icon
التغطية الحية

اللاجئون الفلسطينيون السوريون بمصر.. معاناة مزدوجة والمنظمات الدولية تتخلى عنهم

2025.04.30 | 06:42 دمشق

آخر تحديث: 30.04.2025 | 06:45 دمشق

5
مطعم سوري في مصر (الإنترنت)
تلفزيون سوريا - القاهرة
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- الوضع القانوني والإقامة: الفلسطينيون السوريون في مصر يواجهون تعقيدات قانونية بسبب عدم قدرتهم على التسجيل في مفوضية اللاجئين واعتمادهم على إقامات سياحية قصيرة الأمد، مما يخلق حالة من عدم الاستقرار. بعض العائلات تعيش بدون أوراق رسمية بسبب الشروط الصعبة والتكاليف المرتفعة.

- التحديات الاقتصادية والعمل: يضطر الفلسطينيون السوريون للعمل في القطاع غير الرسمي بسبب صعوبة الحصول على تصاريح عمل رسمية، مما يحرمهم من التأمينات الاجتماعية والصحية ويزيد من معاناتهم الاقتصادية.

- التعليم والدعم المجتمعي: يواجه الأطفال صعوبات في التعليم بسبب متطلبات الإقامة، والدعم المجتمعي محدود، حيث تفتقر المبادرات التعليمية إلى الانتظام والنطاق الواسع، مما يتركهم في وضع صعب.

منذ عام 2011، كانت جموع اللاجئين تتدفق نحو بلدان الجوار، بحثا عن الأمن والاستقرار، لكن الفلسطينيين الذين كانوا يعيشون في سوريا وجدوا أنفسهم في وضع أكثر تعقيدا.

يعاني الفلسطينيون السوريون في مصر من ازدواجية في التعامل من قبل دول اللجوء، باعتبارهم لاجئين مرتين، ومحسوبين على " وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين" (أنروا)، الأمر الذي يعرقل تسجيلهم في مفوضية اللاجئين، ويعطل حصولهم على حقوقهم الأساسية باللجوء والعمل والتعليم والإقامة أسوة باللاجئين السوريين.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن عدد الفلسطينيين السوريين في مصر انخفض خلال السنوات الثلاث الماضية من 6000 إلى 3500، منهم نحو 500 لاجئ فلسطيني دخلوا من السودان بطريقة غير نظامية.

الوضع القانوني.. إقامة غير مستقرة

تعاني الغالبية العظمى من الفلسطينيين السوريين في مصر من وضع قانوني معقد، لأنهم لا يحصلون على إقامة لاجئ معترف بها دوليا، بسبب عدم قدرتهم على التسجيل في المفوضية العليا للاجئين لكونهم يتبعون للـ "أنروا" وغالبا ما تمنحهم السلطات المصرية إقامة "سياحية" مدتها ثلاثة أشهر، تتطلب التجديد الدوري، مما يخلق حالة مستمرة من عدم الاستقرار.

كما أن بعض العائلات تعيش من دون أي أوراق رسمية سارية المفعول، بسبب صعوبة الشروط والتكاليف المرتفعة لتجديد الإقامات أو دفع الغرامات.

من جانبها، تبرر الـ "أنروا" غياب أي دور لها في تركيا ومصر بحجة أن عملها محصور بخمسة أقاليم هي غزة والضفة الغربية والأردن ولبنان وسوريا، وأنها لا تستطيع أن تمارس أي عمل خارج تلك الدول.

تقول سلوى علي، فلسطينية سورية مقيمة في حي مدينة نصر بالقاهرة، كل ثلاثة أشهر نعيش على أعصابنا، لا نعرف إن كانوا سيجددون الإقامة أم لا، وهو ما يؤثر على نفسيتنا ومستقبل أطفالنا.

بدوره، عبد الله محسن، فلسطيني سوري مقيم بمدينة "ستة أكتوبر" يقول، لم أحصل على إقامة، وكلما حاولت الحصول عليها يقولون أن الموافقة الأمنية جاءت بالرفض، الأمر الذي يجعلني أعيش في قلق دائم.

تمنح الإقامة السياحية للفلسطينيين السوريين بعد أن يتم التقديم عليها والقيام ببحث أمني عن طالب الإقامة وبعدها تصدر الموافقة الأمنية.

صراع يومي مع العمل 

بسبب القيود القانونية، لا يستطيع معظم الفلسطينيين السوريين الحصول على تصاريح عمل رسمية، لذلك يعملون غالبا بالحرف اليدوية مثل النجارة والتصليحات المنزلية، أو المطاعم والمخابز، بالإضافة إلى التجارة عبر الإنترنت (منتجات غذائية، ملابس، اكسسوارات).

