icon
التغطية الحية

الكلية العسكرية في إدلب.. تدريبات شكلية لغايات سياسية | فيديو - صور

2022.06.24 | 07:59 دمشق

photo_2021-12-12_11-33-12.jpg
إدلب - تيم غوراني
+A
حجم الخط
-A

التحقت الدورة الثالثة في الكلية العسكرية التابعة لحكومة الإنقاذ في إدلب بتاريخ 11/6/2022 والتي تضم قرابة 200 منتسب كان لهيئة تحرير الشام النسبة الأكبر منهم مع وجود قرابة الـ 40 عنصرا يتبعون لحركة أحرار الشام وأفراد من باقي فصائل الجبهة الوطنية للتحرير.

ويأتي التحاق الدورة الثالثة والتي تشغل كامل المكان المخصص للكلية غربي إدلب دون وجود أي دوام فعلي لمنتسبي الدفعة الأولى والثانية، وأيضا دون وجود أي بيان أو إعلان تخرج أي منتسب للكلية. ما يطرح تسائلا عن مصيرهم وهل تم تخريجهم كضباط خلال بضعة أشهر فقط؟

دوام شكلي والأولوية لقيادات الصف الأول

ضمت الدفعة الأولى لمنتسبي الكلية جميع قيادات الصف الأول لدى هيئة تحرير الشام مع وجود بعض قادة أحرار الشام وكان من أبرز المنتسبين أبو يوسف حلفايا (شغل عدة مناصب في هيئة تحرير الشام أهمها مسؤول قطاع ريف حماة ومسؤول المدرعات ومسؤول سجن العقاب، ولا معلومات عن منصبه الحالي) وأبو حسين الأردني (مسؤول العمليات المركزية في هيئة تحرير الشام) وأبو محمود خطاب (القائد العسكري للواء الجنوب في حركة أحرار الشام) وأبو أدهم كرناز (مسؤول عمليات الهجوم في حركة أحرار الشام).

لتكون الدفعة الأولى مخصصة لقيادة الصف الأول بدوام شكلي لا يتعدى سوى ساعات ليوم واحد في الأسبوع، ولمدة ثلاثة أشهر فقط، حتى إن عددا كبيرا من المنتسبين لم يلتزموا بالدوام الفعلي، لتتخرج بعدها كامل الدفعة برتب عسكرية متفاوتة مع تخطي الرتبة الرسمية الأولى رتبة الملازم وليكون المتخرجون كلهم نقباء ومقدمين.

 

photo_2021-12-12_11-33-12.jpg
الدفعة الأولى في الكلية العسكرية

 

بينما كانت الدفعة الثانية مخصصة لقيادات الصف الثاني والتي كان لطبيعة دوامها جدية أكثر من الدفعة الأولى، ولكنها كانت شكلية أيضا مع اختلاف رتب التخرج التي كانت بين ملازم وملازم أول ونقيب.

ثلاثة أيام مع مبيت للدفعة الثالثة كسرت مع أول استنفار

أما الدفعة الثالثة فكانت مخصصة للقادة العسكريين الميدانيين والكوادر الإدارية واللوجستية، وأوضح "أبو الفاروق" أحد المنتسبين في الدفعة لموقع تلفزيون سوريا أن نظام الدوام الحالي للكلية هو ثلاثة أيام متواصلة في الأسبوع مع مبيت في موقع الكلية، وأن مدة الدورة هي خمسة أشهر.

وعن انطباعه الأول يقول أبو الفاروق وهو قائد عسكري ميداني في هيئة تحرير الشام: "في بداية الأمر كانت هناك شروط كثيرة للانتساب مع تشديد كبير على منع الهواتف المحمولة في الموقع، وعلى أنه سيكون هناك تفتيش في كل مرة مع عدة ملاحظات وتحذيرات من العقوبات وتبعات مخالفة الأوامر، ولكن مع أول يوم انتساب لم نشاهد أي تدقيق فقد استطعنا استخدام الهاتف ولم يكن هناك تشديد على حضور الدروس العسكرية".

وأضاف بأن الرتب العسكرية ستمنح للمنتسبين حسب عدد من المعايير منها الأقدمية الثورية وطبيعة العمل الحالي للمنتسب فإن كان قياديا مثلا يُعطى رتبة أعلى إضافة لمستوى التحصيل العلمي.

اللافت بالأمر أن الدورة الثانية بمجرد دوامها للأسبوع الأول فقد أعطيت إجازة في الأسبوع الثاني دون أن يطلب منهم أي دوام خلاله ويرجح الأمر بأنه بسبب الاستنفار العسكري الذي تقوم به هيئة تحرير الشام من جراء دخولها لمنطقة غصن الزيتون شمالي حلب.

