الصيد البحري.. مهنة يحاصرها إهمال النظام وقراراته في الساحل السوري

تاريخ النشر: 20.06.2021 | 06:35 دمشق

اللاذقية - حسام جبلاوي

على أنغام أغنية "يا بحرية" ينهمك أبو خالد مع أحد أبنائه اليافعين في ميناء مدينة جبلة بترتيب شباك صيده بانتظار غروب الشمس للخروج برحلة جديدة على أمل أن تحمل له رزقا أوفر من الأيام السابقة.

يجتهد الرجل الأربعيني الذي حفرت مشاق الحياة في جبينه كثيرا من التجاعيد في تعليم ابنه أصول المهنة التي ورثها عن والده وجده، وبينما ينقل شباكه إلى مركبه ويرتب آخر تفاصيل التحضيرات لرحلته البحرية لا يكل أبو خالد في توجيه النصائح لابنه عن أساسيات الصيد.

 

1_4.jpg

 

"حالنا لم يعد كالسابق" يقر الصياد الجبلاوي بعد توجيه سؤال له عن حاله ومهنته، موضحا:" نعم أرغب أن يتابع ولدي مهنة عائلتي لكن ليس على هذا الحال.. الأمل ما يزال موجودا بكل حال".

يشرح أبو خالد كلامه في حديثه لـ موقع تلفزيون سوريا عن أسباب تراجع المهنة المتواصل منذ سنوات بالقول: "هناك عوامل كثيرة أدت إلى تراجع مهنة الصيد البحري بعضها بيئية وأخرى تنظيمية، ففي الجانب الأول لم يتوقف حتى اليوم الصيد الجائر الذي تقوم به بعض مراكب الجرف القاعي الكبيرة من خلال استخدام شباك أقل من 11مم تؤدي لموت الأسماك الصغيرة، كما أدى التغاضي منذ سنوات طويلة عن صيادي الدينمويد إلى تحطيم أعشاش بيوض الأسماك والصخور وهذا عبر سنوات أدى إلى ابتعاد الشواطئ السورية عن أن تكون حاضنا للأسماك".

يتابع "أبو خالد" وهو يرتشف فنجان قهوته: "حتى اليوم نحن ملزمون بإجراءات أمنية مشددة تعيق عمل أي عامل في هذه المهنة، فمثلا نحن مجبرون على الخروج ضمن ساعات محددة لا تتجاوز 8 ساعات، ومسافة محددة عن الشاطئ لا تتجاوز بضعة كيلومترات، في حين قبل سنوات كنا نخرج لأيام في مواسم الصيد لنعوض قلة العمل في الشتاء".

ورغم ذلك يرى أبو خالد أن أهم ما يهدد استمرار مهنة الصيد حاليا في الساحل السوري هو ضعف تصريف الأسماك بعد ارتفاع ثمنها بسبب زيادة التكاليف، مضيفا أن مزادات سوق السمك كانت تشهد سابقا ازدحاما على الشراء، في حين نعاني اليوم مصاعب كبيرة في بيع ما نرزق به.

ورغم تراكم الديون على الصيادين يؤكد أبو خالد أنه لا بديل عن الصبر، على أمل أن يعود العز للصيادين كما كانوا ملوكا قبل سنوات بحسب وصفه.

مراكب خارج البحر

على بعد أمتار  من ميناء جبلة رُفعت عدة مراكب صيد إلى الشاطى، توقف أصحابها عن العمل لصعوبة تأمين الوقود اللازم وارتفاع الأسعار الموجودة في السوق السوداء.

إلياس أحد هؤلاء الصيادين الذي تحول منذ عدة أشهر للعمل مع أحد أصدقائه في ورشات البناء بعد أن رفع قاربه إلى الميناء وعرضه للبيع متخليا عن مهنته التي ظل يمارسها طوال 15 عاما.

يقول الشاب الثلاثيني:" لدي طفلان، بقيت صابرا طوال سنين على أمل تحسن الأوضاع لكن الحال من سيئ إلى أسوأ، ما ندفعه أكثر مما نجنيه في الصيد، استستلمت أخيرا مجبرا، وتخليت عن الصيد رغم أنها المهنة التي تعلمتها من والدي وكبرت عليها".

ويعكس واقع الصيد البحري في اللاذقية والتي تعد إحدى أقدم المهن جزءا أساسيا من واقع العمل الذي تأثرت به معظم المصالح.

يؤكد الناشط الإعلامي في مدينة جبلة أبو يوسف أن الأشهر الماضية كانت الأسوأ على الجميع، ويوضح:" تقنين التيار الكهربائي في معظم ساعات النهار وغياب الوقود وارتفاع أسعار المواد الأولية أدى إلى حالة شلل عام انعكس على البائع والمشتري، والمستهلك والصانع، وسوء الوضع العام انعكس على القدرة الشرائية للجميع حتى بات الناس يقننون في أشد احتياجاتهم.

 

3_1.jpg

البيع للمطاعم فقط

على بعد أمتار قليلة من الميناء يقع سوق السمك الشعبي والذي يعد منذ سنوات طويلة جزءا أساسيا من تراث المدينة بدت حركة البيع والشراء شبه معدومة حتى أصناف الأسماك قليلة.

ووفق لافتات البيع المعروضة وصل سعر كغ سمك الغبص إلى 12ألف ليرة، وسعر كغ البوري إلى 15ألف ليرة، والبلميدا إلى14 ألف ليرة، في حين وصل سعر بعض الأسماك النادرة مثل الفريدي إلى أكثر من 50 ألف ليرة.

وحول أسباب ارتفاع أسعار الأسماك القياسي قال أحد باعة السمك في مدينة جبلة مفضلا عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية إن الأسباب كثيرة منها تراجع المعروض، وتوقف عدد كبير من مزاولي المهنة عن العمل مع الصعوبات وفقر البحر وارتفاع تكاليف الإنتاج التي يحتاجون إليها من وقود ومستلزمات صيد وصعوبة تصريف السمك مع ضعف الطلب.

وأشار البائع في حديثه لموقع تلفزيون سوريا إلى أن مزادات السمك كانت فيما سبق تشهد ازدحاما كبيرا من قبل المواطنين في ساعات الصباح الأولى للحصول على السمك، لكن اليوم يقتصر عملنا على توصيات المطاعم ولا نأخذ من الصيادين إلا كميات قليلة لأن الكهرباء غير متوافرة، لذا لا يمكن تخزين السمك كما كان عليه الحال سابقا.

وسبق أن أظهرت إحصاءات للهيئة العامة للثروة السمكية في سوريا تراجعا حادا في كمية الأسماك المنتجة سنويا في البلاد، إذ تراجعت من (17.8) ألف طن، بحسب معطيات الإنتاج ما قبل 2011، إلى نحو (5.5) آلاف طن في العام 2018.

ولا تتعدى حصة الفرد من الأسماك في سوريا الكيلوغرام الواحد سنويا وفق دراسة عالمية، وتُعد منخفضة للغاية قياسا بالمعدل العربي (8 كيلوغرامات للفرد) والعالمي (20 كيلوغراما).

 

درعا.. "العودة" يرد على "أيوب" واجتماع موسع في طفس
الخارجية الكندية تدين هجوم قوات الأسد على درعا
تعزيزات جديدة لـ"النظام" شرقي درعا وحركة نزوح في ناحتة
حالة وفاة و94 إصابة جديدة بفيروس كورونا في عموم سوريا
ارتفاع معدل الإصابات بفيروس كورونا في عموم سوريا
عشرات الآلاف يحتجون على توسيع شهادة كورونا الصحية في فرنسا