icon
التغطية الحية

المجلس الأطلسي: ما الدوافع التي تقف خلف الغارات الإسرائيلية على سوريا؟

2025.07.18 | 10:52 دمشق

الاستهداف الإسرائيلي لمبنى الأركان بدمشق - التاريخ: 16 تموز 2025
الاستهداف الإسرائيلي لمبنى الأركان بدمشق - التاريخ: 16 تموز 2025
The Atlantic Council - ترجمة: ربى خدام الجامع
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- التوتر في الجنوب السوري تجاوز الاشتباكات المحلية ليصبح أزمة إقليمية، حيث امتدت تداعياتها إلى دمشق ووصلت إلى تل أبيب وواشنطن، مع غارات إسرائيلية على مقر وزارة الدفاع السورية.
- الدروز في السويداء حافظوا على استقلاليتهم خلال الثورة السورية، وتدخل إسرائيل لحمايتهم زاد من تعقيد الوضع، بينما تسعى الحكومة السورية لاستغلال الفراغ الأمني لتعزيز سيطرتها.
- الولايات المتحدة وإسرائيل تدخلتا في الأزمة، حيث تسعى واشنطن للتهدئة، بينما تحاول إسرائيل احتواء التدهور الأمني، وسط ضغوط دولية على الحكومة السورية لحلول سلمية.

لم يعد التوتر في الجنوب السوري مجرد اشتباكات محلية بين العشائر والمجموعات الدرزية، بل تحوّل إلى أزمة تتجاوز حدود السويداء، بعدما امتدت تداعياته إلى قلب دمشق، ووصل صداها إلى تل أبيب وواشنطن. الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مقر وزارة الدفاع السورية مؤخرًا فتحت الباب أمام أسئلة أكبر: هل تسعى إسرائيل فعلاً لحماية الدروز، أم أنها تعيد رسم قواعد الاشتباك في سوريا؟ وكيف تستغل دمشق هذا التوتر لتعزيز قبضتها على مناطق كانت عصية عليها ؟
ومع دخول الولايات المتحدة على خط الضغط السياسي، تبدو الأزمة اختبارًا جديدًا لمستقبل الاستقرار الهش في سوريا، وربما لعلاقاتها المعقدة مع جيرانها، وعلى رأسهم إسرائيل.

يعرض موقع تلفزيون سوريا هذا التقرير في إطار التغطية الإعلامية للملفات المتعلقة بواقع الأمن في سوريا، مع الإشارة إلى أن ما ورد فيه يعكس رؤية الناشر ومصادره، ويُقدّم كمادة تحليلية تساعد على فهم طريقة تناول الإعلام الدولي للملف السوري، من دون أن يُعد توثيقاً شاملاً لكامل المشهد أو تبنياً لاستنتاجاته.

 

وفيما يلي ترجمة موقع تلفزيون سوريا لهذه المادة:

 

"انتهت التحذيرات الموجهة لدمشق، وحان الوقت الآن لضربات موجعة" هكذا وصف وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الغارات الجوية التي استهدفت العاصمة السورية يوم الأربعاء، فدمرت المقر الرئيسي لوزارة الدفاع السورية، وأتى هذا القصف بعد بضعة أيام من الاشتباكات في مدينة السويداء بين قوات الأمن السوري وعناصر من الأقلية الدرزية التي تزعم إسرائيل بأن هدفها من تلك الغارات هو حمايتها. وفي مساء يوم الأربعاء، أعلنت الحكومة السورية وزعماء الدروز عن وقف إطلاق نار غير نهائي، ومع ذلك استمرت الغارات الإسرائيلية على سوريا. وفيما يلي إجابات خبراء متخصصين بشؤون الشرق الأوسط حول أهم التساؤلات عن أسباب الأزمة وما تعنيه بالنسبة لسوريا، وإسرائيل، والطائفة الدرزية، والمنطقة بكاملها.

