يعتبر الكورنيش الجنوبي في اللاذقية متنفسا للكثير من أهالي المدينة بفضل الإطلالة الساحرة التي يرتفع فيها أكثر من 70 متراً عن سطح البحر، واللوحة الطبيعية الفريدة التي يشكلها إلا أن هذه اللوحة الجميلة تحولت تدريجياً إلى مساحة محجوبة عن معظم الأهالي لصالح استثمارات خاصة.
ومنذ بداية فصل الصيف تشهد الواجهة البحرية للكورنيش الجنوبي مزيدا من الإشغالات التجارية حتى باتت معظم مساحات الواجهة البحرية مشغولة لصالح مستثمرين كما أقيم عدد من المطاعم مباشرة على الشاطئ الصخري وهو ما حجب منظر البحر عن العامة.
الاستثمارات تحرم الأهالي من البحر
واعتبر مصطفى شخيص وهو من سكان حي الصليبة المجاور للكورنيش أن "إعطاء كل هذه المواقع للمستثمرين أفقدت الكورنيش شريحة واسعة من القاصدين".
وأضاف في تصريحات لموقع تلفزيون سوريا:"الإشغالات التجارية جعلت منظر البحر أسوأ حتى بات من يمشي يظن نفسه في سوق تجاري بدلا من مكان طبيعي وهناك كافتريات وقهاوي وأكشاك في كل مكان حتى لم يعد يتسع للعائلات الجلوس في أي مكان".
وترى ندى أمين وهي من سكان حي مرتقلا باللاذقية أن كثرة الإشغالات على الكورنيش الجنوبي باتت مزعجة جدا. وقالت أمين (27 عاما) إنه لا يمكن لأهالي المدينة أو الزائرين الجلوس أمام البحر إلا إذا دخلوا المقهى وأضافت أن المساحة الوحيدة المتبقية للعامة هي منطقة "التبليطة" الصغيرة و"حديقة الحرش".
الواجهة البحرية للجميع
من جانبه انتقد المهندس فواز عميش وهو من سكان مدينة اللاذقية طريقة تعاطي البلدية والمحافظة مع الواجهات البحرية واعتبارها فرصة للاستثمار وتحصيل الأموال.
وقال عميش لموقع "تلفزيون سوريا": "في معظم الدول المتقدمة الواجهة البحرية تترك للعامة لأنها من حق الناس وتقام الحدائق وأماكن التسلية والترفيه خدمة لهم لكن ما يحدث في اللاذقية مخالف لهذا الأمر فبدلا أن يتحول الكورنيش إلى ملجئ للفقراء بات للمقتدرين فقط والأفضل أن تكون هذه الاستثمارات على الجانب الآخر للواجهة البحرية وأن تقام بدلا عنها حدائق للأطفال ومنتزهات".
محافظة اللاذقية تبدأ توزيع الأكشاك
وكانت محافظة اللاذقية بدأت مؤخراً توزيع أكشاك جديدة بعد طرحها في مزادات علنية للمواقع التي حددتها. وبحسب مجلس مدينة اللاذقية، طُرح 150 كشكاً للاستثمار في مواقع مختلفة من المدينة، بعقود تمتد لعامين، في حين يختلف سعر كل كشك تبعاً لقيمة المزايدات ومكانه.

