icon
التغطية الحية

الموسم الأول للرياضات الإلكترونية في سوريا.. خطوة رسمية لتمكين الشباب والاستثمار

2026.01.23 | 10:38 دمشق

آخر تحديث: 23.01.2026 | 10:39 دمشق

الرياضات الإلكترونية
الموسم الأول للرياضات الإلكترونية في وزارة الرياضة السورية (موقع تلفزيون سوريا)
تلفزيون سوريا - وفاء عبيدو
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- انطلق دوري سوريا الرقمي 2026 كأول موسم رسمي للرياضات الإلكترونية في سوريا، برعاية وزارة الرياضة، بهدف دمج الرياضات الإلكترونية في المنظومة الرياضية الوطنية وتوفير فرص احترافية للشباب.
- أكد جمال الشريف على أهمية توفير بيئة آمنة ومنظمة للألعاب الإلكترونية، مع التركيز على التوازن بين الأنشطة الذهنية والبدنية، مشيرًا إلى الحضور المتزايد للمرأة في هذا المجال.
- شددت ثناء محمد على أهمية الشراكات مع الوزارات لدعم البنية التحتية التقنية، مؤكدة على دور الرياضات الإلكترونية في تطوير مهارات الشباب وتحقيق فوائد اقتصادية وسياحية.

تشهد سوريا للمرة الأولى إطلاق موسم رسمي للرياضات الإلكترونية، مع انطلاق دوري سوريا الرقمي 2026، وهو الحدث الرياضي الإلكتروني الأول من نوعه على مستوى البلاد، والذي يُقام برعاية وزارة الرياضة وتنظيم السورية للرياضات الإلكترونية.

ويأتي هذا الدوري في ظل تنامي الحضور العالمي للرياضات الإلكترونية كقطاع تنافسي واستثماري متكامل، ليشكّل خطوة تأسيسية نحو إدماج هذا النمط الرياضي الحديث ضمن المنظومة الرياضية الوطنية، وفتح آفاق جديدة أمام الشباب السوري للمشاركة الاحترافية محليًا وإقليميًا.

ملامح الدوري وتنظيمه

يمثّل دوري سوريا الرقمي بطولة موسمية احترافية تجمع أبرز اللاعبين والفرق على منصات الحاسوب الشخصي، والبلايستيشن، والهواتف المحمولة، ضمن منافسات منظمة تعتمد معايير واضحة للنزاهة والتنافس العادل.
يهدف الدوري إلى ترسيخ بيئة تنافسية مستدامة، تطوير المهارات الفنية والتنظيمية، وتوسيع القاعدة الجماهيرية للرياضات الإلكترونية في سوريا.
ويمتد الدوري على موسمين سنويًا، صيفي وشتوي، مدة كل موسم نحو 30 يومًا، مع جوائز مالية إجمالية تتجاوز 100 مليون ليرة سورية، ومليون لكل موسم.
كما يشمل برامج تدريبية وورش عمل لتعزيز القدرات، وتشبيك اللاعبين والمنظمين والمستثمرين، لضمان نمو القطاع واستدامته.
ويتبع الدوري هيكلية تنظيمية إعلامية متكاملة تشمل التسجيل، والتصفيات، والنهائيات، مدعومة بحملة رقمية وبث مباشر ومشاركة صناع محتوى وشركات ألعاب، لتوسيع الوصول الجماهيري محليًا وإقليميًا.

ال

طاقات شبابية سورية قابلة للتتويج

أوضح جمال الشريف، معاون وزير الرياضة، لموقع تلفزيون سوريا أن التخوّف والهاجس المرتبطين بتأثير الألعاب الإلكترونية على الأطفال كانا حاضرين في البداية، ولا سيما لناحية الجلوس الطويل أمام الشاشات وما يخلّفه من آثار سلبية على السلوك والحالة العصبية، إضافة إلى تراجع الحركة والنشاط البدني.
وأكد أن الإشكالية لا تكمن في الألعاب الذهنية بحد ذاتها، بل في غياب التوازن مع الأنشطة الرياضية والحركية الضرورية لنمو الأطفال بشكل صحي.
وأشار الشريف إلى أن التجربة التي اطّلع عليها خلال زيارة إلى عمّان، ولا سيما في مركز الحسين، أظهرت أهمية التعامل مع هذا الواقع عبر توفير بيئة آمنة وصحية ومنظمة، تواكب التطور التكنولوجي وانتشار الألعاب الإلكترونية، بدل تركها في فضاءات غير منضبطة قد تحمل عادات سلبية.
وبيّن أن تنظيم ممارسة الألعاب الإلكترونية ضمن إطار تربوي موجّه، وتحت إشراف مختصين، يتيح للأطفال والشباب تطوير مهاراتهم واكتساب خبرات جديدة، خاصة في ظل التحوّل الرقمي المتسارع، وكون المهارات الإلكترونية أصبحت عنصرًا أساسيًا في سوق العمل، ما يسهم في تقليص الفجوة بين التعليم الأكاديمي ومتطلبات السوق.
وفي الجانب التنافسي، لفت الشريف إلى وجود بطولات ومسابقات رياضية إلكترونية على المستويين المحلي والدولي، مؤكدًا أن الشباب السوري يمتلك الطاقات والقدرات التي تمكّنه من المنافسة وتحقيق إنجازات، وتمثيل سوريا بصورة إيجابية إذا ما توفرت البيئة المؤسسية الداعمة.
وأكد أن وزارة الرياضة السورية تتجه لمواكبة هذا التطور، من خلال إدراج الرياضة الإلكترونية ضمن المنظومة الرياضية العامة وتحت مظلة الاتحاد الرياضي، في إطار دعم الرياضة المجتمعية وعدم حصرها بالنخبة فقط، باعتبارها رياضة متاحة للجميع وتسهم في تطوير الكفاءات وفتح آفاق جديدة للشباب.
وختم بالإشارة إلى الحضور المتزايد للمرأة في مجال الرياضة الإلكترونية، بما يعكس طبيعة هذا القطاع الشاملة وقدرته على استيعاب مختلف الفئات من دون تمييز.

