أعلنت وسائل إعلام لبنانية، الخميس، صدور أحكام بالأشغال الشاقة المؤبدة بحق صانع المحتوى اللبناني جورج حنّا ديب، المعروف باسم "دكتور فود"، وعدد من شركائه السوريين واللبنانيين، بعد إدانتهم في قضية تصنيع مواد مخدرة وتوضيبها داخل عبوات تحاكي منتجات غذائية تحمل علامته التجارية، تمهيداً لتهريبها إلى خارج لبنان.
وبحسب ما أوردته قناة "MTV" اللبنانية ووسائل أخرى عديدة، جرّمت محكمة جنايات جبل لبنان المتهمين استناداً إلى المادة 150 من قانون المخدرات، وفرضت على كل منهم غرامة مالية قدرها 120 مليون ليرة لبنانية، إضافة إلى تجريد المحكوم عليهم غيابياً من حقوقهم المدنية.
وشمل الحكم، وفق الأسماء التي أوردتها المصادر، كلاً من:
- جورج حنّا ديب، لبناني الجنسية، المعروف باسم "دكتور فود"، وصدر الحكم بحقه غيابياً.
- كمال عباس رمضان، سوري الجنسية، وصدر الحكم بحقه وجاهياً.
- أحمد دولف اليوسف، سوري الجنسية، وصدر الحكم بحقه غيابياً.
- عبد الكريم زاهر السالم، سوري الجنسية، وصدر الحكم بحقه وجاهياً.
- حسن عطية دياب، وصدر الحكم بحقه غيابياً.
- محمد عبد الله العلي، من دون أن توضح التقارير المنشورة ما إذا كان الحكم بحقه وجاهياً أم غيابياً.
وقضت المحكمة، وفق المصادر نفسها، بالأشغال الشاقة المؤبدة، وتغريم كل محكوم عليه مبلغ 120 مليون ليرة لبنانية، إلى جانب تجريد المحكوم عليهم غيابياً من حقوقهم المدنية.
"شحنة ضُبطت في مطار بيروت"
تعود وقائع القضية إلى 14 حزيران 2023، عندما ضبطت السلطات اللبنانية مسافراً سورياً كان متوجهاً من مطار رفيق الحريري الدولي إلى تركيا، وعثرت داخل حقيبتي الشحن واليد الخاصتين به على 16 قطعة من حشيشة الكيف، بلغ وزنها الإجمالي 1266 غراماً.
وكانت قطع الحشيشة مصنّعة على شكل قوالب مستطيلة بحجم إصبع اليد، وموضوعة داخل علب شوكولاتة تحمل العلامة التجارية Dr. Food، إلى جانب ألواح أخرى تحتوي فعلياً على الشوكولاتة التي تحمل العلامة نفسها.
وأفاد المسافر، خلال التحقيقات الأولية، بأنه يعمل في نقل البضائع بين لبنان وتركيا، وأن شخصاً آخر طلب منه نقل علب الشوكولاتة، وتولى تغطية نفقات السفر ومنحه مبلغاً إضافياً عن كل شحنة.
وأظهرت التحقيقات أن منتجات "الوايفر" التي تحمل علامة "دكتور فود" كانت تُصنّع في مصنع بمنطقة الكيّال، التي تشكل امتداداً لمنطقة الشراونة في بعلبك، كما كشفت حركة الاتصالات عن وجود تنسيق لنقل المواد المخدرة من بعلبك إلى طريق مطار بيروت، قبل شحنها إلى الخارج. وفق ما أوردته صحيفة "الشرق الأوسط" آنذاك نقلاً عن قاضي التحقيق في جبل لبنان آنذاك "زياد الدغيدي".
قطع حشيشة داخل عبوات تشبه "الوايفر"
وبحسب القرار الظني، كانت قطع حشيشة الكيف تُصنّع بحجم وشكل يحاكيان منتجات "الوايفر"، ثم تُغلّف بالأغلفة نفسها المستخدمة في المنتجات الغذائية الحقيقية.