تشير تقديرات ميدانية إلى أن أكثر من 70% من الرجال الفلسطينيين السوريين يعملون في القطاع غير الرسمي، مما يعني غياب التأمينات الاجتماعية والصحية، والتحكم بأجورهم من قبل مشغليهم.

في الحي السادس بمدينة نصر في القاهرة، يعيش مجد، وهو لاجئ فلسطيني سوري، يعمل بصورة غير قانونية في أحد المصانع لتأمين قوت عائلته المكونة من 5 أفراد.

يقول مجد، رغم ضعف الأجر وطول ساعات العمل إلا أني مجبر على ذلك لأني لا أملك إقامة ووضعي القانوني معقد، ولا أستطيع التحرك براحة.

التعليم وتحدياته

يواجه الأطفال الفلسطينيون السوريون تحديات كبيرة في الحصول على التعليم في مصر، فالمؤسسات التعليمية تقبلهم، ولكن هناك مشكلات تتعلق بالتسجيل، لأن الشرط الأساسي للتسجيل وجود إقامة سارية ما يعد أزمة لعدد كبير منهم، بالإضافة إلى معاملة من يحمل إقامة منهم معاملة الوافد وليس اللاجئ.

دفع هذا الأمر العائلات إلى سلوك طرق أخرى لتعليم أطفالهم لكي لا يتم حرمانهم من الدراسة، منها تسجيلهم في دروس خصوصية، أو في المراكز الخاصة أو المدارس السورية، ولكن من دون الحصول على شهادة رسمية تضمن التسلسل الدراسي للطالب.

تقول دعاء إبراهيم، فلسطينية سورية تقيم في مصر، منذ وصولنا إلى مصر قبل سبع سنوات، حاولت بشتى الطرق تسجيل ابنتي في المدرسة، ولكن لم أستطيع الحصول على موافقة.

وتتساءل دعاء، في حديثها لموقع "تلفزيون سوريا"، لا أعلم لماذا لا يعاملونا معاملة اللاجئين السوريين، أتينا من نفس المكان ونفس الظروف الصعبة، لماذا لا نحصل على حق التعليم لأطفالنا؟

تضيف دعاء، درست ابنتي في المدارس السورية، ولكن للأسف لن تحصل على شهادة تستطيع بموجبها استكمال مشوارها التعليمي في حال سافرنا إلى سوريا أو أي مكان آخر.

وبحسب مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا، يشكل التعليم تحديا، إذ إن هناك نحو 55% من أطفال فلسطينيي سوريا في مصر خارج النظام التعليمي، في حين بلغت نسبة الأطفال والشباب بالمدارس الخاصة نحو 10%.

وما تزال حتى الآن فكرة العودة إلى سوريا بالنسبة لهم مجهولة، حيث لم تصدر إلى الآن أي قوانين أو تطمينات لهم، ومن ناحية أخرى، تعتبر أبرز المخيمات التي كانوا يتمركزون بها مدمرة بنسبة كبيرة، سواء مخيم اليرموك، أو خان الشيخ وغيرها.

الدعم المجتمعي والمساعدات الإنسانية

هناك بعض الجمعيات والمنظمات الإنسانية التي تسعى لتخفيف معاناة الفلسطينيين السوريين في مصر، لكنها لا تغطي جميع احتياجاتهم، تقدم المساعدات الغذائية عبر بعض الجمعيات الإنسانية عن طريق سلل غذائية للبعض منهم وليس بشكل دوري، لكن الدعم العام لا يزال غير كاف.

لا يحصل الفلسطينيون السوريون على مساعدات مادية أو غذائية أو دراسية عن طريق مفوضية اللاجئين أو الـ "أنروا".

أما بالنسبة للدعم التعليمي، توجد مبادرات تعليمية صغيرة، تديرها منظمات غير حكومية، لتمكين الأطفال الفلسطينيين السوريين من الحصول على دروس تقوية مجانية، لكن ليس لها نطاق واسع أو منتظم.

تقول رشا عليان، فلسطينية سورية مقيمة في مصر، لم نحصل على أي نوع من المساعدات منذ وصولنا إلى مصر، حيث زعمت الـ "أنروا" أنهم لا يملكون تمويلا لنا في مصر، والمفوضية لا تقوم بتقييدنا كلاجئين، ونحن عالقون في منتصف الطريق.