المغمورون ومغالطة الحزام العربي

المغمورون ومغالطة الحزام العربي

المغمورون ومغالطة الحزام العربي

تاريخ النشر: 27.07.2019 | 00:07 دمشق

آخر تحديث: 27.07.2019 | 15:18 دمشق

"المغمورون" هو لفظ يطلق على سكان وادي الفرات الذين غمرت أراضيهم بمياه بحيرة سد الفرات عام 1974، ومشروع السد بدأت فكرته سنة 1955م لكنه تعثر أيام الوحدة، ليعاد التفاوض بخصوصه مع الفرنسيين والألمان الذين تعهدوا بتمويله وإنشائه في عهد حكومة الانفصال، لكن مع وصول البعث للسلطة توقف تنفيذ المشروع، قبل أن يستأنف بمنحه للسوفييت سنة 1968.

تم تقدير عدد المغمورين بنحو 14150 أسرة (86315 نسمة بحسب متوسط عدد أفراد الأسرة لعام 1970)، استقر 55% منها حول البحيرة الناشئة على أطلال قراهم المغمورة، و 9% في مزارع الدولة في تلك المناطق، و 3% في منطقة الرقة، و 0.4% في منطقة حلب، والباقي أي نحو 4000 أسرة تم توزيع أفرادها في قرى أقيمت على امتداد الحدود التركية من منطقة المالكية في أقصى الشمال الشرقي إلى جنوب غربي رأس العين بنحو 35 كم.

ويرى د. عادل عبد السلام بأن عملية توطينهم هدفت إلى تأمين الأرض والبديل لمن غُمرت مواطنهم بمياه الفرات، إضافة إلى تحقيق أهداف قومية وسياسية واستراتيجية، مايكل سورت يشير إلى الأبعاد "السياسية"، حيث تم بين عامي 1972-1979 توطين ما يقارب 25 ألف نسمة في الجزيرة العليا واستقروا في قرى "حديثة" مجاورة للقرى الكردية وعددها 41 قرية. وبحسب التعداد السكاني لسنة 2004م فقد تم تقدير عدد سكان قرى الغمر بنحو (42424) نسمة (يشكلون نحو 3 % من سكان المحافظة)، وهذه النسبة عملياً لا تدعم ادعاءات التغيير الديموغرافي الذي تشير إليه الأدبيات الكردية في إطار تناول مسألة المغمورين كجزء من عملية تستهدف الأكراد ضمن التراجيديا الكردية التي يتم الإعلان عنها.

الباحث جمال باروت يذهب إلى أن برنامج إسكان المغمورين لم يأخذ بشيء من برنامج إصلاح الجزيرة الرسمي (برنامج السيد – العظم)، أو برنامج الهلال، خارج حدود توطين الفلاحين المهددين بواقعة غمر نهر الفرات لأراضيهم بسبب بناء سد الفرات ونشوء "بحيرة الأسد". ويصنف ما جرى من توطين المغمورين على الشريط الحدودي، في المناطق التي استولت عليها الدولة، ضمن إطار سياسة بناء القرى الجماعية، أو "مزارع الدولة"، التي اعتنقتها السلطات البعثية في إطار الحل الاشتراكي في تجربة السوفييت، وبشكل خاص في الشريط الحدودي للبلاد بحسب الباروت، مضيفاً بأن الصلة بين بناء قرى المغمورين في الجزيرة وبين برامج التعريب كانت ضعيفة وإن لم تكن منعدمة، بمعنى أن المفهوم الاشتراكي وليس المفهوم التعريبي هو الذي حكمها في النهاية.

وبحسب التعداد السكاني لسنة 2004م فقد تم تقدير عدد سكان قرى الغمر بنحو (42424) نسمة (يشكلون نحو 3 % من سكان المحافظة)، وهذه النسبة عملياً لا تدعم ادعاءات التغيير الديموغرافي الذي تشير إليه الأدبيات الكردية في إطار تناول مسألة المغمورين كجزء من عملية تستهدف الأكراد