وكان المتهمون يضعون داخل بعض العلب ثلاث قطع تحتوي على حشيشة الكيف بدلاً من ألواح "الوايفر"، ثم يضعونها ضمن الصناديق إلى جانب منتجات حقيقية، بطريقة تجعل التمييز بينها بالاعتماد على شكل الغلاف الخارجي بالغ الصعوبة.
وذكر القرار أن الشحنات كانت تُنقل بكميات صغيرة إلى تركيا لتجنب اكتشافها وتفادي إجراءات الحصول على الموافقات الجمركية، قبل إرسالها عبر الترانزيت إلى دول أخرى، حيث تُفصل قطع المخدرات عن المنتجات وتُباع بمبالغ مالية كبيرة.
ما الفرق بين خبر 2025 والحكم الجديد؟
في 19 شباط 2025، نُشرت تفاصيل القرار الظني الذي أصدره قاضي التحقيق في جبل لبنان زياد الدغيدي، واتهم فيه "دكتور فود" وشركته التجارية "دكتور فود وورلد وايد" وعشرة أشخاص آخرين بتصنيع المخدرات من حشيشة الكيف، وتوضيبها داخل عبوات منتجات الشركة، وشحنها من لبنان إلى الخارج عبر تركيا.
ولم يكن الخبر المنشور آنذاك متعلقاً بصدور حكم نهائي، بل بقرار اتهام وإحالة إلى المحاكمة، إذ اعتبر قاضي التحقيق أن الأفعال المنسوبة إلى المتهمين تنطبق عليها جنايات في قانون المخدرات تصل عقوبتها إلى الأشغال الشاقة المؤبدة، ثم أحالهم إلى محكمة الجنايات في جبل لبنان.
أما التطور الجديد، فهو إعلان وسائل الإعلام اللبنانية في 16 تموز 2026 صدور أحكام الأشغال الشاقة المؤبدة والغرامات المالية بحق المدانين.
ما المنتجات التي تحمل علامة "DR FOOD"؟
تضم مجموعة المنتجات التي تحمل علامة DR FOOD أنواعاً متعددة من المواد الغذائية، من بينها ألواح "الوايفر" المغطاة بالشوكولاتة، والكيك، والكوكيز، ورقائق البطاطا بنكهات مختلفة، إضافة إلى كريمة الشوكولاتة القابلة للدهن.
وتُظهر صفحة العلامة على متجر إلكتروني لبناني منتجات "وايفر" بالشوكولاتة والبندق والشوكولاتة الداكنة، وأنواعاً من الكيك والكوكيز ورقائق البطاطا وكريمة الشوكولاتة. إلا أن المنتجات الظاهرة على الصفحة مدرجة حالياً على أنها نافدة من المخزون.
ويساعد التعرف إلى أشكال هذه المنتجات وعبواتها في مقارنتها بالبضائع المعروضة داخل سوريا، لكنه لا يكفي وحده لإثبات أن المنتجات الموجودة في الأسواق السورية أصلية أو أنها مرتبطة بالشركة المشمولة بالحكم.
إعلانات عن وصول المنتجات إلى دمشق
رصد موقع تلفزيون سوريا منشوراً مؤرخاً في 17 آذار، نشره حساب باسم "جاد نصيف" ضمن مجموعة على فيس بوك تحمل اسم "سوق دمشق الأول لتجارة المواد الغذائية جملة ومفرق"، أعلن فيه وصول منتجات "دكتور فود" إلى سوريا.
وجاء في المنشور: "منتجات دكتور فود صارت بسوريا"، وأُرفق برقم هاتف محلي للتواصل وطلب المنتجات، مع الإشارة إلى أن التسليم سيبدأ بعد عطلة العيد.
ولم يعد المنشور متاحاً عند محاولة الوصول إليه لاحقاً، إذ تظهر منصة فيس بوك رسالة تفيد بأن المحتوى قد يكون حُذف، أو أن صاحبه غيّر إعدادات الجمهور المسموح له بمشاهدته. إلا أن نسخة مصورة من المنشور توثق عرض منتجات تحمل العلامة للبيع داخل سوريا خلال الفترة المذكورة.
