icon
التغطية الحية

"المساهمات المحلية" في السويداء.. غطاء لفرض الإتاوات على السكان

2025.10.27 | 20:09 دمشق

آخر تحديث: 27.10.2025 | 20:12 دمشق

جبايات محلية في شهبا والقريا تحت عنوان “دعم الخدمات” (وكالة الأناضول)
"الحرس الوطني" يسيطر على أموال السويداء.. نظام جديد يقوم على الإتاوات (مصدر الصورة: وكالة الأناضول)
 تلفزيون سوريا - خاص
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- تشهد السويداء أزمة خدمية حادة، حيث تحولت المبادرات الأهلية إلى جبايات مفروضة تحت مسمى "المساهمات المحلية"، مما أثار استياء السكان بسبب الطابع الإجباري وغياب الشفافية.
- في مدينة شهبا، أطلقت حملة لجمع تبرعات لدعم النظافة، مع فرض رسوم إلزامية على العائلات والسيارات، مما أثار جدلاً بسبب الخوف من التشهير أو المشاكل مع "الحرس الوطني".
- في القريا، فشلت حملة لجمع تبرعات لإصلاح مضخات المياه، مما زاد الشكوك حول نواياها، وسط غياب الرقابة وسيطرة "الحرس الوطني".

تشهد محافظة السويداء أزمة خدمية وإدارية متفاقمة دفعت المبادرات الأهلية إلى التحول من أعمال تطوعية إلى ما يشبه الجبايات المفروضة على السكان تحت مسمى "المساهمات المحلية". فمع غياب الدعم الحكومي، تُفرض على الأهالي تبرعات ورسوم إلزامية لتغطية خدمات أساسية كالنظافة والمياه، ما أثار استياءً واسعاً بسبب الطابع الإجباري لهذه الحملات وغياب الشفافية في إدارة الأموال، وسط اتهامات لـ"الحرس الوطني" بالتحكم في موارد المحافظة وترسيخ نظام قائم على الإتاوات.

وآخر هذه الحملات كان في مدينة شهبا لدعم قطاع النظافة، وفي القريا لدعم قطاع المياه. 

وقالت مصادر خاصة لموقع تلفزيون سوريا، إن المبادرات الأهلية في قرى ومدن السويداء تحولت من أعمال تطوعية لدعم الخدمات العامة إلى ما يشبه الجبايات المفروضة على السكان تحت مسمى "المساهمات المحلية"، فبين تبرعات إلزامية من كل عائلة ورسوم جديدة تُفرض على مناحي الحياة، يجد الأهالي أنفسهم مضطرين لدفع مبالغ إضافية لتغطية ما كان يُفترض أن تؤمنه الدولة والبلديات.

حملة "تبرع" في شهبا ورسوم على السيارات

ومنذ يوم السبت الماضي، بدأ ناشطون من المجتمع المحلي في مدينة شهبا حملة جمع تبرعات “لدعم قطاع النظافة”، تقضي بدفع 10 آلاف ليرة سورية من كل عائلة مسجلة داخل المدينة.

 ونقلت وسائل إعلام ناشطة في السويداء عن المنظِّمين، أن الحملة تهدف إلى تمويل إصلاح سيارات النظافة ودفع أجور العمّال أصحاب العقود السنوية المؤقتة، بعد أن تعطلت معظم الآليات وتراكمت القمامة في الأحياء

وفي موازاة ذلك، أقرّ مجلس مدينة شهبا قراراً جديداً يقضي بفرض رسم قدره 5000 ليرة سورية على كل سيارة تُعبِّئ البنزين عبر البطاقة الخاصة التي أصدرها المجلس قبل نحو شهرين. 
وبرّر رئيس المجلس، سامر صيموعة، القرار بأن "المدينة في حالة شلل شبه تام في القطاعات الخدمية، لذلك رأينا ضرورة فرض هذا المبلغ لدعم قطاعات المياه والنظافة والهاتف، بعد غياب الدعم المادي الرسمي". 

لكن هذه الخطوة، وإن بدت في ظاهرها عملاً تطوعياً، أثارت جدلاً واسعاً في المدينة بسبب الطابع الإلزامي غير المعلن للحملة. 

استياء شعبي ومخاوف من "التشهير"

قال عدد من الأهالي في مدينة شهبا، لموقع تلفزيون سوريا، إن اللجنة المسؤولة عن الحملة تمرّ على المنازل لتسجيل الأسماء وتحصيل المبلغ، ومن يمتنع عن الدفع يُعتبر كأنه ضد المصلحة العامة. 

الأهالي الذين تحدث إليهم موقع تلفزيون سوريا، معظمهم دفعوا خوفاً من حملات التشهير التي يقوم بها البعض على وسائل التواصل الاجتماعي، أو للابتعاد عن المشاكل مع ميليشيا "الحرس الوطني" والتي باتت تتحكم بكل مفاصل المحافظة. 

في المقابل، لدى عدد من السكان رأي آخر، إذ يدركون أن الوضع الخدمي في المحافظة يحتاج إلى دعم، لكن لم يعد لديهم ثقة بالقوى التي تدير محافظة السويداء بعد الحملة التي تم تنظيمها في مدينة القريا لتحسين وضع المياه ولم تسفر عن أي تحسن. 

ويقول أحد السكان من مدينة شهبا، لموقع تلفزيون سوريا، إن "الموضوع لم يعد تبرعاً بل "إتاوات" مفروضة على كل عائلة، دون أي إطار قانوني واضح". 

ويضيف: "إن المصيبة لا تكمن فقط بفرض الإتاوات بل تمتد إلى التشهير بنا إن لم ندفع على اعتبار أننا مجموعة من الخونة لا نريد أن ندعم المصلحة العامة".

كما ويتساءل الأهالي عن غياب الشفافية في إدارة هذه الأموال، وعن الجهة التي تراقب صرفها أو تحدد أولويات الإنفاق. 

حملة تبرعات تفشل في القريا 

وفي مطلع تشرين الأول الحالي، نظم المجلس المحلي في القريا حملة جمع تبرعات من أجل إصلاح مضخات المياه، عبر جمع مبلغ 20 ألف ليرة من كل عائلة. 

ومع نهاية تشرين الأول، لم تسفر الحملة عن أي نتائج، إذ يعتبر الأهالي هناك أن الحملة قامت فقط على جمع الأموال لدفع رواتب المجلس المحلي، تحت غطاء إصلاح مضخات المياه والتي ما تزال معطلة. 

واعتبر سكان القريا الذين قابلهم موقع تلفزيون سوريا، أن هذه الجبايات الشعبية، وإن وُلدت من رحم الأزمة، فإن هدفها "سرقة أموال ناس"، لدفعها لمن يدير المحافظة. 

غياب الرقابة يرسخ نظاما جديدا

يتفق عدد من الناشطين المحليين في السويداء، ممن تحدثوا لموقع تلفزيون سوريا، أن معظم الأموال التي تأتي من المغتربين لدعم وهم "استقلال السويداء"، إضافة إلى الأموال التي يتم جمعها من أهالي المحافظة، لا رقابة على آلية إنفاقها، وتخضع لسيطرة "الحرس الوطني". 

ويضيف الناشطون، إن سيطرة "الحرس الوطني" على المال و"الإتاوات" التي يفرضها على السكان، باتت ترسّخ نظاماً جديداً في السويداء يقوم على "الإتاوات" مقابل حماية السكان.