  1. من هم الدروز؟ وكيف وصلت بهم الأمور إلى قلب هذا الصراع؟

يجيبنا عن هذا السؤال إبراهيم الأصيل وهو باحث كبير مقيم لدى مشروع سوريا التابع لبرامج الشرق الأوسط في مجلس الأطلسي، كما أنه محاضر بقسم العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن، فيقول:

"الدروز طائفة دينية وعرقية تتركز في الجنوب السوري، وتحديداً في محافظة السويداء، وقد حافظوا على هوية طائفية متميزة إلى جانب نسبة من الاستقلالية على مدار التاريخ، فبقيت علاقتهم بدمشق متوترة، بما أن الدروز رفضوا في معظم الأحيان السلطة المركزية، سواء خلال حقبة الانتداب الفرنسي أو في ظل الحكومات السورية المتعاقبة. أما التوتر بين الميليشيات الدرزية والعشائر البدوية السنية التي تجاورها فتعود أصوله إلى ما قبل قيام الدولة السورية، وعادة ما يظهر على السطح خلال فترات تفتت الدولة.

خلال مرحلة الثورة السورية، انتهج الدروز مساراً خاصاً بهم، إذ لم ينحازوا للنظام أو للمعارضة، بل اختاروا حماية مجتمعاتهم المحلية والبقاء على الحياد عموماً، بيد أن هذا الاستقلال الذاتي أثار سخط دمشق منذ أمد بعيد، بداية خلال حكم بشار الأسد، ثم الآن مع حكم الرئيس أحمد الشرع الذي يحاول تعزيز سيطرة الدولة على الجنوب.

فور سقوط بشار الأسد، طالب الشيخ حكمت الهجري الذي يعتبر أحد أبرز الدعماء الروحيين الدروز في سوريا، بحماية دولية لهذه الطائفة، وهكذا ظهور تحول كبير تجلى بابتعاد كبير عن دمشق. غير أن صوت الهجري لم يكن الوحيد بين الدروز، إذ هنالك زعماء آخرون من أبناء الطائفة اتخذوا مواقف مختلفة، إذ حذر بعضهم من المطالبة بحماية خارجية، وخاصة من إسرائيل، وذلك خوفاً من تعميق عزلتهم وتهديد أي إجماع وطني قد يحصل مستقبلاً.

يتمتع الدروز بصلات عائلية وسياسية عميقة مع أبناء الطائفة في لبنان وإسرائيل، وهذا ما يضيف بعداً إقليمياً لوضعهم ويزيد من خطر التصعيد خارج الحدود السورية"

.

أما سنان حتاحت وهو باحث كبير غير مقيم لدى مشروع سوريا التابع لبرامج الشرق الأوسط في مجلس الأطلسي، ونائب رئيس قسم الاستثمار والأثر الاجتماعي لدى المنتدى السوري، فيقول:

"إن تدخل إسرائيل التي نصبت نفسها كحام للدروز زاد من تعقيد الأمور وأثار الشكوك بين الطوائف السورية الأخرى، فقد بلغ السيل الزبى في السويداء حيث اندلعت الاشتباكات العنيفة مع الجيران من العشائر البدوية السنية، والسبب يعود للتوترات الطائفية والاجتماعية – الاقتصادية الموجودة منذ أمد بعيد.

وفي أعقاب التصعيد الأخير، تدخلت قوات الحكومة السورية لتهدئة القتال بين الميليشيات الدرزية والعشائر العربية المسلحة، ولاستغلال الفرصة التي سنحت عبر حدوث فراغ أمني، تحركت الدولة لتعزز سيطرتها على السويداء، ولتتصدى لمطالبات أهاليها بإدارتها ذاتياً. وعلى الرغم من الغارات الجوية الإسرائيلية، وما أبدته بعض الدول من قلق حيال ذلك، ألفت الطائفة الدرزية نفسها اليوم أضعف مما كانت عليه من قبل، فقوات الحكومة تستعد لإعادة الانتشار والانسحاب من السويداء بصورة جزئية، ضمن ما يمكن اعتباره انتصاراً لعشيرة الهجري. غير أن جميع العناصر الفاعلة التي تدخلت في هذه الأزمة ألفت نفسها على مفترق طرق أكثر من أي وقت مضى، وهنا تظهر الحاجة الماسة للتفاوض على حل سلمي يقضي بالاندماج ضمن الدولة السورية، إذ من دون التوصل لاتفاق كهذا، يزداد خطر تجدد العنف. ثم إن تجدد العنف قد يخرج عن المستوى المحلي بسرعة ليصل إلى مناطق أخرى ويهدد حالة التلاحم الوطنية والاستقرار الإقليمي. لذا يجب اعتبار الهدوء الهش في الوقت الراهن فرصة للسعي من أجل الحوار قبل ظهور فصل جديد أشد عنفاً من سابقه".

