icon
التغطية الحية

المالية تراقب التجار على فيس بوك وضريبة الدخل تهدد بإغلاق محال في دمشق

2022.09.07 | 11:26 دمشق

سوق الحميدية في دمشق
سوق الحميدية في دمشق ـ رويترز
دمشق ـ جوان القاضي
+A
حجم الخط
-A

يعاني أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة في العاصمة دمشق وريفها من ملاحقة مراقبي الدخل، التابعين لوزارة المالية لمبيعاتهم وفقاً لإعلانات هؤلاء على السوشال ميديا، أو وفقاً لما يتوقع مراقب الدخل من مبيع يومي لأي محل بغض النظر عما يبيعه، فضلاً عن تقدير مراقب الدخل حجم المبيعات خلال جولاته واضعاً التكليف الضريبي كما يحلو له.

ويشكو أصحاب محال صغيرة وورش حرفية من ارتفاع التكليف الضريبي، الذي يحدده مراقب الدخل من دون الرجوع إلى دفاتر مالية أصحاب هؤلاء المحال، وحتى دون الأخذ بعين الاعتبار سوء الوضع الاقتصادي وانعدام القدرة الشرائية لأكثر من 90 في المئة من السوريين الذين يعيشون تحت خط الفقر بحسب تقديرات الأمم المتحدة.

المالية تراقب المحال بدمشق على فيس بوك

ويقول مهدي، 45 عاماً، وهو صاحب محل توصيل طلبات (دليفري)، في جديدة عرطوز بريف دمشق لموقع تلفزيون سوريا "مراقب المالية يتابع صفحة محلي على فيس بوك، ويترصد الإعلانات التي تتضمن طلبات توظيف مع قيمة الرواتب".

ويوضح في حديثه أن مراقب المالية قيَّم دخله من خلال رواتب موظفيه، قائلا "لديك 10 موظفين ضرب 300 ألف راتب الموظف بالشهر"، ووضع له ضريبة دخل 4 مليون ليرة بالسنة. مضيفاً أن الموظف طلب إحدى الطلبات عبر أحد موظفيه (الدليفري) كي يتأكد من دخل العامل كمثال يواجه به مهدي.

ولا يختلف ما حدث مع مهدي، عما حصل لبشير، 49 عاماً، وهو صاحب محل أحذية في منطقة الصالحية بدمشق ويقول لموقع تلفزيون سوريا "مراقب الداخل رايح جايي على محلي"، مشيراً إلى أن المراقب حدد له ضريبة دخل سنوية بناء على سعر أرخص حذاء لديه وسعره 25 ألف ليرة.

ويوضح بشير في حديثه، أن مراقب الدخل اعتبر أن محله يومياً لديه مبيع حذاء واحد على الأقل، "كل يوم قطعة تباع" بحسب تعبيره، وبناء على ذلك "ضرب 25 ألف في عدد أيام السنة كاملةً دون حذف العطل منها واستخرج الضريبة السنوية لمحله والبالغة نحو المليون ليرة".

ورغم اعتراض بشير بكتاب رسمي قدمه منذ أشهر على مراقب الدخل باسمه الصريح لدى الهيئة العامة للضرائب والرسوم، إلا أنه ورغم استفساراته المتكررة لم يلقَ أي جواب حتى تاريخه.

ويقول للموقع "تمر أيام وأحياناً أسابيع لا أبيع فيها قطعةً واحدة، فحركة البيع ضعيفة جداً والناس لم تعد تشتري بل تلجأ لإصلاح أحذيتها في أغلب الأحيان كما أن محلي صغير المساحة وليس محلاً كبيراً".

حكومة النظام تسعى لتعويض عجزها المالي

ويرى خبير اقتصادي مقيم في دمشق، أنَّ "حكومة النظام تسعى للحصول على الأموال من الكل، سواء كان تاجراً كبيراً أو صاحب محل صغير في محاولة منها لتعويض جزء من العجز المالي"، مضيفاً شرط عدم ذكر اسمه، أن "التكليف الضريب يكون وفقاً لنسب الأرباح الحقيقة وليس كما يحدده مراقب الدخل اليوم بشكل عشوائي".

ويشرح الخبير الاقتصادي أن هناك شرائح ضريبية يخضع لها مكلفو الأرباح الحقيقية، وفقاً للمادة 7 من القانون رقم 60 لعام 2004، وتبدأ تلك الشرائح من 10% وحتى 28% من الربح الصافي.

ويؤكد الخبير أن التكليف الضريبي يكون عبر تقديم بيانات مالية من قبل المكلف الذي يحرص على عدم التأخر في سداد ضريبته كي لا يغرم مالياً بنسبة 20% "غرامة عدم تقديم البيان المالي".

بالمقابل تشير تقارير صحفية إلى أن حكومة النظام السوري، أصدرت تعليمات عبر وزارة المالية رفعت بموجبها الضرائب والتكليفات المالية المترتبة على المحال التجارية بنسبة تُقدر بنحو 500%، بعد أن كانت 200% في العام 2020، و300% في العام 2021.

وعليه، يفكر أصحاب محال تجارية ومنهم بشير في إغلاق محله أو تأجيره في أسوأ الأحوال للتخلص من الخسائر المالية التي يتكبدها من جراء سياسات النظام الاقتصادية، فضلاً عن الوضع الاقتصادي والمعيشي للناس في ظل استمرار ارتفاع الأسعار وانخفاض القدرة الشرائية لمعظم السوريين.