الكُرد يفاوضون النظام عبر مسارين.. فأيهما يلبي طموحاتهم؟

تاريخ النشر: 26.08.2018 | 15:08 دمشق

تلفزيون سوريا - باز بكاري

شهدت الأشهر الأولى من الثورة السورية مبادرتين لنظام الأسد للتقرب من الحركة السياسية الكُردية، كان أولها دعوة كل من عبد الحميد درويش سكرتير الحزب "الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا" والراحل عزيز دواد السكرتير السابق لحزب "المساواة الديمقراطي" الكردي في سوريا للقاء برئيس النظام ضمن وفد من وجهاء وشيوخ عشائر محافظة الحسكة، الأمر الذي رفضه السياسيان الكرديان آنذاك، خاصة أن الدعوة لم تكن موجهة لهم كشخصيات سياسية، ضمن وفد للحركة السياسية الكُردية.

فيما بعد تمت دعوة أحزاب الحركة الكردية للقاء رئيس النظام لمناقشة مطالب الكُرد، الدعوة الثانية رفضت من الأحزاب الكُردية، خاصة أنها جاءت بعد أن تطورت الأحداث في سوريا وصار التفاوض واللقاء مع النظام محرجاً لأي طرف سياسي، وسط الغضب الجماهيري العارم.

ومع تطور الأوضاع تشكلت خريطة سياسية جديدة للحركة الكُردية فانقسمت لتيارين هما "المجلس الوطني الكردي" الذي انضم لصفوف "الائتلاف السوري لقوى المعارضة" و"حركة المجتمع الديمقراطي" التي يهيمن عليها "حزب الاتحاد الديمقراطي" وتصف نفسها بأنها الطرف الثالث في القضية السورية -أي لا مع النظام ولا مع المعارضة-، وسط اتهامات لها بأنها أقرب للنظام بحكم وجود مناطق سيطرة مشتركة بين الطرفين في ظل وجود النظام في المربعات الأمنية بكل من الحسكة وقامشلي الخاضعتين لسيطرة قوات "الحركة".

اليوم يجري الحديث عن حوارات تمهيدية قد تفضي إلى مفاوضات بين "مجلس سوريا الديمقراطية" التي تشكل أحزاب حركة "المجتمع الديمقراطي" كتلة وازنة فيه.

في مقابل استمرار "المجلس الوطني الكردي" في العمل ضمن صفوف الهيئة العليا للمفاوضات السورية وهي الطرف السوري المعارض في مفاوضات جنيف.

ومن هنا نستطيع أن نخلص إلى أن الكُرد يفاوضون النظام عبر مسارين أولها مسار جنيف الذي ترعاه الأمم المتحدة، ومسار قامشلي-دمشق الذي يحاور فيه "مجلس سوريا الديمقراطية "النظام بشكل مباشر، بدعم غير معلن من الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا.

 

مسار دمشق- قامشلي والحقوق الكُردية

في المنطقة الكُردية شمال وشمال شرق سوريا استطاعت "حركة المجتمع الديمقراطي" رويداً رويداً أن تبسط سيطرتها على مناطق واسعة في المنطقة حيث سيطرت على محافظتي الحسكة والرقة وأجزاء من ريف حلب الشمالي وريف دير الزور الشرقي، وأعلنت ما سمته بـ"الإدارة الذاتية الديمقراطية" ثم تبعها فيما بالاشتراك مع قوى عربية وسريانية وتركمانية "فدرالية شمال سوريا" بعد أن شكلت ما سمي بـ"مجلس سوريا الديمقراطية"، الأمر الذي لاقى رفضاً من النظام والمعارضة السورية في آن معاً.

وفي الشهر الماضي دخل "مجلس سوريا الديمقراطية" في حوارات مع نظام الأسد، وصفت بالتمهيدية لإجراء مفاوضات فيما بعد.

ويجد سكرتير "الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا" (لبارتي) والقيادي في "مجلس سوريا الديمقراطية" نصر الدين إبراهيم أن اللقاءات حتى الآن لم تأخذ طابع المفاوضات بشكل دقيق ويقول لموقع تلفزيون سوريا: "بل تعتبر كخطوة لطرح كل طرف لوجهة نظره حول عدة قضايا، وفي الغالب خدمية وإدارية، وفي حال تحقيق نوع من التفاهم عليها، حينها بالإمكان البدء بعملية تفاوضية على مجمل القضايا العالقة الخدمية والإدارية والأمنية والسياسية، وفي مقدمتها حل القضية الكُردية".

