العقوبات الأميركية.. هل يخسر حزب الله مرفأ بيروت ووزارة المالية؟

تاريخ النشر: 12.09.2020 | 08:01 دمشق

إسطنبول ـ سامر قطريب

معركة مالية أعلنتها الولايات المتحدة الأميركية لمحاصرة إيران وأذرعها في المنطقة، منذ أن انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق النووي وأعاد فرض عقوبات اقتصادية على طهران. بدأت مفاعيل هذه الحرب تظهر على الساحة اللبنانية من خلال قانون "ماغنيتسكي" الذي يبدو أن هدفه البعيد هو إيران، وتأتي العقوبات الأخيرة بعد انفجار مرفأ بيروت الذي أثار أسئلة حول مسؤولية ميليشيا حزب الله الذي يستغل المرفأ ويسيطر عليه.

بدأت واشنطن حربها عبر رسالة سياسية وصلت منذ أيام إلى لاعب رئيسي في لبنان وهو نبيه بري حليف ميليشيا حزب الله ورئيس مجلس النواب، من خلال فرض عقوبات على وزير المالية السابق ومعاون "بري" علي حسن الخليل إضافة إلى وزير الأشغال السابق يوسف فنيانوس المحسوب على رئيس "تيار المردة" سليمان فرنجية، حيث كان فنيانوس مسؤولا عن مرفأ بيروت ومطار رفيق الحريري والمعابر، وهي طرق حزب الله للتهريب والحصول على الأموال ونقل السلاح.

 

الرسالة وصلت

أدان "حزب الله" العقوبات الأميركية على الوزيرين السابقين، فيما طلب رئيس الجمهورية ميشيل عون، الاطلاع على الظروف التي أدت لفرض العقوبات عليهما.

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، أنها أدرجت على "القائمة السوداء" وزير المالية السابق علي حسن خليل، ووزير الأشغال السابق يوسف فنيانوس، وأوضحت الخزانة الأميركية أنها فرضت العقوبات على خليل وفنيانوس، بتهمة تقديم دعم مادي لـ ميليشيا "حزب الله" والانخراط في الفساد.

واعتبر "حزب الله" في بيان، أن العقوبات الأميركية على الوزيرين السابقين "تمثل وسام شرف لهما، ولكل من تتهمه الإدارة الأميركية بأنه مقاوم أو داعم للمقاومة".

كما استنكرت "حركة أمل" اللبنانية وضع اسم وزيرها السابق علي حسن خليل، على لائحة العقوبات الأميركية، واصفة الخطوة بأنها "استهداف" لها وللبنان، وأشارت الحركة إلى أن الرسالة الأميركية وصلت.

موقف الحركة جاء في بيان إثر اجتماع طارئ عقدته غداة صدور قرار وزارة الخزانة الأمريكية بفرض العقوبات.

 

الخليل وفنيانوس تحكما بالمالية ومرفأ بيروت

تأتي العقوبات في إطار الضغوط السياسية ضمن توجه الولايات المتحدة لضبط الأوضاع في لبنان من خلال توجيه العقوبات لـ محاربة التهريب وغسيل الأموال ويقول خالد عزي دكتور العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية  لـ موقع تلفزيون سوريا إن العقوبات الأخيرة هي عقوبات سياسية موجهة للأطراف المعنية وهي موجعة؛ لأن الإدارة الأميركية تحاول البحث عن عقوبات ضد شخصيات من الصف الأول في الأحزاب والنواب والوزراء المتحالفين مع حزب الله.

ويتابع"اللبنانيون قالوا إن واشنطن تهدد فقط فجاءت العقوبات لتقول غير ذلك ورغم أنها قليلة لكن لها حساباتها وتفسيراتها الخاصة، هي رسائل سياسية كما أنها تمنع الأشخاص المعاقبين من التداول البنكي الخارجي والداخلي لأن المصرف المركزي اللبناني سيعرض نفسه للعقوبات إذا لم يمتثل للعقوبات، ويسري ذلك في أميركا و أوروبا و لبنان وآسيا باستثناء دول خارجة عن الإطار المالي الدولي مثل إيران وكوبا وفنزويلا وكوريا الشمالية."

