icon
التغطية الحية

العفو الدولية: ناجو معتقل صيدنايا يواجهون الإهمال ويطالبون بالعدالة

2025.06.26 | 08:52 دمشق

آخر تحديث: 2025.06.26 | 09:24 دمشق

سجن صيدنايا
طالب الناجون من المعتقلات بتقديم برامج إعادة تأهيل طويلة الأمد تعيد للناجين استقلالهم وكرامتهم لا حلول قصيرة المدى فحسب
 تلفزيون سوريا - إسطنبول
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- يعاني الناجون من معتقل صيدنايا من أعباء صحية ونفسية في ظل غياب الدعم والتمويل، وتدعو منظمة العفو الدولية الدول المانحة لتمويل جمعيات الناجين وبرامج الدعم.

- رغم حظر التعذيب وإنشاء لجنة العدالة الانتقالية، يواجه الناجون صعوبات في الحصول على العلاج داخل نظام صحي منهار، مما يضطرهم لجمع المال لتغطية تكاليف العلاج.

- تقليص المساعدات الأميركية والأوروبية يفاقم معاناة الضحايا، حيث يؤكد الناجون أن المساءلة هي جوهر شفائهم، مطالبين بمحاسبة المسؤولين وضمان عدم تكرار الانتهاكات.

حذّرت منظمة العفو الدولية من تفاقم معاناة الناجين من معتقل صيدنايا وسائر مراكز الاحتجاز السورية السابقة، بعد ستة أشهر على سقوط نظام الرئيس المخلوع، بشار الأسد، مؤكدة أن هؤلاء الناجين يرزحون تحت أعباء صحية ونفسية قاسية في ظل غياب شبه تام للدعم والتمويل اللازمين.

وفي تقرير لها بمناسبة اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب، قالت المنظمة إن الحكومة السورية "تتحمل التزاماً قانونياً بضمان الحق في الحقيقة والعدالة وجبر الضرر للناجين"، داعية الدول المانحة إلى تمويل جمعيات الناجين وبرامج الدعم المتخصصة.

وأوضحت مسؤولة الحملات في العفو الدولية، بيسان فقيه، أنه "لسنوات أبكت قصص التعذيب والإخفاء القسري والإعدامات الجماعية السوريين والعالم، لا يُعقل أن يظلّ مَن خرجوا أحياء من هذه الدهاليز يفتقرون اليوم إلى العلاج الطبي والنفسي العاجل".

إصلاحات غير كافية وفجوة ضخمة في خدمات الرعاية

وضمن الإعلان الدستوري الجديد، حظرت الحكومة السورية ممارسات التعذيب بلا تقادم، وأُنشئت لجنة العدالة الانتقالية لقيادة مسار المساءلة، وأجرت مشاورات مع الناجين، في حين أبلغ وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، منظمة العفو الدولية، خلال اجتماع في أيار الماضي، بأن سجن صيدنايا و"فرع فلسطين" لن يُستخدما مستقبلاً كمراكز اعتقال.

وعلى الرغم من ذلك، أكدت العفو الدولية أن "التشريعات لا تكفي ما لم تُترجم إلى إجراءات ملموسة تُحاسِب جميع المسؤولين أمام محاكم مدنية عادية".

وأظهرت لقاءات العفو الدولية مع الناجين وجمعياتهم في دمشق أن معظمهم عاجزون عن توفير العلاج داخل نظام صحي منهار، بينما كشف أحد الناشطين أنه تلقى استغاثة من ناج احتاج إلى تصوير بالرنين المغناطيسي لم يتمكن من الحصول عليه في المستشفيات الحكومية، ما دفع رفاقه إلى جمع مبلغ من المال لتغطية الكلفة.

تقليص المساعدات يفاقم المأساة

وأطلقت منظمات يقودها ناجون من الاعتقال إنذاراً بعد الإفراج الجماعي عن معتقلين عقب الإطاحة بنظام الأسد، في كانون الأول الماضي، وأوضحت منظمة "تعافي" أنها خسرت منحة بقيمة 120 ألف دولار، نحو 60 % من ميزانيتها، من جراء تعليق المساعدات الأميركية، ما حدّ كثيراً من قدرتها على تقديم خدمات إعادة التأهيل.

من جانبها، قالت "رابطة معتقلي ومفقودي صيدنايا"، إن "الخفض العام في التمويل الأميركي والأوروبي سيزيد حتماً من معاناة الضحايا"، مؤكدة أن "خدمات الصحة النفسية في بلدٍ ما بعد النزاع ليست رفاهية، بل شرط أساسي للتعافي والاندماج".

وذكرت منظمة "تعافي" أن قليلاً من المنظمات ما زالت قادرة على توفير الدعم النفسي بسبب تخفيض التمويل، في حين لم تعد الجهات المعتادة قادرة دائماً على قبول الإحالات، مؤكدة أن النهج المرتكز إلى الناجين ضروري.

وشدّد الناجون من معتقلات نظام الأسد على ضرورة "تقديم برامج إعادة تأهيل طويلة الأمد تعيد للناجين استقلالهم وكرامتهم، لا حلول قصيرة المدى فحسب".

المساءلة جوهر الشفاء

وأكد الناجون الذين قابلتهم العفو الدولية أن "المساءلة جوهر شفائهم"، في حين قال أحدهم إن العديد من عائلات المعتقلين تعرضوا للابتزاز، حيث تعرضت عائلته للابتزاز بمبلغ 25 ألف يورو مقابل وعود بالإفراج عنه.

وطالب الناجون بمحاسبة رؤساء الفروع الأمنية حتى لا يفلتوا من العدالة، ولكل من تاجر بحياتنا وابتز عائلاتنا"، مشددين على أن "ضمان عدم التكرار هو الأهم".

وأشار الناجون إلى أن "قيمة ما مررنا به لا تستمد معناها إلا من منع تكراره لأطفالنا"، مضيفين أن "جبر الضرر يتعدى التعويض المالي إلى أبعاد رمزية، كالنُصُب التذكارية وأيام وطنية لإحياء الذكرى، كي تستعاد الكرامة الإنسانية".

تسريع خطوات العدالة والإنصاف

وأكدت منظمة العفو الدولية أن أي جهود للحقيقة والعدالة وجبر الضرر يجب أن تشمل ضحايا الانتهاكات التي ارتكبتها فصائل المعارضة المسلحة سابقاً، وأن تسعى السلطات للحصول على تعويضات من دول، وجهات غير حكومية وشركات تورّطت في انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب في سوريا.

ومع استمرار الناجين في مواجهة الإهمال الطبي والنفسي وبطء مسار المحاسبة، وجّهت العدل الدولية نداءً إلى الحكومة السورية والجهات المانحة لتسريع خطوات العدالة والإنصاف، مشددة على أنه إذا "لم يُلبَّ هذا النداء سريعاً، فستبقى جراح صيدنايا وغيره من سجون الرعب مفتوحة بلا التئام".