تسببت الظروف الاقتصادية والأمنية الصعبة في شمال غربي سوريا بحرمان نحو 400 ألف طفل من حقهم في التعليم، فقد اضطرت العديد من الأسر إلى إعفاء أطفالهم من المدرسة بسبب الأوضاع المعيشية القاسية والأخطار المتزايدة في المنطقة.
وأكد فريق "منسقو الاستجابة" في بيان بمناسبة اليوم العالمي للطفل استمرار التحديات الكبرى التي يواجهها الأطفال في شمال غربي سوريا، إذ يعاني أكثر من 386 ألف طفل في المنطقة، منهم 84 ألفاً في المخيمات، من التسرب المدرسي، مشيراً إلى أن عدد الأطفال الذين يواجهون خطر التسرب في عموم سوريا يتجاوز 2.3 مليون.
وأوضح الفريق أن هذا التسرب يعود إلى مجموعة من العوامل، أبرزها عمالة الأطفال بسبب ارتفاع التكاليف المعيشية وعدم قدرة الأهالي على توفير مستلزمات التعليم، إضافة إلى حالات الزواج المبكر، وقلة المنشآت التعليمية وبعدها عن المناطق السكنية.
كما أن الهجمات المستمرة من قبل قوات النظام السوري وروسيا دمرت مئات المدارس في المنطقة، حيث بلغ عدد المدارس المدمرة أكثر من 891 مدرسة، منها 266 منشأة تعليمية في شمال غربي سوريا خلال السنوات الثلاث الأخيرة.
وأكد الفريق أن الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه الأهالي في المنطقة دفعهم إلى الزج بأطفالهم في سوق العمل، كما أن غياب التشريعات التي تمنع هذه الممارسات أسهم في تفاقم المشكلة.
كذلك أشار الفريق إلى أن استمرار النزوح والتهجير يزيد من تعقيد الوضع، مما يجعل من الصعب تأمين احتياجات الأطفال.
اثنان من كل 3 أطفال شمالي سوريا خارج المدارس
بحسب بيان الفريق، فإن نسبة التسرب الدراسي والتوجه إلى العمل تبلغ حالياً طفلين من كل خمسة أطفال في شمال غربي سوريا، ومن المتوقع أن تتصاعد هذه الأرقام في السنوات الثلاث القادمة بسبب المصاعب المستمرة التي يعاني منها المدنيون.
وشدد البيان على أن عمالة الأطفال تشكل الهاجس الأكبر في مخيمات النازحين، حيث يتجاوز عدد الأطفال العاملين في الفئة العمرية بين 14 و 17 عاماً نسبة 37% من إجمالي الأطفال في تلك المخيمات.
وحذر الفريق من أن "استمرار هذه الظاهرة سيخلق جيلاً غير متعلم، مما سيؤدي إلى ارتفاع معدلات الأمية بين الأطفال، ويشكل هذا تهديداً كبيراً على مستقبلهم ومستقبل المجتمع، الذي سيواجه جيلاً غير منتج".
وفي ختام البيان، دعا الفريق إلى ضرورة الوفاء بالالتزامات تجاه حقوق الأطفال والعمل على ضمانها بشكل دائم، وضمان مستقبل أفضل للأطفال في شمال غربي سوريا.
النظام يمارس أسوأ أشكال العدوان ضد الأطفال
تعرض الأطفال في سوريا خلال السنوات الماضية لمختلف أنواع الانتهاكات على يد قوات النظام وروسيا، إذ واجهوا القتل والقصف والتهجير وصولاً إلى الإقامة في المخيمات وسط ظروف إنسانية واقتصادية سيئة للغاية.
ووفقاً لتقرير سابق للشبكة السورية لحقوق الإنسان، فإن 30 ألفاً و228 طفلاً قتلوا منذ آذار 2011، بينهم 199 بسبب التعذيب، ولا يزال ما لا يقل عن 5263 طفلاً قيد الاعتقال التعسفي أو الإخفاء القسري.
وتؤكد الشبكة أن النظام "مارس أسوأ أشكال العدوان بحق الأطفال في سوريا، ولم يردعه عن ذلك تصديقه على اتفاقية حقوق الطفل عام 1993".