وأوضح "عزي" أن الوزيران ساهما في التغطية على حزب الله من خلال صفقات وأموال سهلت أعمال الحزب، وارتبط الوزيران بصفقات مالية تقاضوا عليها مبالغ طائلة من حزب الله بسبب وجود الخليل في وزارة المالية، وهو مخالف للقوانين والعقوبات، كما عمل وزير الأشغال والنقل فنيانوس وهو "وزير الوصاية" على المرفأ  ومطار الحريري والمعابر على تمرير صفقات لصالح الحزب، إضافة إلى أن الجمارك تتبع للمالية في المطار والمرفأ و المعابر.

وشدد على أن "العقوبات رسالة للقيادات في حركة أمل وحزب الله ولتيار المردة الحليف للحزب ولنظام الأسد ولـ نبيه بري الذي يشكل عصب الدولة اللبنانية ويرتبط بالحزب من خلال الثنائية الشيعية".

"الولايات المتحدة وضعت 90 شخصية وكيانا من جميع الطوائف مرتبطون بالنظام الاقتصادي الفاسد في لبنان، الذي غطى العلاقة مع الحزب وأدى إلى سيطرته على لبنان". 

 

إيران هي الهدف

تستخدم أميركا في صراعها مع إيران عقوبات القاسية من أجل محاصرتها وأذرعها في المنطقة وفي أوروبا، ويلفت "عزي" إلى أن آخرها كان إغلاق المجمع الإسلامي في هامبورغ ـ ألمانيا الذي كان يدار من الحرس الثوري ويجمع الأموال للحزب ويقيم علاقة مع شبكات أوروبية، لإيصال الأموال إلى حزب الله في لبنان.

فرنسا أيضا معنية بما يجري في لبنان، حيث وضعت تحت المراقبة أو جمدت مؤسسات ترتبط بالحزب لأنها لا تريد تفجير الوضع مع إيران والميليشيا اللبنانية لاعتبارات سياسية.

اقرأ أيضا: ماكرون يختتم زيارته الثانية للبنان بالوعود والتهديد

ويوضح أن فرنسا معنية في عدم تمرير الأموال لكن علاقتها مفتوحة مع إيران وذراعها اللبنانية مشيرا إلى أن التداعيات القادمة ستكون كبيرة جدا وستؤدي إلى زيادة التصلب المتبادل بين الأطراف اللبنانية وخاصة عقدة تشكيل الحكومة، مرجحا عرقلتها من قبل الحزب وحلفائه.

لكن عزي يتوقع مزيدا من العقوبات وصراعا داخليا وارتفاعا في سعر الدولار ما قد يضع الأحزاب اللبنانية أمام جمهورها من الطبقة الفقيرة التي تجاوزت 60 في المئة، ويستطرد قائلا " قد يدفع ذلك حزب الله وحركة أمل إلى تنازلات من ترسيم الحدود البرية والبحرية والمعني بها نبيه بري وصولا إلى ملف تشكيل الحكومة ومساومة حزب الله على حقائب سيادية طالما تمسك بها".

ويرى أن "لبنان سيدفع وإيران ستقبض" لافتا أن حكومة تصريف الأعمال ستناور حتى تنتهي الانتخابات الأميركية. مرجحا أن العقوبات ستتزايد تدريجيا لأنها مقرة وموجودة وإعلانها يحتاج إلى توافق صغير في واشنطن.

 

تداعيات سياسية وقانونية

بعد إدراج الخزانة الأميركية الوزيرين السابقين علي حسن خليل ويوسف فنيانوس على لائحة العقوبات، وبيان مصدر في الإدارة الأميركية أن قائمة العقوبات ستشمل لبنانيين آخرين متورطين بجرائم فساد وتمويل الإرهاب.

يشير المحامي اللبناني  المختص في القانون الدولي وحقوق الإنسان نبيل الحلبي في حديثه لموقع تلفزيون سوريا، إلى أن القرار من الناحية القانونية يخول ملاحقة وتفكيك الشبكات الداعمة لمن تم فرض عليهم العقوبات، سواء أكانوا الداعمين أشخاصًا أو مصارف أو شركات .