رياضة بلا حدود

أوضحت ثناء محمد، رئيسة "اتحاد الرياضة للجميع"، أن الاستثمار في الرياضات الإلكترونية يمثل استثمارًا مباشرًا في الأطفال والشباب، وأن هذا النوع من الرياضة أصبح جزءًا من المنظومة الرياضية السورية ويعمل تحت مظلة الاتحاد الرياضي العام.

وأشارت إلى أن التحدي الأكبر في إطلاق الموسم الأول يكمن في بناء شراكات فاعلة مع وزارتي الرياضة والشباب والاتصالات، إلى جانب المؤسسات المجتمعية، خاصة مع اعتماد هذا القطاع على البنية التحتية التقنية مثل الكهرباء والاتصال الرقمي.

وأضافت أن هناك تنسيقًا مع وزارة الرياضة لمخاطبة وزارة الاتصالات لتذليل العقبات التقنية، مؤكدًة أن التكامل بين الجهود الرسمية والإعلامية عامل أساسي لنجاح الدوري واستمراريته.

كما شددت محمد على أن الرياضات الإلكترونية تشمل أنشطة تنافسية متنوعة، منها رياضات السرعة والمشي واللياقة البدنية والرقص الرياضي، إلى جانب دوري كرة القدم الإلكترونية المزمع انطلاقه الشهر المقبل، مؤكدة أن الدمج بين الأداء الرقمي والواقعي يطور مهارات الشباب بشكل متوازن.

شباب سوريا وانطلاقة رياضية جديدة

رياضات الفيديو التنافسية تحوّلت في سوريا اليوم من مجرد هواية إلى مجال احترافي يجذب الشباب الطامح للتميز والاعتراف المحلي والدولي.
هيثم سلطان، طالب، ومحمد سَطْرة الذي يدرس إدارة الأعمال، ومحمد مرهف الحكيم الذي لم يتمكن من متابعة دراسته بسبب ظروف خاصة، يجتمعون اليوم ضمن فريق رياضة إلكترونية، جمعهم شغف واحد بدأ كهواية، قبل أن يتحوّل إلى طموح احترافي.

ال

ويقول الحكيم إن متابعته للبطولات العالمية جعلته يؤمن بإمكانية الوصول يومًا ما إلى منصات التتويج، وتحقيق الشهرة والدخل المادي من هذا المجال.
وأوضح الفريق لموقع تلفزيون سوريا أن اللعبة التي يمارسونها هي لعبة استراتيجية جماعية، تعتمد على فريق مكوّن من خمسة لاعبين، يتوزعون على ثلاثة مسارات، ويتعاونون ضمن خطة جماعية لتحقيق التقدّم والفوز.
ولكل لاعب شخصية تتمتع بقدرات واختصاصات مختلفة، ويكمن النجاح في حسن اختيار الأدوار والتكامل بين أعضاء الفريق، بعيدًا عن مفهوم القتال العشوائي.
وأشار اللاعبون إلى أن اللعبة لا تقوم على العنف المباشر، بل تعتمد على التفكير، والتخطيط، وتوزيع المهام، والعمل الجماعي، حيث يتطلب كل دور مهارات خاصة يجب توظيفها بما يخدم مصلحة الفريق.
وعن تجربتهم التنظيمية، أوضحوا أن اسم فريقهم السابق كان MTN، قبل أن ينضموا مؤخرًا إلى فريق جديد يحمل اسم Team Eagle، ويعملون حاليًا على تطويره بشكل تدريجي ومنهجي، بهدف تأسيس فريق احترافي قادر على المنافسة محليًا ودوليًا.

مخاوف الماضي تلاشت بعد التحرير

كما تطرق اللاعبون إلى التخوّف السائد لدى بعض الأهالي، الذين ما زالوا ينظرون إلى الألعاب الإلكترونية على أنها مضيعة للوقت، معتبرين أن هذا القلق مفهوم، لكنه لم يعد يعكس الواقع الحالي.

