"العصائب الحمراء" مثالاً .. "تحرير الشام" تولي قوات النخبة اهتماماً خاصاً

"العصائب الحمراء" مثالاً .. "تحرير الشام" تولي قوات النخبة اهتماماً خاصاً

dwrt_ayar_2020_alsayb_alhmra.jpg
عناصر من فصيل "العصائب الحمراء" التابع لهيئة تحرير الشام خلال دورة تدريب، أيار/مايو 2020 (الإنترنت)

تاريخ النشر: 21.05.2022 | 11:17 دمشق

إدلب ـ خالد الخطيب

تسعى هيئة "تحرير الشام" لتعزيز سلطتها في إدلب ومحيطها من خلال خطة لتطوير وتعزيز دور الأجهزة الأمنية وزيادة قوات النخبة عدداً وعتاداً، عبر إطلاق حملات تجنيد مستمرة.

وتولي الهيئة اهتماماً كبيراً بالقوات المدربة تدريباً عالياً في القطاعين العسكري والأمني في إدلب، إضافة إلى توسيع اختصاصات جهاز الأمن العام وضم المزيد من المجندين إلى صفوفه، مستفيدة من مكاتب التجنيد التابعة للإدارة العامة للتجنيد، المنتشرة في عموم مناطق إدلب ومحيطها.

كما تعمل على استقطاب أعداد إضافية من المقاتلين المميزين في مختلف التشكيلات العسكرية للخدمة في الجهاز الأمني.

وفي الوقت ذاته، تروج تحرير الشام لوحدة "المهام الخاصة" في وزارة الداخلية بحكومة الإنقاذ التابعة لها، والتي زاد عدد عناصرها بشكل لافت في النصف الثاني من العام الماضي.

وحصل عناصر "المهام الخاصة" على تسليح جيد، يتضمن معدات حماية ومركبات وأسلحة خفيفة ومتوسطة، وجميعها ظهرت بشكل واضح في الحملة الأخيرة التي نفذتها الوحدة خلال الأسبوع الأول من شهر أيار/مايو الجاري، بالاشتراك مع الجهاز الأمني ضد تجار ومروجي المخدرات في إدلب.

وفي 21 نيسان/أبريل الماضي، كشف وزير الداخلية في حكومة الإنقاذ، ‏محمد عبد الرحمن، اعتزام الوزارة على افتتاح كلية الشرطة في إدلب، مشيراً إلى أنه سيكون لها دور في تعزيز القوة الأمنية وتنويع اختصاصاتها وتنظيم عمليات التجنيد.

حملات التجنيد

وفي موازاة العمل على تطوير قدرات الأجهزة الأمنية عملت تحرير الشام على زيادة أعداد قوات النخبة في القطاع العسكري، واستقطاب العناصر والمجموعات المميزة التي تمتلك مهارات قتالية عالية، وتتمتع بالولاء المطلق لقيادة تحرير الشام لضمها في صفوف "العصائب الحمراء"، التي بدأ العمل على زيادة أعدادها منذ بداية عام 2021 من خلال عدة حملات تجنيد أعلن عنها العام الماضي.

وتتواصل جهود التجنيد، فقد أعلنت “تحرير الشام" مطلع شهر أيار/مايو الحالي عن حملة تجنيد جديدة في صفوف "العصائب".

وجاء في الإعلان الذي تداوله الإعلام الرديف والرسمي في تحرير الشام: "يعلن إخوانكم في العصائب الحمراء عن فتح باب الانتساب بشروط من الواجب توفرها بمن يريد التسجيل، أن يكون الأخ منتسباً لهيئة تحرير الشام، وعدم وجود إعاقات توثر على كفاءة الجسم، والاستعداد للتقيد بالنظام الداخلي للعصائب".

ولا تقتصر التدريبات الخاصة التي يتلقاها المجندون في العصائب على الجانب البدني والتسليحي، بل تهتم تحرير الشام كثيراً في الجانب العقائدي وتعريف العناصر الجدد بمشروع تحرير الشام المفترض، وسياساتها المستجدة على الصعيد المحلي والخارجي.

وفي سياق متصل، يفخر أحد قادة تحرير الشام وهو عبد الرحمن الإدريسي بقدرات ومواهب وثقافة عناصر العصائب، وقال في إحدى قنوات تيلغرام، يتابعها أنصار الفصائل الإسلامية، "لا أستغرب إلا من المُحلِّلين الذين يدعون أنهم مع ثورة سوريا، تجدهم تركوا بلدهم منذ 2012 ولم يشاركوا في معركة قطّ ويقدِّمون أنفسهم كخبراء عسكريين".

وأضاف الإدريسي، "الخبرة تجارب وليست نظريات، وتجربة شبل سوري عمره 20 سنة من كتائب العصائب الحمراء يفقه الاستراتيجية والخطط العسكرية أكثر منهم".

الأسباب التي تدفع "تحرير الشام" لزيادة دور القوى الأمنية والعسكرية

يرى المحلل العسكري، العقيد مصطفى بكور، أن الفصائل عموماً لجأت إلى تقوية وزيادة أعداد قوات النخبة في صفوفها، وذلك بعد المعارك الأخيرة مع قوات النظام والميليشيات المدعومة من روسيا وإيران واستخدامها تكتيكات جديدة، وهذا ما دفع الفصائل إلى الاهتمام أكثر في إعداد المجموعات عالية التدريب القادرة على العمل في مختلف ظروف المعركة وتمتلك عقيدة قتالية قوية تسهم في تحمل المصاعب والأخطار المختلفة.