كذلك سيتم تجميد أرصدة وأصول الشخصيات اللبنانية الذين وضعوا على لائحة العقوبات، وسيتيح هذا الأمر لمحامين من مقاضاة هؤلاء استناداً الى الأدلة التي ساقها قرار الخزانة الأميركية والتي أدت إلى إدراجهم على لائحة العقوبات، ويمكن من خلال هذه الدعاوى القضائية استعادة الأموال المنهوبة منهم لصالح الخزينة العامة اللبنانية بعد موافقة الولايات المتحدة، لأن الأصول والارصدة يتم تجميدها - وفق قرار العقوبات - لصالح المؤسسات المالية الأميركية، ولا يمكن التصرف بها داخل لبنان.

ويتابع "علما أنه درجت العادة في لبنان وفي ظل الفساد المصرفي والمحسوبيات أن تتصل إدارة المصرف بالمعاقب وتطلب منه إقفال حسابه المصرفي بعد سحب كامل المبلغ من حسابه".

الأشخاص المعاقبون وفق قانون "ماغنيتسكي" لا يمكنهم فتح أو تحريك حساباتهم المصرفية، أو تحويل الأموال، فتتم شل قدرة صاحب المال المعاقَب على التصرف بماله، الأمر الذي يترتب عليه وضع ذلك المال في حساب خاص وقيده على الورق فقط، إذا ما أخذ القانون مجراه في لبنان ولم يخضع المصرف لقوى الأمر الواقع.

كما لا يمكن للمعاقَب من إجراء معاملات عقارية أو تجارية في كثير من البلدان خارج لبنان . خصوصاً أن البنوك التي تعمل في ظل الأنظمة الدولية تستخدم برنامجا موحدا يمتثل لوزارة الخزانة الأميركية لضمان عدم تغريمها أو عزلها عن أسواق المال العالمية والدولار الأميركي.

يشمل تجميد الأصول المالية للاشخاص المعاقبين بموجب هذا القانون حجز شركاتهم أو مقدار مساهمتهم فيها وكذلك أموالهم المنقولة والغير منقولة، والعلامات التجارية وحقوق الملكية الفكرية التي يملكونها داخل الولايات المتحدة أو في عدد من البلدان المتعاونة ، وفق "الحلبي".

الأشخاص المعاقبين من قبل وزارة الخزانة الأميركية لن يستطيعوا التعامل مع المستثمرين الأجانب وشركات الاستثمار الأجنبية في مختلف المجالات، وسيخضعون إلى عزلة تجارية عالمية، ولن يجرؤ أي شخص على مشاركتهم.

أما على الصعيد السياسي المحلي والدولي، تؤدي العقوبات الأميركية إلى وضع الأشخاص المشمولين بأحكام قانون "ماغنيتسكي" ضمن دائرة العزل السياسي والدبلوماسي ، وسيساهم ذلك في إعاقة حياتهم السياسية وربما إنهائها.

ويضيف "الحلبي" أن الشخص المعاقب لن يتم التعامل معه بصورة مباشرة مع أي جهة في الولايات المتحدة الأميركية، سواء أكانت جهة حكومية أو غير حكومية. كذلك، سيمنع هؤلاء من دخول الولايات المتحدة، ولن يحصل على تأشيرة دخول من أي سفارة أميركية في العالم .

كما سيتم وضع إشارة على اسمه من خلال أنظمة الفحص الآلي في شركات الطيران العالمية مما سيعيق حركة سفره وتنقله، أو حصوله على تأشيرات سفر للعديد من دول العالم.

 

اقرأ أيضا: عقوبات أميركية تطال ثلاثة لبنانيين بتهمة تمويل ميليشيا حزب الله

مقالات مقترحة
النظام يستعد لإطلاق منصة إلكترونية للتسجيل على لقاح كورونا
رغم تفشي الوباء.. نظام الأسد يعيد فتح الدوائر الحكومية
حكومة النظام: انتشار كورونا في سوريا يتصاعد والوضع أكثر من خطير