icon
التغطية الحية

المجلس الأطلسي: عقبات كبيرة تعترض سبيل السوريات في تشكيل مجلس الشعب

2025.09.19 | 11:16 دمشق

آخر تحديث: 2025.09.19 | 11:18 دمشق

المشاركة النسائية في الثورة السورية - المصدر: الإنترنت
المشاركة النسائية في الثورة السورية - المصدر: إنترنت
The Atlantic Council - ترجمة: ربى خدام الجامع
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- يواجه السوريون مرحلة انتقالية بعد سقوط نظام الأسد، مع التحضير لمجلس تشريعي انتقالي عبر انتخابات غير مباشرة، لتوجيه إعادة الإعمار خلال فترة تفويض لسنتين ونصف، مع ضرورة تمثيل جميع مكونات المجتمع، بما في ذلك النساء بنسبة لا تقل عن 20%.

- تاريخياً، كانت مشاركة المرأة السورية في السياسة محدودة، ولم تتجاوز 20% في مجلس الشعب خلال حكم الأسد. بعد سقوط النظام، لم تتحسن المشاركة بشكل كبير، حيث كانت نسبة النساء في اللجان التحضيرية 30%.

- تواجه النساء تحديات في العملية الانتخابية غير المباشرة، مع نظام الأكثرية كعائق. منظمات المجتمع المدني مطالبة بزيادة حصة النساء إلى 30% في اللجان والمجلس، مع توعية النساء بآلية الانتخاب.

يوشك السوريون على البدء بخطوة جديدة ومهمة بالنسبة للعملية الانتقالية في سوريا بعد إسقاط نظام بشار الأسد في العام الفائت، وتتمثل تلك الخطوة بتشكيل مجلس تشريعي انتقالي، ومن المزمع للعملية "الانتخابية" غير المباشرة أن تتم بنهاية شهر أيلول الحالي.

غير أن المخاطر ماتزال عالية بسبب العزم على تكليف أعضاء مجلس الشعب الجدد بسن القوانين التي سترسم شكل عملية إعادة الإعمار إلى جانب تحديد الوجهة الجديدة التي ستسير البلد باتجاهها، وذلك خلال فترة التفويض الممنوحة لهم والتي تمتد لسنتين ونصف وهي مدة قابلة للتجديد بحسب ما حدده الإعلان الدستوري الذي صدر في شهر آذار الماضي.

ولهذا السبب بات من الأهمية بمكان تمثيل جميع مكونات المجتمع السوري، وبحسب العمل الإطاري الانتخابي، لن تقل نسبة النساء في جميع اللجان الانتخابية عن 20%، بيد أن هذا الشرط أعاد الناس للنقاش حول ضرورة زيادة مشاركة المرأة في صنع القرار بسوريا.

مشاركة المرأة في سوريا ما بين الماضي والحاضر

أيام حكم الأسد، كانت النساء يمثلن 10-20% فحسب من أعضاء مجلس الشعب وذلك خلال الفترة ما بين 2007-2022، بحسب تقرير نشرته منظمة مساواة، وهي منظمة سورية غير حكومية. وكانت نسبة مشاركة المرأة أخفض على المستوى المحلي، حيث كانت النساء يمثلن 2% من أعضاء المجالس المحلية والبلدية في عام 2011، ووصلت تلك النسبة إلى 11-12% في عام 2022، بحسب ما كشفته المنظمة.

ومنذ سقوط الأسد، أصبح التطور بشأن المشاركة السياسية للمرأة السورية محدوداً، إذ لم تشمل الحكومة المؤقتة سوى وزيرة واحدة، أما اللجنة التحضيرية للحوار الوطني ولجنة صياغة الدستور، وهما لجنتان مؤقتتان كلفتا بمهمة وضع أحجار الأساس للعملية الانتقالية، فلم تشتملا إلا على امرأتين من بين سبعة أعضاء (أي بنسبة 30%). في حين مثلت النساء ما يقارب من 20-25% من المشاركين في مؤتمر الحوار الوطني الذي عقد بدمشق في شباط 2025، بحسب الحوارات التي أجريت مع المنظمين والمشاركين.

اعترضت سبيل المشاركة السياسية للمرأة السورية التقاليد والأعراف الاجتماعية المحافظة، على الرغم من مشاركة المرأة السورية في ثورة عام 2011 وكذلك أيام الحرب. وبناء على الحوارات التي أجريناها مع ناشطات خلال فترة الربيع الماضي بسوريا، فإن شرط الانضمام لحزب البعث البائد الذي كان حاكماً، والخوف من ارتباط اسم المرأة بفساد النظام منع السوريات من المشاركة في السياسة أيام حكم الأسد، ولهذا تعتبر العملية الانتقالية الحالية فرصة أمام السوريات، على الرغم من اعتراض شرائح محافظة من المجتمع السوري على مشاركتها، وكذلك السلطات السورية نفسها.

ظروف صعبة

بيد أن الإجراءات المعقدة التي وضعت من أجل "عملية الانتخاب" غير المباشرة لا تصب في صالح مشاركة المرأة السورية، فاللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب التي تشرف على هذه العملية، قامت بتعيين لجان فرعية للانتخابات في كل الدوائر الانتخابية البالغ عددها 62 دائرة، فتبين بأن 11% من جميع الأعضاء الذين عينوا في اللجان الفرعية للانتخابات كن نساء (أي عشرين امرأة من أصل 179 عضواً)، وقد كلفت اللجان الفرعية للانتخابات بتعيين أعضاء الهيئة الانتخابية البالغ عددهم خمسين عضواً وذلك في كل مقعد مخصص لكل دائرة انتخابية.