قد أتفق مع تفسير باروت من حيث صلة المشروع بالمفهوم التعريبي أو بما طرحه الهلال، لكن لا يبدو بأنَّ تفسيره المتعلق بالمفهوم الاشتراكي "القرى الجماعية" مقنعاً، إذ إنّ آلاف القرى الزراعية القائمة في المحافظات الشرقية بقيت معزولة وبسيطة ومحرومة من أدنى الخدمات، ولم تتحول لقرى جماعية مدعومة من قبل الدولة، لكن الدولة برأيي حاولت الاستفادة من حالة المغمورين التي ظهرت بطريقة طبيعية من حيث ظروفهم، ومنحتهم من أراضي الأستيلاء في مناطق الشريط الحدودي ذات الكثافة الكردية بزيادة القرى العربية لدمج السكان، وقد خلقت عملية الإسكان هذه والتي استفاد فيها المغمورون من أراضي تم الاستيلاء عليها من ملاكين عرب وأكراد على حد سواء، إلى امتعاض أهل المنطقة من حيث أن هذه المناطق ذات معدلات هطول أمطار مرتفعة، وبالتالي كان سكان الجزيرة منزعجين من منح هؤلاء أراضي خصبة ويرون بأنهم الأحق فيها. وبالتالي مسألة إسكان المغمورين التي حملت هدفاً سياسياً بالنسبة للدولة، ورفضاً محلياً غير معلن بالنسبة للسكان بدوافع اقتصادية، تتعارض مع السردية القومية الكردية في تناول المسألة، وكذلك عن الآثار المترتبة على الأكراد وحدهم بحسب زعمهم من تلك الإجراءات.

 

النقاط الصفراء تمثل القرى التي تم غمرها بمياه سد الفرات، تم تحديدها باستخدام صور أقمار صناعية تعود لسنة 1968 قبل عملية الغمر.

المغمورون بعيون كردية

يصور الخطاب القومي الكردي العام، المغمورين على أنهم محتلون ومغتصبون لأراضي الأكراد، وتصفهم أدبيات العديد من الأحزاب الكردية بالمستوطنين، بل تصف أن ما حدث من جلبهم هو على غرار ما فعلته إسرائيل بالفلسطينيين، وتسمي قراهم بالمستوطنات، ويحمل الخطاب الكردي العام شحناً مستمراً ضدّ المغمورين، ويتم التسويق لأسطورة التعريب لمناطق كردية مفترضة أو كردستان "متخيلة"، من خلال الحديث عن المغمورين، دون الحديث عن السكان العرب في هذه المنطقة، ودون الاعتراف بأن المغمورين لا يشكلون إلا نسبة ضئيلة جداً في المنطقة لا ترقى لمستوى هذا الحشد.

سنة 2009، أصدر التحالف الديمقراطي الكوردي في سورية، والذي كان يتألف من 6 أحزاب كردية هي عماد القوى التي شكلت المجلس الوطني الكردي لاحقاً، كُرّاساً حمل عنوان حملة [تعريب أسماء المدن والقرى الكوردية في "كوردستان سورية]، تطرق من خلالها إلى قرى المغمورين، الذين تم وصفهم وسأقتبس "أنهم أشد أعداء القومية الكردية، واليد الضاربة للحكومة السورية في إرهاب الأهالي الكورد إلى جانب الأجهزة الأمنية المتنوعة والأخطبوطية المنتشرة في كل ركن من أركان المنطقة الكردية".

يصور الخطاب القومي الكردي العام، المغمورين على أنهم محتلون ومغتصبون لأراضي الأكراد، وتصفهم أدبيات العديد من الأحزاب الكردية بالمستوطنين، بل تصف أن ما حدث من جلبهم هو على غرار ما فعلته إسرائيل بالفلسطينيين، وتسمي قراهم بالمستوطنات، ويحمل الخطاب الكردي العام شحناً مستمراً ضدّ المغمورين

الخطاب الكردي في الواقع لا يهدف لطرح إشكالية بظروفها الفعلية ثم اقتراح الحلول لها، بل يتخذ الخطاب صيغة تصعيدية ضد المغمورين الذين هم بالأساس ضحية عملية تهجير من قراهم، فهم أصحاب المأساة الحقيقيين، الأديب السوري عبد السلام العجيلي في روايته (المغمورون)، سلط الضوء على مأساة أبناء جلدته، ووصف رفضهم للترحيل، وأساليب الترحيل القسرية التي تم اتباعها، كما يصف مشاعر السكان تجاه مسقط رأسهم وأراضيهم ومشاهد وقوفهم على المرتفع يراقبون أكواخهم التي بدأت المياه تغمرها.


"قلة من الأبنية ظلت قائمة، هي تلك التي كانت مبنية على مرتفعات لم يبلغ الغمر مستواها بعد، ظلت هذه الأبنية كأشباح معزولة في فلاة مقفرة، ترتسم ظلالها على وجه الماء طويلة كثيفة في الأصائل، وتبدو في الليالي المقمرة طيوفاً ملفّعة بالسواد وسط التماع سطح البحيرة الفضية البريق. إليها كان المغمورون يلتفتون قبل أن يركبوا الشاحنات ليملؤوا من منظرها عيونهم. فهي كل ما أبقاه الغمر من صور تذكرهم بالأرض التي كانت أرضهم فاجتاحها الماء، واجتاحتهم بعدها الأحداث، فأصبحت به مغمورة وأصبحوا بها مغمورين".

