يواجه قطاع الكهرباء في سوريا تحديات كبيرة من جراء تهالك البنية التحتية، سواء في شبكات النقل والتوزيع أو محطات التوليد، التي تحتاج إلى استثمارات ضخمة لإعادة تأهيلها. وفي ظل المرحلة الجديدة التي تمر بها البلاد بعد سقوط نظام بشار الأسد، تتطلع الحكومة الجديدة إلى جذب استثمارات عربية وأجنبية، مع التركيز على قطاع الطاقة، خاصة الكهرباء.
المهندس خالد أبودي، المدير العام لمؤسسة النقل والتوزيع في وزارة الكهرباء السورية، صرّح لموقع "الطاقة" بأن قطاع الكهرباء لا يزال يواجه تحديات كبيرة رَغم الجهود المبذولة لتحسينه، مشيراً إلى العجز حاد في الإنتاج، حيث لا تتجاوز القدرة الحالية 1300 ميغاواط، في حين تحتاج البلاد إلى نحو 6500 ميغاواط لتلبية الطلب الكامل.
وأضاف أن محطات التوليد وخطوط النقل تعرضت لأضرار جسيمة نتيجة الإهمال على مدار السنوات الماضية، ما أدى إلى خروج العديد منها عن الخدمة، فضلًا عن نقص التمويل اللازم لإعادة التأهيل، إذ تعيق العقوبات الاقتصادية تأمين قطع الغيار وإجراء أعمال الصيانة الضرورية.
ما خطط التحسين؟
أوضح المهندس خالد أبودي أن وزارة الكهرباء تبذل جهوداً مكثفة لإعادة تأهيل الشبكة الكهربائية وزيادة القدرة الإنتاجية، حيث تشمل الخطط الحالية:
- رفع القدرة الإنتاجية إلى 4000 ميغاواط على المدى القصير من خلال إعادة تأهيل المحطات المتضررة.
- تحسين توزيع الكهرباء وتقليل ساعات التقنين، خصوصًا في المناطق الحيوية.
- تعزيز التعاون مع الدول العربية والدولية لتوفير الدعم المالي والتقني اللازم للنهوض بالقطاع.
الخطط المستقبلية
- توفير الكهرباء على مدار 24 ساعة مستقبلاً، مع الحاجة إلى استثمارات تُقدر بـ40 مليار دولار لإعادة بناء القطاع بالكامل.
- جذب الاستثمارات الخاصة في قطاع الكهرباء والطاقة لتسريع عملية التعافي.
مصادر توليد الكهرباء في سوريا
بحسب "أبودي"، يعتمد توليد الكهرباء في سوريا بشكل رئيس على الوقود الأحفوري والطاقة الكهرومائية، بينما لا يزال الاستثمار في الطاقة المتجددة محدوداً، وفي ما يلي التفاصيل:
- الوقود الأحفوري: يعتمد تشغيل المحطات الحرارية والغازية على الغاز الطبيعي والفيول، مع توفر 6 - 6.5 مليون متر مكعب يومياً، وهو أقل بكثير من حجم الطلب البالغ 23 مليون متر مكعب.
- الطاقة الكهرومائية: تعتمد سوريا على سدود رئيسية مثل سد الطبقة (880 ميغاواط)، سد تشرين (630 ميغاواط)، وسد البعث (81 ميغاواط)، والتي تغذي مناطق خارج سيطرة الحكومة.
- الطاقة المتجددة: تشمل مشاريع صغيرة مثل محطة الطاقة الشمسية في حسياء الصناعية (30 ميغاواط) والعنفة الريحية في الذهبية (2.5 ميغاواط).
- الفحم: لا يُعتمد عليه بشكل كبير، رغم وجود دراسات سابقة لاستخدام فحم الكوك في توليد الكهرباء.
مصير سفن توليد الكهرباء من تركيا وقطر
رداً على تأخر وصول سفينتي توليد الكهرباء من تركيا وقطر، أوضح "أبودي" أن مؤسسة نقل وتوزيع الطاقة الكهربائية تعمل حالياً على تجهيز خطوط النقل الرئيسية وتهيئة طرق ربطها بالشبكة الكهربائية، لضمان الجاهزية عند تنفيذ أي حلول محتملة.
