المقاومة بالكبتاغون

تاريخ النشر: 14.02.2021 | 00:00 دمشق

تعرض رجل الدين الشيعي علي الخليل إلى هجوم بسب تلاوة آيات قرآنية على ضريح الكاتب لقمان سليم في حفل تأبينه يوم الخميس الماضي، الأمر الذي اضطره للاعتذار بعد حملة استهدفته على وسائل التواصل الاجتماعي، واستنكرت عليه هذا الفعل.

وغير بعيد عن ذلك واجه كاهن ماروني حملة شبيهة لأنه أدى صلاة "أنا الأم الحزينة" في المأتم ذاته. وتحت تأثير ممارسات ترهيبية ظهر كل من رجلي الدين بعد ظهيرة ذلك اليوم ليبدي أسفه على ما قام به، بوصفه "تصرفا غير مدروس" من قبله. وبلغت اللهجة التبريرية حد القول، إن كلا منهما لم يعرف من هو الشخص الذي وقف على قبره وشارك في تأبينه، رغم الحضور الإعلامي والمشاركة الواسعة من المثقفين والكتاب والصحافيين والدبلوماسيين الأجانب.

لم يعد حزب الله قادرا على التخفي وراء الشعارات الكبيرة، وخاصة مقاومة إسرائيل

الطرف الذي بادر إلى ممارسة الضغط هو حزب الله، والذي نقل العدوى إلى حزب الرئيس ميشال عون غير المعني مباشرة بمسألة اغتيال سليم بالقدر الذي يخص أمرها حزب الله، وفي حين تنحصر مسؤولية عون في كونه رئيس الدولة، فإن حليفه حزب الله متهم بارتكاب الجريمة. ولا يمكن قراءة رد فعل حزب الله بعيدا عن حالة فزع أصابته من حصول تفكك في حاضنته الشيعية، كون شيخ الدين الذي قرأ آيات من القرآن ينتمي إلى هذه الطائفة التي يريد الحزب إبقاءها مغلقة عليه حصريا، وهنا يكمن أحد أسباب اغتيال بعض الوجوه الشيعية البارزة من طرف حزب الله، مثل المفكرين حسين مروة ومهدي عامل، والآن الكاتب لقمان سليم الذي شكل مصدر إزعاج للحزب من خلال طروحات ومواقف تدعو إلى رفع هيمنة حزب الله عن الطائفة وإلحاقها بإيران، ولهذا اخترعوا له ولمن يشاركه هذا الموقف وصف "شيعة السفارة"، والمقصود السفارة الأميركية. والمشكلة ليست في التواصل مع السفارة، بل إن حزب الله يريد أن يتم ذلك من خلاله وحسب توجيهاته، وبما يخدم المشروع الإيراني الذي تحول حزب الله إلى أداة صريحة فيه.

لم يستثمر حزب الله في الدين وإنما في الطائفية، ولم يرفع شعارات دينية بل شعارات طائفية الهدف منها التحريض واستنفار العصبية

لم يعد حزب الله قادرا على التخفي وراء الشعارات الكبيرة، وخاصة مقاومة إسرائيل، وهناك محطات تشكل علامات فارقة وخاصة الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000، وقرار مجلس الأمن الدولي 1701 الذي صدر لوقف حرب تموز 2006. وفي المحطة الأولى لم تمنحه إسرائيل شرف النصر وتوقيع اتفاق كي لا تسجل على نفسها أنها خرجت بالقوة، وحين تحرش بها في المرة الثانية أجبرته على توقيع اتفاق لم يخرقه حتى الآن بسبب خوفه من قساوة الرد الإسرائيلي. وبالتالي تعد قضية المزايدة بمقاومة إسرائيل بضاعة كاسدة، وتبين تهافتها أكثر فأكثر حين دخل الحزب بقوة في الحرب ضد الشعب السوري، وظهر من خلال تهجير أهالي مدينة القصير في عام 2013  الوجه الإيراني السافر لحزب الله، ومنذ ذلك الوقت بات منخرطا بكل تفاصيل المشروع الإيراني في سوريا، وهو يتحرك حسب المخطط الذي يضعه الحرس الثوري الإيراني لكل معركة، وهذا ما يفسر انتشاره الكبير في دير الزور مثلا، في حين أن دعايته قامت على أساس أن تدخله من أجل حراسة بعض الأضرحة والمقامات الشيعية في محيط دمشق مثل السيدة زينب.

لم يستثمر حزب الله في الدين وإنما في الطائفية، ولم يرفع شعارات دينية بل شعارات طائفية الهدف منها التحريض واستنفار العصبية، ولذلك تحولت إلى عنصرية وتعصب ضد الطوائف الأخرى، ومنها تغذى الحقد الذي يحارب السوريين، والعنف الذي برز في الساحة العراقية لدى الحشد الشيعي. ولم يبقَ لحزب الله صلة بالدين ولا بالمقاومة، بل تحول إلى مشروع إيراني صرف ينفذ أجندة إيرانية، وصارت الطائفية بالنسبة إلى الحزب أقرب إلى مسألة المتاجرة بالمخدرات.