ولا يثبت المنشور وحده أن المنتجات دخلت بصورة نظامية أو عن طريق موزع معتمد؛ إذ قد تكون وصلت من خلال الاستيراد الفردي أو تجار غير رسميين، كما لا يمكن من نص الإعلان وحده التحقق من مصدر العبوات أو أصالتها.
تجربة "وايفر" داخل متجر في حمص
ورصد موقع تلفزيون سوريا أيضاً مقطعاً مصوراً منشوراً على منصة إنستغرام، يظهر فيه أشخاص وهم يجرّبون منتجاً من "الوايفر" يحمل علامة Dr. Food داخل أحد المتاجر في مدينة حمص.
ويشكل ظهور العبوات داخل متجر سوري دليلاً بصرياً إضافياً على عرض منتجات تحمل العلامة في السوق المحلية، وليس مجرد حديث عن إمكانية توفيرها أو إرسالها من خارج سوريا.
ومع ذلك، لا يكشف المقطع اسم الجهة التي استوردت المنتجات، أو ما إذا كانت قد دخلت عبر القنوات الرسمية، كما لا يكفي ظهور العلامة على الغلاف لإثبات أن العبوات أصلية وصادرة عن الشركة المرتبطة بجورج حنّا ديب.
سوريون يتحدثون عن أسعار المنتجات
ورصد موقع تلفزيون سوريا كذلك تعليقات لمستخدمين سوريين على إحدى المسابقات الترويجية المنشورة في صفحة مرتبطة بعلامة "دكتور فود".
وقالت إحدى المعلقات إن منتجات العلامة مرتفعة الثمن في سوريا، وإنها لا تستطيع شراءها، في حين تساءل مستخدم آخر عما إذا كان التحدي الترويجي يشمل سوريا.
ولا تمثل هذه التعليقات، منفردة، دليلاً كافياً على وجود توزيع تجاري منظم، لكنها، عند جمعها مع إعلان البيع في المجموعة التجارية الدمشقية والمقطع المصور داخل متجر في حمص، تعزز الاستنتاج بأن منتجات تحمل علامة Dr. Food وصلت بالفعل إلى متاجر ومستهلكين داخل سوريا.
وبناءً على الرصد المتاح، يمكن تأكيد عرض منتجات تحمل العلامة في أسواق سورية، من دون التمكن حتى الآن من تأكيد وجود وكيل رسمي لها، أو معرفة هوية المستورد، أو التحقق من تسجيلها لدى الجهات السورية المختصة.
كيف يمكن التحقق من أصالة المنتجات؟
للتعرف إلى مصدر المنتجات التي تحمل علامة DR FOOD في الأسواق السورية، يمكن تدقيق بطاقة البيان الموجودة على العبوة ومقارنتها ببيانات المنتجات المعروضة عبر القنوات الرسمية للعلامة.
وبحسب المعيار العام لبطاقات الأغذية المعبأة مسبقاً الصادر عن هيئة الدستور الغذائي "كودكس"، ينبغي أن تتضمن العبوة اسم المنتج وقائمة مكوناته ووزنه الصافي، إضافة إلى اسم وعنوان المصنِّع أو المعبِئ أو الموزع أو المستورد، وبلد المنشأ عندما يكون عدم ذكره مضللاً للمستهلك، فضلاً عن رقم التشغيلة وتاريخ الصلاحية.
ويمكن أن تساعد هذه المعلومات في تتبع مصدر البضاعة ومقارنتها بمنتجات العلامة الأصلية، إلا أن وجودها لا يشكل دليلاً قاطعاً على أصالة المنتج، كما أن غياب بعضها لا يثبت احتواء العبوة على مواد مخدرة.
