن ومن استطاع الهجرة خرج من البلد، في حين تم عزل أكثر من عالم دين ومنع من مزاولة عمله بسبب عدم استجابته الكاملة للتعليمات".

وحول ما تغير في التعليم الديني بالساحل خلال السنوات الماضية أوضح المصدر نفسه أن "المشايخ المحسوبين على النظام باتوا يميلون أكثر باتجاه المظاهر الصوفية ومنعوا تعليم بعض الكتب الأساسية في العقيدة التي كانت تدرس في حلقات العلم بالمساجد".

من جانب آخر لفت المحامي أيهم عثمان المنحدر من مدينة اللاذقية والمقيم حاليا في تركيا إلى دور الأئمة وخطب الجمعة والمناسبات الدينية بالترويج لرواية النظام، واستخدم الأئمة لتوجيه رسائل سياسية أو اجتماعية، على المنابر والتأكيد على "محاربة التكفيريين" والتغني بإنجاز "الأسد" والدعاء له.

واعتبر عثمان في حديث لموقع "تلفزيون سوريا" أن جميع المؤسسات الدينية وعلماء الدين المرتبطين بالنظام فقدوا صدقيّتهم بشكل كبير لا سيما بعد الثورة السورية لأسباب أهمها تأييد الحاكم وهو ما أبعد عدداً لا بأس به من الشبان والأهالي عن المساجد بسبب فقدان تلك الثقة.

 

تهميش التعليم الديني في الساحل السوري

من جانب آخر أكد الناشط الإعلامي في اللاذقية أبو يوسف جبلاوي في حديثه لموقع "تلفزيون سوريا" أن النظام اتبع سياسة تهميش التعليم الديني في الساحل السوري وإقصاء رجال الدين الثقات في المجتمع خلال السنوات الأخيرة لأسباب عديدة أهمها انتقامه من "المساجد التي اعتبر أنها موطن خروج المظاهرات المناوئة له".

وأكد الناشط أن مدينة جبلة على سبيل المثال شهدت تهجير أكثر علمائها الثقات منذ سنوات، بينما وزعت مديرية أوقاف المدينة الأئمة المتبقين بحسب ولائهم للنظام على المساجد الأكثر الأهمية لا سيما مسجد أبو بكر الصديق الذي شهد أولى المظاهرات السلمية وعين فيه "رجل النظام الأول" كخطيب للمسجد.

توسع في المعاهد الإيرانية في اللاذقية وطرطوس

في عام 2014 أصدر رئيس النظام بشار الأسد مرسوما بتدريس المذهب الجعفري (الشيعي) في المدارس السورية إلى جانب المذهب السني.

وشهد هذا العام تحديدا في الساحل السوري افتتاح "مجمع الرسول الأعظم" في اللاذقية وهو عبارة عن جامعة مصغرة ألحقت بها عدد من المدارس التي تدرس المذهب الجعفري ومنها مدارس في قرى البهلولية وعين العروس وعين شقاق، ورأس العين، والقرداحة، وكرسانا، وسطامو، بالإضافة إلى ثانوية في مدينة اللاذقية.

وفي هذا الصدد تؤكد مصادر مطلعة في اللاذقية لـ موقع تلفزيون سوريا أن مقابل هذا التوسع الإيراني في التعليم الديني وافتتاح مدارس "جعفرية" جديدة لم يتم افتتاح أي ثانويات شرعية أو معاهد شرعية تدرس بالمذهب السني خلال السنوات العشر الماضية رغم قلة هذه المدارس والمعاهد.

وبحسب المصادر يوجد في مدينة اللاذقية ثانوية شرعية فقط وواحدة في مدينة جبلة يستوعبان عددا محدودا من الطلاب فقط، بينما تقلص أو لا يوجد أي معهد تعليم عالي أو كلية شريعة في كامل مناطق الساحل السوري.

يذكر أن القبضة الأمنية على المساجد ودور العلم في الساحل السوري لا تعتبر أمرا جديداً وإنما هي أمرٌ ممتدٌ منذ تولي عائلة "الأسد" السلطة في سوريا.