تتجاوز بعض المواد النادرة في العالم قيمة الذهب والبلاتين والأحجار الكريمة بفوارق هائلة، إذ تصل أسعار بعضها إلى ملايين الدولارات للغرام الواحد، في حين تحتل المادة المضادة الصدارة بقيمة تقديرية تقارب 59.8 تريليون دولار للغرام.
وتعود هذه الأسعار الاستثنائية إلى ندرة تلك المواد، وصعوبة إنتاجها أو استخراجها، إلى جانب أهميتها العلمية والتكنولوجية في مجالات مثل الطاقة النووية والطب والفضاء والحوسبة المتقدمة.
المواد الأغلى في العالم
وفيما يلي أبرز المواد التي تعد من الأغلى على وجه الأرض:
- الهيليوم-3.. وقود محتمل للمستقبل
تبلغ قيمة نظير الهيليوم-3 نحو 96 ألف دولار للغرام، مع تقديرات تشير إلى إمكانية ارتفاع سعره مستقبلاً إلى نحو 3 ملايين دولار للغرام.
ويستخدم هذا النظير النادر في أجهزة الكشف النووي وأنظمة التبريد المتقدمة للحواسيب الكمية، كما يُنظر إليه بوصفه وقوداً محتملاً لمفاعلات الاندماج النووي.
ولا يتجاوز الإنتاج العالمي منه حالياً ما بين 10 و20 كيلوغراماً سنوياً، في حين تشير تقديرات إلى وجود كميات كبيرة منه على سطح القمر يمكن استخراجها مستقبلاً.
- الزمرد والياقوت والياقوت الأزرق
تصل قيمة بعض أنواع الزمرد والياقوت والياقوت الأزرق النادرة إلى نحو 483 ألف دولار للغرام.
وتتحدد أسعار هذه الأحجار بناء على اللون والنقاء وجودة القطع والوزن بالقيراط، إلى جانب ندرتها ومكانتها التاريخية والثقافية، ما يجعلها من أكثر الأحجار قيمة في الأسواق العالمية.
- الألماس الأحمر.. ندرة استثنائية
يصل سعر الألماس الأحمر إلى نحو 4.7 ملايين دولار للغرام، في ظل ندرة شديدة لا يتجاوز معها عدد الأحجار المعروفة عالمياً بضع عشرات.
وجاء معظم الألماس الأحمر المعروف من منجم أرجايل في أستراليا، الذي أغلق عام 2020 بعد استنزاف احتياطياته، في حين لا يزال السبب العلمي الدقيق وراء لونه الأحمر النادر موضع دراسة.
- عينات الكويكب "بينو"
قُدرت قيمة العينات التي أعادتها مهمة "أوسايرس-ريكس" التابعة لوكالة "ناسا" من الكويكب "بينو" بنحو 9.6 ملايين دولار للغرام.
وأعادت المهمة إلى الأرض نحو 121 غراماً من المواد الغنية بالكربون والمعادن الحاملة للمياه، في إنجاز علمي مهم لفهم تاريخ النظام الشمسي.
كما أظهرت دراسات لاحقة احتواء العينات على مجموعة من المركبات العضوية، بينها مكونات أساسية مرتبطة بتكوين الحمض النووي، ما عزز النقاش العلمي حول احتمال مساهمة الكويكبات في توفير بعض اللبنات الأولية للحياة على الأرض.
- كاليفورنيوم-252
تبلغ قيمة نظير كاليفورنيوم-252 المشع نحو 25.6 مليون دولار للغرام.
ولا يمكن إنتاج هذا العنصر إلا داخل المفاعلات النووية أو مسرعات الجسيمات، ويستخدم في عدد من التطبيقات المتخصصة، من بينها تشغيل بعض التفاعلات النووية، والتصوير الصناعي، وبعض العلاجات الإشعاعية.
ويزيد من قيمته أن الإنتاج العالمي منه محدود للغاية، إذ يقل عن غرام واحد سنوياً.
- فوليرينات تحتوي على ذرات النيتروجين
تصل قيمة هذه المادة المتقدمة إلى نحو 134 مليون دولار للغرام.
وتعتمد على احتجاز ذرة نيتروجين داخل بنية كروية مكونة من 60 ذرة كربون، وهي تقنية طُورت في إطار أبحاث مرتبطة بجامعة أكسفورد.
ويُنظر إلى هذه المادة بوصفها مرشحة للاستخدام مستقبلاً في تطوير ساعات ذرية فائقة الصغر يمكن دمجها في الهواتف الذكية وأنظمة الملاحة والتطبيقات عالية الدقة.
- المادة المضادة.. الأغلى على الإطلاق
تتصدر المادة المضادة قائمة أغلى المواد في العالم، بقيمة تقديرية تقارب 59.8 تريليون دولار للغرام.
وتعد المادة المضادة من أكثر المواد إثارة للاهتمام في الفيزياء الحديثة، إذ يؤدي تلامسها مع المادة العادية إلى إفناء الطرفين وتحويل جزء هائل من الكتلة إلى طاقة.
ولا تُنتج المادة المضادة حالياً إلا بكميات متناهية الصغر داخل مسرعات الجسيمات، مثل المنشآت التابعة للمركز الأوروبي للأبحاث النووية "سيرن"، ما يجعل إنتاج غرام واحد منها أمراً بعيداً للغاية عن القدرات الحالية.
وتسهم هذه الصعوبة، إلى جانب الطاقة والتقنيات الهائلة المطلوبة لإنتاجها وحفظها، في جعل كلفتها النظرية أعلى من أي مادة أخرى معروفة.
لماذا تصل أسعار هذه المواد إلى مستويات خيالية؟
ترتبط القيمة المرتفعة لهذه المواد بمزيج من الندرة وصعوبة الإنتاج والاستخراج والتخزين، فضلاً عن الاستخدامات العلمية والتكنولوجية التي يمكن أن تتيحها.
وبينما دخل بعضها بالفعل في تطبيقات طبية ونووية وصناعية، لا تزال مواد أخرى مرتبطة بأبحاث المستقبل، من الاندماج النووي إلى الاستكشاف الفضائي والحوسبة المتقدمة، ما يجعل قيمتها لا تعتمد على الندرة وحدها، بل أيضاً على الإمكانات التي قد توفرها مستقبلاً.