العزوف عن تربية المواشي في الرقة.. مؤشرات تنذر بأزمة كبيرة

تاريخ النشر: 21.05.2021 | 05:32 دمشق

الرقة - خاص

اضطر كثير من أهالي ريف الرقة إلى بيع مواشيهم تفادياً لمزيد من الخسائر التي لحقت بهم من جراء ارتفاع تكاليف تربية المواشي وانخفاض أسعارها، وهي أسباب زاد من حدة تأثيرها موسم الجفاف الذي يضرب المنطقة وارتفاع أسعار الأعلاف وقلة مخصصات الدعم.

وقال حسن العفش من أهالي قرية حاوي الهوى غربي الرقة: "بعد 20 عاماً من تربية الماشية، بعتها بأسعار زهيدة كي أتخلص من تكاليف تربيتها ولجأت إلى شراء عقار في حي الادخار بمدينة الرقة.. لا يوجد أي دعم لقطاع المواشي، تأثرت المراعي بموجة الجفاف".

وتشهد أسواق تجارة المواشي في معظم مناطق سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية"، حالة ركود في عمليات البيع والشراء وانخفاضاً في أسعارها، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الأعلاف وشح هطل الأمطار الشتاء الماضي في المنطقة.

أوضح تاجر الماشية عداي الناصر : "لم نشهد انهياراً في قطاع المواشي كما يحدث هذا العام، لا توجد مزروعات والأعلاف باتت غالية فقد تجاوز سعر كيلو النخالة 950 ليرة سورية وبلغ كيلو الشعير 750 ليرة سورية".

وحذّر الناصر من أن تتحول المنطقة من مصدرة للأغنام إلى مستوردة لها إن بقي الحال على ما هو عليه.

وتساءل التاجر عن أسباب تجاهل "الإدارة الذاتية" في شمال شرقي سوريا للأزمة المتفاقمة لأنها لم تقدم على أي إجراءات لمساعدة المربين وإنقاذ الوضع، مثل تزويدهم بالأعلاف بأسعار مدعومة.

وهذا العام، تكبد قطاع الثروة الحيوانية بحسب مربي ماشية، خسائر كبيرة في شمال شرقي سوريا، لكن محافظة الرقة كانت الأكثر تضرراً بسبب ارتفاع أسعار مادة النخالة وعدم توزيعها من قبل الإدارة الذاتية، وانخفاض مساحة المراعي.

 

الأعلاف المدعومة وزعت على 10 % فقط من المستفيدين

وأفاد مصدر خاص من لجنة الثروة الحيوانية في الرقة لموقع تلفزيون سوريا أن المجلس التنفيذي في "الإدارة الذاتية" قرر في السادس من كانون الثاني الفائت بالتنسيق مع "هيئة الاقتصاد وشركة تطوير المجتمع الزراعي"، تخفيض سعر النخالة العلفية من 430 ليرة إلى 300 ليرة سورية دعما للمربين، لكن لم توزع هذه الأعلاف المدعومة إلا على نحو 10% من العدد الذي خضع للإحصاء.

وقال: "كان من المقرر أن يتم توزيع النخالة من المطاحن على المربين عن طريق لجنة مؤلفة من اتحاد الفلاحين وهيئات ولجان الزراعة ومندوبين من المجالس البلدية، لكن لم تطبق القرارات بشكل كامل وشملت 10% فقط من المستفيدين".

وقال تاجر الأعلاف في الرقة محمود الدوخي: "حاليا بتنا نستورد وبشكل غير شرعي (تهريب) الأعلاف من مناطق عملية نبع السلام في محاولة لتأمين النخالة والشعير والتبن بسعر أرخص لأن أسعارها في مناطق سيطرة قسد أعلى بكثير من أسعارها في مناطق سيطرة الجيش الوطني بمعدل 35%".

وأشار التاجر إلى أنه وعلى الرغم من سوء إدارة "الإدارة الذاتية" لأزمة قطاع المواشي، وعدم تدخلها لخفض أسعار الأعلاف وإنقاذ المربين من خيار بيع المواشي؛ فإنها تعرقل عمليات استيراد الأعلاف وتعتبره استيراداً غير شرعي وتصادر الشاحنات".