 

إلا أن إبراهيم يرى أنه "إلى الآن هناك إشكالية قائمة تعيق التفاهمات، وقد توقف حتى اللقاءات؛ إنها طبيعة الإدارة والحكم في المناطق الخاضعة لمجلس سوريا الديمقراطية في شمال وشمال شرق سوريا، حيث يرى "مسد" أن الإدارة الذاتية الحالية تعتبر أرضية يمكن منها الانطلاق لحكم لامركزي في البلاد، بينما يصر النظام على قانون الإدارة المحلية مع قبوله إجراء بعض التعديلات عليه".

"بعد سنوات القتل والدمار فعلياً لا يمكن العودة بالبلاد إلى حكم مركزي شمولي، يجب على الجميع إدراك ذلك، فقيام كل مكون وطني بإدارة مناطقه لا مركزياً ضمن إطار وحدة البلاد قد يكون أسلم الحلول على المدى المنظور".

وحول نقطة اللامركزية يتابع إبراهيم قائلاً: "بعد سنوات القتل والدمار فعلياً لا يمكن العودة بالبلاد إلى حكم مركزي شمولي، يجب على الجميع إدراك ذلك، فقيام كل مكون وطني بإدارة مناطقه لا مركزياً ضمن إطار وحدة البلاد قد يكون أسلم الحلول على المدى المنظور".

وحيال طرح القضية الكُردية ضمن الحوارات الجارية وضح سكرتير "البارتي" أنه إلى الآن لم يتم طرح أية قضايا سياسية في اللقاءات، بما فيها القضية الكردية".

ووفقاً لرؤية إبراهيم فإن المعارضة تنظر للحقوق الكردية كنظرة النظام لها ويوضح قائلاً: "للأسف المواقف في سوريا باتت تبنى وفق منطق القوة لا منطق القناعة والإيمان بحقوق الآخرين، المعارضة في البداية ما كانت تقبل بمبدأ التفاوض مع النظام، لكن وافقت بعد أن أرغمت على ذلك بعد تقدم النظام عسكرياً بدعم عسكري مباشر من الروس وإيران وغيرهما(...) والنظام كذلك قبل التفاوض مع الكرد في البداية، والآن يحاول أن يختزل كل المسألة في إجراءات إدارية وغيرها من الأمور التي لا ترتقي لأن تكون مطالب قومية طالما ناضل الكرد لنيلها".

ولا يجد إبراهيم أن هيئة التفاوض التي يشكل المجلس الوطني الكردي ركناً من أركانها تقدم ما هو جديد للكُرد فيقول: "بالنسبة لهيئة التفاوض والتي تضم ممثلاً أو أكثر من المجلس الوطني الكردي فلم تطرح إلى الآن في مؤتمرات جنيف المتلاحقة أي شيء عن القضية الكردية، وما يقوم الائتلاف بطرحه إلى الآن لا يغدو كونه إعادة تدوير لطرح النظام".

في الوقت الذي يجد فيه نصر الدين إبراهيم أن "مجلس سوريا" قدم للكرد ما هو أفضل مما تقدمه الهيئة العليا للمفاوضات قائلاً "مجلس سوريا الديمقراطية أقر وفي مؤتمره بالاعتراف الدستوري بحقوق الشعب الكردي في سوريا وغيرها من المكونات القومية وفق العهود والمواثيق الدولية، ولكن إلى الآن لم يطرح ذلك على النظام في اللقاءات الأولية".

وينهي إبراهيم حديثه بالتأكيد على توحيد الصف الكُردي لضمان تحقيق طموحات الكرد في سوريا قائلاً: " على الحركة الوطنية الكردية أن تسعى لعقد مؤتمر كردي في سوريا وتؤسس لمرجعية كردية سورية، توحد مطالبها، وتغدو الممثل الشرعي للشعب الكردي في سوريا، حينها بإمكاننا القول إن رغبات الشارع الكردي تتجسد فيها لا في إطار آخر وبشكل منفرد".

