أعلن مجلس القضاء الأعلى العراقي، الثلاثاء، استكمال استجواب والتحقيق مع 5704 متهمين بالانتماء إلى "تنظيم الدولة" (داعش)، نُقلوا من شمال شرقي سوريا إلى العراق، وبدء إحالتهم إلى المحاكم المختصة، بالتزامن مع استكمال إجراءات إطلاق سراح 457 محتجزاً سورياً لم تثبت بحقهم أدلة تستوجب استمرار الإجراءات القضائية.
وقال المجلس، وفق ما نقلت وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن التحقيقات التي بدأت في شباط 2026، شملت جمع الأدلة والتدقيق في بيانات المتهمين، وأظهرت أن الملف يضم أشخاصا من 67 جنسية، بينهم 3497 سورياً و474 عراقياً، إضافة إلى جنسيات عربية وأوروبية وأجنبية أخرى.
وأضاف أن التحقيقات كشفت عن متهمين شغلوا أدوارا قيادية وأمنية وعسكرية وشرعية ومالية وإعلامية داخل التنظيم، إلى جانب أشخاص ارتبطوا بعمليات وجرائم ذات بعد دولي.
وأشار مجلس القضاء الأعلى إلى أن التحقيقات تضمنت توثيق جرائم مرتبطة بالإيزيديين، وحددت ستة متهمين ارتبطت ملفاتهم بصورة مباشرة بجرائم سبي واحتجاز ونقل وبيع نساء وفتيات إيزيديات أو الإشراف على نظام الاسترقاق الذي أقامه التنظيم.
إطلاق سراح محتجزين بينهم سوريون في العراق
وفي المقابل، أفضت عمليات تدقيق الأدلة إلى إطلاق سراح عدد من المحتجزين الذين لم تثبت بحقهم أدلة تستوجب استمرار الإجراءات القضائية، بينهم محتجز فنلندي سُلّم إلى السلطات الفنلندية، ومحتجز أميركي سُلّم إلى السلطات الأميركية، إضافة إلى سبعة عراقيين.
كما أعلن القضاء العراقي أنه يستكمل إجراءات إطلاق سراح 457 محتجزاً سورياً لم تثبت بحقهم أدلة تستوجب استمرار الإجراءات القضائية، تمهيداً لتسليمهم إلى سوريا، بعد التنسيق مع السفارة السورية في بغداد عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية.
وأكد المجلس توفير ضمانات قانونية وإنسانية للمحتجزين، بينها انتداب محامين لكل متهم وإجراء الفحوص الطبية، إلى جانب زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر وتمكين المحتجزين من التواصل مع ذويهم وفق الضوابط المعتمدة.
ومن المقرر إحالة المتهمين إلى المحاكم المختصة على دفعات، مع التأكيد على أن الحكم في كل قضية سيستند إلى الأدلة والوقائع الخاصة بالمتهم، دون تعميم نتائج ملف على آخر.
وبدأت الولايات المتحدة، في 21 كانون الثاني 2026، نقل معتقلين متهمين بالانتماء إلى "تنظيم الدولة" (داعش) من سوريا إلى العراق، بينهم سوريون وعراقيون ومواطنون من دول أخرى، وجاءت الخطوة بالتزامن مع العملية العسكرية التي شنتها الحكومة السورية لاستعادة السيطرة على مناطق شمال شرقي سوريا من "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، حيث وافقت واشنطن على تغطية تكاليف احتجاز المعتقلين في العراق ومحاكمتهم لاحقاً.
قاصرون سوريون بين المرحّلين إلى العراق
وفي سياق متصل، كشف تحقيق صحفي نقل عشرات القاصرين السوريين من مراكز احتجاز تابعة لـ"قسد" إلى العراق ضمن آلاف المعتقلين الذين سُلّموا إلى السلطات العراقية بتهم مرتبطة بالانتماء إلى تنظيم "داعش". ووفق التحقيق، فإن بعض القاصرين لم تتجاوز أعمارهم 16 عاماً عند اعتقالهم، ونُقلوا إلى العراق من دون صدور أحكام قضائية بحقهم في سوريا أو ثبوت التهم الموجهة إليهم. وبعد وصول دفعات المعتقلين إلى بغداد، جرى فرز 157 شخصاً دون سن 18 عاماً وإحالة ملفاتهم إلى محكمة تحقيق الأحداث في الكرخ، وسط تحذيرات حقوقية من انتهاك ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الأطفال.
وفي المقابل، أعلنت الحكومة السورية تحركاً لاستعادة المرحّلين، إذ قال المتحدث باسم الوفد الرئاسي لتطبيق الاتفاق بين الحكومة السورية و"قسد"، أحمد الهلالي، إن جهاز الاستخبارات العامة يعمل بالتعاون مع وزارة الخارجية على إعادة دفعة أولى من السوريين الذين رُحّلوا إلى العراق، مشيراً إلى أن الخطة تشمل لاحقاً إعادة جميع السوريين والتعامل مع ملفاتهم ومحاكمتهم داخل سوريا.