المنشار عقيدة

المنشار عقيدة

الصورة
29 كانون الثاني 2019

ماذا لو حصل معنا ما يحصل في سوريا وليبيا واليمن؟؟ هل تسمحون لبلادكم أن يشرد شعبها ويهجر أبناؤها، هل تريدون لأوطانكم الدمار، وهل تتمنون خرابها؟؟

ماذا في ذلك .. كل ما في الأمر أن بعض الدعاة المتهورين أفتى بالجهاد والثورة ورجع إلى صوابه وربما قال مقالته في الفيديوهات التي تحفظونها تحت الضغط وربما التهديد.

وحتى الحكام يصيبون ويخطئون أحايين قليلة وربما أخذتهم العاطفة أو خانهم التصور، أو تم تزوير التقارير التي تزودهم بها أجهزة المخابرات فأعلنوا بأنهم مع إرادة تلك الشعوب البعيدة عن حدودهم، ثم اكتشفوا الحقيقة وبأن كل ما شاهدوه عبارة عن كذبة تم تلفيقها في قناة الجزيرة وإمبراطورية الإعلام في قطر، ومالِها الوفير الذي تُسرفه في سحر الناس وتزييف الحقائق..

لا بدّ وأنها مؤامرة محبوكة بعناية فائقة من تلك الدولة المريضة التي تعاني مأساة العظمة وتظن بأنها لا تزال تستطيع أن تحلم بإعادة السلطنة، أو أن تعيد التاريخ للوراء.. نعم لا بد وأن ذلك السلطان شريك بالمؤامرة، وإلا لما سمح بفتح الحدود وإعطاء الفرصة للهاربين بالنجاة، ولما تبجّح وكأنه اكتشف جثة مواطننا والمنشار الذي قطع جسمه.

أو ربما تشوشت أفكاركم وعلت عيونكم الغشاوة أمام المعارضة التي نهبت

ألم تشاهدوا كثيرا منهم وقد أعلن توبته، وقدّم أوراق تسوياته، واصطفَّ وراء جيش النظام ورقص ابتهاجا بالعودة لأحضان الوطن ورفع صورة الحاكم

أموالكم بدعوى المساعدة والإغاثة ودكاكين السياسة والإعلام ومسميات كثيرة، لتشتري بأموالكم الوفيرة عقارات ومصانع وإحياء السهرات الماجنة.. فهل هذا يرضي ربكم أو تسمح به ضمائركم؟

ألا تسمعون من كثير منهم يتمنى أن تعود البلاد كما كانت عليه.. ألم يتبجحوا بأنهم لم يخرجوا من أجل الخبز وبأنّ أحوالهم كانت على ما يرام، وأن بلادهم تكفيهم الآخرين؟

ألم تشاهدوا كثيرا منهم وقد أعلن توبته، وقدّم أوراق تسوياته، واصطفَّ وراء جيش النظام ورقص ابتهاجا بالعودة لأحضان الوطن ورفع صورة الحاكم.

ألا تعتقدون معنا بأنها مؤامرة كبيرة وقديمة منذ قدموا إلى بلادنا فنهبوا أموالها وأفسدوا شبابها وفتنوا نساءها؟

إنهم الوباء ولا شك وعلينا أن نحميكم ونحمي بلادنا من شرهم، وليقتلعوا شوكهم بأيديهم فلا مكان لهم بيننا ولن نفتح الحدود أمامهم، ولن نتعاطف مع هؤلاء الأشرار الخوارج مطلقا، وحلال ما صنع الأسد بهم، جزاء ما راودته به نفوسهم.

لولا خروجهم ومطالباتهم بالإصلاح ثم بسقوط النظام لما كشر النظام عن أنيابه ولما أشهر سلاحه وفتك بهم، وما كنا سنشهد تقسيم سوريا بين الدول المحتلة، ولن نرى شعب سوريا بين قتيل وبين معتقل وبين لاجئ ونازح.

