icon
التغطية الحية

المخابرات الأردنية تكشف عن تصور جديد لعودة العلاقات مع نظام الأسد

2021.10.05 | 10:49 دمشق

303806.jpg
أشار مدير المخابرات الأردنية إلى أن أي استقرار تشهده سوريا سينعكس حتماً على الاقتصاد الأردني - الرأي
إسطنبول - متابعات
+A
حجم الخط
-A

كشف مدير المخابرات العامة الأردنية، اللواء أحمد حسني حاتوقاي، عن تصوّر جديد لعودة علاقات بلاده مع نظام الأسد، مشيراً إلى "مقاربة سياسية أفضت إلى التعامل مع أمر واقع لا يمكن تجاهله إزاء خريطة التحالفات الإقليمية والدولية المعقدة".

وفي لقاء عُقد مع مجموعة من الصحفيين والكتاب الأردنيين، نقلته وسائل الإعلام الأردنية، حول المشهد الأمني والسياسي في الأردن، شكّلت قضية عودة العلاقات مع سوريا أحد المحاور الرئيسية، حيث أكد حاتوقاي أن المملكة "نأت بنفسها عن التدخل في الشأن السوري طيلة سنوات الأزمة، باستثناء بعض التدخلات في الجنوب السوري، عبر تفاهمات روسية - سورية - أردنية، لانشغال نظام الأسد بالمناطق الشمالية والشمالية الشرقية في سوريا".

وشدد حاتوقاي على أن الأردن "بعيداً عن ذلك، لم يكن يشكل أي حاضنة من حواضن أي عمل ضد سوريا، وأن استقرار المنطقة الجنوبية الحدودية مع المملكة شمالاً كان، وسيظل، الهدف الاستراتيجي الأبرز في هذا الملف".

 

الأزمة السورية ما تزال تتفاعل

وفي حين أكد مدير المخابرات الأردنية على أن جيش النظام يسيطر اليوم على 65% من الأراضي السورية، شدد على أن "الأزمة السورية ما تزال تتفاعل، في ظل وجود قلق ماثل في مناطق شمال شرقي سوريا، عدا عن وجود بؤر وحواضن لتنظيمات إرهابية ما تزال تسعى إلى استهداف أمن المنطقة"، وفق تعبيره.

واستشهد حاتوقاي بأزمة مخيم الهول في الحسكة شمال شرقي سوريا، الواقع على مقربة من الحدود السورية - العراقية، وما يحيط بالوضع الإنساني والأمني فيه نظراً لظروف الأزمة السورية.

وعن "العلاقات الاستراتيجية بين الأردن وسوريا"، أكد المسؤول الأردني على "استمراريتها خلال السنوات الماضية بين جهازي الاستخبارات، وضمن خطة أمنية وطنية كان هدفها الحفاظ على التهدئة في الجنوب السوري، وفي إطار استراتيجية المملكة في مكافحة المنظمات الإرهابية لتلافي ضغط الأزمة أمنياً وانعكاساتها على أمن المملكة".

وحول استمرار غلق الحدود بين البلدين، قال حاتوقاي إن "تقديراً رسمياً أردنياً سعى إلى تأطير العلاقة الأردنية – السورية، في ظل صعوبة تحمل المملكة لسياسة إغلاق الحدود الشمالية"، مشيراً إلى "حتمية التعامل مع الدولة السورية، في ظل حاجة البلدين لإعادة فتح خطوط التعاون في الملفات المشتركة، وعلى وجه الخصوص الملفين الأمني والاقتصادي".

 

تهريب ومخططات إرهابية في الأردن وأوروبا ودول أخرى

وعبر مدير المخابرات الأردنية عن "مخاوفه من ارتفاع وتيرة تهريب عناصر إرهابية عبر الحدود تسعى إلى استهداف أمن المملكة، مع تزايد عمليات تهريب المخدرات والسلاح"، مشيراً إلى أن "انتشار رقعة الفقر والجوع في مناطق سوريا يساهم بإذكاء نزعة التطرف لدى أجيال مهمشة، ويجعلها عرضة للاستقطاب لصالح تنظيمات إرهابية".

وأضاف أن "أطفالاً نشؤوا في ظل حكم تلك الجماعات المتطرفة خلال السنوات الماضية هم بحاجة إلى تغيير معتقداتهم التي تشربوها من التربية في صفوف تلك التنظيمات".

وتحدث حاتوقاي عن إحباط جهاز المخابرات العامة الأردنية، منذ العام 2019 حتى موعد عقد اللقاء، 120 عملية، مشيراً إلى "الجهود الاستخبارية الأردنية التي أحبطت 52 مخططاً إرهابياً استهدف أمن المملكة، وإلقاء القبض على 103 متورطين في التخطيط لتلك الهجمات".