 

المجلس الكردي مفاوضاً النظام عبر مسار جنيف

يؤكد سكرتير حزب "المساواة الديمقراطي الكردي" وعضو هيئة الرئاسة في المجلس الوطني الكردي نعمت داوود، أنهم في المجلس الكردي وعبر هيئة التفاوض يعملون على كسب الاعتراف الدستوري بالكرد كمكون من المكونات السورية ويقول "إن هيئة التفاوض هي إطار توافقي انبثقت عن مؤتمر الرياض ٢ للمعارضة السورية وهي تقود عملية التفاوض مع النظام برعاية الأمم المتحدة بهدف إيجاد حل سياسي للملف السوري استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية، وهي ليست الجهة التي تمنح الحقوق للكرد أو لغيرهم وقد تمت تسمية المجلس الوطني الكردي ككيان سابع من الكيانات التي تتشكل منها الهيئة، وهي تعتمد بيان رياض ٢ مرجعاً لها، هذا البيان الذي يرى فيه المجلس خطوة متقدمة بمحدداتها التي اعتبرت الدولة السورية دولة متعددة القوميات والثقافات ويضمن دستورها الحقوق القومية لكافة المكونات من عرب وكرد وتركمان وسريان آشوريين وغيرهم... واعتبار القضية الكردية جزءاً من القضية الوطنية السورية، وضرورة إلغاء جميع السياسات التمييزية الاستثنائية التي مورست بحقهم وإعادة الجنسية للمجردين والمكتومين من أبنائهم.. هذه المحددات إضافة إلى جملة محددات مشتركة أخرى يمكن البناء عليها مستقبلا لتثبيت الحقوق القومية للكرد في سوريا الجديدة، وستكون كتابة الدستور المحك في مصداقية الهيئة بما تعهدت به في بيان رياض2".

وطرح "المجلس الوطني الكردي" في بداية الثورة السورية مشروع الفدرالية كحل للقضية السورية، معللاً ذلك بأنه سيكون ضماناً لحقوق جميع المكونات السورية، وهذا ما يذهب إليه داوود في معرض إجابته عن مدى إمكانية تحقيق المجلس لخطوات قد تفضي لتطبيق مشروعه فيقول "لقد عملت الأنظمة الشمولية والتي تشهد بلدانها تعدداً قومياً على غرس مفهوم خاطئ عن النظام الفدرالي في ذهنية الكثيرين من أنه نظام يسعى إلى تقسيم البلاد وتفتيته، مشدداً بذلك قبضتها على كل مفاصل الحياة، وسعى المجلس إلى شرح رؤيته وتوضيحها، مفنداً حجج النظام والأحزاب القومية ونجح إلى حد ما في كسب مناصرين لطرحه بين العديد من الشخصيات الثقافية والسياسية والمعنيين بالشأن السوري، وقد رأى البعض منهم إمكانية اعتماد مضمون النظام الفدرالي بصيغ أخرى تكون أقرب إلى القبول وأبعد مما انغرس من مفاهيم خاطئة عنه في أذهان البعض".

"إن النظام الفدرالي هو النظام الوحيد القادر على الحفاظ على وحدة البلاد خاصة في ظل الوضع المعاش والتقسيم المجتمعي الحاد الذي تشهده البلاد خلال سنوات العنف والذي طال الجغرافيا السورية برمتها" 

وتابع داوود قائلاً "إن النظام الفدرالي هو النظام الوحيد القادر على الحفاظ على وحدة البلاد خاصة في ظل الوضع المعاش والتقسيم المجتمعي الحاد الذي تشهده البلاد خلال سنوات العنف والذي طال الجغرافيا السورية برمتها، وهذا النظام وحده يستطيع معالجة آثار هذا التقسيم وآثار عقود من الظلم والإقصاء والاستبداد، وهذه الدعوة لا تندرج ضمن ما يطالب به الكرد من الحقوق القومية".

المجلس الكردي ورغم تأكيده في أكثر من مناسبة على واقعية الحل الذي يطرحه، لامركزية الدولة والنظام الفدرالي، لكن يعيب عليه منتقدوه أنه ليس بالمشروع الواضح المعالم، خلاف مشروع "حركة المجتمع الديمقراطي" التي بدأت بتطبيقه فعلياً على أرض الواقع.

حيال هذه النقطة يقول عضو هيئة الرئاسة في المجلس الوطني الكردي نعمت داوود بأنه "طبيعي أن يتجلى مشروع المجلس الوطني الكردي على الصعيدين الوطني والقومي بخطوط عريضة وبمبادئ أساسية ، وإن التفصيل في ذلك يكون في الحل النهائي، وإن هذه المبادئ تتلخص في اعتماد المجلس للحل السياسي التفاوضي سبيلاً وحيداً للخلاص وبناء سوريا جديدة، هذا الحل الذي يجد في جنيف وفي قرارات الشرعية الدولية ( بيان جنيف ١ والقرارين ٢١١٨ وكذلك ٢٢٥٤) الأرضية المناسبة لتحقيق هذا الحل الذي يؤمن بناء دولة متعددة القوميات والثقافات وبنظام ديمقراطي تعددي برلماني يضمن دستورها الحقوق القومية للشعب الكُردي ولباقي المكونات القومية ويكون النظام الاتحادي الفدرالي أفضل النظم التي تستطيع بناء هذه الدولة وتتجاوز بها ما عاناه الشعب السوري".