فاليوم، باتت الرياضة الإلكترونية صناعة قائمة بحد ذاتها، تضم بطولات عالمية، وجوائز مالية، ورعاية من شركات دولية، ومسارات مهنية واضحة.
وأكدوا أن الدراسة تبقى مهمة ولا خلاف على قيمتها، ويرون أن النجاح الحقيقي يكمن في العمل ضمن مجال يحبه الإنسان ويطوّر نفسه فيه، معتبرين أن الحياة العملية هي الفيصل.
وأعرب اللاعبون عن تفاؤلهم بانفتاح سوريا على الرياضة الإلكترونية، مشيرين إلى أنهم كانوا يرون دخول سوريا هذا المجال أمرًا شبه مستحيل، إلا أن ما حدث بعد التحرير، وفي فترة زمنية قصيرة، شكّل مفاجأة إيجابية.
وقال محمد مرهف الحكيم “قلت لأهلي إنني أتمنى أن يبقى رئيسنا أحمد الشرع داعمًا للشباب والجيل القادم، لأن هذه ليست مجرد ألعاب، بل قطاع يمكن أن يسهم في اقتصاد البلد، ونأمل أن تُستثمر مواهبنا بالشكل الصحيح”.
وأضاف الفريق أن الشعور العام إيجابي، معتبرين أن سرعة الانفتاح تعكس رغبة حقيقية بدعم الشباب، الذين يشكّلون الطاقة والأمل ومحرك التطور في أي دولة، ومع توفر البيئة الداعمة، يؤكدون أن الشباب السوري قادر على تحقيق إنجازات حقيقية.
وعن رسالتهم للمسؤولين، شدد اللاعبون على أهمية الاهتمام الرسمي بالرياضة الإلكترونية، لما تحققه من فوائد متعددة، أبرزها:

  • اقتصاديًا: عبر خلق صناعة جديدة وفرص عمل
  • وسياحيًا: من خلال استضافة البطولات والفعاليات
  • وتنمويًا: عبر تمكين الشباب وصقل مهاراتهم

وختموا بالقول إن سوريا، المعروفة بتاريخها العريق، قادرة اليوم أيضًا على أن تُعرف بشبابها وإنجازاتهم في المجالات الحديثة.

دمشق تحتضن المواهب الرقمية

مع تزايد الاهتمام بالشباب والابتكار الرقمي، تسعى سوريا اليوم إلى تعزيز حضورها في مجالات الرياضة الإلكترونية، باعتبارها نشاطًا حديثًا يجمع بين التسلية، المهارة، وفرص الاستثمار الشخصي والوطني.
في هذا السياق، أوضح أنور اللوجي، الرئيس المحلي لغرفة الفتيات الدولية في دمشق، لموقع تلفزيون سوريا أن دور الغرفة يتمثل في تنظيم ورشات التوعية والتدريب للشباب الراغب بالانضمام للأندية الإلكترونية، وللأهالي الذين ما زالوا مترددين في تقبل الفكرة.
وأكد أن بعض المشاركات أبدين تحفظات أولية، إلا أن التجربة أثبتت أن هذه الرياضة تمثل استثمارًا شخصيًا ووطنيًا كبيرًا، سواء للأفراد أو للدولة.
وأشار اللوجي إلى أن شعار الغرفة لهذا العام هو “معًا لنقود التغيير”، موضحًا أنهم لا يرفضون أي مبادرة جديدة، بل يسعون لتطبيقها بطريقة منطقية وصحيحة.
وأضاف أن الهدف هو وضع خطوط عريضة للقوننة المستقبلية للرياضة الإلكترونية، بما يطمئن الأهالي إلى أن مشاركة أبنائهم ليست مجرد تسلية، بل نشاط قانوني ومنظم، يعادل أي هواية أخرى مثل كرة القدم أو كرة السلة.
حضر الفعالية معاون وزير الرياضة والشباب، الكابتن معاد الشريف، حيث تم التأكيد على أهمية تنظيم الرياضة الإلكترونية ضمن أطر قانونية واضحة، لضمان مستقبل مهني واستثماري للشباب المبدع في هذا المجال.
كما شددت الغرفة على أن الورشات التوعوية ستشمل الأهالي واللاعبين والحكام، لتسهيل التقبل المجتمعي وتوفير بيئة آمنة وصحية لممارسة الرياضة الإلكترونية.

خطوة تأسيسية لقطاع ناشئ

يمثّل إطلاق الموسم الأول من دوري سوريا الرقمي محطة مفصلية في مسار الرياضات الإلكترونية في سوريا، ليس فقط بوصفه بطولة تنافسية، بل كمنصة تأسيسية لبناء قطاع رياضي حديث يجمع بين الترفيه والاحتراف والاستثمار.

ومع الرعاية الرسمية لوزارة الرياضة، يفتح الدوري الباب أمام مرحلة جديدة من التنظيم المؤسسي، ويضع الأسس اللازمة لتحويل الرياضات الإلكترونية إلى رافد فعلي من روافد الرياضة الوطنية والاقتصاد الإبداعي في البلاد.