"الغارديان": سيطرة "طالبان" في أفغانستان ستعيد رسم التحالفات في الشرق الأوسط

تاريخ النشر: 14.09.2021 | 14:41 دمشق

ترجمة وتحرير موقع تلفزيون سوريا

نشرت صحيفة "الغارديان" البريطانية تقريراً نقلت فيه تصريحات مسؤول مطلع، لم تكشف عن اسمه، تحدّث عن أن سيطرة حركة "طالبان" على السلطة في أفغانستان ستعيد تشكيل منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن دول الخليج "قد تضطر لإعادة النظر في تحالفاتها، وخاصة الولايات المتحدة الأميركية، وإن كانت ستظل تثق بها".

ووصف المسؤول عودة "طالبان" إلى الحكم بأنها "زلزال مدمر سيعيد تشكيل الشرق الأوسط لسنوات عديدة قادمة"، محذراً من أنه "على الرغم من وعود الحركة بالاعتدال، فإنها ستبقى هي نفسها بشكل أساسي كما كانت عندما حكمت أفغانستان في السابق".

 

هل توفر واشنطن الأمن لدول الخليج مستقبلاً؟

وقال المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته، إن "الانسحاب الأميركي السريع والفوضوي يثير تساؤلات جدية لدول الخليج حول معنى الوعود الأميركية لتوفير الأمن على مدى العشرين عاماً المقبلة".

وأكد على أن "أفغانستان زلزال مدمر، مدمر جداً، وهذا سيبقى معنا لفترة طويلة جداً جداً"، مضيفاً أن هذه الحادثة تمثل قطيعة كاملة مع عقيدة كارتر، التي عفا عليها الزمن، وهي التزام الولايات المتحدة المعتمدة على النفط باستخدام القوة العسكرية للدفاع عن مصالحها في الخليج".

وتساءل المسؤول "هل يمكننا حقاً الاعتماد على مظلة أمنية أميركية على مدى السنوات العشرين القادمة؟ أعتقد أن هذا يمثل مشكلة كبيرة في الوقت الحالي"، مشيراً إلى أن "20 عاماً من الحرب، التي من المفترض أن تكون معركة ضد من اختطفوا الإسلام، لم تترك أي إرث في أفغانستان، وأتوقع أن استيلاء طالبان على السلطة من شأنه أن يثير القلق بين دول غرب أفريقيا ومنطقة الساحل بشأن عودة التطرف الإسلامي".

 

"طالبان" تشبه نفسها

وأضاف أنه لم يكن يتوقع أن تتصرف "طالبان" بشكل مختلف عما كانت عليه عندما كانت في السلطة من قبل، مشيراً إلى أنهم "يشبهون أنفسهم في الأساس، لكنهم أكثر ذكاءً في تعاملهم مع العالم"، موضحاً أن "المفاجأة الأكبر كانت عدم الكفاءة المطلقة للعملية الأميركية، وعلامات الاقتتال البيروقراطي الذي شوه التفكير الأميركي".

وذكر أن انتصار "طالبان" سينظر إليه على أنه "انتصار لباكستان، وفرصة للصين، ما يجعل الولايات المتحدة تلعب دوراً ضئيلاً"، مشيراً إلى أنه "لو حصل صراع جيوسياسي حول أفغانستان، فسترى باكستان والصين من جهة والهند وإيران وروسيا من جهة أخرى، ولا أعتقد أن الأميركيين سيكونون جزءاً من الصراع الجيوسياسي على أفغانستان".

 

دول الخليج تعيد ضبط سياستها الخارجية

وعن دول الخليج، قال المسؤول إن "كثيراً من دول الخليج بدأت بإعادة ضبط سياستها الخارجية، لتأخذ بعين الاعتبار تراجع اعتماد الولايات المتحدة على النفط، والانعزالية الشعبية المتزايدة للولايات المتحدة"، مرجحاً أنه "سيتم تسريع هذه العملية، مما يؤدي إلى إعادة الاصطفاف في التحالفات ورغبة المنافسين التاريخيين بإقامة علاقات أكثر واقعية"، ما يجعل الهدف العام هو تهدئة التوترات في المنطقة".

وعن الانفتاح على إيران، توقع المسؤول حصول مزيد من المناقشات بين السعودية وإيران والإمارات وإيران، مشيراً إلى توقيع اتفاقية دفاعية بين السعودية وروسيا يعتبر "دليلا على أنه في عصر ما بعد الكربون، ستحاول دول الخليج العربي تنويع مصادرها الأمنية بعيداً عن الولايات المتحدة الأميركية".

وأشار إلى أن إيران "بدأت في ظل حكومة حسن روحاني، لقاءات سرية مع السعودية على مستوى التعاون الاستخباري، لكن ذلك قد يصبح الآن أكثر انفتاحاً".

وختمت "الغارديان" تقريرها بالإشارة إلى خطوات دول الخليج العربي في تغيير التحالفات في المنطقة، حيث يُنظر إلى دولة البحرين على أنها تبحث عن تحالفات جديدة في المنطقة، بما في ذلك "اتفاقية أبراهام"، وفي حالة الإمارات باستعادة العلاقات الدبلوماسية مع سوريا، مؤكداً أن كل تلك الخطوات تأتي بهدف "التركيز على محاولة منع تحول منطقة الشرق الأوسط إلى وعاء ضغط".