ويؤكد داوود أن المجلس الكردي يعمل على عدة أصعدة لكسب مؤيدين لطرحه وقائلاً:"إن القضية الكردية هي قضية وطنية وحلها يأتي في نطاق الحل الوطني العام وتأخذ مكانتها وخصوصيتها كونها تتعلق بمكون كبير عانى عقودا من الظلم والاضطهاد القومي وحرم من حقوقه القومية وإن إيجاد حل لها يعتبر المدخل السليم للحل في البلاد وتحقيق الديمقراطية  والتأسيس لسوريا جديدة لكل السوريين، ولا شك أن المجلس يسعى إلى كسب التأييد لرؤيته الوطنية والقومية سواء في أوساط المعارضة السورية، ومنها هيئة التفاوض أو بين القوى الدولية والدول ذات الشأن بالوضع السوري ومستقبله وحتى بين النخب الثقافية والفعاليات المجتمعية والشخصيات الوطنية المؤثرة".

وفي معرض تعليقه على الحوارات الجارية بين النظام و"مجلس سوريا الديمقراطية" يقول داوود "إن ما يتم التباحث فيه بين "المجلس" والنظام هو إعادة ترتيب تفاهمات سابقة تأتي في ظل عزم النظام الامتداد إلى المناطق التي خرج منها سابقاً. ومنها المناطق التي تقع تحت سيطرة قوات قسد وحسب ما يرشح تتناول قضايا أخرى خدمية وغير خدمية ولم تدخل طور التفاوض، وتناول الحقوق الكردية لاسيما أن مسد تعتبر نفسها تنظيما سوريا".

 

تنازلات فرضتها الحالة التفاوضية مخيّبة لآمال الشارع الكردي

الحقيقة إنّ "المجلس الوطنيّ الكُرديّ" يفاوض النظام في جنيف كأقليّة ضمن وفد "الهيئة التفاوضيّة الموحّدة" (عضو واحد من أصل 36)، لذا فأيّ مطلب من جانب "المجلس" سيصطدم بجدارين، الأول هو نيل ثقة الأغلبيّة المطلقة لأعضاء "الهيئة"، والثاني هو التوافق مع النظام لاحقاً، وهذا الأمر صعب للغاية، وهو ما اضطره إلى التخلي فعلياً عن مطلبه بـ "سوريا فيدراليّة"، والموافقة على طرح "اللامركزيّة الإداريّة" في مفاوضات جنيف.

أما "مجلس سوريا الديمقراطيّة" فهو بدوره يفاوض النظام في دمشق دون شروط مسبقة، ودون أي ضمانات دوليّة، وذلك بعد أن تخلى عن "الفيدراليّة الديمقراطيّة لشمال سوريا"، التي أعلنها مطلع العام 2016، مايعني أن المسارين قد يفضيان إلى حل القضيّة الكُرديّة. لكن أي حل؟.

"أصبح من نافل القول أنّ المجلسين "الوطنيّ الكُرديّ" و"سوريا الديمقراطيّة" في موقف صعب الآن، وأن الآمال المعقودة عليهما جِد ضعيفة" يقول الكاتب والصحفي آلان حسن معلقاً على مدى تلبية ما وصل إليه حال طروحات الأطراف الكردية في مفاوضاتها مع النظام.

ويوضح حسن أن الطرفين المفاوضين قدما كثيرا من التنازلات وفق ما تكشف مع إعلان بيان الرياض 2 ومن ثم طرح "مجلس سوريا الديمقراطية" لفكرة مبتدعة وهي اللامركزية الديمقراطية فيقول "كان من النقاط النادرة التي تجمع عليها الأُطُر السياسيّة الكُرديّة هي في شكل الدولة السوريّة القادمة، حيث طالبت كل الأطراف بالفيدراليّة، لكن وبعد البيان الختامي لمؤتمر الرياض2 الذي نص على التمسك بـ "اللامركزيّة الإداريّة" كشكل لنظام الحكم، وبما أن التفاوض مع النظام  يجري تحت هذا السقف، فطرح المجلس الوطنيّ الكُرديّ هو تنازل عن المطلب الرئيسيّ للشعب الكُرديّ."

