أفرج القضاء اللبناني، أمس الجمعة، عن حاكم مصرف لبنان السابق، رياض سلامة، المتهم باختلاس أموال عامة وجرائم أخرى، بعد دفع كفالة مالية قياسية تجاوزت 14 مليون دولار، اعتُبرت الأعلى في تاريخ القضاء اللبناني.
وقال مصدر قضائي لوكالة الصحافة الفرنسية إن وكيل سلامة، المحامي مارك حبقة، سدّد الكفالة المالية المحددة بـ14 مليون دولار وخمسة مليارات ليرة لبنانية، ليوقع بعدها رئيس الهيئة الاتهامية، القاضي كمال نصار، مذكرة إخلاء سبيله، مضيفاً أن حظر السفر بحقه دخل حيز التنفيذ فور دفع الكفالة.
وأوضح المصدر أن سلامة غادر مستشفى بحنس شمالي بيروت، حيث كان محتجزاً منذ أشهر بسبب وضعه الصحي، وذلك تحت إشراف أمني.
وأكد محامي سلامة أن موكله "بات حراً"، مشيراً إلى أن دفع الكفالة "لا يعني بأي شكل من الأشكال إقراراً بالأفعال المدعى بها، إنما احتراماً لقرار القضاء وإيماناً بدولة المؤسسات".
وكانت الهيئة الاتهامية قد وافقت، في 26 آب، على إخلاء سبيل سلامة مقابل كفالة بقيمة 20 مليون دولار وخمسة مليارات ليرة، مع منعه من السفر لمدة عام، غير أنها عادت وخفّضت الخميس قيمة الكفالة إلى 14 مليون دولار، وأبقت على حظر السفر لمدة عام يبدأ من تاريخ الدفع.
وكان من المفترض أن يتم الإفراج عن سلامة تلقائياً في 4 أيلول الجاري لانتهاء فترة التوقيف الاحتياطي من دون محاكمة، لكن إجراءات الكفالة أخّرت إطلاق سراحه.
قضية رياض سلامة
ورياض سلامة، البالغ من العمر 75 عاماً، أوقف في أيلول 2024، وادعى عليه القضاء بجرائم عدة أبرزها "اختلاس أموال عامة" و"تزوير" و"إثراء غير مشروع"، على خلفية اتهامات بتبديد 44 مليون دولار من أموال المصرف المركزي، كما يشتبه محققون أوروبيون بأنه راكم مع شقيقه رجا أصولاً عقارية ومصرفية بشكل غير قانوني.
ورغم أنه لم يصدر أي حكم بحقه حتى الآن، فقد شكّل سلامة محور تحقيقات محلية وأوروبية على مدى ثلاث سنوات، وطالته عقوبات أميركية وكندية وبريطانية شملت تجميد أصول له ولأفراد من عائلته.
يشار إلى أن سلامة بقي في منصبه حاكماً لمصرف لبنان حتى نهاية ولايته في تموز 2023، مستفيداً من غطاء سياسي وفرته له قوى نافذة في البلاد، رغم تحميله جانباً كبيراً من المسؤولية عن الانهيار المالي غير المسبوق الذي ضرب لبنان منذ خريف 2019.