تثير المشروبات الغازية "الدايت" تساؤلات متزايدة حول تأثيرها على صحة الجسم، رغم انتشارها كخيار بديل لتقليل السكر والسعرات الحرارية، إذ يُنظر إليها غالباً على أنها أكثر أماناً مقارنة بالمشروبات التقليدية.
لكن تقارير طبية حديثة تشير إلى أن هذا الانطباع قد يكون مضللاً، خاصة في ما يتعلق بتأثيرها غير المباشر على الكبد، حيث قد يسهم الإفراط في استهلاكها في زيادة خطر الإصابة بمرض الكبد الدهني المرتبط باضطرابات التمثيل الغذائي (MASLD).
وتحتوي هذه المشروبات على مُحليات صناعية مثل الأسبارتام والسكرالوز، والتي قد تؤثر على توازن البكتيريا في الأمعاء عند استهلاكها بكميات كبيرة.
ويؤدي هذا الخلل، المعروف باختلال الميكروبيوم، إلى زيادة نفاذية الأمعاء، ما يسمح بمرور مواد التهابية إلى مجرى الدم، لتصل لاحقاً إلى الكبد وتُحفز الالتهاب فيه، وهو ما قد يمهد لتراكم الدهون داخل خلايا الكبد مع مرور الوقت.
اضطراب في استجابة الإنسولين
تشير دراسات إلى أن المُحليات الصناعية قد تؤثر في استجابة الجسم لهرمون الإنسولين، المسؤول عن تنظيم مستويات السكر في الدم.
ومع تكرار التعرض، قد تتطور حالة "مقاومة الإنسولين"، التي تُعد من أبرز عوامل الخطر المرتبطة بأمراض الكبد، حيث يؤدي ارتفاع السكر المزمن إلى تلف تدريجي في أنسجته وزيادة تراكم الدهون.
ولا يقتصر التأثير على الجوانب البيولوجية، إذ قد تؤدي المشروبات الغازية "الدايت" إلى زيادة الشهية لدى بعض الأشخاص، ما يدفعهم لاستهلاك سعرات حرارية إضافية دون إدراك، وهو ما قد يسهم في زيادة الوزن، أحد العوامل الرئيسية المرتبطة بأمراض الكبد.
هل العلاقة مؤكدة بين المُحليات الصناعية وأمراض الكبد؟
رغم أن العلاقة بين المُحليات الصناعية وأمراض الكبد لا تزال قيد الدراسة، فإن بعض الأبحاث تشير إلى ارتباط محتمل يستدعي الحذر.
وقد أظهرت دراسة عُرضت عام 2025 وشملت أكثر من 123 ألف شخص، أن استهلاك كميات كبيرة من المشروبات سواء كانت مُحلاة بالسكر أو خالية منه، ارتبط بزيادة خطر الإصابة بالكبد الدهني بنسبة وصلت إلى 60% للمشروبات السكرية و50% للمشروبات "الدايت".
ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن هذه النتائج لا تعني بالضرورة وجود علاقة مباشرة، إذ غالباً ما يرتبط الإفراط في استهلاك المشروبات "الدايت" بأنماط غذائية غير صحية، تتضمن أطعمة مصنعة وسلوكيات تزيد من خطر الإصابة بالسمنة ومقاومة الإنسولين.
وبذلك، لا يُعد الخطر مرتبطاً بالمشروبات نفسها فقط، بل بنمط الحياة المصاحب لها، ما يجعل الاعتدال والوعي الغذائي العامل الأهم في الحفاظ على صحة الكبد.