وفي الوقت نفسه فـ "مجلس سوريا الديمقراطيّة"، وبعد تخليه عن مطلب الفيدراليّة، فقد ابتدع مصطلح "اللامركزيّة الديمقراطيّة"، والتي تتلخص بإيجاد حلّ وسط بين "الإدارة الذاتيّة" القائمة منذ أوائل العام 2014، وبين "اللامركزيّة الإداريّة" الموجودة في الدستور، وكلاهما لا يلبي طموح الشعب الكُرديّ.

"المساران محفوفان بالمخاطر، وكلاهما لا يُعقد عليهما الآمال لضمان الحقوق الكُرديّة، ويبقى "مجلس سوريا الديمقراطيّة" الطرف الأقوى كُردياً، والذي قد يمكنه من نيل "مكاسب" حزبيّة لصالح "حزب الاتحاد الديمقراطيّ"، أما "المجلس الوطنيّ الكُرديّ" فيبدو أنه عاجز عن نيل امتيازات حزبيّة، فضلاً عن حقوق الشعب الكرديّ".

يؤكد المجلس الوطني الكردي أنه يسير في الطريق الصحيح، بأنه يطرح القضية الكردية في محفل دوليّ وبضمانة دولية، في حين "مجلس سوريا الديمقراطية" يحاور النظام دون وجود ضامنين يلزمون النظام بالإيفاء بأي اتفاقات قد تتمخض عن الحوارات أو المفاوضات التي قد تجري مستقبلاً، لكن الصحفي آلان يشير إلى أن "المجلس الوطني الكردي" يحتاج إلى ضامنين حتى مع شركائه ضمن هيئة التفاوض المعارضة ويقول "حالة عدم الثقة تجاه النظام، هي ذاتها تجاه الائتلاف الوطنيّ لقوى الثورة والمعارضة السوريّة، والتي تترجم فعلياً بتمرير قرارات تخالف مطالب "المجلس" بمنطق الأكثريّة والأغلبيّة، وتحت ضغوط الدول الداعمة للائتلاف".

كما ويؤكد حسن أنه لا ثقة بالمفاوضات بين "مجلس سوريا الديمقراطية" والنظام في ظل عدم وجود ضامن دولي لكنه يبرر خوض "مسد" هذه المفاوضات بأنها جاءت نتيجة التطورات الجديدة التي أعقبت إعلان واشنطن نيتها الانسحاب من مناطق سيطرة "قوات سوريا الديمقراطيّة"، مايعني أن "مسد" وجد نفسه بدون حليف دولي، بعد أن ابتعد جزئياً عن التنسيق مع روسيا.

ويتابع حسن "المساران محفوفان بالمخاطر، وكلاهما لا يُعقد عليهما الآمال لضمان الحقوق الكُرديّة، ويبقى "مجلس سوريا الديمقراطيّة" الطرف الأقوى كُردياً، والذي قد يمكنه من نيل "مكاسب" حزبيّة لصالح "حزب الاتحاد الديمقراطيّ"، أما "المجلس الوطنيّ الكُرديّ" فيبدو أنه عاجز عن نيل امتيازات حزبيّة، فضلاً عن حقوق الشعب الكرديّ".

لا تلبي المسارات التفاوضية المطروحة، حتى الآن، طموحات الكرد، فلا الأطراف الكردية استطاعت أن تصل مع شركائها إلى صيغ تلبي الطموحات الكردية، ولا النظام أيضاً بادر بما قد يريح الكرد بأنه من الممكن أن يتجاوب مع القضية الكردية بإيجابية.

أضف إلى ذلك، أن المسارات التفاوضية ذاتها تجد صعوبات جمة للمضي قدماً في العملية التفاوضية، فلا المعارضة على اختلاف توجهاتها قادرة على ضبط إيقاع العلاقة فيما بين مكوناتها ولا الانفتاح على أطراف أخرى خارج أطرها المسماة، أيضاً النظام الذي يحقق "انتصارات عسكرية"، لا يبدي مرونة للسير في العملية التفاوضية.

ويبدو أن فصول القضية السورية كثيرة جداً ومن الصعب التكهن بوقت محدد تنتهي فيه، ولا ما سينتج عنه، خاصة مع غياب إرادة دولية حقيقية للحل وبناء سوريا جديدة وفق طموحات السوريين.

 

مقالات مقترحة
أردوغان يعلن عودة الحياة لطبيعتها في تركيا تدريجيا بعد عيد الفطر
سوريا.. 11 حالة وفاة و188 إصابة جديدة بفيروس كورونا
العراق: فرض إغلاق شامل في بغداد لمواجهة تفشي فيروس كورونا