وأكد على أن "المملكة، ضمن الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب، ساهمت في إحباط 68 مخططاً إرهابياً في مناطق متفرقة من أوروبا ودول العالم، في حين تم إحباط 95 عملية تهريب عناصر إرهابية عبر المملكة، وتهريب أسلحة ومخدرات، وضبط 249 شخصاً متورطاً في تلك العمليات".

وتطرق مدير المخابرات الأردنية إلى التحديات التي "تفرض تنسيق الجهود على نطاق واسع أمنياً واستخباراتياً"، مجدداً التأكيد على "استمرار محاولات استهداف أمن المملكة من تنظيمات إرهابية في العراق وسوريا".

وشدد على أن "الخطر ما يزال قائماً، على الرغم من كل النجاحات، بما في ذلك الجهود الكبيرة لجهاز المخابرات الأردني في مجالات الأمن السيبراني، بعد رصد محاولات لاختراق مواقع أردنية محصنة، ومنع تلك المحاولات من خلال المعالجات السريعة"، موضحاً أن "خطر منصات التواصل الاجتماعي ما زال قائماً، من خلال تجنيد الشباب الأردنيين لصالح تنظيمات إرهابية متطرفة"، محذراً من أن "التطرف ومساعيه في تجنيد الفئات الشابة سيكون له انعكاس على المجتمعات الغربية، وليس على منطقتنا وحسب".

وأشار المسؤول الأردني إلى "انتشار السلبية السائدة والسوداوية الطاغية وخطاب التشكيك على مواقع التواصل الاجتماعي، بصفتها أدوات تستخدم ضمن مخططات استدراج الشباب والمجتمعات نحو التطرف والفوضى"، وفق تعبيره.

 

المعارضة السورية واللاجئون في الأردن

وعن وجود قيادات من المعارضة السورية في الأردن، ومهاجمة التقارب الأردني - السوري، أكد حاتوقاي أن "جميع السوريين في الأردن يتلقون معاملة تفرضها الظروف الإنسانية التي عاشوها خلال سنوات الأزمة، وأن المملكة سخرت إمكاناتها لاستضافة اللاجئين السوريين، ولن تقبل الإساءة لأي سوري يقيم على الأرض الأردنية ما دام يخضع للقوانين النافذة على الأردنيين وغيرهم من المقيمين في المملكة، في الوقت الذي تملك فيه المملكة كامل سيادتها على قراراتها في الشؤون كافة".

واستعرض حاتوقاي سلسلة من التحديات الاقتصادية والأمنية والسياسية التي يواجهها الأردن، مع لجوء نحو 1.3 مليون لاجئ سوري، وقال إن الأردن "تحمل ضغطاً على البنى التحتية الوطنية، من مياه وكهرباء وشبكات طرق، وضمن خدمات الصحة والتعليم، بما في ذلك توزيع اللقاحات المضادة لفيروس كورونا على اللاجئين في مخيمات اللجوء السوري".

وأشار إلى "الضغط الاقتصادي المتزايد، من خلال ارتفاع عجز الموازنة العامة، واختلال موازين قوى السوق أمام مشاركة الأشقاء السوريين في السوق المحلية، ما ساهم برفع أرقام البطالة في صفوف الشباب الأردني"، مرجحاً "استمرار الضغوطات الاقتصادية والاجتماعية على المدى المنظور، في ظل عودة 34 ألف لاجئ سوري فقط إلى بلادهم منذ العام 2018، من أصل إجمالي المقيمين في المملكة".

وعن العلاقات الاقتصادية مع سوريا، قال حاتوقاي إن "هناك أولوية أردنية في التوجه نحو إبرام تفاهمات جديدة، بما يعيد العلاقات الثنائية لسابق عهدها، والتوافق على ملف المياه، وحصص الأردن من مياه نهر اليرموك وسد الوحدة، الأمر الذي يتطلب تثبيت شروط التهدئة في الجنوب السوري، وتطهيره من المنظمات الإرهابية، ضمن جهود مشتركة لضمان استمرارية التجارة البينية بين البلدين".

وأوضح أن "التقارب مع سوريا، واستعادة فرص التهدئة على كامل الأراضي السورية، ينسجم مع ثوابت المملكة في تقديم الدعم والإسناد للدول الشقيقة"، كاشفاً أن إحياء مشروع شبكة الربط الكهربائي الغربي (مصر - الأردن - سوريا - لبنان)، وتصدير الغاز المصري إلى لبنان عبر الأردن وسوريا، "سيضع حداً لأي سيناريوهات كارثية تواجه الاقتصاد اللبناني نتيجة النقص الكبير في مخزون الطاقة".

وتمسك مدير المخابرات الأردنية بموقف بلاده من الحل السياسي للأزمة السورية، مشيراً إلى أن "أي استقرار تشهده الأراضي السورية سينعكس حتماً على الاقتصاد الأردني، من خلال عودة التجارة البينية بين الجارين الشقيقين، ويخدم فرص العودة الطوعية للاجئين السوريين إلى بلداتهم وقراهم".