"العودة" يضرب حواجز النظام ويغادر إلى الأردن. ماذا يحصل في درعا؟

تاريخ النشر: 08.04.2019 | 17:04 دمشق

آخر تحديث: 15.06.2020 | 23:21 دمشق

بشر أحمد - تلفزيون سوريا

أثارت زيارة "أحمد العودة" القيادي في الفيلق الخامس المدعوم روسياً إلى الأردن في الثامن والعشرين من الشهر الفائت تساؤلاتٍ جديدة حول ما يجري في محافظة درعا، فكيف لقياديٍّ انتقل بفصيله من "الجيش الحر" إلى الفيلق الخامس أن يزور عمان للمرة الثالثة منذ سيطرة النظام على المحافظة وما هدف تلك الزيارات؟  

سؤالٌ يُضاف إلى جملة تساؤلاتٍ حيّرت المتابعين للمشهد في جنوبي سوريا، فلماذا لم يفرض النظام سيطرته الكاملة على درعا، وكيف استطاع أبناؤها قبل أسابيع تنظيم مظاهراتٍ مناوئةٍ لنظام الأسد، ولماذا يبقي النظام فيها على تشكيلاتٍ وقياداتٍ كانت تقاتله حتى الأمس القريب؟!.

لعلّ منطقية هذه التساؤلات تنبع من معرفة السوريين بالسلوك التاريخي لنظام الأسد وسلوكه غير المتبدل في المناطق السورية التي سبقت درعا بالسقوط فلماذا اختلفت الصورة في درعا إذن؟!. للإجابة على هذه التساؤلات علينا أن نجيب أولاً على سؤالٍ أقدم: كيف سقطت درعا؟.

في السابع من تموز 2017 أعلنت الولايات المتحدة الأميركية وروسيا عن التوصل إلى اتفاقٍ عُرف باتفاق جنوب غرب سوريا، وباستثناء ما سربه الجانب الأردني لعددٍ من قادة الجنوب مطلع تشرين الأول من العام ذاته أثناء ماعُرف بمفاوضات فتح المعبر (نصيب) لم يطّلع أحدٌ على تفاصيل ذلك الاتفاق.

مفاوضات 2017

وبحسب مصادر خاصة لتلفزيون سوريا شاركت في "مفاوضات المعبر" فإنّ الجانب الأردني قد أبلغ القادة بأبرز النقاط المتفق عليها أميركياً وروسياً وهي:

- حلّ غرفة الموك ودمج الفصائل التي تمولها الغرفة في كيانٍ واحد يطّلع بمهامّ أمنيةٍ فقط بعد تقليص أعداد عناصرها وتسليم سلاحها الثقيل.

- انسحاب جيش النظام من الحواجز والبلدات إلى ثكناته الأصلية قبل آذار 2011

- نشر حواجز أمنية مشتركة تضم إلى جانب الشرطة العسكرية الروسية مقاتلين محليين ينتمون إلى الكيان الجديد بالإضافة إلى أفرع النظام الأمنية.

- العمل على إخلاء مناطق الاتفاق من تنظيمي الدولة وجبهة النصرة سواء بالقضاء عليهم عسكرياً أو نقلهم إلى الشمال والبادية السورية بعد التفاوض معهم.

- إبعاد الميليشيات الإيرانية عن الحدود الأردنية والجولان المحتل.

- فتح معبر نصيب الحدودي تحت إدارة الشرطة العسكرية الروسية وقوات مشتركة من أفرع النظام الأمنية والمقاتلين المحليين.

- تفعيل مؤسسات "الدولة السورية" ورفع علمها في كافة المناطق بما في ذلك معبر نصيب الحدودي.

- إيجاد صيغة لإدارة المناطق تحت سلطة "الدولة السورية" بالتشارك مع المجالس المحلية (الثورية) والفعاليات الاجتماعية.

انتهت اجتماعات عمان برفض وفد الفصائل والفعاليات المدنية لما قدّم حينها على أنه اتفاقٌ لفتح معبر نصيب وليس تسويةً شاملةً للجنوب السوري، وبعد أيامٍ من عودة الوفد إلى درعا بدأ حراكٌ جديد بدا وكأنه عملٌ تنظيمي ليتبين لاحقاً حسب مشاركين فيه أنه ليس إلا مشروعا لدمج الفصائل وفق الاتفاق الأميركي الروسي وفرز قيادةٍ تطبّق بنود الاتفاق بإشراف روسي وتنسيقٍ أردني.