عناصر من الجيش الوطني في كلية تحرير الشام

رغم وجود كلية عسكرية تتبع لوزارة الدفاع في الحكومة المؤقتة والتي يتبع لها الجيش الوطني، انتسب عدد لا بأس به من عناصر في الجبهة الوطنية للتحرير للكلية التابعة لحكومة الإنقاذ.

وعن سبب الأمر وتبعاته تحدث مصدر خاص من حركة أحرار الشام أبرز الفصائل الداخلة في الكلية عن حقيقة الأمر، حيث أفاد المصدر بأن ما يشاع عن دخول أحرار الشام في الكلية هي نوع من التقارب مع هيئة تحرير الشام غير صحيح، مضيفاً: "نحن نعلم عن وجود كلية عسكرية تتبع لفرقة السلطان مراد وقد تواصلت الحركة معهم لكي يتم تخريج ضباط لها ولكن كان الرد بأن الكلية مخصصة فقط لفرقة السلطان مراد مما جعلنا نتوجه لكلية الإنقاذ".

غايات سياسية لا عسكرية

وأشار المصدر إلى أن غايات الكلية العسكرية سياسية ولا يعول عليها حاليا لتخريج عسكريين، "ولكن أصبح من الضروري اليوم أن يكون في المناطق المحررة عدد لا بأس به من الضباط، فلا يعلم أحد عن مستقبل الوضع الحالي، فربما نحتاج في مرحلة ما لوجود تمثيل عسكري منظم للمنطقة وهذا هو الهدف الحقيقي من دخولنا للكلية العسكرية".

وتابع حديثه: "خاصة بعد انحسار الأعمال العسكرية في المنطقة وتوجهها للاستقرار ما ينذر باحتمالية كبيرة للتحول باتجاه الحلول السياسية والتي يلزمها بأن يكون هناك تمثيل عسكري منظم ليتم الاعتراف عليه سياسيا. ومن أساسيات أي تشكيل عسكري منظم هو وجود ضباط ورتب ونظام عسكري معترف به دوليا".

"سيادة الرائد/ المقدم" بدلا من "الشيخ/ الأمير"

لتغيير الصورة النمطية عن هيئة تحرير الشام على أنها فصيل جهادي يعمل بنظام "أمراء" المناطق والعسكريين الجهاديين والاستشهاديين وغيرها من المسميات والمناصب التي هي من صلب أي فصيل جهادي منبثق من تنظيم القاعدة، كان لا بد من وجود هيكلية عسكرية متمثلة بكلية أكاديمية تحول الأمير الداخل لها إلى ضابط عسكري برتبة معينة.

وما يؤكد أن الكلية ما هي إلا غاية سياسية في الوقت الحالي، هو ما ذكره أحد المنتسبين في الدورة الثانية، حيث ذكر في حديثه لموقع تلفزيون سوريا أنه في إحدى الدروس الخاصة في قسم الهندسة من قبل أحد الضباط لم يكن هناك أي انتباه من الطلاب وكانت القاعة كلها منشغلة بالأحاديث الجانبية ليتم إعطاء فرصة بعد 10 دقائق فقط من الدرس، وفوجئنا في نهاية اليوم أننا أنهينا الدرس المقرر بمجرد الاطلاع عليه لا أكثر.

 

وعود باعتراف تركي

تسعى هيئة تحرير الشام لإظهار الكلية التابعة لها على أنها كلية أكاديمية تتبع خطوات رسمية في تخريج الضباط، ويروج الضباط القائمون على الكلية بأن هناك وعوداً تركية للاعتراف بالرتب العسكرية التي سيتم تخريجها، وذلك خلال إحدى الدروس ونقلا عن أحد الحاضرين.

وأضاف بأن عمل الكلية سيتناسق مع عمل المجلس العسكري المعترف عليه من قبل تركيا وسيكون الضباط المتخرجون في مراكز قيادية في الألوية العسكرية التابعة للمجلس العسكري.

يذكر أن حكومة الإنقاذ نشرت بياناً بتاريخ 17-3-2021 ينص على تشكيل الكلية العسكرية وعلى ارتباطها برئيس مجلس الوزراء بشكل مباشر على أن يكون لها استقلال مادي وإداري دون تسمية مسؤولا عاما لها، مشيرة في البيان إلى أنه ستتم تسمية مسؤول الكلية ببيان لاحق.