"المدن" تجول في كواليس "سوريا": تلفزيون الثورة.. ولو بعد حين

"المدن" تجول في كواليس "سوريا": تلفزيون الثورة.. ولو بعد حين

"المدن" تجول في كواليس "سوريا": تلفزيون الثورة.. ولو بعد حين

تاريخ النشر: 01.03.2018 | 19:03 دمشق

المدن - عدنان نعوف

لو سُئلَ أي سوريّ عما يتوقعه من قناة تلفزيونية تحمل اسم "سوريا" تحديداً، فمن المحتمل جداً أن يجيب بالإشارة إلى حالة رسميّة مكتبيّة ومنتَج إعلامي تقليدي يُمكن توقُّع محتواه وشكله بسهولة. 

لكن الملامح الأولى لـ"تلفزيون سوريا" الذي يتأهّب لبدء بثه قريباً، تَشي بكل ما هو مختلف وغير مألوف، ليس بالمقارنة مع صورة الإعلام في الذاكرة السوريّة وحسب، بل أيضاً مع قنوات عربيّة أخرى. 

والحال أن اعتماد "تلفزيون سوريا" بنية معتادة على صعيد الأقسام والمهام والتجهيزات لم يمنع وجود علامات فارقة ميّزت عمله في المرحلة التحضيرية. وإثر جولة قامت بها "المدن" في استديوهات القناة في إسطنبول حيث التقت عدداً من العاملين فيها، ارتسمت ملامح أساسيّة للعمل، لعل أبرزها هو الحضور القوي والنوعي لشبّان بدوا وكأنهم وجدوا ضالتهم في هذا المكان لاحتضان أفكارهم.

"نرى أن المستقبل لهم كونهم من عانى ويعاني، وهم الأقدر على تلمّس ما يريده الناس، وعلى صناعة المحتوى الإعلامي المطلوب بطريقة جديدة"، يقول أنس أزرق، الرئيس التنفيذي لـ"تلفزيون سوريا" في إسطنبول خلال دردشة مع "المدن"، موجزاً الهدف من الاعتماد على كوادر شابة. ويشير إلى أنَّ القناة استقطبت مواهب برزت خلال سنوات الثورة السورية، فقدّمت لها الدعم لتعمل وتبدع. 

وسيمرّ البث المباشر للقناة بفترة تجريبية قد لا تتجاوز  45 يوماً، وذلك بدءاً من تاريخ 3 من مارس/آذار الجاري. وستكون مواعيد البث بتوقيت دمشق، وهذا التفصيل ليس شكلياً، وفق أزرق، فبالإضافة إلى أنَّ القناة سوريّة "فإن السوريين حتى في الخارج يعيشون على إيقاع بلدهم وأحواله".

وعن طبيعة الخطاب الذي سيتم تبنّيه، يلفت "أزرق" إلى أن التلفزيون يعبّر عن القيم والمبادىء الجامعة التي انطلقت الثورة السورية من أجلها، والتي تنظر إلى السوريين بصفتهم مواطنين تحت سقف القانون، ولذلك فإنَّ شعارنا الأساسي هو "حرية للأبد" لأنَّ الحرية هي القيمة الأساسية التي يجب أن يلتف حولها السوريون سواء الموالون أو المعارضون".

وجواباً على سؤالنا عن الجديد الذي ستقدّمه القناة على صعيد الشكل والمضمون، يقول أزرق: "سنجد إعلاماً مهنياً يتنفس هواء الحرية بمسؤولية، ويحرص على المصداقية إلى أقصى حد. سنعرض الوقائع كما هي دون إخفاء أو مبالغة في أي معلومة".

نسبة الأخبار والبرامج السياسية في تلفزيون سوريا ستكون نحو 50 إلى 55 في المئة

وبالنسبة للمحتوى يقول أزرق : إن القناة "ستضمّ عدداً من البرامج المشغولة بحرفيّة عالية والتي تتحدث عن السوريين بمختلف أوضاعهم في الداخل والخارج". ويردف: "ركّزنا على أمر جديد وهو أنه لدينا كل يوم برنامج ساخر وهو ما كان مفقوداً في الإعلام السوري عموماً". غير أن ذلك لا يعني أن "تلفزيون سوريا" ذو طابع ترفيهي بحت، فنسبة الأخبار والبرامج السياسية ستكون نحو 50 إلى 55 في المئة، أي أن القناة شاملة.

منصّات
لدى القناة ثلاث منصات رئيسة، هي شاشة التلفزيون، والنيوميديا (مواقع التواصل)، بالإضافة إلى الموقع الإلكتروني. 
ويرى عضو هيئة التحرير في القناة، غسان ياسين، أن هذه المنصات يجب أن تتكامل "على الأقل بتوحيد المصطلحات وطريقة التعاطي مع الأخبار والأحداث". 

ويقول ياسين لـ"المدن" إن هناك خطاً تحريرياً عاماً متفقاً عليه، "لكن يبقى هناك نقاش تحريري يومي وأسبوعي عبر الاجتماعات وجلسات العصف الذهني لمواكبة الأحداث والمتغيرات السياسية والميدانية". ويضيف: "لدينا موقف واضح من أعداء الشعب السوري أياً كانوا ، لكننا لن نقع في فخ الأدلجة، وسنكون مهنيين وموضوعيين".

