icon
التغطية الحية

المرصد "الأورومتوسطي": تعليق طلبات لجوء السوريين في أوروبا ينتهك القانون الدولي

2025.05.07 | 16:08 دمشق

اللاجئون في الاتحاد الأووربي
تجميد الطلبات يفاقم معاناة طالبي اللجوء ويضعهم في فراغ قانوني يعطل وصولهم إلى الحقوق الأساسية ويعرضهم للفقر والاستغلال
 تلفزيون سوريا - إسطنبول
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- أعرب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان عن قلقه من تجميد طلبات اللجوء للسوريين في الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، معتبرًا ذلك انتهاكًا لمبدأ "عدم الإعادة القسرية" والقانون الدولي.
- أكد المرصد أن الوضع في سوريا لا يزال غير آمن للعودة، مشيرًا إلى غياب الضمانات الأساسية للعودة الطوعية، مما يجعل التجميد الجماعي للطلبات مخالفًا لتوجيهات الاتحاد الأوروبي.
- أشار المرصد إلى الآثار السلبية لتجميد الطلبات على طالبي اللجوء، محذرًا من "الإعادة القسرية غير المباشرة"، ودعا لإنهاء التجميد وتوفير حماية مؤقتة.

أعرب "المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان" عن قلقه البالغ إزاء استمرار تجميد عشرات آلاف طلبات اللجوء المقدّمة من سوريين في دول الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، مؤكداً أن هذه الإجراءات تتم بشكل جماعي ومن دون تقييم فردي لكل حالة، ما يشكّل انتهاكاً مباشراً للقانون الدولي، لاسيما مبدأ "عدم الإعادة القسرية".

وفقاً لمصادر رسمية، قامت دول مثل ألمانيا وفرنسا والنمسا واليونان بتجميد آلاف الطلبات تحت ذريعة "تقييم الوضع السياسي في سوريا".

ففي ألمانيا، علّق المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين قراراته بشأن أكثر من 47 ألف طلب لجوء، بينما وضعت فرنسا نحو 700 طلب قيد المراجعة، بينهم أطفال قُصر، وفي النمسا، أوقفت الحكومة المؤقتة إجراءات اللجوء منذ كانون الأول 2024، في حين جُمّدت نحو 9 آلاف طلب في اليونان.

أما في المملكة المتحدة، فقد أعلنت وزارة الداخلية البريطانية في كانون الأول 2024 "تجميداً مؤقتاً" لقرارات اللجوء الخاصة بالسوريين، وشمل القرار أكثر من 6,600 طلب حتى شباط 2025.

ظروف العودة ما تزال غير آمنة

وفي تقرير له، أكد "المرص الأورومتوسطي" أن الوضع في سوريا لا يزال غير ملائم للعودة الآمنة والكريمة، بحسب تقارير مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والتي تشدد على غياب المعايير الدنيا المطلوبة للعودة الطوعية، بما يشمل غياب الأمن، وغياب الضمانات ضد الاعتقال والتعذيب، وغياب المؤسسات الفاعلة.

وشدد المرصد على أن تعليق أو سحب الحماية الدولية لا يجوز إلا وفق شروط استثنائية صارمة، وبعد مراجعة فردية دقيقة لكل حالة. ويُعد التجميد الجماعي انتهاكاً مباشراً لمبدأ "عدم الإعادة القسرية"، والذي يحظر إعادة أي شخص إلى بلد قد يتعرض فيه لخطر الاضطهاد أو التعذيب أو المعاملة اللاإنسانية.

كما يخالف ذلك توجيهات الاتحاد الأوروبي التي تنص على ضرورة دراسة كل طلب بشكل فردي، وتوفير تفسير كتابي لأي قرار بسحب الحماية، بالإضافة إلى ضمان الحق في الطعن والدفاع.

آثار نفسية واقتصادية واجتماعية مدمّرة

وأشار "المرصد الأورومتوسطي" إلى أن تجميد الطلبات يفاقم معاناة طالبي اللجوء، ويضعهم في فراغ قانوني يعطل وصولهم إلى الحقوق الأساسية، مثل التعليم، العمل، الرعاية الصحية، ولمّ الشمل الأسري. ويزيد التأخير من التهميش النفسي والاجتماعي، ويعرضهم للفقر والاستغلال.

كما حذّر من خطر "الإعادة القسرية غير المباشرة"، إذ قد يُجبر اللاجئون على العودة تحت ضغط نفسي ومعيشي هائل، دون إصدار قرار ترحيل رسمي، وهو ما يُعد انتهاكاً للاتفاقيات الدولية.

وأكد "المرصد الأورومتوسطي" أن السياسات الحالية تنتهك الالتزامات الدولية بموجب اتفاقية اللاجئين، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وتزعزع الثقة بالنظام الدولي لحماية حقوق الإنسان. وأكد ضرورة التزام الدول بتوفير بيئة قانونية عادلة وإنسانية لطالبي اللجوء السوريين، خاصةً في ظل استمرار انعدام الأمان في سوريا.

توصيات للدول الأوروبية والمملكة المتحدة

وحدد "المرصد الأورومتوسطي" مجموعة من التوصيات للدول الأوروبية والمملكة المتحدة بشأن اللاجئين السوريين، من أبرزها:

  • إنهاء التجميد الجماعي لطلبات اللجوء السورية فوراً، والعودة إلى تقييم كل حالة على حدة.
  • عدم استخدام التغيرات السياسية في سوريا ذريعة لسحب وضع اللاجئ، إلا إذا ثبت حدوث تغيير جوهري ودائم، يتضمن بيئة آمنة واحتراماً لحقوق الإنسان.
  • ضمان الشفافية والمساءلة في قرارات تعليق أو سحب الحماية، من خلال توضيح المعايير المستخدمة، وتحديثها باستمرار بالاستناد إلى مصادر موثوقة مثل تقارير المفوضية السامية.
  • توفير الحماية القانونية والاجتماعية المؤقتة لطالبي اللجوء أثناء فترة الانتظار، بما يشمل السكن والتعليم والعمل والرعاية الصحية.
  • تسريع إجراءات لمّ الشمل وتعيين أوصياء قانونيين للقاصرين غير المصحوبين بذويهم.
  • مضاعفة حصص إعادة التوطين للفئات الأكثر ضعفاً، مثل الأرامل وذوي الإعاقة وضحايا التعذيب.