  1. ما الذي تفكر به الحكومة السورية في الوقت الراهن؟

يجيب على ذلك الباحث إبراهيم الأصيل فيقول:

"بحسب وجهة نظر الشرع، فإن الاضطرابات في السويداء تمثل تهديداً وفرصة في آن معاً، وذلك لأن دمشق تسعى لتعزيز سيطرتها على منطقة بقيت تقاوم سلطتها منذ فترة طويلة، وذلك من خلال استغلال التوتر القديم الجديد بين الميليشيات الدرزية والعشائر البدوية السنية من أجل تبرير التدخل. إلا أن التدخل الإسرائيلي التصعيدي المباشر عقّد كل تلك الحسابات. فقد تجاوزت الغارات الإسرائيلية منطقة الجنوب، فاستهدفت مقراً عسكرياً بدمشق بل وحتى محيط القصر الرئاسي، والرسالة هنا واضحة ومفادها: إسرائيل تدعم الدروز ومستعدة للتصعيد بشكل كبير، وإعادة تحديد موقفها في سوريا. ولهذا تدرك دمشق الآن بأن تحسن علاقاتها مع واشنطن ليس بضمانة لخلق انفراجة مع إسرائيل، كما تخشى في الوقت نفسه من اشتعال حرب إقليمية أوسع قد تنجر إليها عناصر فاعلة إقليمية أخرى مثل تركيا.

غير أن حكومة الشرع تظن بأن الوقت والقوة لصالحها، وتتوقع قيام هدنات محلية لوقف إطلاق النار، حتى إن لم تدم طويلاً، عبر التفاوض مع زعماء الطائفة، لأن من شأن تلك الهدنات إضعاف المقاومة بالتدريج. إلا أن الانتهاكات الكثيرة والمطالبة الانتقائية بنزع سلاح الدروز من دون العشائر البدوية، تزيد من حالة انعدام الثقة وتعزز التصورات التي ترى بأن دمشق فضلت الهيمنة على المصالحة.

في الختام، يمكن القول إن أزمة السويداء كشفت الأخطار المحيطة بإدارة العملية الانتقالية في سوريا عبر الإكراه لا الإجماع، إذ تلك هي الحال نظراً لاحتمال ظهور كثير من المفسدين في المنطقة، إلى جانب استعداد إسرائيل لاستغلال حالة انعدام الاستقرار وذلك لتقويض مساعي دمشق في توحيد البلد، ثم إن الشرع بات يدرك أنه دخل منطقة مجهولة، وبأن عليه أن يعيد حساباته".

  1. ما الذي تفكر به إسرائيل في الوقت الراهن؟

يجيب على ذلك شالوم ليبنار وهو باحث رفيع غير مقيم لدى مبادرة سكوكروفت الأمنية المعنية بالشرق الأوسط في مجلس الأطلسي، وسبق له أن عمل في سلك السياسة الخارجية والدبلوماسية العامة عندما شغل منصب رئيس الوزراء في إسرائيل، وبقي يخدم في هذا المنصب تحت إدارة سبعة رؤساء متعاقبين لإسرائيل، وفي إجابته عن ذلك السؤال رد بالقول:

"أكدت الأحداث الأخيرة التي وقعت في سوريا بأن الحماسة التي ظهرت بخصوص انضمام سوريا الوشيك للاتفاقات الإبراهيمية كانت سابقة لأوانها بصورة مؤسفة.

فاندلاع العنف الطائفي الذي استهدف الدروز في السويداء، التي تبعد قرابة ثمانين كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية، يمثل تهديداً متعدد الجوانب بالنسبة لإسرائيل خلال هذه الفترة التي تسودها قلاقل كثيرة. فحين فوجئت إسرائيل بعبور مئات من دروز إسرائيل إلى سوريا بهدف القتال، بعد أن اندفع هؤلاء لمؤازرة إخوتهم وأشقائهم، توقع الجيش الإسرائيلي أن يتواصل الاقتتال لعدة أيام.

هنالك اعتبارات ضيقة وموسعة دفعت لتدخل إسرائيل في سوريا عسكرياً، فعلى المستوى الضيق، نجد حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وقد حشدت جهودها بشكل كبير في صف الطائفة الدرزية المعروف عن أفرادها الإسرائيليين تحالفهم مع الدولة اليهودية، على الرغم من السخط الذي أبدوه تجاهها في بعض الأحيان. لذا، فإن حشد الجيش الإسرائيلي الذي خدم فيه كثير من الدروز بكل بسالة، وذلك للتصدي لما بدا أنه أعمال وحشية بحق دروز سوريا، يسمح لإسرائيل بأن تنسب لها التفوق الأخلاقي وأن تظهر تضامنها مع دروز إسرائيل.