في منتصف تشرين الثاني 2017 دعا أحمد العودة قادة الجنوب إلى اجتماعٍ لتشكيل "قيادةٍ عسكرية مشتركة" لكافة فصائل المنطقة، لكنّ رفض جيش الثورة أبرز فصائل الجبهة الجنوبية آنذاك لتزعم العودة المشروع أدى إلى فشله، فتدخلت المخابرات الأردنية واستدعت القادة مجدداً لعقد اجتماعاتهم تحت إشرافها المباشر في مدينة إربد لتشكيل "مجلس عسكري" موحد هذه المرة.

خلاف الجبهة الجنوبية

استمر تناحر قطبي الجبهة الجنوبية (جيش الثورة بزعامة بشار الزعبي وشباب السنة بزعامة أحمد العودة) على تزعم المشروع طوال أشهر النصف الأول من العام 2018 بينما كانت قوات النظام تنهي خلال هذه المدة سيطرتها على غوطة دمشق الشرقية والقلمون وريف حمص الشمالي وتستكمل حشد قواتها على أطراف درعا، وبدأت في حزيران 2018 حملتها العسكرية عليها، حينها فقط سارعت الفصائل إلى تفويض العقيد (محمد الدهني) كسكرتيرٍ عامٍ لها وأبلغت روسيا بجاهزيتها للتفاوض، إلا أن الرد الروسي كان أن الوقت قد نفذ وأن التفاوض سينتقل من الأردن إلى درعا ودون ضماناتٍ ولا وساطات، ليهرع القادة إلى درعا وتبدأ مفاوضات بصرى الشام الشهيرة تحت نيران النظام والميليشيات الإيرانية وفي ظلّ تخلٍّ أميركي وضغطٍ روسي.

انتهت مفاوضات بصرى إلى تزعم أحمد العودة - بدعمٍ من قريبه خالد المحاميد - للمشروع الروسي وبات بشار الزعبي خارج اللعبة، إلا أن سيطرة النظام المباشرة على مساحاتٍ شاسعةٍ من مناطق درعا أثناء الحملة عقّد الموقف وجعل روسيا تفكر بآلياتٍ جديدة لتخفيف سيطرة النظام على تلك المناطق لصالح رجلها الجديد أحمد العودة.

وبالعودة إلى الوقائع التي تشهدها درعا اليوم نجد أنها ليست سوى تطبيقٍ متأخر لاتفاق جنوب غرب سوريا، فقد حُلّت غرفة الموك بالفعل وشُكّل الفصيل المتفق عليه، وغادرت النصرة وتنظيم الدولة المنطقة، وانتشرت الحواجز المشتركة، وفُتح معبر نصيب (جزئياً) وفق الآلية المتفق عليها، وفُعّلت مؤسسات النظام ورُفع علمه، وشُكّلت وفودٌ شعبية تحت ضغط المظاهرات تفاوض النظام على إدارة المناطق، وهاجم العودة حواجز جيش النظام مطالباً بانسحابها إلى ثكناتها، ومنع الميليشيات الشيعية من العودة إلى بصرى الشام، واستقطب المقاتلين المحليين للحيلولة دون انضمامهم لحزب الله، ومازال يكافح خطة النظام المضادة المعتمدة على تكليف (عماد أبو زريق) تشكيل ميلشيا تعمل لصالح الأمن العسكري بعيداً عن حميميم ، فيجري العودة  لهذا الغرض جولاتٍ في مناطق درعا ثم يزور الأردن بهدف استيعاب أكبر عددٍ ممكن من الفصائل والمناطق والقيادات السابقة في فصيله التابع للفيلق الخامس الروسي.

أي اتفاق؟!

عندما سأل أحد المقربين أحمد العودة كيف تجرّأتَ على مهاجمة حواجز جيش النظام في بلدة السهوة شرق درعا أجاب: "على الجيش الانسحاب إلى ثكناته، فهذا ما نصّ عليه الاتفاق". لكنه لم يوضح أيّ اتفاق، أهو اتفاق جنوب غرب سوريا الذي وقعته الولايات المتحدة وروسيا أم هو اتفاق بصرى الشام الذي فرضته روسيا على درعا تحت النار؟!.

في حين يرى مراقبون أنّ الحملة العسكرية على درعا ومفاوضات ثم اتفاق بصرى الشام وما تلا ذلك من أحداث ماهي إلّا آليات لتنفيذ اتفاق 2017 الأميركي - الروسي.

كلمات مفتاحية
مقالات مقترحة
"الصحة العالمية": تأخير موعد تسليم لقاحات "كورونا" إلى سوريا
تركيا.. أعلى حصيلة إصابات يومية بكورونا و"الداخلية" تصدر تعميماً
كورونا.. 7 وفيات و104 إصابات جديدة في مناطق "النظام"