حذّرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) من أن الجفاف الحاد الذي تتعرض له سوريا في عام 2025 قد يؤدي إلى فشل ما يصل إلى 75% من محصول القمح المحلي، مما يهدد الأمن الغذائي لملايين السكان.
وقال توني إيتل، ممثل الفاو في سوريا، في تصريح نقلته وكالة "رويترز"، إن المنظمة تتوقع عجزاً غذائياً يُقدّر بـ2.7 مليون طن من القمح هذا العام، وهو ما يعادل الكمية اللازمة لإطعام نحو 16.3 مليون شخص لمدة عام كامل.
وأفاد إيتل بأن رفع العقوبات عن سوريا وتدفق الأموال قد يسهم في إحياء القطاع الزراعي وتحسين الإنتاج من خلال إتاحة الوصول إلى التكنولوجيا التي تُمكّن من استخدام المياه بشكل أفضل وأكثر كفاءة.
وقالت "روتيرز" إن حكومة النظام المخلوع كانت تعتمد على واردات القمح من روسيا لدعم برنامج دعم الخبز، لكن موسكو علّقت إمداداتها إلى سوريا بعد فترة وجيزة من سقوط النظام.
ومع عدم القدرة على شراء القمح والوقود، سعت الحكومة السورية إلى رفع العقوبات الأميركية، بعد أن كان الاقتصاد السوري معزولاً ومعتمداً على روسيا وإيران.
وفي وقت سابق، نشرت منظمة الغذاء العالمي تقريراً سلطت فيه الضوء على استمرار أزمة الأمن الغذائي في سوريا، مع توقعات بإنتاج حبوب دون المتوسط، وارتفاع معدل انعدام الأمن الغذائي، رغم انخفاض نسبي في أسعار المواد الغذائية.
وتكشف مؤشرات التقرير أن التحديات المرتبطة بالأمن الغذائي في سوريا لن تزول قريباً، بل تتفاقم بفعل الأوضاع الاقتصادية الهشة، واستمرار النزاع، وتغير المناخ، ما يتطلب استجابات عاجلة من المؤسسات الإنسانية والجهات الفاعلة في المجتمع الدولي لمنع تفاقم الأزمة.
الجفاف يعرقل الزراعة
تأخر موسم زراعة الحبوب الشتوية نتيجة تأخر هطول الأمطار في تشرين الثاني 2024، وتعرض لاضطرابات حادة بسبب استمرار النزاع، وحالات النزوح، والتحول السياسي الذي شهده النظام السوري أواخر 2024.
ووفق التقرير، شهدت البلاد، بين تشرين الثاني 2024 وكانون الثاني 2025، موجة جفاف مبكرة، حدّت من إمكانية الوصول إلى الحقول الزراعية وخفّضت من كميات الأمطار، ما تسبب بانخفاض متوقع في المساحات المزروعة والمحاصيل، وبالتالي تراجع إنتاج الحبوب في 2025.
ودفع ارتفاع أسعار المدخلات الزراعية مثل الوقود والأسمدة المزارعين إلى التحول لزراعة محاصيل أكثر ربحاً، كاليانسون والكمون والحبة السوداء والكزبرة، ما عمّق من أزمة إنتاج الحبوب.