icon
التغطية الحية

النازحون من حرائق جبل التركمان بريف اللاذقية يشتكون غياب المساعدة

2025.09.26 | 02:34 دمشق

آخر تحديث: 2025.09.26 | 04:21 دمشق

قرية الزويك جبل التركمان ريف اللاذقية (تلفويون سوريا)
قرية الزويك جبل التركمان ريف اللاذقية (تلفويون سوريا)
اللاذقية - جهان حاج بكري
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- يعاني النازحون من قرى جبل التركمان بريف اللاذقية من أوضاع إنسانية صعبة بسبب الحرائق، مع غياب الدعم الحكومي والإغاثي، مما أجبرهم على الفرار بوسائل بسيطة لحماية عائلاتهم.
- يفتقر النازحون إلى الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه، ويحتاجون إلى مساعدات إنسانية عاجلة ومشاريع تدعم سبل العيش، حيث فقدوا مصادر رزقهم مثل مواسم الزيتون.
- تعمل مديرية الشؤون الاجتماعية والهلال الأحمر ومنظمات أخرى على تقديم المساعدات، لكن هناك حاجة لتحسين التنسيق وتوفير مقومات العيش الأساسية لضمان استقرار الأهالي.

يشكو الأهالي الذين نزحوا من القرى والبلدات المتضررة من جراء الحرائق في جبل التركمان بريف اللاذقية من أوضاع إنسانية صعبة، في ظل غياب أي دعم أو مساعدات من الجهات الحكومية أو المنظمات الإغاثية.

 

واندلعت الحرائق منذ أربعة أيام في عدة مناطق من ريف اللاذقية، وكان أشدها في جبل التركمان، حيث تسببت بخسائر كبيرة ووفاة اثنين من فرق الإطفاء: المتطوع في الدفاع المدني علاء جناورو وعنصر في فوج إطفاء اللاذقية علي سلهب، إضافة إلى إصابة آخرين، ونزوح مئات الأهالي من قرى: السكرية، الزويك، الشميسات، القصب، غمام، الدغمشلية وغيرها.

كما تضررت آليات ومعدات الإطفاء، إضافة إلى الخسائر المادية الكبيرة والأراضي الزراعية والغابات الحراجية.

وواجهت الفرق صعوبات كبيرة بسبب مخلفات الحرب والألغام غير المنفجرة، ووعورة التضاريس، وكثافة الغابات، والعوامل الجوية كاشتداد الرياح. هذا إلى جانب انقطاع الطرقات وتساقط أعمدة الكهرباء، ما حال دون السيطرة الكاملة على النيران رغم الجهود الكبيرة المبذولة.

ظروف النزوح

وفي سياق ذلك قال محمد خير عيسى، أحد سكان قرية الزويك التي طالتها النيران، لموقع تلفزيون سوريا: "لم نجد أي أحد يساعدنا في إجلاء أسرنا، خرجنا على عجل في ظروف غاية في الصعوبة مع اقتراب النيران وكثافة الدخان. استخدمنا الدراجات النارية والجرارات وكل ما توفر من وسائل نقل. نقلنا عائلاتنا ثم عاد الشباب والرجال إلى القرية لحماية منازلهم من السرقة ومحاولة إبعاد النيران عنها".

وأضاف عيسى أن المنازل لم تحترق بفضل تنظيف محيطها مسبقاً من الأشجار اليابسة والأعشاب الضارة، ما حال دون وصول النار إليها، رغم احتراق القرية بالكامل بما فيها من أراضٍ زراعية وحراجية.

كما أكّد كذلك "لقد خسرنا مواسم الزيتون والرمان، وكان كثير منا يعتمد عليها كمصدر رئيسي للدخل بعد عودتنا من نزوح استمر لسنوات".

وأشار إلى أن القرية تضم نحو خمسين عائلة، نزحوا مجدداً نحو مناطق متفرقة، بعضهم اتجه إلى مخيمات ريف إدلب الغربي، وآخرون إلى مدينة اللاذقية للإقامة عند أقاربهم. مشدداً على أنهم عاشوا هذه الظروف بمفردهم دون وجود أي جهة حكومية، خصوصاً أن النزوح جاء في فترة حساسة مع بداية العام الدراسي وحاجة العائلات إلى الاستقرار.

احتياجات عاجلة

من جانبه، قال رامي، وهو من سكان المنطقة، لموقع تلفزيون سوريا إنهم خسروا كل شيء في الحريق الأخير، مؤكداً أنه حتى الآن لم يزرهم أحد أو يطّلع على أوضاعهم واحتياجاتهم.

وأضاف رامي أن حركة النزوح الكبيرة سببها تعطل الخدمات الأساسية نتيجة الحريق، رغم أن المنازل لم تحترق. فقدوا الكهرباء والمياه، وانقطعت الطرقات وتوقفت خدمة الخبز وتوفير الاحتياجات الأساسية.

وتابع"عدنا مؤخراً مع سقوط النظام إلى مناطقنا، ورممنا منازلنا بشكل بسيط، وحاولنا استصلاح أراضينا، لكن الحريق أعادنا إلى نقطة الصفر".

كما أكّد على أن الأهالي بحاجة عاجلة إلى توفير المياه والكهرباء والخبز، إضافة إلى مساعدات إنسانية وغذائية عاجلة تكفي لعدة أشهر، حتى يتمكنوا من استئناف حياتهم.

ودعا بالوقت نفسه إلى تنفيذ مشاريع تدعم سبل العيش بعد خسارة مصدر رزقهم الوحيد، مثل توزيع حيوانات إنتاجية أو توفير آليات لاستصلاح الأراضي على نفقة الحكومة، لافتاً إلى أن الفقر والعجز يضاعفان معاناتهم.

مشاريع مستقبلية

بدوره، قال محمد قطرون من دائرة الخدمات في اللاذقية لموقع تلفزيون سوريا، إن مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل تتابع أوضاع القرى المتضررة بالتنسيق مع إدارة المنطقة والجهات المعنية، مشيراً إلى أن هذه القرى قليلة السكان وغالبية الأهالي لديهم سكن بديل في مدينة اللاذقية.

وأضاف أن الهلال الأحمر العربي السوري يوزع حالياً سلالاً إغاثية عبر مندوبي القرى، كما يجري التنسيق مع الجمعيات والمنظمات الإنسانية لتقديم الدعم وفق الإمكانيات المتاحة. وبالنسبة لتأمين المياه، قامت منظمات بالكشف على الآبار والخزانات وتزويد الأهالي بالمياه والخبز.

أما عن التعويضات، فأوضح أن منظمات مثل "غول وبنفسج وأوكسفام" تعمل على تنفيذ مشاريع دعم نقدي للأهالي المتضررين.

وأكد أن الاستقرار في القرى مرهون بتأمين مقومات العيش الأساسية من مياه وكهرباء وصحة وتعليم، وهو ما يجري العمل عليه حالياً بالتنسيق بين الشؤون الاجتماعية والجهات الشريكة.

لكن لم يقدم أي إجابة عن سبب غيابهم خلال فترة اندلاع الحرائق وعدم وجود استجابة عاجلة لمعاناة الأهالي.

وتأتي هذه الحرائق في ظل وضع معيشي وإنساني صعب في المنطقة الساحلية بشكل عام، نتيجة تردي الحالة الاقتصادية بمختلف أنحاء سوريا، رغم هامش التحسن الذي شهدته منذ سقوط النظام حتى الآن.