النظام يشغل قطار شحن بين طرطوس ودمشق.. هل له علاقة بمرفأ بيروت؟

 تلفزيون سوريا ـ خاص

أعلن نظام الأسد تشغيل قطار شحن بين محافظتي طرطوس ودمشق، بعد توقف عن العمل دام تسع سنوات، بحسب ما قاله وزير النقل في حكومة نظام الأسد، علي حمود، أول أمس السبت، لوكالة "سانا" التابعة للنظام.

وأشار حمود إلى أن العمل على إعادة تشغيل السكة الحديدية استغرق "شهراً كاملاً"، ووجه أثناء الإعلان عن وصول أول رحلة من طرطوس إلى دمشق محملة بألف طن من القمح، رسائل عدة، داخلية وخارجية، وفق ما قرأه المحلل الاقتصادي، يونس كريم لموقع تلفزيون سوريا.
وتوقع كريم، أن يكون من أحد أهداف تشغيل هذا الطريق هو الاستفادة من توقف مرفأ بيروت، خاصة أن إعادة التشغيل جاءت على عجل، إضافة إلى ارتباط تشغيل هذا الطريق بما تسعى إليه روسيا من تشغيل الطرق البرية الدولية في سوريا (M5 و M4)

رسائل روسيا السياسية على عجلات القطار

يرى المحلل الاقتصادي، يونس كريم، أن روسيا أردات من تشغيل هذا القطار إيصال رسالة سياسية مفادها أنها ماضية بإصلاحاتها واستثماراتها الاقتصادية في سوريا، على الرغم مما وصفها كريم بـ"المعركة السياسية" بين النظام وروسيا، في إشارة إلى التسريبات الروسية التي تحدثت عن فساد مسؤولي النظام، والتي شكلت انعطافة في طبيعة التعامل بين الطرفين نتيجة الاستياء الروسي من فساد النظام.
وقال إن تشغيل هذا القطار يقوي من رصيد ميناء طرطوس، وعبر هذا القطار تم إيصال رسائل إلى عدة أطراف أهمها الأمم المتحدة، حيث عليها أن تفهم أن سكك الحديد بدأت بالعمل في سوريا، ومن المعلوم أن النقل عبر السكك الحديدية غير مكلف على عكس الطرق الأخرى، وفق كريم.
وجاء في تصريح وزير النقل في حكومة النظام، علي حمود، لـ"سانا" أن شهراً واحداً فقط استغرق العمل لإعادة تأهيل وصيانة الخط الحديدي من منطقة الناصرية وحتى منطقة السبينة.
وأضاف أن "عودة حركة القطارات للعمل من المرافئ والمحافظات السورية وربطها مع دمشق سيكون له مردود كبير في تأمين احتياجات المواطنين، وسرعة وصولها ونقلها بكميات كبيرة وتخفيض أجور وتكاليف النقل وخاصةً في نقل الحبوب والفيول وغيرها من المواد والبضائع".
وفي هذا السياق، لفت كريم إلى وجود استعجال واضح من قبل نظام الأسد في تفعيل قطار طرطوس- دمشق، وأشار إلى عدة ملاحظات منها، أن الصور وتسجيلات الفيديو التي رافقت افتتاح هذا الخط أظهرت أن السكك الحديدية قديمة وتحتاج إلى فترة من التجربة قبل البدء باستخدامها، إضافة إلى أن التجهيزات الخاصة بالقطار بسيطة وغير قادرة على الاستمرار، ولا تتحمل ضغط العمل.
ووفق تقييمه، فإن روسيا تريد القول إن ميناء طرطوس جاهز للعمل وأن طرق (M4 و M5) ستكون هي الأخرى جاهزة للعمل وقد تخدم مناطق المعارضة وكل ذلك من أجل تحريك عجلة إعادة الإعمار.

هل له علاقة بمرفأ بيروت
يرى كريم أن من يصل إلى دمشق يعني أنه وصل إلى بيروت، وأن ميناء طرطوس مخدم ببنية تحتية متقدمة، في إشارة إلى أن نظام الأسد وروسيا قد يسعيان إلى إيصال رسائل بأن ميناء طرطوس جاهز للعمل كما كان يعمل ميناء بيروت.
وفي جوابه على أن العقوبات الأميركية المفروضة على النظام تصعب من فرضية عمل ميناء طرطوس بدلاً من مرفأ بيروت، قال كريم، إن ميناء بيروت مدمر وميناء طرابلس 60 بالمئة منه غير مخدم، والبنى التحتية فيه قديمة جداً وتحتاج إلى إصلاح وعملية الإصلاح تحتاج إلى أموال ضخمة، وبالتالي يحتاج إلى مدة كبيرة من الزمن.
وبالتالي قد يقول الروس إنه يمكن استخدام ميناء طرطوس للشحن البحري والسلع، لأنه مؤمن بالشحن البري عبر السكك الحديدية، وبالتالي هو قادر على إيصال الحاويات التي تأتي بحراً إلى بيروت وأي منطقة أخرى.
وتوقع كريم أن تطلب روسيا في الأيام القادمة استثناء لإيصال المساعدات الإنسانية إلى نظام الأسد عبر ميناء طرطوس.
وتعرض مرفأ بيروت في 4 من آب الحالي، لانفجار مخزن يحتوي على ألفي طن من نترات الأمونيوم. 
وأدى الانفجار إلى مقتل 158 شخصا وإصابة 6 آلاف آخرين، وتشريد 300 ألف شخص. واتضح أن نترات الأمونيوم ظلت في مستودع طيلة 6 سنوات على الرغم من تحذيرات متكررة من الخطورة التي تشكلها.

ميناء طرطوس في عهدة الروس
ليس جديداً الترويج لميناء طرطوس فقد شهد العم الفائت، نشاطاً روسياً كبيراً للهيمنة على الميناء.

وكانت روسيا أعلنت على لسان نائب رئيس الوزراء الروسي، يوري بوريسوف، بحسب وكالة “سبوتنيك” الروسية في كانون الأول 2019، أنها ستستثمر 500 مليون دولار في تحديث ميناء طرطوس السوري خلال السنوات الأربع المقبلة.
وقال إن روسيا تعتزم تحديث الميناء القديم وبناء ميناء تجاري جديد، وإلى جانب الميناء، أكد بوريسوف أن روسيا تخطط لاستعادة ووضع سكك حديدية جديدة في بعض المناطق عبر العراق وسوريا لإنشاء ممر النقل بين البحر الأبيض المتوسط والخليج العربي.
وكانت روسيا وحكومة نظام الأسد وقعا عقداً، في نيسان 2019، لاستثمار ميناء طرطوس من قبل موسكو.
وأعلن حينها، وزير النقل في حكومة النظام، علي حمود، أن العقد وُقّع مع شركة ستروي ترانس غاز (CTG) الروسية الخاصة، لمدة 49 عاماً.

مقالات مقترحة
أزمة الوقود في سوريا.. دمشق مدينة أشباح لثلاثة أيام في الأسبوع
مدير مخابز النظام: مستلزمات إنتاج الخبز متوفرة.. وبكميات كبيرة
وزير كهرباء النظام: أبشروا بشتاء مريح.. نوعاً ما
45 إصابة جديدة بفيروس كورونا في شمال غربي سوريا
3 وفيات و33 إصابة جديدة بفيروس كورونا في مناطق النظام
أردوغان: تركيا أحرزت تقدماً في دراسات لتطوير لقاح كورونا