ويمكن استخدام الباركود لمقارنة رقم المنتج بالبيانات المسجلة لدى الجهات المتخصصة، لكنه لا يكفي منفرداً لإثبات الأصالة، ولا تحدد أرقامه الأولى بالضرورة الدولة التي صُنّع فيها المنتج.
ولحسم أصالة المنتجات المعروضة في سوريا، يتطلب الأمر الحصول على تأكيد من الشركة المالكة للعلامة أو موزعها المعتمد، والتحقق من وثائق الاستيراد والجهة التي أدخلت البضاعة إلى الأسواق السورية. أما التأكد من سلامة المحتويات وخلوها من المخدرات، فلا يمكن أن يتم اعتماداً على شكل العبوة أو بطاقة البيان، بل يحتاج إلى فحص رسمي وتحليل مخبري من الجهات المختصة.
هل يمكن تمييز العبوات التي تحتوي على مخدرات؟
لا توفر المعلومات المنشورة عن القضية وسيلة يستطيع المستهلك من خلالها تمييز العبوات المستخدمة في التهريب بالاعتماد على الشعار أو شكل الغلاف الخارجي وحدهما.
فبحسب القرار الظني الصادر عن قاضي التحقيق في جبل لبنان، ضُبطت قطع من حشيشة الكيف داخل علب تحمل علامة Dr. Food، إلى جانب ألواح شوكولاتة حقيقية تحمل العلامة نفسها. وأفاد القرار بأن القطع المخدرة صُنعت بحجم مماثل لألواح "الوايفر"، وغُلّفت وفق المواصفات نفسها، بحيث يصعب التمييز بينها وبين المنتجات الفعلية من خلال المظهر الخارجي.
وتعني هذه الوقائع أن مطابقة الشعار والغلاف وبيانات العبوة قد تساعد في تتبع مصدر المنتج، لكنها لا تثبت سلامة محتوياته أو خلوه من مواد مخدرة. ويتطلب تحديد طبيعة أي مادة مشتبه بها فحصاً تجريه الجهات المختصة وفق أساليب التحليل الجنائي المعتمدة.
ولا يعني ذلك أن المنتجات المعروضة في الأسواق السورية مرتبطة بالشحنات المضبوطة في لبنان؛ إذ لم تنشر الجهات اللبنانية أو السورية، حتى الآن، معلومات تشير إلى ضبط عبوات مماثلة داخل سوريا أو إلى تلوث المنتجات المتداولة فيها.
هل تشمل القضية جميع منتجات "دكتور فود"؟
لا تتيح المعلومات المنشورة عن القضية تعميم الاتهام على جميع المنتجات التي تحمل علامة Dr. Food.
فالقرار الظني تحدث عن شحنة محددة ضُبطت في مطار رفيق الحريري الدولي في حزيران 2023، وعُثر فيها على قطع من حشيشة الكيف داخل علب تحمل العلامة التجارية، إلى جانب ألواح شوكولاتة حقيقية تحمل العلامة نفسها. كما أورد أن قطع المخدرات صُنعت وغُلّفت بطريقة تحاكي ألواح "الوايفر" قبل وضعها داخل بعض العلب المعدة للتهريب.
ولم تشر الوقائع المنشورة إلى أن حشيشة الكيف كانت مخلوطة بمكونات البسكويت أو الشوكولاتة، كما لم تتضمن إعلاناً بأن جميع منتجات العلامة ملوثة أو تحتوي على مواد مخدرة.
كذلك، لا تثبت المعلومات المتاحة وجود صلة بين المنتجات التي رصدها تلفزيون سوريا في متاجر بدمشق وحمص وبين الشحنة التي ضُبطت في لبنان. وبناءً عليه، يمكن تأكيد عرض منتجات تحمل العلامة في السوق السورية، لكن لا يمكن الجزم بمصدرها أو ارتباطها بالشركة المشمولة بالحكم، أو الحكم على سلامة محتوياتها، من دون تحقق مستقل من بيانات الاستيراد وفحص تجريه الجهات المختصة.