أضاف بكور خلال حديثه لموقع "تلفزيون سوريا" أن الفصائل كانت تقوم بتدريب مجموعات من جميع الاختصاصات كقوات خاصة بحيث تكون عناصر المعركة متكاملة بمقاتلين نوعيين قادرين على جعل الجبهة متماسكة بالدفاع وتنفيذ عمليات هجومية ناجحة.

يتوزع عناصر النخبة على تخصصات مختلفة، مثل الدبابات والرشاشات وهناك العاملون على مضادات الدروع، والاستطلاع والهندسة والاختصاصات الأخرى.

وبحسب المحلل العسكري، في الآونة الأخيرة أصبح رجال القوات الخاصة هم العنصر الأساسي في المعركة وخاصة في العمليات ذات الطبيعة الخاصة مثل التسلل خلف خطوط العدو والإغارات الخاطفة والكمائن وقطع طرق الإمداد والعمليات الأمنية.

صواريخ مضادة للدروع في جبهات ريف حلب الغربي تتبع لتحرير الشام.jpg
صواريخ "تحرير الشام"، المضادة للدروع في ريف حلب الغربي، سوريا (أمجاد)

"العصائب الحمراء"

ليس في سجل "العصائب الحمراء" الكثير من الإنجازات العسكرية، وبرغم التحسينات التي طرأت على الكتائب في نواحي التنظيم والإدارة والتدريب والتوسع فإن الماضي الأسود ما يزال عالقاً في الأذهان بإدلب وغربي حلب.

وترتبط "العصائب" باسم أحد مؤسسيها الجهادي المصري أبو اليقظان صاحب مقولة "اضرب بالرأس" التي أطلقها في أثناء قتال "تحرير الشام" لفصائل المعارضة بريف حلب الغربي وعلى رأسها حركة نور الدين الزنكي.

كما يتغنى الإعلام الرديف والرسمي بمنجزات عسكرية مفترضة للعصائب التي ينسبون إليها عملية الثأر لقتلى جيش العزة أواخر العام 2018، وذلك بعد تعرضها لخسارة كبيرة في هجوم لقوات النظام على ريف حماة الشمالي الغربي.

ردا على هجوم النظام نفذت "العصائب" عملية نوعية استهدفت مجموعات النظام والميليشيات الروسية في قرية الترابيع بريف حماة، أسفرت عن مقتل أكثر من 20 عنصراً من قوات النظام والميليشيات بينهم ضباط.

وتزعم تحرير الشام أن ابن معرة النعمان المقاتل أحمد الحصري الذي بقي في المدينة في أثناء تقدم قوات النظام مطلع العام 2020 واستشهد فيها لم يكن وحيداً، إنما كان هناك داخل معرة النعمان مجموعة تتبع للعصائب الحمراء.

وتضيف، أن جميع أفراد المجموعة الذين توزعوا بتكتيك "الذئاب المنفردة" قتلوا خلال المواجهات مع قوات النظام ومعظمهم فجر نفسه في وسط عناصر الميليشيات بعد نفاد ذخيرته.

ويسرد أنصار تحرير الشام تفاصيل حكاية المجموعة داخل المعرة بشكل ملحمي.

من المتوقع أن تسهم العصائب الحمراء بعد زيادة أعدادها، والاهتمام بتدريب عناصرها وتسليحهم في العمليات الأمنية التي ينفذها الجهاز الأمني والذي لطالما احتاج إلى مساعدتهم في ملاحقة الجهاديين من التنظيمات المناهضة لتحرير الشام، ومثالها "حراس الدين"، أو في العمليات الأمنية التي تستهدف خلايا "تنظيم الدولة".

وكان للعصائب الحمراء دور كبير أواخر العام 2021 في العملية العسكرية التي استهدفت تنظيم "جند الله" في منطقة جبل التركمان بريف اللاذقية الشمالي، والتي تمكنت تحرير الشام على إثرها أيضاً من طرد جماعة "جنود الشام" التي يتزعمها الجهادي أبو مسلم الشيشاني، ومنذ ذلك الحين باتت منطقة التركمان والأكراد في ريف اللاذقية تحت هيمنة تحرير الشام بالكامل.

ويقول الباحث في الشأن السوري محمد السكري إن "هيئة تحرير الشام تسعى لتعزيز قوة ونفوذ قطاع النخبة العسكرية والأمنية في إدلب، وتبدو زيادة أعداد مقاتلي العصائب الحمراء بكل وضوح".

ويضيف السكري، وتأتي هذه المساعي لتطوير عمل المجموعات المختصة بالعمل خلف خطوط العدو، وتنفيذ العمليات المحدودة وهو التكتيك السائد في الجبهات المتوقفة بموجب التفاهمات الروسية التركية.

وبحسب الباحث، فإن مهمة هذه المجموعات العمل على استنزاف العدو والرد على هجماته بالطرق ذاتها التي يشن فيها هجماته على مناطق سيطرة المعارضة.

وحول الأسباب، يقول السكري في حديثه لموقع "تلفزيون سوريا"، إن وجود القوات المدربة يساعد ويعزز قدرة تحرير الشام في فرض ثقل أكبر في المنطقة والحفاظ عليها في إطار تجهيزات تقوم بها من جراء تخوفات من مستقبل مبهم.

ويضيف، ومن الأسباب الاستعداد لمواجهة المنافسين، المعارضة المعتدلة، التي تطور بدورها كوادرها، إضافة إلى صد أي تمرد داخلي أو ولادة جبهة جهادية مناهضة لتحرير الشام.

وبحسب السكري، تبقى تحرير الشام متخوفة بشكل مستمر من تغييرات معينة في معادلة النفوذ على الأقل مع المعارضة المعتدلة والفصائل فضلًا عن النظام السوري.

انضم إلى قائمتنا البريدية ليصلك أحدث المقالات والأخبار