وبصفته مديراً للموقع الإلكتروني للقناة، بيّن ياسين أن الموقع سيضمّ كلَّ ما يبثه تلفزيون "سوريا" من مواد ، فضلاً عن مواكبة خبرية لحظية. كما أن خدمة البث المباشر للتلفزيون عبر الانترنت ستوفّر للسوريين -أينما كانوا- فرصة مشاهدة القناة.

 

التحدّي الكبير
تتضمن خريطة البرامج في تلفزيون "سوريا"، برامج مختلفة سياسية واجتماعية وثقافية. لكنّ التركيز سيكون على "موضوعات مهمة، لا على حاجات"، كما يشير مدير البرامج، علي سفر، في حديثه لـ"المدن". ويلفت إلى أنَّ هذا المنحى سيتجلى مثلاً بوجود مجموعة من البرامج الساخرة مثل "حمصوود" و"Game Over" و"نص إلا خمسة" و"نور خانم" و"عصبة الساخرين".

ويبرز أيضاً البرنامج اليومي "لمّ الشمل" كتجربة جديدة تقوم على دمج المنصة التفاعلية للسوشال ميديا مع التلفزيون، ويرى سفر في ذلك "معادلة ليست سهلة. بل هي تحدٍّ كبير".  

أما المادة الثقافية فقد حجزت مساحة لها في التغطيات الخاصة ببرنامج "لم الشمل"، علاوةً على كونها تشكل العصب الأساس لبرنامج "المنعطف" الذي يقدّمه الإعلامي أنس أزرق، ويلتقي خلاله شخصيات ذات دور فاعل في المشهد السوري.

 

كسر النمطيّة
خلال جولة على مختلف أقسام "تلفزيون سوريا" لمتابعة التحضيرات، التقت "المدن" أيضاً بالمذيع الشاب مؤمن سراج الدين، الذي تحدث عن أهمية تجارب وتدريبات قسم الأخبار في صقل خبراتهم. وأكد سراج الدين أن العمل في "تلفزيون سوريا" خلال هذه المرحلة قدّم له صورة مختلفة عما اعتدنا عليه في الإعلام السوري.

ويضم قسم الأخبار خمسة مذيعين لن يكونوا "مجرد قرّاء أخبار، فهم معدّون أيضاً للنشرات" بحسب سراج الدين.

وعلى النقيض من الصيغة الثابتة للعمل في قسم الأخبار، فإن التجريب وكسر القوالب المألوفة كان سمة قسم "نيو ميديا". حيث وجد مديره، لواء النعساني، فرصة لتنفيذ أفكاره. ويشرح نعساني طبيعة عمل القسم بالقول: "ليس المقصود بالنيو ميديا المنصات المختلفة في الإنترنت فحسب، بل إيجاد المحتوى الملائم لهذه المنصات من حيث التقديم والتصوير وسواها". 

ويضيف: "تحوّلَت النيو ميديا إلى مفهوم مختلف يراعي مشاهدة المحتوى بعيداً من التلفزيون، كالموبايل مثلاً، بالإضافة إلى أخذ موضوع تفاعل الجمهور في الاعتبار والتجاوب معه". ويتابع النعساني بحماس واضح: "لن نقتصر على منصات تقليدية مثل الصفحات الرسمية المعروفة في فيسبوك، بل سنسعى إلى خلق جو تفاعلي أيضاً بأساليب أخرى، لنكون جزءاً من حالة السوشال ميديا الحقيقية".

وبسؤالنا عن ماهية هذه الأساليب، تحفّظ نعساني على إعطاء تفاصيل إضافية مفضّلاً الكشف عن كل شيء "في وقته، وحالما يتم الانتهاء من التحضير له".
  
تحت الأرض
سيكون متابعو "تلفزيون سوريا" على موعد كل يوم إثنين مع البرنامج الكوميدي الساخر Game Over والذي يعتمد بصرياً على أسلوب ألعاب الفيديو.

تقول المقدّمة وصاحبة فكرة البرنامج، بتول محمد: "سيركّز Game Over على ما نعيشه من ظواهر، لكنه من حيث أسلوب الطرح يحمل فكرة جديدة تعتمد على محيط أو مكان غير مألوف يقع تحت الأرض".

وتشير بتول إلى أن الهدف من استخدام هذا المكان هو القول "أننا سنتحدث عن الناس من دون أن نكون في موضع تقييم لأحد أو اصطفاف إلى جانب فئة بعينها ضد أخرى". وتضيف: "سأقدّم "اسكتش" تمثيلياً في كل حلقة، مع زميلي في العمل، وبالتالي لن يكون هناك دائماً طرح مباشر للأفكار بل القيام بفعل، أي أن البرنامج سيكون بطريقةٍ ما أقرب إلى الدراما والمسرح الهزلي والـsitcom بدلاً من الاعتماد على مقدّم أو Stand-up Comedy".  

وبالنسبة إلى المشاهد التمثيلية فهي مبنيّة على فكرة قيام الممثلة (بتول) بجلب أخبار من العالم الخارجي، ونقلها إلى زميلها (الشخصية الثانية المرافقة) والذي يخشى الخروج من العالم السفلي. وتوضح بتول: "سنقوم بإسقاط الفكرة أو الحدث الذي نتطرق له، علينا نحن كشخصيات تمثيلية، وكأنه يجري معنا، وسنتناول موضوعات تهمّ كل السوريين، مثل جواز السفر والإقامة والغربة والإفلاس ..". 

وتختم: "لن تكون هناك حلقات منفصلة بسيناريوهاتها، بقدر ما ستكون هناك أحداث تقع للشخصيات، وتتطوّر من حلقة لأخرى".

كلمات مفتاحية