القضاء العشائري في السويداء بديلاً عن سلطة النظام

تاريخ النشر: 23.03.2019 | 13:03 دمشق

آخر تحديث: 23.03.2019 | 13:53 دمشق

نورس عزيز - تلفزيون سوريا

حضرت ما قبل الثورة الحلول العشائرية في أغلب تركيبات المجتمع السوري بشكل ضيق، وذلك حينما يكون النظام عاجزاً عن حل مشكلات متعلقة بهذا البينة الاجتماعية، وبالنسبة لمجتمع صغير عائلي وشبه عشائري كمجتمع السويداء، كانت الحلول العشائرية حاضرة في حالات مثل (عقد الراية والتشويم) وإلى ما هنالك من طقوس عشائرية يتم اتخاذها بهدف حقن الدماء ومنع الثأر والمحافظة على النسيج المحلي بين مختلف العائلات والعشائر.

وازدادت حالات تدخل الوجهاء والأعراف العشائرية بشكل كبير جداً داخل السويداء ما بعد اندلاع ثورة عام 2011، حيث امتلك أغلبية أفراد المجتمع بشكل تدريجي أسلحة فردية خفيفة وبعض التشكيلات المحلية امتلكت أسلحة متوسطة ويرجع سبب ذلك إلى انحسار قوة النظام، وخطر تنظيم الدولة الذي حاول اقتحام ريف المحافظة الشرقي والشمالي عدة مرات كان آخرها في 25-7-2018 حين قتل التنظيم حوالي 300 مدني في السويداء.

حضور للعرف وغياب لسلطة النظام

يغلب اليوم على مجتمع المحافظة الجنوبية ذات الأغلبية الدرزية حضور العرف والعودة في بعض الحالات إلى ما يسمى محلياً بطرش الدم وهو يعني تحميل جميع عائلات محافظة السويداء مسؤولية الدم.

في حديث لموقع تلفزيون سوريا قال الصحفي والناشط من السويداء "أبو ريان" إن القضاء العشائري في السويداء يقوم على ركائز دينية واجتماعية، ويشرف على حل النزاعات والخلافات وحقن الدماء، كذلك على قضيتي الزواج والميراث، علماً إنه عرفي ويفتقر لمواد ونصوص مكتوبة مثل القانون المدني.

 ويؤكد تشكيل عدة لجان قضاء عشائري على مستوى الطائفة الدرزية في السويداء خلال السنوات الماضية، من أبرزها "لجنة حل النزاعات الاجتماعية في مقام عين الزمان" والمكلفة من مشيخة العقل، وبحسب أبو ريّان فإن القضاء العشائري يسعى لترسيخ استقرار المجتمع وإقامة الصلح بين العائلات المتخاصمة في قضايا هامة منها جرائم القتل وحوادث الخطف وحتى قضايا النصب والابتزاز وحوادث السير والمشاجرات وغيرها، فيما يفتقر القضاء العشائري في السويداء لسلطة تنفيذية في معظم الحالات عند عدم التزام أحد أطراف الخلاف بالقرار العشائري، وتعتمد في بعض الحالات على الفصائل المحلية لتنفيذ قرارها.

مشاكل حلها القضاء العشائري

في الأسبوع الماضي حدث خلاف بين أهالي من قرية المشقوق في أقصى جنوب المحافظة مع أهالي من مدينة صلخد القريبة نتيجة دخول بعض الرعيان الذين يتبعون لأحد الأفراد من مدينة صلخد إلى أراضي المشقوق الزراعية، وتطور الخلاف إلى استخدام الأسلحة النارية وتعاظمت الخسائر المادية والتي قُدرت بحوالي 12 مليون ليرة سورية، وتم الامتثال من جميع الأفراد لشروط الصلح الذي أقرته لجنة من الوجهاء والفصائل المحلية وعلى رأسها حركة رجال الكرامة، مع غياب كامل لسلطات النظام الضعيفة أصلاً داخل المحافظة.

حادثة ثانية

وفق مصدر محلي لموقع تلفزيون سوريا فقد شهدت بلدتي عريقة ونجران في الشمال الغربي من المحافظة حادثة مشابهة أيضا بدأت باحتجاز أهالي عريقة لقطيع مواشي لمواطنين من نجران وردت الجهة الأخيرة باحتجاز حافلة لأهالي عريقة، وكادت أن تقع اشتباكات بين الطرفين لولا تدخل وجهاء المنطقة ويتم حالياً العمل على حل القضية بعد تدخل لجنة لفض النزاعات وموافقة طرفي الخلاف على الامتثال لقراراتها.

قضايا القتل

سجلت حالات القتل في محافظة السويداء أرقاماً كبيرة في ظل تخبط أمني خلفته سلطة النظام بشكل ممنهج لفرض سيطرتها مجدداً على الفصائل المحلية وأسلحتها.

وكانت معظم عمليات القتل إما بعد الخطف أو من خلال تصفية حسابات بين بعض الأفراد أو عن طريق الخطأ.

في الشهر الأخير من العام 2018 تم عقد راية لآل الحجلي من خلال حضور وجهاء المحافظة وأحد مشايخ العقل، بعد أن تم قتل الشابين (نورس نبيل الحجلي- مجد سعيد بشنق) على يد لجان شعبية بالخطأ.

وتم "التشويم" الذي يعني تنازل عائلة الشابين عن الثأر، مع عدم قبول أي مبلغ مادي ثمناً لدماء أبنائهم (الدية) ويطلبون توزيع المبلغ على الفقراء والمحتاجين.

مقالات مقترحة
الإصابات بفيروس كورونا ترتفع في تركيا
14 حالة وفاة و384 إصابة جديدة بفيروس كورونا في سوريا
"وزارة الصحة": كورونا يمتد إلى محافظات جديدة ولم نتجاوز الخطر