وفي يوم الانتخابات، سيختار نحو ستين ألف عضو من هيئة الانتخابات 120 عضواً من بين صفوفهم ليشغلوا المقاعد في مجلس الشعب. إذ هنالك 140 مقعداً مفتوحاً "للانتخاب"، في حين قررت الحكومة تأجيل عملية التصويت في السويداء وفي أجزاء من محافظتي الرقة والحسكة، بسبب مخاوف أمنية كما أعلنت رسمياً. أما السبب الحقيقي لذلك فهو أن الحكومة لا تسيطر على تلك الأجزاء من البلد، أضف إلى ذلك أن الرئيس سيقوم باختيار ثلث أعضاء مجلس الشعب عبر اختيار سبعين عضو آخرين.

تحديات بالجملة

لا ترجح الدراسات أن تختار نساء عبر نظام الأكثرية، بيد أن الأداء يتحسن عبر الانتخاب التمثيلي بموجب نسب محددة، وذلك لأن نظام الأكثرية، مثل نظام الانتخاب غير المباشر الذي سينتهج مع مجلس الشعب السوري، يحابي الجماعات المهيمنة السائدة، وعلى رأسها الوجهاء وزعماء العشائر وهؤلاء رجال بحكم العادة.

وبالنسبة لعملية "الانتخاب" غير المباشرة هذه، فإن أول تحد يواجه النساء هو إمكانية اختيارهن ضمن هيئة الانتخابات التي يتألف ثلثها من وجهاء (وهؤلاء رجال عادة) في حين يضم ثلثاها شخصيات تتمتع بخبرات واختصاصات عملية وأكاديمية، ولذلك يتعين على النساء أن يترشحن بين نظرائهن من الرجال ضمن هيئة الانتخابات، وأخيراً وليس آخراً، يجب على النساء أن يفزن بأغلبية أصوات أعضاء هيئة الانتخابات.

ولهذا السبب فإن التحدي كبير أمام السوريات بالنسبة لإمكانية فوزهن بمقاعد في مجلس الشعب الجديد، ويزداد هذا التحدي صعوبة أمام النساء اللواتي ينتمين للأقليات. وفي الوقت الذي يبدو الإعلان عن تخصيص نسبة 20% للنساء خطوة إيجابية على الرغم من تواضعها، يقر المرسوم المعني بالانتخابات بأن هذه النسبة تنطبق على "جميع لجان الانتخابات"، وليس على كل لجنة فرعية أو على كل هيئة انتخابية. لذا، ولتعزيز مشاركة المرأة السورية في صنع القرار، يتعين على منظمات المجتمع المدني السورية أن تطلق حملة للمطالبة بحصة 30% للنساء في كل لجنة معنية بالعملية الانتخابية، وكذلك في مجلس الشعب.

بحسب ما ذكره مصدر ثانوي موثوق، ذكر مسؤولون سوريون بالسر بأن اختيار الرئيس أحمد الشرع لثلث أعضاء مجلس الشعب يعتبر فرصة لسد الثغرات التي ستحصل بمجرد استكمال عملية التصويت. إلا أن هذا الإجراء المبهم والعائد لتقدير الرئيس وحده لا يمكن أن يكون حلاً ناجعاً لمجابهة العوائق التي تعترض سبيل مشاركة المرأة السورية في صنع القرار ببلدها.

النساء في برلمانات العرب

يبلغ متوسط تمثيل النساء في عضوية البرلمانات بسائر المنطقة العربية 17.7%، ولقد تبنت عدة دول عربية بينها العراق ومصر والسعودية والأردن مبدأ الحصص المخصصة للنساء أو تخصيص مقاعد للنساء، وتتراوح نسب ذلك ما بين 14-50%. ففي عام 2019 مثلاً، أصدرت دولة الإمارات العربية المتحدة مرسوماً يقضي بتخصيص حصة تعادل 50% للنساء في الانتخابات، ومنذ ذلك الحين حققت المرأة الإماراتية نسبة التكافؤ في البرلمان، بعد أن شهد عام 2006 غياباً لتمثيل المرأة في المجلس الوطني الاتحادي الإماراتي.

مع انطلاق عملية الانتخاب غير المباشرة، أصبح بوسع السلطات السورية والمجتمع المدني اتخاذ خطوات لزيادة فرص المرأة في هذه العملية، إذ في البداية من الضروري إبلاغ النساء حول آلية الانتخاب، وتشجيعهن على طلب الانضمام للهيئات الانتخابية. وهنا تتصدر منظمات المجتمع المدني الجهود التوعوية في هذا المضمار، إلا أن التحدي بالنسبة لها يتمثل في الوصول لكل الدوائر والمناطق، ناهيك عن ضرورة حصولها على الدعم اللازم. ثانياً: عند صدور القوائم الابتدائية التي تضم أسماء أعضاء هيئات الانتخابات، يجب على الناشطين في مجال المجتمع المدني مناصرة فكرة زيادة عدد النساء في القائمة النهائية، وثالثاً: يتعين على الناشطين والناشطات المدنيين وعلى المنظمات النسائية زيادة الوعي بين أعضاء وعضوات الهيئات الانتخابية بخصوص ضرورة وجود تمثيل عادل للنساء في مجلس الشعب.

وتعتبر هذه المهمة مهمة مضنية ضمن هذا الإطار الزمني الضيق، غير أن المخاطر كبيرة وعالية، لأن بناء نظام سياسي يكفل تمثيل الجميع، ومن بين الجميع النساء من كل الطوائف والمجتمعات، إلى جانب ضمان المساواة في الحقوق، لابد أن يحدد مدى نجاح العملية الانتقالية بما أن المشاركة تعتبر السبيل الأساسي لضمان ديمومة السلام في هذا البلد.

  

المصدر: The Atlantic Council