وأضاف أنه حتى الآن لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن تشغيل السفن، مشيراً إلى أن الوزارة تواصل تجهيز المتطلبات اللازمة للحلول الأخرى المقترحة لتعزيز إمدادات الكهرباء.
مستقبل الربط الكهربائي مع دول الجوار
أوضح المهندس خالد أبو دان أن مشروع الربط الكهربائي مع الأردن يُعد من الأولويات، إلا أن خط النقل الرئيسي 400 ك.ف بحاجة إلى إعادة تأهيل، وهي عملية قد تستغرق نحو 6 أشهر لإنجاز الصيانة المطلوبة.
أما بشأن الربط الكهربائي مع تركيا، فقد أشار أبو دان إلى أنه يمثل مشروعاً استراتيجياً لتعزيز استقرار الشبكة الكهربائية، لكنه يتطلب إصلاحات في البنية التحتية قد تستغرق عدة أشهر، إضافة إلى ضرورة توفير المواد اللازمة لإعادة تأهيل خط الربط.
حجم الأضرار في قطاع الكهرباء والاستثمارات المطلوبة
وقال "أبودان" إن البنية التحتية للكهرباء تعرضت لأضرار جسيمة، شملت تدمير محطات التحويل وخروج خطوط التوتر العالي عن الخدمة، بالإضافة إلى عمليات نهب وسرقة من قبل ميليشيات النظام السابق. وتحتاج البلاد إلى بناء 4 محطات جديدة بقدرة 5000 ميغاواط، مع استثمارات تقدر بـ40 مليار دولار تشمل:
- إعادة تأهيل المحطات المتضررة.
- بناء محطات جديدة لتوليد الكهرباء.
- إعادة تأهيل وتحديث شبكات النقل والتوزيع.
- إدخال تقنيات حديثة لتحسين كفاءة الإنتاج.
دول عربية أبدت اهتمامها بدعم قطاع الكهرباء السوري
وأوضح "أبو دان" أن هناك دولًا عربية أبدت رغبتها في دعم قطاع الكهرباء السوري، سواء من خلال تقديم الخبرات أو الاستثمار، ومنها:
قطر: قدمت مبادرة لتزويد سوريا بالكهرباء عبر الأردن، إلى جانب تقديم 2 مليون متر مكعب من الغاز يومياً لتشغيل محطات التوليد.
الأردن: أبدى استعداده لتزويد سوريا بالكهرباء فور استكمال الإصلاحات الفنية اللازمة.
ما حجم انتشار محطات الطاقة المتجددة؟ وکم یبلغ إنتاجها؟
يُعد الاعتماد على الطاقة المتجددة في سوريا محدودًا حاليًا، رغم تنفيذ بعض المشاريع الصغيرة خلال السنوات الأخيرة، ومن أبرزها:
- محطة الطاقة الشمسية في مدينة حسياء الصناعية: تعمل بقدرة إنتاجية تبلغ 30 ميغاواط، من إجمالي قدرة مخططة تصل إلى 60 ميغاواط.
- مشروع الطاقة الكهروضوئية في مدينة عدرا الصناعية: ينتج حاليًا نحو 10 ميغاواط، من إجمالي قدرة مخططة تصل إلى 90 ميغاواط.
- العنفة الريحية في منطقة الذهبية: تعمل بطاقة إنتاجية تبلغ 2.5 ميغاواط.
- محطة الطاقة الشمسية في محافظة حماة: بقدرة إنتاجية صغيرة تصل إلى 1 ميغاواط.
أما دعم المواطنين في تركيب الألواح الشمسية، وفقاً لـ"أبودي"، فهو غير متاح حالياً بسبب ضعف التمويل الحكومي، إلا أن هناك نماذج دولية ناجحة يمكن الاستفادة منها، مثل قروض من دون فوائد لتمويل تركيب أنظمة الطاقة الشمسية، وبرامج تمويل حكومي لدعم الطاقة المتجددة، وشراكات مع البنوك لتوفير خطط تقسيط ميسّرة.