العيد الأول للمهجرين الجدد خارج الحصار.. كيف جهزوا لاستقباله؟

تاريخ النشر: 15.06.2018 | 00:06 دمشق

تلفزيون سوريا - ريف حلب - منصور حسين

يلملم شهر رمضان ما بقي من طقوسه وأجوائه البسيطة أصلاً في ريف حلب الشمالي، مفسحاً المجال أمام طقوس وأجواء العيد الجديدة، التي وجدت طريقاً لها إلى منازل السوريين المهجرين والنازحين منهم، رغم المأساة والأوضاع المعيشية الصعبة التي يعانون منها.

التجهيز لاستقبال العيد

في خيمة متواضعة من مخيمات مدينة جرابلس بريف حلب الشمالي الشرقي قرب الحدود السورية التركية، تجهز "أم بلال" صاحبة العقود الخمسة والمهجرة من مدينة حلب، مستلزمات تحضير حلوى العيد (الكعك والمعمول) استعداداً لصنعها في خيمتها.

"العيد الماضي لم نحضر أي شيء، مر علينا العيد دون أن نشعر بالبهجة التي ترافقه، نتيجة للأوضاع التي رافقت خروجنا من مدينة حلب" كما قالت أم بلال لـ"موقع سوريا".

"يجب علينا الإحساس ببهجة العيد وإسعاد الأطفال، على عكس العيد الماضي، فأنا لن أحتمل أسئلة أحفادي وأبنائي عن الكعك والمعمول والفواكه التي تعتبر هي العيد بالنسبة لهم"

وأضافت: يجب علينا الإحساس ببهجة العيد وإسعاد الأطفال، على عكس العيد الماضي، فأنا لن أحتمل أسئلة أحفادي وأبنائي عن الكعك والمعمول والفواكه التي تعتبر هي العيد بالنسبة لهم، فالأطفال لا يعرفون حجم المعاناة التي نعيشها وهم بهذا العمر.

"أم بلال" فقدت ثلاثة من أبنائها الأربعة، إثر القصف الذي كانت تتعرض له مدينة حلب خلال سيطرة الثوار على أجزاء واسعة من المدينة، كان آخرهم "محمد" الذي قضى قبيل الخروج من المدينة بأيام، أواخر عام "2016".

وعما يدفعها لتجهيز حلوى العيد داخل الخيمة، وتحملها أعباء ومشاق التحضير بنفسها، نظراً للآلام المزمنة التي تعاني منها وعدم وجود الأدوات اللازمة لصناعة هذا النوع من المعجنات، تشرح أم بلال الأسباب قائلة: "هذه طقوس روحانية بالنسبة لي، الاستيقاظ وتحضير المكونات (السميد، الطحين، الفستق، السمسم والزيت) وتجهيز المعدات من آواني وقوالب صنع، بالإضافة إلى اجتماع أرامل أبنائي وبناتي للمشاركة في العمل، جميعها أجواء لازمة للإحساس بقدوم العيد، ولا تقل أهمية عن وجود الموائد المزينة واللباس الجديد".

وتضيف "الخيمة صغيرة لكنها تتسع للنساء اللواتي يأتين لمساعدتي، أما الأطفال والشباب سيذهبون للجلوس في خيمة أخرى، وعند الانتهاء من صنع الكعك المخصص للعيد وحلوى المعمول وأيضاً الأقراص بعجوة، سنقوم بإرسالها إلى أحد الأفران الموجودة في سوق مدينة جرابلس."

 

المهجرون الجدد لهم نصيب أيضاً

بالنسبة إلى عائلة "أبو عثمان" المهجرة حديثاً من ريف حمص الشمالي، فإن تجربة أول عيد لهم خارج أسوار الحصار يجب أن تكون مغايرة تماماً عما كانت عليه الحال في أعوام الحصار، خاصة بعد أن أصبح القصف ونقص المواد الغذائية جزءً من الماضي.

"للأمانة رفضت فكرة التحضير للمناسبة وشراء مستلزمات العيد بداية، نظراً للأوضاع المادية الصعبة التي نمر بها، خاصة بعد دفع مبالغ مرتفعة لآجار المنزل وشراء الأثاث اللازم لعائلتي، إلا أني لم أستطع إقناع زوجتي وأطفالي بالعزوف عن ذلك" يتحدث أبو عثمان مبتسماً.

ويضيف "يجب علي تعويض الأطفال عما عانوه من حصار وخوف، فهم لم يعرفوا طعم الفرح الذي يرافق قدوم العيد، خاصة وأن أكبر أبنائي يبلغ من العمر تسع سنوات، أي أنه عاش طفولته في ظل الجوع والحصار، وأظن أن الفرصة مواتية ليتعرفوا على معنى العيد الحقيقي هذا العام."

 

"عقد لحافك مد اجريك"

ويوضح "أبو عثمان": (عقد لحافك مد اجريك) ستكون هناك عملية معقدة من الحساب ودراسة الأسعار قبل الإقدام على الشراء، إذ أن اقتناء الألبسة الجديدة للأطفال ولزوجتي هي الأولوية بالنسبة لي، أما فيما يخص الحلوى والفواكه، فستكون مائدتنا بسيطة على أي حال، نظراً لعدم وجود الكثير من الأصدقاء ومن أقاربي في المنطقة التي أعيش فيها الآن.

غادر "أبو عثمان" برفقة زوجته وأطفاله الثلاثة مدينة تلبيسة بريف حمص الشمالي إلى ريف حلب الشمالي، بعد أن أجبر، كما هو الحال مع أهالي منطقته، على مغادرة أرضه ضمن اتفاق التهجير الأخير الذي فرض على أهالي ريف حمص الشمالي وريف حماة الجنوبي.

ذكرى من رحل وألم الخروج المرير من الأرض، لم يوقف عزيمة المهجرين من مدن عدة والمتواجدين بريف حلب الشمالي، على التحضير لاستقبال عيد الفطر هذا العام، فهي فرصة يرى بها البعض أنها الأنسب لادخال البهجة إلى صدور خيامهم الضيقة، وآخرون يجدون فيها تعويضاً لأطفالهم عن سنوات حصار عجاف عايشوها سابقاً.