والتاريخ شاهد..  فلولا عبد القادر الجزائري ومقاومته للاحتلال لما عانى الشعب الجزائري ما عاناه من فظائع ومآسي لا يمكن تصورها، والشعب الليبي لم يكن ليُقتل نصفه إبادة وجوعاً وقهراً لولا أن عمر المختار لم يوجع الاحتلال الإيطالي، ولن تكون ليبيا ممزقة كما حالها اليوم بعد ربيعهم المزعوم، وهذا خوان بيرون لم يجلب على الأرجنتين إلا وبال غضب الولايات المتحدة عسكريا واقتصاديا لمَّا كان يحمل لبلده الوطنية وفرط العمل والجهد رجاء نهضة بلاده، وحركة سلفادورألليندي الوطنية الاستقلالية لنهضة تشيلي هي التي جاءت بأشنع دكتاتور "أوغستو بينوشيه " وما صنعه في تشيلي، ولم تكن طائرات فرانكو لتقصف مدريد لثلاث سنوات من سنة 1936 إلى سنة 1939  لولا  فوز الجبهة الوطنية بالانتخابات في إسبانيا.

ولو أن الإخوان المسلمين لم يترشحوا للانتخابات المصرية وفوز مرشحهم محمد مرسي في أول انتخاب ديمقراطي في

لولا أن ذلك المتصابي لم يحرج لجنة التحقيق في وقت ضيق داخل القنصليَّة في بلد المؤامرات الكونية لكانت الخيارات أكثر في استخدام الأدوات بديلا عن المنشار

مصر خلال تاريخها لما سالت الدماء وامتلأت السجون بمعتقلي الرأي، ولم يكن ليجد السيسي كرسيا له بين الطغاة.

علينا أن نحميكم من الانزلاق وراء طموحات التنويريين والتغريبيين ومدعي الفكر والثقافة، وأن نحذركم من الخونة والمندسين فأنتم أبناؤنا ونحن أكثر دراية بمصلحتكم ولا نريد لكم إلا السلامة تحت سلطاننا، وإلا.. فالمجنون سيساق إلى مشفاه، والخائن سيجر إلى مشنقته والمعتوه إلى حتفه، ولا بدَّ من استخدام كل الإجراءات لنحافظ على مجتمع متجانس.

وكل حلولنا رحيمة.. لولا أن ذلك المتصابي لم يحرج لجنة التحقيق في وقت ضيق داخل القنصليَّة في بلد المؤامرات الكونية لكانت الخيارات أكثر في استخدام الأدوات بديلا عن المنشار.

فكل ما وصلنا إليه نتيجة ما اقترفت أيدينا " فالنبي محمد بكى على يهودي لما مات، ونفسه محمد قتل ست مئة يهودي لما غدروا به" كما يقول صلاح قيراطة المتهم بنجاته من حادثة المدفعية في حلب سنة 1979، مرورا بمحاولاته المستمرة في العمل كمخبر ضمن صفوف حزب البعث والشبيبة يسبح بحمد الأسد وبطولاته وإنجازاته سعيا في تبييض صفحته لدى نظام الأسد إلى محلل سياسي عتيد يبرر للقاتل مقتلته، شأنه شأن كل من يدافع عن القتلة وعن المستبدين.

وكما نسمع أيضا من كثير من المهزومين بين صفوفنا من يسب أطفال درعا وشباب حمص والغوطة حين استسلم لحملات التشويه وعِظم المؤامرات والتدخلات من كل حدب وصوب لإحباط ما تبقى من ضمير ومن إنسانية.

هذا ملخّصُ لغة المستبدين وإعلامهم ولا خيار إلا أن تكون تحت سلطانهم، مسبحاً بحمدهم، شاكراً لفضلهم، أو أن تكون فريسة مناشيرهم.

هذه حال الدول الوظيفية في إفشال أي حراك شعبي يطالب بتطبيق الدساتير واحترام القوانين واستعادة الحقوق، وفي تمكين الأنظمة المضادة والانقلابية الفاسدة لتركيع الشعوب مرة أخرى وإعادتهم للحظيرة.

شارك برأيك