العلف التركي يتسبب بخسائر فادحة في قطاع الدواجن شمالي سوريا

تاريخ النشر: 08.05.2021 | 06:39 دمشق

آخر تحديث: 08.05.2021 | 11:10 دمشق

إدلب - أميمة محمد

يعد قطاع تربية الدواجن من أهم الثروات الحيوانية في الشمال السوري، إلا أنه تعرض لمعوقات كثيرة خلال السنوات الماضية من غياب الدعم وقصف المداجن من قبل النظام وروسيا وغياب الاهتمام من السلطات المحلية، إلا أن آخر الضربات التي تلقاها القطاع كان سببها الاعتماد على الأعلاف المستوردة من الخارج.

ويأتي ذلك في الوقت الذي أصبحت فيه منطقة الشمال الغربي من سوريا سوقاً حرة للبضائع الخارجية وخاصة التركية، والتي تعرف بمنافستها للمنتج المحلي في الأسعار والكلفة، وباتت منطقة سيطرة المعارضة مغلقة على مناطق سيطرة قسد أو مناطق سيطرة النظام، بعد إغلاق المعابر.

 

غياب الرقابة على المواد المستوردة

خلال الأشهر الماضية، بدأت أمراض كثيرة في الظهور بين الدجاج اللاحم الذي تتم تربيته في مزارع خاصة من قبل الأهالي، أدت إلى نفوق أعداد هائلة منها، وانعكست الخسارة في الدرجة الأولى على المربي، فأجبرت بعضهم على التوقف وبعضهم الآخر على الاستمرار في المهنة.

وعن الأسباب الرئيسية التي أوصلت مربي الدواجن إلى هذه الضائقة، قال صاحب أكثر من مدجنة في ريف حلب الغربي لموقع تلفزيون سوريا إن مربي الدواجن وقعوا بين فكّي كماشة، فيتحكم بهم تجار الأزمات الذين لا يبالون بجودة المواد المستوردة من جهة، ومعامل الأعلاف التركية التي تتلاعب بمكونات الخلطات العلفية من جهة أخرى.

وتجاوزت خسارة محدثنا الـ 20 ألف دولار، موضحاً بأن تكاليف الأعلاف المرتفعة وقلة جودتها وكذلك الأدوية البيطرية وأجور العمال وغيرها، جعلت الكلفة مضاعفة، ولكنهم مضطرون للمتابعة في هذه المصلحة، أملا في التخلص من الديون التي ترتبت عليهم، وعدم وجود طريقة أخرى لسدادها.

 

imageonline-co-logoadded (4).jpg

 

بدوره أرجع الطبيب محمد الأسعد المشرف على دواجن ريفي إدلب وحلب، سبب قلة جودة المنتجات المستوردة من أعلاف وصيصان، إلى تلاعب المعامل التركية في مكونات الخلطات العلفية، والاعتماد على المكونات الحيوانية، وعدم دعم الخلطة العلفية بمضادات الكوكسيديا النوعية، وإدخال الذرة الصفراء التي تحوي نسباً عالية من السموم الفطرية في الخليط العلفي، بالإضافة لتوقف المعامل لفترة من الزمن عن الإنتاج، بسبب انتشار جائحة كورونا في الفترة الماضية، والتي تسببت في الركود الاقتصاد العالمي، حيث ارتفع الطن الواحد من فول الصويا من 280 دولاراً أميركيا إلى 600 دولار.

وأشار الأسعد إلى أن الأعلاف الرديئة تحوي سموماً فطرية تؤدي إلى انخفاض مناعة الطيور، ومقاومتها للأمراض، وبالتالي إلى انتشار أمراض هضمية واستسقاءات وانخفاض في معامل تحويل اللحوم، وانتشار أمراض كثيرة مثل (الكوكسيديا، التهاب الكبد الوبائي، والتهاب الأمعاء التقرحي المعروف طبيا بالكروستوديوم).

وشدد المختص على ضرورة وجود مخابر خاصة لتحليل الأعلاف التركية والرقابة عليها أثناء دخولها من المعابر الحدودية، لأنها أدت إلى حدوث جائحات وتراجع كبير في القطاع، وانعكاسها السلبي على المربي الذي يعاني من غلاء سعرها ورداءتها، لقلة مضادات الكوكسيديا الموجودة فيها، فيستهلك بذلك كميات أدوية أكبر وتكون فرصة الربح أقل.

ويضيف بأنه بالنسبة لمعامل الأعلاف المحلية فقد حافظت لفترة من الزمن على استمرارها، لكن وجود المنافس التركي المطروح بقوة في الأسواق السورية اضطرها للإغلاق بشكل كلي.

 

الأسباب التي أدت لتدهور قطاع تربية الدجاج اللاحم وارتفاع أسعاره

قدرت الشركات والمكاتب المحلية في المنطقة الطاقة الإنتاجية من اللحوم قبل الحملة الأخيرة التي شنتها قوات النظام العام الماضي، بأكثر من مليوني دجاجة في الدورة الواحدة التي تكون 45 يوماً، في حين أصبح الإنتاج في الوقت الحالي لايتجاوز 700 ألف دجاجة للدورة الواحدة، ويعود السبب في ذلك إلى اقتصار الإنتاج على مناطق ريف حلب الغربي بشكل أساسي.

وانعكس الأمر على السوق السوداء في مناطق شمال غربي سوريا وخاصة مع بداية شهر رمضان، عندما زاد الطلب على الدجاج، فتسبب  بارتفاع جنوني للأسعار، وقد سجل سعر الطن من لحومه 1700 دولار أميركي بينما سجل قبل شهر رمضان 1200 دولار للطن.

ويناشد مربو الدواجن الجهات المختصة لتوفير  مخابر تحليل للأعلاف والصيصان المستوردة، مطالبين بإعادة فتح المعامل السورية المحلية، لأنها تكون المسؤولة عن منتجاتها والضامنة لها حال حدوث أي خلل.