icon
التغطية الحية

المخدرات تغذي العنف الأسري في سوريا.. نقص مراكز العلاج يفاقم المخاطر

2026.09.30 | 13:31 دمشق

آخر تحديث: 2026.09.30 | 13:33 دمشق

المخدرات تزيد من حالات العنف الأسري في سوريا - تعبيرية
المخدرات تزيد من حالات العنف الأسري في سوريا - تعبيرية
 تلفزيون سوريا ـ دمشق
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- تصاعد العنف المرتبط بالمخدرات في سوريا، خاصة في دير الزور ودرعا، حيث ارتبطت الجرائم بتعاطي المخدرات، مع نقص في مراكز علاج الإدمان، مما يضطر العائلات لنقل المتعاطين للعلاج في مدن أخرى.

- انتشار المخدرات والسلاح في درعا واللاذقية يزيد من معدلات الجريمة، مع غياب الردع القانوني الفعال واعتماد التسويات العشائرية، بينما تبقى كميات المخدرات المخصصة للتهريب داخل البلاد.

- الحاجة إلى جهود متكاملة تشمل الأمن والصحة والقضاء والتوعية لمواجهة انتشار المخدرات، مع افتتاح مركز تعافي في اللاذقية وضرورة إنشاء مركز في دير الزور، والتركيز على التوعية بين الشباب.

أعادت حوادث عنف وقتل داخل الأسر في عدد من المحافظات السورية ملف انتشار المخدرات وتأثيرها على معدلات الجريمة إلى الواجهة.

ففي دير الزور، أعلنت قوى الأمن الداخلي توقيف رجل يُشتبه بتسببه في وفاة ابنته بعد تعرضها للضرب، ونقلها إلى مستشفى دير الزور الوطني، حيث فارقت الحياة، في حين أشارت التحقيقات الأولية إلى أن الأب كان تحت تأثير مواد مخدرة وقت وقوع الحادثة. وفي درعا، أعلنت قوى الأمن الداخلي أن التحقيقات في مقتل امرأة وإصابة زوجها بجروح بالغة أظهرت انفجار قنبلة يدوية قرب رأس الزوج، حين كان تحت تأثير مواد مخدرة، ما أدى إلى وفاة زوجته وإصابته بجروح بالغة.

وتعيد هذه الحوادث المتكررة تسليط الضوء على العلاقة بين تعاطي المخدرات وتصاعد العنف الأسري والجريمة، في ظل مخاوف من تداعيات الظاهرة على الأمن والاستقرار الاجتماعي.

دير الزور.. مخاوف من تصاعد الجرائم

وفي برنامج عين سوريا على شاشة تلفزيون سوريا، قال مراسل تلفزيون سوريا من دير الزور عهد الصليبي إن حادثة وفاة الطفلة ليست الأولى من نوعها في المحافظة، مشيراً إلى أن غالبية الجرائم التي شهدتها دير الزور منذ سقوط النظام السابق، بحسب ما رصده، ارتبطت بشكل أو بآخر بتعاطي المخدرات.

وأضاف أن المحافظة شهدت خلال الفترة الماضية عدداً من جرائم القتل والعنف، بعضها داخل الأسر، لافتاً إلى أن الأهالي يبدون استياءً من بعض الإجراءات القضائية، ولا سيما في الحالات التي يُفرج فيها عن أشخاص سبق أن ارتبطت أسماؤهم بحوادث عنف أو شكاوى.

 وأوضح الصليبي أن دير الزور تفتقر حالياً إلى مركز متخصص لعلاج الإدمان، ما يضع عائلات المتعاطين أمام خيارات محدودة، أبرزها نقلهم إلى دمشق أو حلب لتلقي العلاج. ونقل المراسل عن مصدر أمني تقديراً يتحدث عن عشرات الآلاف من المتعاطين في المحافظة، لكنه أشار إلى الحاجة إلى إحصاءات رسمية ودقيقة لتحديد حجم الظاهرة.

درعا واللاذقية.. تداخل المخدرات مع انتشار السلاح

وفي السياق ذاته، أوضح مراسل تلفزيون سوريا من ريف درعا حسام المسالمة، خلال مشاركته في برنامج عين سوريا، أن المحافظة شهدت ارتفاعاً في معدلات الجريمة خلال الفترة الماضية، بالتزامن مع استمرار وصول المخدرات إلى القرى والبلدات رغم تراجع عمليات تهريبها عبر الحدود.

وأشار إلى أن انتشار السلاح إلى جانب تعاطي المخدرات يزيد من مخاطر وقوع جرائم عنف وقتل، لافتاً كذلك إلى غياب مراكز حكومية متخصصة لعلاج الإدمان في درعا. كما تحدث عن تأثير الصلح العشائري في بعض القضايا، معتبراً أن تغليب التسويات العشائرية على المسار القضائي قد يضعف الردع القانوني في بعض الحالات.

 ومن اللاذقية، قال مراسل تلفزيون سوريا هاشم العبدالله إن المحافظة لم تسجل، خلال الفترة القريبة، حوادث جديدة مماثلة على نطاق واسع، لكنها شهدت في فترات سابقة جرائم ارتبطت بتعاطي المخدرات، مشيراً إلى أن انتشار المواد المخدرة يعود إلى سنوات سابقة، وأن كميات كانت مخصصة للتهريب إلى الخارج بقيت داخل البلاد ووجدت لها أسواقاً محلية، وفق ما أورده في البرنامج.

العلاج والتوعية.. مواجهة تتطلب مسارات متكاملة

وتطرق المشاركون في عين سوريا إلى الجهود الحكومية والأمنية للحد من انتشار المخدرات، إلى جانب الحاجة إلى توسيع برامج العلاج والوقاية.

وأشار مراسل اللاذقية إلى افتتاح مركز للتعافي من المخدرات في المحافظة بإشراف مديرية الصحة، مع توفير السرية والخصوصية للمتعاطين، بما يشجعهم على طلب العلاج دون الخوف من الملاحقة أو الوصمة الاجتماعية.

في المقابل، أوضح مراسل دير الزور أن المحافظة ما تزال بحاجة إلى مركز متخصص، وأن الجهات المعنية تحدثت عن خطط لإنشاء مركز للعلاج، في حين لا تتوفر حالياً خيارات محلية كافية أمام الأسر.

أما مراسل درعا فشدد على أهمية التوعية والوقاية، ولا سيما بين الشباب والمراهقين وضمن المدارس، بالتوازي مع الإجراءات الأمنية والعلاجية. وخلص النقاش في برنامج عين سوريا إلى أن التعامل مع الظاهرة يحتاج إلى مسارات متكاملة تشمل الأمن والصحة والقضاء والتوعية الاجتماعية، بهدف الحد من انتشار المخدرات وتقليل انعكاساتها على العنف الأسري والجريمة.