أما على المستوى الأوسع، فإن إسرائيل تسعى لاحتواء أي تدهور محتمل في الوضع الأمني بسوريا، إذ من وجهة نظر إسرائيل، هنالك تفسيرات محتملان للهجمات التي استهدفت دروز السويداء وهما: إما أن مرتكبي الجرائم يتبعون للشرع أو هو من أرسلهم (ما يعني بأن الرئيس كشف هنا عن وجهه الجهادي الحقيقي) أو أن الحكومة المركزية في دمشق عاجزة عن ترسيخ سلطتها الكاملة على البلد وعليه لا يمكن الوثوق بها كشريكة. وكلا التفسيرين لا يسمحان لإسرائيل بأن تحافظ على موقف سلبي تجاه ما يجري.

وفي الوقت ذاته نرى إسرائيل قلقة من أي محاولة يقوم بها أي عنصر فاعل إقليمي آخر، خاصة إن بدرت تلك المحاولة من تركيا، وذلك لإقحام نفسه ضمن مسرح الأحداث. وعلى الرغم من ورود أنباء حول التوصل إلى وقف لإطلاق النار، فإن الوضع على الأرض ينذر ببقاء التوتر في المستقبل المنظور".

  1. كيف ينبغي لواشنطن قراءة المشهد؟

يجيب على هذا السؤال دانييل ب. شابيرو وهو باحث مهم لدى مبادرة سكوكروفت المعنية بالشرق الأوسط في مجلس الأطلسي، سبق له أن شغل منصب السفير الأميركي إلى إسرائيل ما بين عامي 2011-2017 كما شغل مؤخراً منصب نائب معاون وزير الدفاع المعني بسياسة الشرق الأوسط، وسبق له أن شغل منصب مدير مبادرة N7  في مجلس الأطلسي، فيقول رداً على هذا السؤال:

"بالنسبة لواشنطن، هنالك محاذير شديدة تجاه التوصل إلى تهدئة سريعة للتوتر في الجنوب السوري، فقد عمل مسؤولو إدارة ترمب عبر الهاتف في محاولتهم تحقيق هذا الهدف، بيد أن الأمر يحتاج لتضافر في الجهود.

ثم إن المخاطر كبيرة، إذ كما تأمل الولايات المتحدة أن تتوصل إلى وقف لإطلاق النار وإنهاء ملف الأسرى في حرب غزة، يقلقها أمر اندلاع حرب ثانية على جبهة أخرى لأن هذه الحرب بوسعها أن تنشر حالة عدم الاستقرار في كامل المنطقة. ثم إن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب القاضي برفع العقوبات عن سوريا كان بمنزلة استثمار هدفه مساعدة حكومة الشرع على ترسيخ الاستقرار في سوريا، إلا أن هذا القرار لا يمكنه أن يتعايش مع صور لمقاتلين إسلاميين تابعين لحكومة دمشق وهم يقتلون الدروز السوريين ويذلونهم، وهذه المشاهد نفسها هي ما دفع إسرائيل للانجرار إلى تلك الساحة، فردت بغارات على دمشق زعزعت الاستقرار في البلد. ثم إن محاولات أعداد كبيرة من الدروز قطع الحدود من إسرائيل إلى لبنان ثم إلى سوريا للدفاع عن إخوتهم هناك زاد من تأجيج الوضع. كما أن أي انقسام أو فوضى قد تترتب على ذلك بوسعها أن تخلق ثغرات يمكن لإيران أن تستغلها لتعيد ما خسرته من نفوذ في الداخل السوري.