لقد اتخذت الدولة عدة إجراءات لإجبار جزء من المغمورين الذين تقرر توطينهم في محافظة الحسكة،  للانتقال إلى القرى التي خصصت لهم، مثل عدم السماح لهم بالبناء في السهول المتاخمة لقراهم المغمورة في حوض الفرات، وعدم تسجيل أبناء المغمورين في مدرسة خارج محافظة الحسكة، ورغم هذا أبدى المغمورون ممانعة شديدة في الانتقال لمنطقة الجزيرة، ولم يغادر من تبقى من المغمورين الذين تم استيعابهم على ضفاف بحيرة الأسد أو في البادية الشامية أو في مدينة الرقة، إلا في آذار 1974م مكرهين مقتلعين بعد أن غمرت المياه أراضيهم ومنازلهم، بل يصف بعضهم لحظة رحيله بعد أن غرزت دواليب السيارات بالمياه.

 

مغالطة الحزام العربي

بيان المجلس الوطني الكردي الصادر بتاريخ 22 حزيران 2019، بمناسبة مرور 45 عاماً على ما سمّاه "الحزام العربي العنصري"، يلخص سردية جميع القوى والأحزاب الكردية حول موضوع المغمورين. تلك السردية التي بدأت تأخذ طابع مزاودات قومية لكسب الشارع واللعب على الوتر القومي أكثر من عرض حقائق أو محاولة إيجاد حلول. فقد زعم البيان من خلاله بأن إسكان المغمورين جاء تنفيذاً لمخططات حزب البعث منذ عام 1963 مستشهداً بدراسة قدمها ملازم في الأمن السياسي (محمد طلب الهلال)، كما زعم البيان بأن الأراضي التي تم الاستيلاء عليها تعود لفلاحين أكراد اضطروا إلى العمل في المدن الكبرى بعد أخذ أراضيهم، ووصف البيان المغمورين بالمستوطنين وقراهم بالمستوطنات، وتعهد المجلس الوطني الكردي بأنه سيبقى وفياً لحقوق الشعب الكردي، وأن هذه الحقوق لا تموت بالتقادم، وأنه يطالب بإلغاء هذا الحزام الجائر والمشاريع العنصرية الأخرى وتعويض المتضررين.

بيان المجلس الوطني الكردي الصادر بتاريخ 22 حزيران 2019، بمناسبة مرور 45 عاماً على ما سمّاه "الحزام العربي العنصري"، يلخص سردية جميع القوى والأحزاب الكردية حول موضوع المغمورين

يمكن تلخيص نقاط الضعف والمغالطات في متن البيان الذي يتناول هذه الإشكالية في النقاط الآتية:

  1.  أعمال الاستيلاء على أراضي الملكيات الإقطاعية جرى بموجب قانون الإصلاح الزراعي الصادر سنة 1958 تم تطبيقه على جميع الملاكين الذين تزيد ملكيتهم عن الحد المسموح به، بلغ مجموع الملاكين الخاضعين لقانون الإصلاح الزراعي الرقم (161) لسنة 1958 في الفرات (دير الزور) 871 مالكاً، وفي الجزيرة 1063 مالكاً فقط، والملاكين من شيوخ القبائل العربية والكردية وملاكين ومزارعين سريان. وتطبيق هذا القانون في كل أنحاء سورية ولا علاقة له بالمغمورين.
  2. تكريس استخدام مصطلح مستوطنة ومستوطنين تجاه عرب الغمر، فيه تحريض مباشر وعنصري، وربما سيبرر بالمقابل استخدام مصطلح مستوطنات ومستوطنين أكراد على أولئك الذين نزحوا من قراهم الأصلية في تركيا في فترات متلاحقة بين 1925-1975م.
  3. دراسة محمد طلب الهلال التي بقيت صيتاً أكثر منها تطبيقاً فعلياً، ظهرت قبل 12 سنة من مجيء المغمورين، واقتراحه "للحزام العربي" كان يقضي بتهجير الأكراد جميعهم من الشريط الحدودي، وإسكان عرب المنطقة مثل قبيلة شمر بمكانهم، وهذا لم يحدث منه شيء ولم يثبت تهجير كردي واحد من قريته، والقوى الكردية كذلك لا تستطيع أن تزعم أنه تم تهجير قرية كردية واحدة أو إخلائها أو إسكان عرب مكانهم، وبالتالي استخدام مصطلحات محمد طلب الهلال (كالحزام العربي) في مسألة الغمر، هو مسألة مبالغ فيها ولا تعكس الواقع، وتأتي ضمن إطار محاولات لإثبات وترسيخ تراجيديا كردية متخيلة بشكل مبالغ فيه وفي كثير من الأحيان لا ينتمي للواقع.
  4. عندما يتحدث البيان عن يوم إسكان المغمورين بوصفه "يوماً أسودَ على الشعب الكردي" ويصور الموضوع بأنه اعتداء على أراضي الفلاحين الأكراد، فإنه يجانب الصواب ويستمر في اللعب على وتر التجييش القومي، فالفلاحون الأكراد والعرب في المنطقة لم لم يكونوا معنيين بالأمر، بل هم أكثر المستفيدين من قانون الإصلاح الزراعي، وأصبحوا يزرعون أراضي لم يكونوا يملكون شبراً فيها، والمغمورون خصصت لهم أراضي أملاك الدولة، التي تضمنت أيضاً الفائض عن توزيع الأراضي للفلاحين بموجب قانون الإصلاح الزراعي، قبل عقد من مجيء المغمورين.
  5. يبقى أن نؤكد بأن فترة إسكان المغمورين لم تسجل أي حوادث صدام بين العرب والأكراد في المنطقة وبين الساكنين الجدد، مما يؤكد عدم المساس المباشر بملكيات الفلاحين المحليين من عرب وكرد وسريان ممن تم توزيع الأراضي عليهم في عملية الإصلاح الزراعي، والمسألة هي كما أشرنا، هي خسارة أكثر من 100 ألف نسمة لقراهم وأراضيهم،

