المضائق البحرية والنفط و2023.. ما حقيقة معاهدة لوزان؟

تاريخ النشر: 02.09.2020 | 08:26 دمشق

آخر تحديث: 02.09.2020 | 11:01 دمشق

إسطنبول - وكالات

وقعت حكومة الجمعية الوطنية الكبرى لتركيا في 24 من تموز 1923، اتفاق لوزان مع الدول المنتصرة في الحرب العالمية الأولى، بريطانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان واليونان ورومانيا وصربيا وكرواتيا وسلوفينيا بعد إلغاء معاهدة "سيڤر" التي كانت قد وقعتها الدولة العثمانية في 10 من آب 1920، تحت ضغوط وإملاءات الحلفاء.

واشتملت معاهدة السلام التي تم توقيعها في مدينة لوزان السويسرية على 143 مادة تم تقسيمها إلى عدة أقسام رئيسية، منها المضائق التركية والتي تم تعديلها بعد ذلك من خلال معاهدة مونترو عام 1936 ، وإلغاء التعهدات بشكل تبادلي، وكذلك تبادل السكان بين اليونان وتركيا، فضلا عن الاتفاقيات المشتركة الموقعة بين الطرفين وغيرها.

يتم الترويج دون صدقيَّة، أن معاهدة لوزان أُبرمت في ظل انكسارات الأتراك واحتلال دول الحلفاء لأجزاء كبيرة من تركيا، في حين أنها ليست أكثر من معاهدة سلام وقعتها حكومة الجمعية الوطنية التركية (المجلس الوطني الكبير) في أنقرة بعد طرد القوات اليونانية من قـِبل الجيش التركي بقيادة مؤسس الجمهورية التركية، مصطفى كمال أتاتورك.

وتناول مفكرون وكتاب وصحفيون اتفاقية لوزان بشكل مغلوط فيه، خاصة فيما يتعلق بتاريخ عام 2023 معتبرين أنه تاريخ انتهاء المعاهدة. وهو أمر غير صحيح فلم تنص المعاهدة على سقف زمني لانتهائها، حيث يربط هؤلاء بين معاهدة لوزان وتصريحات الرئيس التركي المتكررة عن "تركيا الجديدة" أو "الجمهورية الثانية" عام 2023، والذي سيكون ذكرى مرور مائة عام على تأسيس الجمهورية التركية.

ونصت بنود المعاهدة التي تضمنت 143 مادة على استقلال تركيا وتحديد حدودها، وحماية الأقليات المسيحية اليونانية الأرثوذكسية في تركيا، في مقابل حماية الأقليات المسلمة في اليونان.

وتناقل البعض إشاعات عن أن معاهدة لوزان تمنع تركيا من التنقيب عن البترول، وهو ما لم تأت المعاهدة على ذكره تصريحا أو تلميحا، ومعروف أن تركيا تنقب عن النفط منذ سنوات طويلة على أراضيها وفي البحار دون أي اعتراض من أي دولة معنية بالمعاهدة.

وبمتابعة لمواقع رسمية تركية، فإن عدد الحقول المكتشفة حتى الآن في تركيا تبلغ 14 حقلاً.

وإذا كانت معاهدة لوزان لعام 1923 قد نصت على "الاعتراف بمبدأ حرية المرور والملاحة وإعلانهما، عن طريق البحر والجو، في وقت السلم كما في زمن الحرب، في مضيق الدردنيل وبحر مرمرة والبوسفور"، فإن المروجين للمقولات غير الدقيقة يتحدثون عن أن تركيا لا يحق لها تقاضي رسوم مرور أو منع مرور القطع الحربية ويتجاهلون معاهدة "مونترو" لعام 1936 التي هي مكملة لمعاهدة لوزان.

ومنحت معاهدة "مونترو" تركيا الحق الكامل بالسيطرة على مضائق البسفور والدردنيل وضمانات المرور للسفن المدنية في وقت السلم، وقيد مرور السفن البحرية التي لا تنتمي إلى دول البحر الأسود، حيث أعطت المادة 21 لتركيا الحق في إغلاق الممرات البحرية في حالة الحرب أو الأخطار المتوقعة.

ولا وجه من أوجه الصحة لمقولات رائجة بأن تركيا بموجب معاهدة لوزان لا يحق لها تحصيل رسوم مرور السفن عبر المضائق.

ونشرت وسائل إعلام تركية وعربية مطلع العام 2011 تصريحات لوزير الطاقة حينذاك تانر يلديز أكد فيها أن بلاده تدرس زيادة الرسوم على النقل البحري في البوسفور، وأن هذه الخطوة المقترحة لا تتعارض مع معاهدة "مونترو" الدولية لحماية النقل والعبور البحري في مضيق البوسفور، حيث إن الاتفاقية تتضمن أحكاما تجيز للدولة المشرفة وهي تركيا، أن تضع قيودا على النقل والعبور في المضيق.
 

وللاطلاع على النص الكامل للمعاهدة مترجماً إلى اللغة العربية من قبل المعهد المصري للدراسات اضغط هنا.