إن تعهد ترمب بتخفيف العقوبات ومتابعة ذلك من خلال المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم باراك، منحا الولايات المتحدة نفوذاً كبيراً على الشرع، ولهذا ينبغي عليهما استغلال هذا النفوذ على الفور للضغط على دمشق حتى تكبح مقاتليها الذين يصعدون الوضع ويهاجمون الدروز. كما يجب على الشركاء الآخرين للولايات المتحدة ممن لديهم نفوذ على دمشق، وعلى رأسهم تركيا والسعودية وقطر، أن يشاركوا في ذلك عبر نقل الرسائل نفسها والتي تعمل على توضيح الأمور لحكومة دمشق بأن المساعدات والاستثمارات التي تحتاجها سوريا لتبدأ عملية التعافي باتت على المحك. وفي الوقت نفسه، يجب على الولايات المتحدة أن تطالب إسرائيل بتخفيف حدة ضرباتها، لأن تنفيذ عملية محدودة للدفاع عن الدروز ولإبعاد العناصر الفاعلة الخطرة عن الحدود السورية الإسرائيلية شيء، والغارات التي تستهدف مواقع للحكومة السورية في دمشق شيء آخر، لأنها يمكن أن تتسبب بزعزعة الاستقرار بشكل كبير وموسع، كما قد تخرب الفرصة النادرة لتوقيع اتفاقية تقضي بمنع قيام أي اعتداء بين إسرائيل وسوريا في المستقبل القريب. كما لم تحسم الأمور بعد بالنسبة لاحتمال ترسيخ استقرار سوريا في ظل حكومة الشرع، إلا أنه يجب على واشنطن أن تذكّر إسرائيل بأن فشل تلك التجربة سيزيد من خطر استئناف الصراع الإسرائيلي مع وكلاء إيران في سوريا، إلى جانب خطر قيام مواجهات مباشرة بين إسرائيل وتركيا".

  1. كيف يمكن لذلك أن يؤثر على مستقبل التطبيع بين سوريا وإسرائيل؟

تجيب على هذا السؤال أليسون ماينور، مديرة مبادرة N7  وهي عبارة عن شراكة بين مؤسسة جيفري إم. تالبينز ومجلس الأطلسي، شغلت في السابق منصب نائب المبعوث الأميركي الخاص إلى اليمن، ومديرة برنامج الجزيرة العربية لدى مجلس الأمن القومي الأميركي، فتقول:

"تعتبر الغارات الإسرائيلية على مقر وزارة الدفاع السورية بدمشق نكسة للمحادثات السرية المستمرة بالنسبة لخفض التصعيد بين سوريا وإسرائيل، وتأكيداً على أهمية التوصل لاتفاق يمنع قيام أي اعتداء بين سوريا وإسرائيل.

تواجه الحكومة الإسرائيلية ضغوطاً كبيرة من الطائفة الدرزية في إسرائيل عقب التصعيد الذي حدث بين جماعة مسلحة درزية في الجنوب السوري والقوات التابعة للحكومة السورية، كما تستشعر الحكومة ضغطاً آخر يمارسه عليها المسؤولون الإسرائيليون الذين يشككون وبشكل كبير في قدرة الحكومة السورية الجديدة على نشر الاستقرار في سوريا، وتعتبر الغارات الإسرائيلية على قلب الحكومة السورية بمنزلة ضربة قوية لسيادة الحكومة السورية الناشئة، وهذا ما يصعب عليها أمر التعامل معها. لذا، إن بقي الوضع هكذا خارجاً عن السيطرة، عندئذ يمكن أن يطرأ عليه تصعيد يحوله إلى نزاع أكبر من شأنه تفتيت سوريا أكثر، وهذا ما سيشجع الجماعات المسلحة والمتطرفين على الظهور، ومن المفارقات هنا أن هذا السيناريو بالتحديد قد يزيد من المخاطر الأمنية التي تهدد إسرائيل.

وفي الوقت الذي لا يرجح أحد قيام اتفاقية تطبيع بين سوريا وإسرائيل في المستقبل القريب، مايزال بالإمكان التوصل إلى اتفاقية تقضي بعدم الاعتداء وتعالج المخاوف الأمنية الإسرائيلية كل على حدة، إلى جانب احتواء العمليات العسكرية الإسرائيلية في الداخل السوري. غير أن الحكومة السورية سارعت إلى الإعلان عن وقف إطلاق نار جديد مع الدروز عقب الغارات الإسرائيلية، ما أظهر اهتمامها بتجنب التصعيد مع إسرائيل. ثم إن التوصل إلى اتفاقية عدم اعتداء يتطلب من الحكومة الإسرائيلية تغيير نهجها مع سوريا بشكل كبير بحيث تتوجه لدعم وتأييد من يسعون لتوحيد البلد بدلاً من دعم من يحاولون تقسيمها".

 

المصدر: The Atlantic Council