يبقى أن نؤكد بأن فترة إسكان المغمورين لم تسجل أي حوادث صدام بين العرب والأكراد في المنطقة وبين الساكنين الجدد، مما يؤكد عدم المساس المباشر بملكيات الفلاحين المحليين من عرب وكرد وسريان ممن تم توزيع الأراضي عليهم في عملية الإصلاح الزراعي، والمسألة هي كما أشرنا، هي خسارة أكثر من 100 ألف نسمة لقراهم وأراضيهم

تم توزيعهم في مناطق مختلفة، كان نصيب الجزيرة نحو 25% منهم فقط، مع تأكيدنا إلى أن اختيار منطقة الشريط الحدودي لم يكن عشوائياً، بل بهدف سياسي استهدف مناطق ذات كثافة كردية، وهي سياسية كان قد اقترحها بشكل أعنف وزير المعارف السوري محمد كرد علي منذ سنة 1931، حيث اقترح أثناء تناوله موضوع المعارف مسألة المهاجرين الذين تجمعوا في الحدود ومنحوا أراضي هناك، وأقترح على رئيس الدولة آنذك نقل الأكراد إلى مناطق في جنوب ووسط سوريا ومنحهم أراضي هناك بهدف دمجهم، لكن لم يتم تنفيذ شيء من تلك المقترحات، كما لم تتم تنفيذ مقترحات محمد طلب الهلال أيضاً التي تصب في ذات الإطار، علماً أنها سياسات عملت بها كثير من الدول بهدف دمج سكانها، حدث ذلك في تركيا الحديثة في عهد أتاتورك، وكذلك جرى في عهد بورقيبة في تونس محاولة لدمج السكان في تونس التي لم يكن فيها نزعات طائفية أو أثنية، لكنه حاول التقليل من المناطقية هناك لمصلحة وطنية.

ومع ذلك أقول: هناك مساحة من الحوار يجب تفعيلها بهدوء، حول أي قضية وطنية، وحول أي قوانين كان معمول بها سابقاً ساهمت في أي معاناة للشعب السوري أو جزء منه، وما أكثر تلك القوانين التي نتطلع إلى إزالتها ورفع الظلم الذي وقع ولا يزال بحق أبناء الشعب السوري بمختلف أطيافه.

 

المصادر:

  1. عبد السلام العجيلي، رواية المغمورون، الطبعة الأولى، (بيروت: دار الشرق، 1979)
  2. عادل عبد السلام، جغرافية سورية الإقليمية (الأقاليم السورية)، منشورات جامعة تشرين، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 2003م، ص 130
  3. حملة تعريب أسماء المدن والقرى الكوردية في كوردستان- سوريا، إعداد التحالف الديمقراطي الكردي في سوريا، مركز الدراسات الكوردية وحفظ الوثائق / جامعة دهوك، (دهوك: مطبعة جامعة دهوك: 2009). تقديم الكتاب، ص (ر).
  4. البرنامج السياسي لحزب يكيتي الكردي في سورية، في المؤتمر السابع في شهر آذار 2013.
  5. الرؤية السياسية لتيار المستقل الكردي في تموز 2012
  6. جمال باروت، التكون التاريخي الحديث للجزيرة السورية
  7. ميشيل سورت، "الشعب والدولة والمجتمع". أنظر: ريمون، أندريه. "سوريا اليوم." معهد البحوث والدراسات حول العالمين العربي والإسلامي، 1980.

 

 

مقالات مقترحة
كورونا.. استعداد لخطة الطوارئ في مناطق سيطرة النظام
تحذير أميركي من استخدام عقار مضاد للطفيليات لعلاج فيروس كورونا
للمرة الأولى منذ أيلول.. لا إصابات بكورونا شمال غربي سوريا